الشيوعي يندد بضرب محازبيه ويدعمهم أمام المحكمة العسكرية


2017-05-04    |   

الشيوعي يندد بضرب محازبيه ويدعمهم أمام المحكمة العسكرية

لا يزال الشاب منصور جمال الدين موقوفاً بعدما نقل من مستشفى الرياق الى المحكمة العسكرية، وذلك منذ الإشكال الذي حصل نهار الإثنين 1/5/2017 عند حاجز ضهر البيدر في البقاع، مع عناصر قوى الأمن الداخلي. وقد حصل افشكال فيما كان جمال الدين عائدا، ومعه مجموعة من الحزبيين بعدما شارك في تظاهرة في وسط العاصمة بمناسبة الأول من أيار. وقد نفّذ الحزب الشيوعي بتاريخ 3/5/2017 اعتصاماً احتجاجياً على توقيفه وضربه أمام المحكمة العسكرية في بيروت.

على الصعيد القانوني، أشار المحامي مازن حطيط إلى أنّه تم استجواب الموقوف منصور جمال الدين اليوم الخميس في 4/5/2017 من قبل قاضي التحقيق العسكري الأوّل رياض أبو غيدا. وقد أرجأ القاضي البت بقرار إخلاء سبيله ليوم الغد لإجراء المواجهة مع عنصر قوى الأمن الذي اعتدى عليه. وكان مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر قد ادعى بحق منصور بتهمة معاملة قوى الأمن بالشدة (المادة 381 من قانون العقوبات)، كما ادعى بحق شقيقيه محمد وعبد الخالق اللذين تركا بسند إقامة بتهمة المقاومة لوقف عمل شرعي (المادة 380 من قانون العقوبات).

أما تفاصيل الحادثة فترويها شقيقة منصور، سلام جمال الدين لـ “المفكرة القانونية": "عندما وصلنا إلى الحاجز، كنا نحمل الأعلام. ويبدو أن العنصر قد أزعجه العلم فطلب من شقيقيّ انزاله. رفضا، فقال لهما "لأ بدكم تنزلوه". ومع إصرار أحدهما على عدم تنزيله، طلب منه العنصر هويته فقال له أنت لن تلمس هويتي وأريد رؤية الضابط. توجه أخويّ محمد وعبد الخالق  إلى المخفر ثم تبعهما أخي منصور ورفع الهاتف يريد الإتصال بحماته كونها محامية. وأثناء منعه من ذلك سقط الهاتف أرضاً. وحين همّ منصور لرفعه قام أحد العناصر بضربه بالمسدس على رأسه من الخلف فسقط أرضاً وفقد وعيه. ثمّ انهال بقية العناصر بالضرب عليه".

وتابعت: "قررت اطلاع وسائل الإعلام على الحادثة لأنني أريد لهذه القضية أن تستمر حتى نحصل على حقنا. وبعدما اصطحبوا أخي إلى مستشفى رياق لتلقي العلاج، طلبوا منا التوجه إلى مخفر ضهر البيدر لختم التحقيق وإطلاق سراح شقيقيّ الآخرين. وصلنا إلى المخفر مع مجموعة من الرفاق أرادوا الاطمئنان على أخي. لم نجده هناك وعلمنا انه إخراجه من باب خلفي إلى جهة مجهولة كما لو كان مجرماً خطيراً. ولو لم يقم "الحزب" باتصالاته لما كنا عرفنا أنه بات في المحكمة العسكرية".

بيان الشيوعي وقوى الأمن

على إثر الحادثة، أصدر الحزب الشيوعي بياناً استنكر فيه التعرّض لبعض مناصريه بالضرب على يد عناصر قوى الأمن على حاجز ضهر البيدر. وقد ردّت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي مستغربة ما جاء في البيان شارحة ما جرى. فبحسب قوى الأمن، كادت الأعلام الخارجة من النافذة "تصطدم برأس أحد عناصر الحاجز". وعندما أصرّ الشباب على إبقائها خارج النوافذ، "تمّ إدخال بعضهم إلى الفصيلة. وعندما أدرك أحدهم أنه يجري طلب النشرة، أقدم وبصورة فجائية، على لَكم الضابط على رأسه، فقام الضابط بردّ فعل فوري، نتج عنه إصابة المعتدي ونقله إلى المستشفى للعلاج، ليتبيّن لاحقاً أنه يوجد بحقه قرار جزائي".

أضاف البلاغ بأن "الأمين العام للحزب الشيوعي حنا غريب اتصل باللواء عماد عثمان لإنهاء المشكلة بعيداً عن أيّ اجراءات أخرى. لكن اللواء عثمان أصرّ على معالجة الموضوع بصورة قانونية واستكمال التحقيق لتحديد المسؤوليات، بإشراف القضاء المختص". وقد أكدت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، على أنها "تحترم وتصون حرية الرأي والتعبير لجميع الأحزاب والهيئات ومن بينها الحزب الشيوعي اللبناني، كما، أنها تسهر على أمن الوطن والمواطنين، في كل مناسبة وبخاصة عيد العمال".

بالمقابل، ردّ الحزب الشيوعي على بلاغ قوى الأمن الداخلي من خلال مؤتمر صحافي لأمينه العام حنا غريب الذي اعتبر أن "جوهر المشكلة، مشكلة سياسية وليست أمنية"، واضعاً الحادثة في إطار "الاعتداء الصارخ على الحريات العامة". وأكد أن "لا مخالفة قانونية في رفع الأعلام الحزبية" وأن "القانون أناط بقوى الأمن تأمين سلامة وسير المواكب السيّارة وتأمين الحماية لها خشية التعرّض لها. وهذا مناقض لما حصل". ولفت إلى أن "ما قيل عن القرار الجزائي، ليس سوى قضية مخالفة سير". وشدد على أنّ "تقرير الطبيب الشرعي الذي كشف على الرفيق الجريح يؤكد أن ما تعرّض له لم يكن نتيجة ضربة واحدة ناتجة عن رد فعل فوري" إنما "تعرض لضرب بقبضة مسدس من الخلف وبأعقاب البنادق ولبيط بالأرجل".

الوضع الصحي والقانوني لمنصور

واعتبرت حماة منصور، المحامية ميادة الرفاعي، أنّ ما جاء في بيان قوى الأمن لا يعكس حقيقة ما جرى. فقد أكدت أنه تمّ منع منصور من الاتصال بها خلافاً للمادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية والتي تمنح الموقوف حق "الاتصال بأحد أفراد عائلته أو بصاحب العمل أو بمحام يختاره أو بأحد معارفه". وعرضت الرفاعي لوضع صهرها الصحي مستندة على تقرير الطبيب الشرعي الذي كشف عليه. وقد أظهر أن ما حصل مع منصور يتعدىّ مسألة "ردّة فعل عفوية" للضابط نتيجة لكمه على رأسه بحسب بيان قوى الأمن.

وقد تحدثت الرفاعي إلى "المفكرة" قائلة: "منعوه من الاتصال بي. ثمّ نقله الصليب الأحمر إلى المستشفى وعلى رأسه بركة، وذلك أمام أعين ابنته التي تبلغ من العمر أربعة أعوام. كما منعوني أنا حماته ومحاميته من رؤيته للاطمئنان عليه وكذلك منعوا زوجته".

وعن وضعه الصحي قالت: "لدي تقرير طبي بعشرة أيام عطلة وأسبوع أعطال. ويعاني منصور من توّرم برأسه وقد فقد وعيه حوالي نصف ساعة. كما أن لديه عدة رضوض trauma في رأسه من الجهة اليمنى واليسرى، فضلاً عن رضوض أخرى بمختلف أنحاء جسده. كذلك يعاني من إنزلاق بسيط في العامود الفقري نتيجة الضرب المباشر عليه".

وأكدت الرفاعي أنه "حتى ولو كانت حجتهم أن منصور تطاول على الضابط كلامياً، لكنه لم يكن يملك لا سكيناً ولا مسدساً. وبالتالي كان بالإمكان تكبيله بالأصفاد واحتجازه في غرفة بتهمة الاعتداء اللفظي على ضابط إلى حين الانتهاء من الاجراءات القانونية. أما أن يعتدى عليه بالضرب ويرسل إلى المستشفى ويقول أنه تطاول عليه، فهذا الكلام لا يوجد قانون يقبل به".

وأشارت الرفاعي إلى أن "وضع منصور الصحي لا يحتمل وجوده في المحكمة". وأنه "البارحة (اي الثلاثاء) لم يسمح لها بإعطائه أدويته". كما أن "المحقق لم يسمح لها بحضور التحقيق بحجة أنها لا تملك وكالة. علماً أنه خلال 24 ساعة يحق له بمحام دون وكالة وهو مدّعى عليه صحيح لكنه بالمقابل ادّعى على الضابط". وأكدت أن "هناك مخالفة قانونية صارخة في القضاء والمحكمة ونأمل من القضاء اللبناني أن يأخذ لنا حقنا".

وخلال الاعتصام أمام المحكمة العسكرية، رفع المعتصمون شعارات أكدوا خلالها الاستمرار الدفاع عن حق الناس وذلك على وقع الأناشيد الحزبية والأغاني الوطنية.

ثم خرج وكيل منصور المحامي مازن حطيط وتحدث إلى وسائل الإعلام شارحاً الوضع القانوني لموكله. "وصل اليوم الملف من فصيلة شتورا المكان الذي تمّ توقيف الرفيق منصور جمال الدين فيه إلى المحكمة العسكرية. وتمّ عرضه على مفوض الحكومة الذي اطلع على الملف. وكنا نأمل أن يؤخذ قرار بإخلاء سبيله كونه لم يرتكب أي جرم، ونحن مصرّون على ذلك، لكنه تمّ قطع ورقة طلب له وتحويله موقوفاً عند قاضي التحقيق الاول".

ولفت حطيط إلى أنه تمّ الادعاء على منصور "بالمادة 381 من قانون العقوبات معاملة عناصر قوى الامن بشدّة". وقال: "نحن مصرّون على ادعاء "معاملة قوى الامن بشدّة" ونريد السير بهذا الموضوع لأننا نريد أن نعرف أين حصل ذلك؟ هل حينما كان داخل الحافلة التي تقله أو اثناء رفعه للعلم أو عندما إقتادوه كما لو أنه مشتبه به إلى داخل المخفر وهو كل ما عليه ضبط سير عن سرعة زائدة وقد تمّ دفعه؟".

وأمل حطيط بـ “أن يتم إخلاء سبيله دون كفالة حتى، كونه لا يوجد جرم في القضية" لافتاً إلى أن "هناك مجموعة من المحامين الذين يستعدون لتقديم شكوى بحق الضابط، خاصة بعدما علمنا بأن هناك محاولات لإخفائه. ونطالب المديرية العامة لقوى الامن الداخلي أن تظهر صور تعرّض الضابط للضرب أو تقريراً للطبيب الشرعي يثبت ذلك".

ونوّه بأنه "إذا كان هناك قانون يمنع رفع الأعلام جهارة بعد العودة من مظاهرة فليبلغونا بذلك. أما أن يقوموا بتوقيف شاب لمجرّد أنه رفع علم الحزب الشيوعي، فهذا أمر مرفوض كلياً. فهو كان عائداً من مظاهرة سلمية حضارية لا علاقة لها "بالزعران" الذين يقطعون الطرقات على الناس ويعتدون عليهم، أو يقتلونهم من أجل أفضلية مرور، أو الإرهابيين والعملاء الذين يخرجون من السجن بأسرع ما يمكن".

وختم مؤكداً "نحن مستمرون في متابعة الإجراءات القانونية وسنتقدم بكافة الدعاوى التي يجيزها لنا القانون سواء أمام النيابة العامة التمييزية أو النيابة العامة العسكرية في البقاع. وبنفس الوقت سنتابع مع المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي لنرى إلى أين سنصل بقصة الضابط الذي تمّ التعاطي معه كأنه بطل وتمّ الاعتداء عليه فقام برد فعل فوري".

بدوره تحدّث محمد جمال الدين شقيق منصور، قائلاً: "أنا أوّل شخص تمّ توقيفه بين الشباب نتيجة رفضي تنكيس هذا العلم. وقد دخلنا إلى المخفر ونحن نقول لهم أننا لم نرتكب أي جرم. وأننا كنا بمظاهرة مطلبية نطالب خلالها بحقوقكم ضمن "سلسلة الرتب والرواتب". وشدد على أنه تعرض للضرب أيضاً وأن "الكلام عن تعرض الضابط للضرب هو أمر غير صحيح".

كما علّق الأمين العام لـ"مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب" محمد صفا على الحادثة قائلاً: "منذ عشرة أيام، كنا في اجتماع للجنة مناهضة التعذيب في الأمم المتحدة، وكان هناك ممثلون عن الحكومة اللبنانية وقوى الامن الداخلي والمدعي العام التمييزي الخ. وقد أكدوا أن حالات التعذيب هي حالات فردية، وأن لبنان يتقيد بالقوانين والمواثيق الدولية. لكن ما جرى في ضهر البيدر وفي مركز لقوى الأمن وهو مركز رسمي، يؤكد أن التعذيب في لبنان ممنهج، وأن ثقافة العنف مقرّة في القوانين". وقد طالب الجهات المعنية بإجراء تحقيق شفاف بالحادثة ومعاقبة المذنبين. كما أكد أنه "لا يجوز محاكمة الشباب أمام محكمة عسكرية إنما المحاكمة يجب أن تكون أمام محكمة مدنية. فالمحكمة العسكرية هي للعسكر فقط".

انشر المقال

متوفر من خلال:

لبنان ، مقالات ، حراكات اجتماعية



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية