بتاريخ 11/9/2017، انتشر عبر الإعلام خبر مفاده أن الرئاسة العامة للرهبانية اللبنانية المارونية، قد أبلغت "خادم" (مدير) مدرسة ميفوق الأب ناجي أبي سلوم عبر كتاب رسمي إنهاء مهامه في المدرسة التي يديرها منذ 2007 ونقله إلى دير تابع للرهبانية في قرطبا.

وعلى الرغم من أن القرار خلا من أي تعليل، إلا أن توقيت النقل يرجح حصوله على خليفة مقابلة أجرتها معه جريدة النهار بتاريخ 4 أيلول. وقد أكد الأب ناجي خلال المقابلة تلك أن المدرسة "لم تحدد هذه السنة أيّ قسط مدرسي، بل اكتفينا بتحديد 650 ألف ليرة لبنانية كرسوم مدرسية لتلامذتنا". كما وجّه رسالة إلى بعض المدارس الخاصّة والكاثوليكية، طالباً إليها العودة إلى ضميرها الحيّ قائلاً: "عليهم أن يجروا فحصاً لضميرهم. ليعودوا إلى رسالة رهبانياتهم. ماذا أقول لا أعرف. عليهم أن يشعروا بالظروف الصعبة التي نمرّ بها".

ولعل كلام الأب أبي سلوم لم يلق ترحيباً ممن توجه إليهم بكلامه الذي بناه على تعاليم الكنيسة وفق فهمه لها. فكانت النتيجة أن تم تجريده من مهامه في المدرسة ونقله إلى الدير في ما يشبه النفي عقاباً لتمرده.

شو ما بيقولولي أعمل بعمل، والرب يحاسب

وفي اتصال للمفكرة القانونية مع الأب ناجي أبي سلوم، لم يبدِ هذا الأخير إعتراضاً على قرار نقله انطلاقاً من كونه "نذر الطاعة". وعما جرى معه، قال: "قبل أسبوع من بدء العام الدراسي الجديد، قالوا لي أن عليّ الانتقال من دير ميفوق إلى دير قرطبا. هذا كل ما أعرفه".

وبسؤاله ان كانت هناك مدرسة أخرى في دير قرطبا أجاب بالنفي قائلاً: "لا. هو دير بالجرد، وأنا "لا بسأل ولا بناقش. شو ما بدن بعمل بيقولولي كنس بكنس، بيقولولي مسح بمسح، بيقولولي استلم مدرسة باستلم مدرسة. شو ما بيقوللولي بعمل". لافتاً إلى أن النقل أمر قد يحصل ولكن لا يحصل في حالات كحالتي. وأضاف موضحا: "إجمالاً النقل يتم إن ارتكب أحدهم عملاً كبيراً، أو مثلاً جريمة قتل، لكن في حالتي "طلع عبالن يشيلوني شالوني" ونحن تعلمنا في الرهبنة أن نطيع فأنا نذرت الطاعة وأنفذ ما يقولونه لي".

بالمقابل ولمعرفة المزيد عن أسباب نقله، رأى أن نوجه السؤال الى الرئاسة العامة للرهبانية اللبنانية المارونية ثم استطرد قائلاً: "إن القصة واضحة منذ نحو الأسبوع. نحن مدرسة خاصة  تابعة للرهبنة المارونية. ولكن مدرستنا ليست مثل باقي المدارس الخاصة، فلدينا قسم على نفقة وزارة التربية (مدرسة مجانية)، وقسم على نفقة وزارة الشؤون الاجتماعية (داخلي) حيث الأولاد من عمر الخمس سنوات إلى عمر الخمس عشرة يبيتون لدينا من فقراء وأيتام وهناك قسم يتعلم فيه التلاميذ على نفقة أهاليهم وقسم ثالث يسدد الأهالي فيه أقساط تعليم أبنائهم. نحن منذ 2007 حددنا رسم التسجيل ب 650 الف ليرة وهذه الورقة التي نشرتها عبر الإعلام أقوم بطباعتها كما هي كل عام ولا أغير فيها شيئاً سوى التاريخ".

تابع: "أنا ما يهمني هو أن يقوم الناس بتعليم أولادهم، وحتى لا ندع أحداً من أهالي الجبل يترك بيته وضيعته والجبل ويتوجه الى الساحل ليعلّم أولاده. لكن هم على ما يبدو يريدون إغلاق المدرسة: "الله يوفقهن لكن المدرسة لا تسير بغير ذلك" وأنا لا أخترع البارود فأنا منذ العام 2007 أعمل على هذا النحو". وأكد الأب أبي سلّوم أنه يسير وفق تعاليم الرب وقال "بكرا كلّنا بدنا نموت وربنا سيحاسبنا على أعمالنا".

بالمقابل، وفي اتصال مع الرئاسة العامة للرهبانية اللبنانية المارونية، اعتبر أمين سر الرهبنة الأب ميشال أبو طقة أن: "موضوع الأب ناجي هو موضوع رهبنة داخلي بحت ولا يتم التداول فيه عبر الإعلام" وأعرب عن استعداد الرهبنة للرد على أي سؤال آخر يتعلق بموضوع وطني أو حيوي الخ..

ردود الفعل على نقل الأب ناجي

وعلى الرغم من أن الرهبنة اعتبرت هذا الأمر شأناً داخلياً، إلاّ أن انتشار الخبر عبر الإعلام أثار موجة سخطٍ عارمة لدى الناس بمختلف انتماءاتهم الدينية والمذهبية. فالأب ناجي الذي بدا وكأنه "يدفع ثمن تطبيقه لتعليم المسيح بالوقوف الى جانب الناس والشعور معهم في محنتهم" حصد على تأييدٍ كبير بدا واضحاً على صفحات مواقع التواصل الإجتماعي.

فما أن نشرت حملة "لا لزيادة الأقساط في المدارس الكاثوليكية" الخبر على صفحتها حتى جاءت تعليقات الناس التضامنية، ونحن نعيد نشرها كما وردت رغم فجاجتها وومن دون تبنيها، لكن ذلك فقط عملا بموجب الإعلام بالجو العام السائد في هذا الشأن. ومنها، قالت أنطوانيت س. "بيت الله جعلتوه بيت حراميه أنتم مافيا، والمسيح قال اترك كل شيء واتبعني". أما ايلي س. فقال: "دخيل اسم يسوع المسيح يلي ملك المجد ووولد في مغاره وعاش فقيرا إجو يلي بيدعو انن بيبشرو باسمو وعم بيهجرو العالم". وقالت نادين ح. "هذه فاتورة النزاهة في بلد الإحتيال. ما بدّن يانا في هالبلد...". ورفضت روزالي ع. السكوت على ما جرى وقالت: "ليش ساكتين وين المظاهرات". بينما قالت كرمل ب. "عنجد و بكل أمانة كنيستنا بدا نهضة لأنو كترو كتير الذئاب في ثياب الحملان. و الرب صار قريب يجي ومنعرف هشي من هلفجور يلي شايفينو".

وفي اتصال مع حملة "لا لزيادة الأقساط في المدارس الكاثوليكية"، استنكرت نقل الأب أبي سلوم دون مبرر واضح وقالت: "نحن نستنكر هذا التصرف الذي لا يليق بتاريخ رهبنة عريقة نعتز بها، خاصة أنه لدينا وثيقة صادرة عن وزارة التربية بقبول الأب ناجي كمدير عام لمدرسة سيدة ميفوق بتاريخ 12 آذار 2017، وكان العام الدراسي قد شارف على الإنتهاء ما يعني أن قبوله هو عن العام المقبل أي 2017-2018. هو حين استلم منصبه وقام بدراسة موازنة المدرسة أعلن أنه لن يقبل الزيادة وقال "إن كان الله معنا فمن علينا والوضع الاقتصادي صعب". لذا جاء الرد الغاضب عليه من الرهبنة ربما لأنه أزعج بعض الرهبان وكأنه يشوه صورتهم أو يخرج بغير حديث. وهذا الردّ تضاعف عندما أجرت جريدة النهار مقابلة معه فكانت دعوته للرهبان "ليعودوا إلى رسالة رهبانياتهم" جملة كلفته غالياً. إن ما حصل مع الأب ناجي هو نوع من القصاص على هذه الجملة. وكأن العودة إلى الضمير تتطلب العقاب وكأنه ممنوع على الكاهن أن يصغي إلى وجع شعبه وأن يكون قريباً من المصاعب ويساعد بحملها "كسمعان القيرواني"".

واعتبرت الحملة أن "هذه رسالة غير موجهة للأب ناجي وحسب وإنما إلى كل الرهبان لإسكات صوت الحق فيهم ولمنعهم من التقرب من شعبهم. الذي حصل أمر مخيف جداً لأنهم ضربوا عرض الحائط كل تعاليم الرب بإسكات الأب ناجي. إن هذا الأمر مستنكر ونحن نعلن تضامننا مع الأب ناجي وكل الرهبان والراهبات الذين لديهم أولوية هي تعاليم المسيح".