ارتفاع أقساط المدارس الخاصّة يهدّد مستقبل التلامذة والتعليم


2023-04-27    |   

ارتفاع أقساط المدارس الخاصّة يهدّد مستقبل التلامذة والتعليم

مع اقتراب العام الدراسي من نهايته، فتحت المدارس الخاصة باب التسجيل معلنة عن تعديلات واضحة على الأقساط التي ارتفعت بنسبة تراوحت بين 20 و40% مع اعتماد بعض المدارس الدولرة الكاملة بعدما كانت جزئيّة العام الماضي. واللافت أنّ بعض المدارس أعلمت أولياء الأمور أيضًا أنّ هذه الزيادات ليست نهائيّة، وأنّ الأقساط قابلة للزيادة مجددًا بنسب معيّنة قد لا تقلّ عن 20% في حال طرأت أي زيادة على بدل النقل أو على الرواتب أو على الضرائب أو مصاريف الطاقة والكهرباء والاتصالات.

يعتبر القيّمون على المدارس الخاصّة أنّ هذه المدارس لا يمكن أن تستمرّ من دون اللجوء إلى رفع الأقساط وزيادة نسبة القسم المدولر، وأنّ ما تفرضه من زيادات هو فقط لضمان استمراريّة العام الدراسي واستقراره، وبشكل أساسي للحفاظ على المدرّسين، إلّا أنّ اتحاد لجان الأهل في المدارس الخاصة يرى أنّ هذا الأمر هو نصف الحقيقة. ففي حين لا يمكن لأحد أن ينكر اضطرار المدارس إلى فرض جزء من الأقساط بالدولار إلّا أنّ الأمر حصل بشكل عشوائي ومثير للتساؤلات في عدد كبير من المدارس لا سيّما مع رفضها إدراج هذه الزيادة في الموازنة التي تُحدّد القسط المدرسي وتخضعه للرقابة من جهات عدّة من بينها لجنة الأهل في المدرسة. وليس بعيدًا تعتبر نقابة المعلمين أنّ المدارس اضطرّت إلى دولرة جزء من أقساطها ولكن لا بدّ لاتحاد لجان الأهل من التأكّد من أنّ المدرّسات يستفدن من هذه الزيادات لا سيّما أنّ القانون الذي يحدّد كيفية تنظيم الموازنة والأقساط المدرسيّة وصلاحية لجان الأهل في مراقبة الموازنات والأقساط، ينصّ على أنّ 65% من مجموع بنود الموازنة على الأقلّ يُخصّص لرواتب وأجور المعلمين وملحقاتها.

الخطير في الأمر إضافة إلى العبء الكبير على الأهل، هو أنّ هذه الزيادات تهدّد مستقبل التعليم في لبنان فالمدارس الخاصة لا سيّما تلك التي كانت لا تزال أقساطها مقبولة كانت قد شهدت العام الماضي والحالي نزوحًا إليها من المدارس الرسميّة لا سيّما في صفوف الشهادات الرسميّة بسبب تعثّر التعليم الرسمي، ولكنّ رفعها الأقساط سيُسبّب على الأرجح العام المقبل نزوحًا منها يمكن أن يتحوّل إلى تسرّب مدرسي طالما الجهات المعنيّة لا تلتفت إلى أزمة التعليم الرسمي أو أقلّه إلى ضرورة وضع خطة طوارئ.

الزيادات أمر واقع ومستمرّ العام المقبل والمطلوب ضبطها  

إذًا لن تكون الأقساط في العام الدراسي المقبل كما كانت العام الماضي، فجميع المدارس الخاصّة أعلمت الأهل بزيادة تحديدًا في الجزء المدولر لا تقلّ عن 20% ووصلت في عدد من المدارس إلى 40%. وذهبت بعض المدارس إلى اعتماد الدولرة بشكل كامل “ضاربة عرض الحائط كافة القوانين والضوابط، وذلك في ظلّ وسكوت تام للمعنيين والمسؤولين وغياب قسري للمجالس التحكيمية التربوية، ومن دون مراجعة لجان الأهل المخوّلة قانونًا تحديد الأقساط” على حدّ وصف رئيسة اتحاد لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة لما الطويل.

وتوضح الطويل في حديث مع “المفكرة” أنّه مع بداية العام الدراسي الحالي، فرضت أغلبية المدارس زيادة على أقساطها بالليرة اللبنانية بنسبة فاقت في بعض الأحيان ٢٠٠%، كما ابتدعت صناديق دعم بالدولار الأميركي التي يضع فيها الأهل قيمة الزيادة المحددة بالدولار على القسط كمساهمة إجبارية في الصندوق. واختلفت المساهمة من مدرسة إلى أخرى ولكنّها لم تقلّ عن 200 دولار لتصل في بعض المدارس إلى 3 آلاف دولار. فتراوحت الأقساط بين 1200 دولار و3 آلاف دولار، هذا طبعًا من دون الحديث عن مدارس “النخبة” التي تجاوزت أقساطها 7 آلاف دولار. وتساءلت عن القيمة التي قد يصل إليها القسط العام المقبل بعد لجوء المدارس إلى رفع أقساطها والدولرة الكاملة، وعمّن يحدد هذه الزيادة ويراقبها لتكون عادلة وبعيدة عن العشوائية واستغلال أهالي الطلّاب.

وتلفت الطويل إلى أنّ الأقساط في المدارس الخاصّة لم تكن يومًا عادلة بالنسبة للأهل، فهذه المدارس وعلى الرغم من أنّها قانونًا مؤسسات لا تبغى الربح ومعفاة من الضرائب إلّا أنّها منذ نشأتها وهي تراكم الأرباح على حساب الأهل في غياب تام للرقابة من الدولة، وأنّها مع تفاقم الأزمة الاقتصادية في السنوات الأخيرة لجأت إلى زيادات عشوائية غير مراقبة وغير مدروسة. وتشير إلى أنّه وعلى الرغم من قناعة اتحاد لجان الأهل بأنّ الزيادات حتمية لتأمين استمرار القطاع ولكن يجب أن تكون مدروسة وشفّافة وتراعي ظروف الأهل وتدقَّق من قبل لجان الأهل وتُقرّ بموافقة اللجان.

وتعتبر الطويل أنّ هذه الدولرة تبقى محطّ تساؤل طالما ترفض المدارس إدراجها في الموازنة. وتقول إنّ اتحاد لجان الأهل طلب ألّا تكون الزيادات بالدولار عشوائيّة، وأن تكون خاضعة للمراقبة، كما طلب من وزارة التربية أن تعمّم على المدارس إدخال ما تتقاضاه بالدولار على الموازنة بقيمتها حسب سعر الصرف حينها، الأمر الذي يسمح للجان الأهل مراقبتها. ولكنّ المدارس لم تلتزم بالتعميم ما منع التدقيق بالموازنات وجعل الزيادات عشوائيّة وغير خاضعة لأي معيار، ولم تتمّ محاسبة المدارس من قبل وزارة التربية على الرغم من وعودها لأولياء الأمور باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين، كما أنّ الزيادات لم تنعكس على الأساتذة بطريقة عادلة.

لا ينفي الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب يوسف نصر بأنّ الاتّجاه العام الدراسي المقبل سيكون نحو تعزيز الدولرة من دون اعتماد الدولرة الكاملة لا بالأقساط ولا برواتب الأساتذة، وذلك بهدف ضمان استقرار العام الدراسي. ويشير في حديث مع “المفكرة” إلى أنّ المدارس حاليًا في مرحلة الحوار والمشاورات مع اتحاد لجان الأهل ونقابة المعلمين من أجل الخروج برؤية مالية تراعي الإدارة والأهل والأساتذة في آن واحد، لأنّ المطلوب المحافظة على التلامذة والمعلمين والعام الدراسي.

ويؤكّد نصر أنّ أيّ زيادة ستراعي بطبيعة الحال قدرة الأهالي المادية، مشيرًا إلى أنّ طلب المدارس جزءًا من الأقساط بالدولار كان ضروريًا، فالمساهمة التي حدّدت بالدولار في المدارس الخاصة هي التي جنّبت هذا القطاع  الكثير من الخضّات والإضرابات خلال العام الدراسي الحالي برأيه، إذ مكّنت المدارس من إعطاء المعلّمين مساعدة اجتماعية بالدولار حافظت على استمرارهم بالعمل، في وقت بات الحفاظ على المعلمات والمعلمين لا سيّما أصحاب الكفاءة صعبًا.

وفي ما خصّ عدم إدخال الجزء المدولر في موازنة المدرسة، يعلّق نصر بأنّ القانون 515 واضح إذ يفرض أن تكون الأقساط والرواتب بالليرة وأنّ المدارس الكاثوليكيّة ملتزمة بذلك ولكن في كلّ المؤسسات بما فيها القطاع العام هناك مساعدات أعطيت بالدولار وهذا ليس استثناء. ويضيف: “هناك حاجة وواقع أليم يفرض علينا الذهاب إلى الدولرة الجزئيّة، القانون لا يسمح بذلك، لذلك اضطررنا لإنشاء صندوق دعم حفاظًا على التعليم والعملية التعليمية، ولم نكن استثناء عن باقي القطاعات”.

الدولرة لم تُنصف الأساتذة

يُكرّر القيّمون على المدارس الخاصة أنّ من الأسباب الرئيسيّة للدولرة ورفع الأقساط هو تحسين وضع الأساتذة ولكنّ نقيب المعلمين نعمة محفوض يؤكّد أنّ الدولرة انعكست على جزء قليل من الأساتذة، موضحًا في حديث مع “المفكرة” أنّ 20% من أساتذة التعليم الخاص لا يتلقّون أي مبلغ بالدولار، بينما هناك 35% حصلوا على مساعدة اجتماعيّة بالدولار تراوحت بين 50 و150 دولارًا و35 % على مساعدة تراوحت بين 200 و300 دولار فيما 10% فقط حصلوا على مساعدة تراوحت قيمتها بين 500 و600 دولار.

ويعتبر نعمة أنّه لا بدّ للجان الأهل التأكّد من أنّ هذه الزيادات تصل إلى المعلمين لا سيّما أنّه وحسب القانون قانون 96/515 الذي يحدّد كيفية تنظيم الموازنة المدرسية والأقساط المدرسية وصلاحية  لجان الأهل في مراقبة الموازنات والأقساط، ينصّ على أنّ رواتب الأساتذة والأجور وملحقاتها تشكّل 65% من بنود الموازن. ويشدد على ضرورة أن يكون للجان الأهل دور رقابي على الصناديق التي أوجدتها المدارس لا سيّما أنّها لا تدخل ما تتقاضاه بالدولار في بنود الموازنة.

ويُشير نعمة إلى أنّ عدم تحسين أوضاع الأساتذة أدّى إلى خسارة 20% من الكادر التعليمي في المدارس الخاصة لا سيّما أصحاب الكفاءات خلال العام الماضي فقط، وأنّ القسم الأكبر منهم هاجر إلى الخليج ومصر وفرنسا وكندا بشكل أساسي. ويوضح بأنّ نقابة المعلّمين تُطالب بأن يكون الجزء المدولر من راتب المعلّمين بين 35% إلى 60% حسب المدرسة وإلّا سيكون من الصعب التحاق المعلّمين بمدارسهم وسيهاجر عدد إضافي منهم.

وليس بعيدًا يشير الباحث في مركز الدراسات اللبنانية نعمة نعمة إلى أنّ قرار الحكومة بزيادة الرواتب وبدلات النقل لم يشمل المعلّمين والمعلمات في القطاع الخاص الذين لا يزالون يتقاضون على أساس سلسلة الرتب والرواتب مع مساعدة اجتماعيّة تُحدّدها المدرسة تختلف من مدرسة إلى أخرى، وذلك في وقت لا تزال التغطية الاستشفائيّة فيه خارج أي تداول.

ويعتبر نعمة أنّ الأساتذة في التعليم الخاص باتوا غير خاضعين لأي قانون إلّا قانون السلسلة، فلا يوجد أي إطار قانوني يُحدّد على أيّ أساس يُعطى الأساتذة الزيادة ما يعني عمليًا ما يُمكن وصفه بنوع من تحرير العقود. فهذه العقود لم تعد مرتبطة بالسلسلة التي كانت تحدد الحد الأدنى وأصبحت المدرسة تفرض البدل أو العقد الذي تريده وأصبح الأستاذ أمام خيارات إمّا الهجرة وترك المهنة وإما القبول بالأمر الواقع، الأمر الذي سينعكس سلبيًا بطبيعة الحال على جودة التعليم سواء لخسارة الكفاءات أو الحالة النفسية والاقتصادية للأستاذ.

غياب التعليم الرسمي يسهّل الاستغلال

“لعلّها المرّة الأولى التي أتنبّه فيها إلى أهميّة وجود التعليم الرسمي، كم كان الأمر أسهل علينا لو كان موجودًا، وبالتأكيد كان جنّبنا الاستغلال الذي نتعرّض له حاليًا من أصحاب المدارس الخاصة” تقول إحدى الأمهات التي قرّرت نقل أولادها إلى مدرسة تصفها بـ “أقلّ مستوى ولكن أقل كلفة أيضًا”، بعدما قرّرت المدرسة التي ينتسب إليها أبناؤها رفع القسط إلى الضعف، وهي بالكاد استطاعت دفع قسط هذا العام.
الاستغلال الذي تذكره هذه السيدة تفنّده نادية فتتحدّث عن عدم وضوح في تحديد المبلغ الذي تتقاضاه المدرسة وكأنّها تضع الأهل تحت الأمر الواقع، وتقول: “بداية العام حدّدوا القسط بألف وخمسين دولارًا، وحوالي 4 ملايين ليرة لبنانيّة، وتحدّثوا عن زودة بسيطة للعام المقبل، ليفاجأ الأهل بقرار المدرسة في آذار الماضي رفع القسط إلى الضعف للعام المقبل”. وتضيف نادية أنّ عدم الوضوح لا يتعلّق فقط بقيمة القسط بل أيضًا بما تسمّيه أبوابًا للحصول على أموال إضافية منها القرطاسيّة التي قرّرت المدرسة رفعها من 100 دولار إلى 300 و”بدعة” اسمها مساهمة والتي كانت محدّدة بـ 500 دولار نصفها بالدولار الفرش، لتصبح بالدولار كاملة هذا العام”.

وعلى الرغم من إطلاق المدرسة اسم مساهمة على هذا المبلغ إلّا أنّه إجباري، فعدم دفعها عرّض نادية لتهديد بعدم إعطاء إفادة بعدما قرّرت نقله إلى مدرسة أخرى. وفي هذا الإطار تؤكّد نادية على ضرورة توعية الأهل على حقوقهم وعلى الممارسات غير القانونية للمدارس حتى يتمكّنوا من رفض هذه الزيادات غير المنطقيّة. وتقول: “كيف يمكن أن يكون قسط طفل في صفوف الروضة أكثر من ألفي دولار غير التوابع، كيف يمكن أن نكمل والزيادات متواصلة عامًا بعد عام حسب ما أخبرتنا المدرسة”.

نادية ليست الوحيدة التي تتعرّض للابتزاز في ما خصّ إعطاء الإفادة إذ توضح لما الطويل أنّ أسلوب تهديد الأهل معتمد من قبل أغلبية المدارس، لافتة إلى أنّه قانونًا لا يحق لأي إدارة الامتناع عن إعطاء إفادة. وتلفت إلى أنّ المنسقية القانونية في اتحاد لجان الأهل تساعد الأهل عبر نشر الوعي واللجوء إلى قضاء العجلة لمنع حرمان الطلاب من حقوقهم، أو عبر اللجوء إلى وزارة التربية.

يشعر الأهل بأنّهم يوضعون تحت الأمر الواقع والتخوّف بالنسبة لهم لا يتعلّق بالعام الدراسي المقبل بل بقدرتهم على الاستمرار. “وضعونا أمام خيارات أفضلها صعب، إمّا أن نرضى بدفع الزيادات وإمّا نلجأ إلى صندوق الدعم بشكل فردي كعائلات غير قادرة على الدفع وكأنّ المشكلة عندنا، أو أن نخاطر بمستقبل أبنائنا ونقرّر نقلهم إلى التعليم الرسمي في وقت نرى أنّه غير مستقر ومتعثر منذ سنوات” تقول إحدى الأمهات التي فرضت عليها مدرسة أبنائها زيادة في القسط هذا العام وصلت إلى الضعف. وتشير هذه السيدة إلى أنّ المقلق في الموضوع أيضًا أنّ المدارس تلجأ إلى زيادات طارئة خلال العام الدراسي لم تكن قد ذكرتها قبل تمامًا كما حصل معها حين فُرض عليها في العام الحالي 90 دولارًا من خارج الاتفاق الأساسي الذي كان فرض 175 دولارًا كزيادة مع بداية العام.

تعرف هذه السيّدة أنّ الزيادة التي تطلبها مدرسة أبنائها تبقى مقبولة مقارنة مع غير مدارس ولكن هذا لا ينفي حقيقة أنّ الأهل غير قادرين على دفع هذا المبلغ. “راتبي لم يدولر وهو بالكاد يصل إلى 300 دولار إذا أردت أن احتسبه على سعر الصرف في السوق السوداء، وكذلك زوجي يعمل في مهنة حرّة ودخله غير ثابت والوضع لم يعد كما في السابق” تقول. وتوضح بأنّها حاليًا تدرس الموضوع من جوانب عدّة فتعليم ابنها واجب، ولا يوجد خيارات إذ تفكّر بالبحث عن مدرسة أقرب بشكل توفّر بدل النقل أو أن تبقيه في مدرسته إذا ما كان قسط المدرسة الأقرب أكثر من مدرسته الحاليّة، مع التمنّي لو كان التعليم الرسمي غير متعثّر لأنّه كان الحلّ الأنسب في هذه الأوضاع.

يشار إلى أنّ المدارس الخاصة شهدت خلال العامين الماضيين نزوحًا إليها من التعليم الرسمي لا سيّما في صفوف الشهادات الرسميّة بسبب تعطيل التعليم الرسمي. ويتحدث نقيب المعلمين نعمة محفوض عن 82 ألف تلميذ انتقلوا من التعليم الرسمي إلى التعليم الخاص خلال العام الدراسي الحالي والعام السابق، ولكنّ المعنيين في قطاع التعليم يتوقّعون اليوم نزوحًا منها هذا العام، ولكن السؤال هو إلى أين في ظلّ تعثّر التعليم الرسمي؟   

وفي الإطار نفسه يقول الأب يوسف نصر إنّ عدد التلامذة في المدارس الكاثوليكية ارتفع العام الحالي ولكن بقاءهم يقف بشكل أساسي على الرؤية المالية والعقلانية التي يجب أن تراعي قدرات الأهل.

وليس بعيدًا ترى الطويل أنّه في ظل أزمة المدارس الرسمية والمخطّط الواضح لتدميرها طمعًا في تخصيصها، ومع غياب التشريع وغياب دور القضاء والتفتيش والرقابة وعدم تصحيح عادل للرواتب وغياب الرؤية التربوية الصحيحة، سيؤدي ارتفاع الأقساط حتمًا إلى تسرّب مدرسي، لا سيّما في ظلّ إهمال الدولة مؤسساتها الرسمية لمصلحة كارتيلات المدارس الخاصّة وعدم سعيها للارتقاء بالمدارس الرسمية إلى مستوى المدارس الخاصة وللأهل حق الاختيار. وطالما أنّ الفساد مستشرٍ والقضاء مغيّب فنحن أمام أزمة كبيرة في القطاع إذا استمرّت هذه العشوائية في تحديد الأقساط.

ويرى الباحث في مركز الدراسات اللبنانيّة نعمة نعمة أنّ النزوح من المدارس الخاصة أمر متوقع لا سيّما بالنسبة لفئات معيّنة وتحديدًا لأبناء موظفي القطاع العام الذين كانوا يعتمدون على منح التعليم، لافتًا إلى أنّ هؤلاء يشكلون بين 30 إلى 40% من المنتسبين إلى المدارس الخاصة، فضلًا عن عدد كبير من موظفي القطاع الخاص.

ويتوقّع نعمة أن تنخفض نسبة هؤلاء إلى النصف “لأنّ منح التعليم وإن رفعت ثلاث أضعاف فهي لا تتجاوز 13 مليون أي 130 دولارًا تقريبًا أي لا يشكلون شيئًا من الراتب ربما عشرة بالمئة بينما كانت مليون ونصف أي ألف دولار مثلًا واليوم مع الرفع فالناس لي عندا احتياطات استطاعت وكان الجزء البسيط بالدولار فكيف إذا ارتفع؟”

وعن وجهة هؤلاء التلامذة في ظلّ غياب التعليم الرسمي، يرى نعمة أنّ الحل قد يكون عبر اعتماد تعليم بديل مشيرًا إلى أنّه طالما لا يوجد خطة اقتصادية ولا خطة طوارئ تربوية، وهما ضرورتان، تبقى البدائل محدودة وستتقلّص على المدى البعيد إذ إنّه حتى المدارس التي لا تزال أقساطها مقبولة ستصبح عبئًا على الأهل.

انشر المقال

متوفر من خلال:

قطاع خاص ، الحق في التعليم ، لبنان ، مقالات ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد



اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية