اتحاد الشغل وقيس سعيّد: حروب الاستنزاف


2022-08-24    |   

اتحاد الشغل وقيس سعيّد: حروب الاستنزاف
رسم عثمان سلمي

منذ صعوده إلى سدّة الحكم في أكتوبر 2019، حافظ الرئيس قيس سعيد على علاقة ملتبسة بالاتّحاد العامّ التونسي للشغل. طَبعَها عموما الاستعلاء والتهميش والتهكّم في بعض الأحيان. وحتى اللقاءات القليلة التي جمعتْ الرئيس بالأمين العام لاتحاد الشغل نور الدين الطبوبي لم تتركْ انطباعا بأنّ الرئيس بصددِ تطويرِ نظرته إلى أكبر المنظمات الاجتماعية في البلاد. هذا السلوك السياسي قابلتهُ منظمة الشغّالين بازدواجيةِ الصراع والتهدئة. سانَد الاتحاد بشكل ضِمني الانقلاب الدستوري في 25 جويلية 2021، ولكنه حافظَ على مسافة نقدية إزاء الخططِ السياسية التي رسَمها الرئيس سعيد في فترة لاحقة. وعَارضَها في معظم الأحيان سواء بإصدار مواقف سياسية أو بتنفيذ إضراباتٍ قطاعية مُندّدة بالسياسات الاقتصادية والاجتماعية لحكومة الرئيس.

يُشكّل اتحاد الشغل قوة توازن مضادة داخل المنظومة السياسية. ويبدو أن هذا الحجم الكبير دَفع نحو تعقيد العلاقة مع رئيسٍ لا يؤمن كثيراً بتقاسم النفوذ والتفاوض من داخل منطق ميزان القوة الاجتماعي والسياسي. ويبدو أن هذا التصوّر الرئاسي الذي لا يتجهُ عموما نحو “عقلنة” الصراع السياسي والاجتماعي في البلاد ستنشبُ على قاعدتِه لحظاتٌ صراعيّة مع الاتحاد العام التونسي للشغل. لن تكونَ معظمُها على قاعدةِ المصالح المهنية والقطاعية وإنما ستأخذُ طابعًا سياسيّا واضحًا في بعض الأحيان. يُحاول هذا المقال البحث في علاقة الرئيس قيس سعيد باتّحاد الشغل خلال الفترة القليلة السابقة. وبخاصة المحطات المفصلية من ضمنها مشروع الدستور الجديد والمسار السياسي الذي أدّى إليه.     

موقف نقدي من دستور الرئيس سعيد

من خلال ورقة “الملاحظات حول مشروع دستور جوان 2022″، المنشورة في 7 جويلية، وقبل الشروع في التحليل المضموني للنص الدستوري الجديد، سجّل الاتّحاد ملاحظات أوليّة تخصّ مسارَ صياغة الدستور بشكل عامّ: الأولى متعلقة باستناد المسار برمته إلى نتائج الاستشارة التي يرى الاتحاد أنّ المشاركة المواطنية فيها كانت محدودة ولم تتجاوز عتبة 500 ألف مشارك. وحتى أغلبية المشاركين لم يطالبوا بوضع بدستور جديد وإنما بإدخال تعديلات على دستور 2014. كما أن المشروع وُضِع بشكل فردي ولم يأخذ بعيْنِ الاعتبار الصياغة التي توصّلت إليها “الهيئة الاستشارية من أجل جمهورية جديدة” التي كلّفها الرئيس سعيّد بصياغة مشروع دستور جديد. بالإضافة إلى هذا، لاحظ الاتّحاد أن أنّ دستور 2014 لا يُخوّل لرئيس الجمهورية عرض دستور جديد على الاستفتاء خلافاً لما ادّّعاه الأمر الرئاسي عدد 578 لسنة 2022 المؤرخ في 30 جوان 2022.

أمّا على المستوى المضموني، فقد وصَفَ اتحاد الشغل توطئة الدستور بـ”الانتقائية” في سردها التاريخ الدستوري والسياسي للبلاد. واعتبرها توطئة “بلا مبادئ عامّة تحكمها وتنتظم من خلالها مفاصل الدستور ومحتوياته. فلم تقدّم بنية مبدئية على أساسها سترتكز فيما بعد أبوابُ الدستور وفصوله”. كما انتقد الاتحاد حذفَ التنصيصِ على مدنيّة الدولة معتبراً أن “عدم التنصيص في مشروع الدستور الجديد على الطابع المدني للدولة بما يحمله من رمزيةٍ اجتماعية وسياسية وفكرية وبما هو أحد أهمّ المكونات الرئيسية لهوية الدولة التونسية وإحدى الركائز الأساسية لنظامها القانوني والدستوري ذات تأثير حاسم في إنفاذ الحقوق والحريات وحمايتها والتنصيص في المقابل على طابعٍ ديني للدولة وجعلها مطالبةً وحدها بالعمل على تحقيق مقاصد مثيرة للجدل وغير متفقٍ على تأويلها”. 

بالإضافة إلى هذا، حامت أهمّ ملاحظاتِ الاتحاد حول طبيعة النظام السياسي المنصوص عليه في الدستور الجديد وتنظيمِ العلاقة بين السّلطتين التنفيذية والتشريعية، مُبديًا انتقادَه لـ “إضعاف الدور الرقابي للمجلس التشريعي على الحكومة حيث لا يمكنُ توجيهُ لائحةِ لومٍ ضدها إلاّ بأغلبيّة نصف أعضاء المجلسين معا ولا تتم استقالة الحكومة إلاّ إذا حازتْ لائحة اللوم موافقة ثلثيْ أعضاءِ المجلسيْن معًا وهي بمثابة الاستحالة وهو ما من شأنه أن يخلق حالة حصانة واقعية للحكومة”. كما أشار إلى أنّ الدستور الجديد يؤسّسُ لنظامٍ رئاسويّ واضحٍ يحتكرُ فيه رئيس الدولة “جميع الاختصاصات وله جميع السلطة التنفيذية بينما يمكنه حلّ المجلسيْن وإقالة الحكومة مع انتفاء أيّ مسؤوليّة سياسية له. إلى جانب تمتّعهِ بصلاحيات غير محدودة في الحالة الاستثنائية”. كما لاحظت الورقة النقديّة لاتحاد الشغل أنّ الفصولَ المتعلقة بتنظيم “الوظيفة” القضائية تهدفُ إلى إضعاف القضاء كسلطة والحدّ من استقلاليّته من خلال احتكار الرئيس تعيينَ القضاةِ، والتخلي عن “المجلس الأعلى للقضاء كهيكل دستوري مستقل يضمنُ وحدة القضاء وحسن سير عمله واحترام استقلاله وتم استبداله بمجالس ثلاثة”. وعموما استنتج الاتحاد في حصيلةِ ملاحظاتِه النقديّة حول تنظيم العلاقة بين السلط أن دستور جوان 2022 “أخلّ بمبدأيْ الفصل والتوازن بين السلط بما هي أساس كل نظامٍ وبناءٍ ديمقراطي”.

وعلى ضوء النسخة الدستورية المعدلة التي أصدرتها رئاسة الجمهورية يوم 08 جويلية تحت عنوان “إصلاح أخطاء شكلية” تسربت الى النص الأصلي -في حين أنها تعديلات جوهرية- أصدر الاتحاد العام التونسي للشغل في 13 جويلية ورقة نقدية ثانية أشارَ فيها إلى بعضِ التعديلاتِ الجزئية الإيجابية التي أثبتتْ صِحّة موقفه النقدي السابق، من بينها المراجعاتُ التي طالت الفصول 55 و71 و90 و124 و125. ورغم هذا الاستحسان الطفيف، فإنّ الاتحاد لم يُراجعْ عموما موقفَهُ النقدي السابق لدستور جوان 2022. فقد ظلّ متمسّكا بملاحظتِه التي تشيرُ إلى أنّ “المراجعة المدخلة على مشروع الدستور المقترح لم تعالج الإخلالات الأساسية التي تعيق بناء دولة القانون والمؤسسات وإرساء نظام سياسي مدني ديمقراطي اجتماعي قائمٍ على الفصل بين السّلط والتوازن بينها وحماية الحقوق والحرّيات وإنفاذها”. 

هذه الملاحظات النقدية انعكست بشكل أو بآخر في التعاطي العمَلي لاتحاد الشغل مع حملة الاستفتاء. فرغم إيداعِه مطلب مشاركة في حملة الاستفتاء فإنّ سلوكه كان أقرب إلى المقاطعة السلبية. ولم يُرسِل الاتحاد مراقبينَ تابعين له إلى مراكز الاقتراع الذين وصلت أعدادُهم في محطات انتخابية سابقة حوالي 9000 مراقب، حسب تصريحات نور الدين الطبوبي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل. كما تركتْ الهيئة الإدارية حرية التصويت لمنظوري الاتحاد بـ”نعم” أو “لا”. وهو ما لاَحَ تردّداً في موقف اتحاد الشغل ومتناقضاً مع معارضته الواضحة لنص الدستور الجديد. ولكنّ الأمين العام لاتحاد الشغل برَّرَ هذا الموقف التخييري بأن “المنظمة منخرطوها ومسؤولوها متنوعين. فيهم من هو مع الرئيس وفيهم من يرفضُ الدستور”. ويمكن أن يُفسر الموقف الحيادي للاتحاد -الذي استفاد منه موضوعيا الرئيس سعيد- بالضغط الذي مارسته بعض الفعاليات السياسية المؤيدة للرئيس والتي تحظى بثقل لا بأس به داخل الهياكل النقابية على غرار حزبي حركة الشعب والتيار الشعبي ومجموعات منتمية إلى التيار الوطني الديمقراطي (الوطد).

لم يُرسِل الاتحاد مراقبينَ تابعين له إلى مراكز الاقتراع على خلاف المحطات الانتخابية السابقة

اتحاد الشغل والمعارضة من داخل المسار

مساء 26 جويلية 2021 لم يتّخذ الاتحاد العام التونسي للشغل موقعًا مُعارضا لسلطة التدابير الاستثنائية التي أرسَاها الرئيس سعيد عبر تأويلٍ تعسفي للفصْل 80 من دستور 2014. وإنما استقبَلها بوصفها ضرورة سياسية أدّى إليها انحدار الأوضاع السياسية والاجتماعية وبخاصة الأوضاع الصّحية. ولكنه في الوقت نفسه، طالب بضمانات للحفاظ على الحقوق والحريات والبقاء ضمن الشرعية الدستورية. ودعا في بيان له إلى “الاحتكام إلى الآليات الديمقراطية والتشاركية في أيّ تغيير سياسي في إطار خارطة طريق تشاركية واضحة تسطّر الأهداف والوسائل”. 

ولكن انكشاف الاتجاه الرئاسي نحو تركيز مسارٍ فوقي وأحادي دَفَع اتحاد الشغل إلى اتخاذ مواقع أكثر معارضة. لذلك شرع الاتحاد في التشكيك في قدرة المسار الرئاسي على تغيير الأوضاع السياسية والاقتصادية. وأبدى معارضة لمحطتيْن رئيسيتين داخل هذا المسار، هما: الاستشارة الوطنية التي أعلن عنها الرئيس في جانفي 2022، والإعلان عن الهيئة الوطنية الاستشارية الوطنية أواخر شهر ماي 2022، بوصفها إطاراَ جديداً للحوار الوطني. طعن الاتحاد في قدرة الاستشارة الوطنية كأداة لاستفتاء الشعب التونسي حول قضاياه المصيرية، وكآلية ديمقراطية تؤدي إلى تنفيذ إصلاحات هيكلية في المستويين السياسي والاجتماعي. وعلى هذا الأساس، رفض الاتحاد نتائج الاستشارة كشرط جوهري لتحديدِ مضامين الحوار الوطني. وعندما أعلن الرئيس عن إجراء حوارٍ مع المنظمات الوطنية ضمن ما يعرف بـ”الهيئة الوطنية الاستشارية من أجلِ جمهورية جديدة”، رفضَ الاتحاد المشاركة في تركيبتها، واعتبرها لجنة صورية وغير قادرة على الخروج بالبلاد من أزمتها الدستورية والسياسية. وفَسّرَ هذا الموقف في بيان له بتاريخ 23 ماي 2022 قائلا: “نعتبر أن المرسوم عدد 30 الصادر بتاريخ 17 ماي 2022 حول إرساء الهيئة الوطنية الاستشارية من جمهورية جديدة لم ينبثق عن تشاور أو اتّفاق مسبق ولا يرقى إلى التطلّعات الوطنية…ونجدّد رفضنا لأيّ حوار شكلي متأخّر متعجّل تُحدَّد فيه الأدوار من جانب واحد وتُفرض فرضا ويقصي القوى المدنية والسياسية الوطنية فضلا على أنّه حوار استشاري لا يمكن أن يفضي إلى اتفاقات جدّية”.

رفض الاتحاد نتائج الاستشارة كشرط جوهري لتحديدِ مضامين الحوار الوطني

منذ مبادرة الحوار الوطني التي تقدّم بها الاتحاد العام التونسي للشغل في نوفمبر 2020، قبل أشهرٍ من إعلان التدابير الاستثنائية، شهدتْ العلاقة مع قصر قرطاج توترات لم تعد خافية. فقد ألقى الرئيس بمبادرة الاتحاد إلى سلة المهملات، وهو ما لم تستسغهُ منظمة الشغالين التي أشارت في سياق ملاحظاتها حول مشروع الدستور، إلى أن “دعوة الاتحاد لم تلق تجاوبا، بل ووجهت بالصدّ والتهكّم وأفرز ذلك هدراً للوقت والطاقات في واقع اقتصادي واجتماعي متأزّم”. وقد أبرز الرئيس طيلة الفترة السابقة سلوكا استعلائيّا إزاءَ اتحاد الشغل وبقية المنظمات. لم ينظرْ إلى منظمة الشغالين بوصفها شريكا تقليديّا لمنظومة “الدولة الوطنية”. وإنما تعاطى معها كقوة نفوذ قطاعي مضادة بالإمكان تجاوزها والتقليص من فعاليتها الاجتماعية والسياسية. ولم يكن الاتحاد في مأمنٍ عن استراتيجيا “تجزئة المنظمات من الداخل” التي استخدمتها الرئاسة من أجل كسبِ الداعمين لها داخل منظمات وطنية كلاسيكية على غرار اتحاد الفلاحين والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان. وفي المستقبل القريب، ستشهد العلاقة بين الاتحاد والرئيس سعيد لحظات صراعية جديدة. بخاصة وأن الاتحاد يتهمُ أنصار الرئيس بتنظيم حملة شيطنة ضده على مواقع التواصل الاجتماعي. وفي الآونة الأخيرة، صرّح سامي الطاهري الأمين العام المساعد لاتحاد الشغل بأنه لا توجد اتصالات مباشرة مع الرئيس سعيد، وأبدى الطاهري استياءَه من الموقف الرئاسي من مسار المفاوضات الاجتماعية، إذ وصفها الرئيس بـ”المصالح القطاعية”.    

أبرز الرئيس طيلة الفترة السابقة سلوكا استعلائيّا إزاءَ اتحاد الشغل وبقية المنظمات

الاتحاد والعقل التفاوضي: قوة توازن داخل منظومة على عتبة الانهيار

يسعى اتحادُ الشغل إلى التذكير الدائم بأنه “ليس حزبا سياسيا”. ليس فقط للحفاظ على مسافة نقدية إزاء حركة النهضة وحلفائها، الذين يعتبرهم جزءاً من الأزمة السياسية، أو من المعارضات الأخرى القريبة منه على غرار الحملة الوطنية لإسقاط الاستفتاء. وإنما لإظهار تصور مختلف للفعل السياسي لا يحرّكه منطقُ المنافسة على السلطة وإنما تُشكّل المفاوضات الاجتماعية مُنطلقَه الأساسي. ضمن توليفة نقابية- سياسية يتجلى الربط الكبير بين مصالح القاعدة الاجتماعية لاتحاد الشغل والموقف السياسي من السلطة السياسية. ضمن هذا السياق، يتعامل الاتحاد مع عدم الاستجابة لمطالبه الاجتماعية بوصفها صدى لموقف السلطة السياسية منهُ كقوة اجتماعية مضادة. ويحاول الاتحاد إدارة العلاقة مع السلطة التنفيذية وفقا لمسار المفاوضات الاجتماعية. فقد أدى تصلب حكومة نجلاء بودن في عدم الاستجابة للمطالب الاجتماعية والقطاعية لاتحاد الشغل إلى تنفيذ إضراب القطاع العام يوم 16 جوان 2022. وقد اعتبر الاتحاد أن هذا الإضراب يشكل “تمسّكا بحقّ المفاوضة الجماعية الحرّة والطوعية ومن أجل تطبيق الاتفاقيات المبرمة وإصلاح المؤسّسات العمومية وإيقاف المساهمة التضامنية وفتح مفاوضات اجتماعية لتعديل الأجور والترفيع في الأجر الأدنى”. ويلوح أن الاتحاد لجأ إلى القطاع العام بوصفه قوة ضغط وازنة في التأثير في مجرى المفاوضات، وبوصفه أحد الأذرع الكبرى التي تشكل الجسد الاجتماعي لمنظمة الشغالين. 

بالتوازي مع الموقف الاحتجاجي من تعطّل المفاوضات الاجتماعية، يدفعُ الاتحاد بموقف سياسي ذي طابع وطني متعلقٍ بالمفاوضاتِ الحكومية مع صندوق النقد الدولي. وعلى الرغم من الطابع العام لهذا الملف لأنه متعلق بمصير الاقتصاد التونسي ككل، فإنّ الاتحاد يربطه أيضا بشكل مباشر بمصالح منظوريه. لأن تجميدَ الأجور والرفع التدريجي لمنظومة الدعم يُعتبر في نظر الاتحاد استهدافا مباشرا لمصالح جزء لا بأس به من قاعدته الاجتماعية. وبخصوصِ السياسة الحكومية القائلة بتوجيه الدعم لمستحقيه قال الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل في مقابلة مع قناة الشرق للأخبار تمّ بثّها في 7 أوت، “كل العاملين بالفكر والساعد في كل القطاعات يستحقون الدعم”. وأضاف قائلا: “إذا أردت أن ترفع الدعم عليك أن تعطي الأجور التي تتناسب مع حقيقة ارتفاع الأسعار”. ومن الملاحظ أن رفع الدعم يشكّل حجر الأساس في قائمة الشروط التي يفرضها صندوق النقد الدولي على الحكومة التونسية من أجل تنفيذِ برنامج اقتراضٍ جديد. 

لا يسعى الاتحادُ فقط إلى اقتلاعِ مصالحِ منخرطِيه من داخل المفاوضات الاجتماعية أو التأثير في مجرى السياسيات العمومية. وإنما يَعتبر نفسه أحد الورثاء التاريخيين لمنظومة الدولة الاستقلالية ومكونا أساسيا في بنائها. وفي بعض الأحيان يصرّح قادته بأن “الاتحاد تأسّس قبل تأسيس دولة الاستقلال”. لذلك يبدو تحليلُ هذا التمَثّل النقابي مركزيا في فهمِ الدورِ السياسي للاتحاد العام التونسي للشغل، الذي يَسعى دائما إلى الحفاظ على هيكلة الدولة الاستقلالية وخاصة عمقها الاجتماعي. وإذ يُبدي نزعةً محافظة في بعض الأحيان إزاء محاولات ضربها أو إصلاحها، فهو يخشى عموما تأثير البرامج الإصلاحية على طبقة الموظفين والأجراء. لأنها تشكل تحديا مباشرا لاتّزانة الاجتماعي الداخلي. كما أن تجربة الاتحاد داخل الدولة ارتبطت بما رَاكمه من مصالح قطاعية أصبحت تشكل مراكز نفوذ داخل المؤسسات العامة. وهي تسعى في بعض الأحيان إلى فرضِ مصالحها حتى على حساب مواقف المركزية النقابية. وعموما لا يجدُ الاتحاد صعوبة كبيرة في إثبات تهافت برامج الإصلاح الحكومية، لأنها ترتهن أساسا إلى شروط المانحين الدوليين وتهدف في مجملها إلى الخصخصة والتقشف على حساب الاقتصاد والمجتمع.

يَعتبر الاتحاد تجميدَ الأجور ورفع الدعم التدريجي استهدافا مباشرا لمصالح قاعدته الاجتماعية

نشر هذا المقال في العدد 25من مجلة المفكرة القانونية – تونس. لقراء مقالات العدد اضغطوا على الرابط ادناه

 جمهوريّة الفرد أو اللاجمهوريّة

انشر المقال

متوفر من خلال:

عمل ونقابات ، سلطات إدارية ، حركات اجتماعية ، مقالات ، تونس ، دستور وانتخابات ، حقوق العمال والنقابات ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، مجلة تونس



اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية
زوروا موقع المرصد البرلماني