أصدرت محكمة استئناف الجزاء في المتن برئاسة القاضي فيصل حيدر صباح اليوم الإثنين حكماً بحقّ كل من شركة "استوديو فيزيون" ورئيس مجلس إدارتها ميشال غبريال المر في قضية التخابر غير الشرعيّ التي كانت حرّكتها النيابة العامة المالية وادّعت فيها الدولة (ممثلة بوزارة الاتصالات). ولهذه الغاية، فسخت المحكمة الحكم الإبتدائي الذي كان أصدره القاضي المنفرد الجزائي منصور القاعي في شباط 2018 بكفّ التعقبات بسبب الشكّ وعدم كفاية الدليل.

وقد حكمت المحكمة بالنتيجة على المرّ بالحبس ستة أشهر سنداً للمادة الأولى من القانون رقم 156/83، وحبسه عاماً سنداً للمادة الثانية من القانون رقم 623/97، وحبسه شهراً سنداً للمادة 770 من قانون العقوبات، من ثم إدغام العقوبات والحكم عليه بالعقوبة الأشد، أي الحبس لسنة واحدة. أما لجهة شركة استوديو فيزيون، فأدانها الحكم بالمادة الأولى من القانون رقم 156/183، والمادة الثانية من القانون رقم 623/97، بالإضافة إلى المادة 770 من قانون العقوبات وغرّمها مبلغ 4 ملايين ليرة. أما على صعيد التعويضات المالية، فقد ألزم الحكم المدعى عليهما، بالتكافل والتضامن، أن يدفعا للمدّعية، الدولة اللبنانية مبلغاً قدره ملياران و74 مليون و364 ألف و105 ليرات لبنانية وذلك بالإستناد إلى تقرير رفعته لجنة خبراء إلى المحكمة في وقت سابق، إضافة إلى التعويض المقدّر بمبلغ 500 مليون ليرة لبنانية. وقد قررت المحكمة منح المدعى عليهما وقف تنفيذ العقوبة الجزائية في حال بادرا إلى تسديد المبالغ المالية خلال شهرين من تاريخ انبرام الحكم ويخشى أن تفقد الإلزامات المالية الكثير من قيمتها بفعل انهيار الليرة اللبنانية.

يذكر أنّ الحكم الابتدائي بكفّ التعقبات كان طرح تساؤلات كبيرة حول سبب صرف النظر عن مزيد من التحقيق في قضية التخابر غير الشرعي، على الرغم من الغموض الذي يعتري الملف والوثائق الهامة التي قدمتها وزارة الاتصالات في الملف. وما زاد من حدّة هذه التساؤلات هو تغيير القاضي الناظر في القضية بموجب تشكيلات 2017 بحيث حلّ القاضي منصور القاعي (وهو الذي صرف النظر عن مزيد من التحقيقات) محل القاضي ربيع معلوف الذي عقد في هذه القضية جلسات عدّة للإستماع إلى الشهود من دون أن يتسنّى له إنهاء تحقيقاته قبل نقله من مركزه. ويذكر أن نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي، بصفته وكيل المر، كان قد ترافع آنذاك أمام المرجع الابتدائي وشكر القاضي القاعي لصرف النظر عن التحقيقات غير الجدية وتعيين جلسة المرافعة مباشرة عند استلامه للملف. وقد جاء حرفياً في مرافعته: "مع كل الاحترام للجهد الذي بذله القاضي الذي سبق في هذه القضية، كيف جلس هذا الملف على هذه المنصة بادعاء من النيابة العامة المالية دون إجراء أي تحقيق كي يتم تكوين ملف حقيقي".

ويُشار إلى أن محكمة الاستئناف وصلت إلى خلاصة حكمها اليوم الإثنين، بعد نحو ثماني جلسات قضائية عقدتها بين 2018 و2020، وجرى فيها تعيين لجنة مؤلفة من ثلاث خبراء قامت بتقديم تقرير مفصّل للمحكمة في 9 تشرين الأول 2019 بعد الكشف على الشركة والتدقيق بملفاتها. وتبيّن حينها أن التقرير يُدين الشركة بإجراء ثلاثين مليون دقيقة تخابر غير شرعي، وقدّرت قيمة هذه المخابرات بمليونين وأربعمائة ألف دولار أميركي. وقُدرت هذه القيمة عبر احتساب المعدّل الوسطي لقيمة كل دقيقة الذي تحتسبه الدولة في تسعير المخابرات الدولية وهو 0.08 سنتاً للدقيقة.

بقى أن نذكر أمرين: أولاً، أنّ هذا الحكم هو الأوّل في قضية فساد منذ تشرين 2017 ويؤمل أن يكون فاتحة لأحكام أخرى باتت أكثر إلحاحاً بعدما تعدّى الفساد موارد الدولة لينهش الناس ويدمّر الليرة اللبنانية. وثانياً، أنه يبقى قابلاً للتمييز بفعل التعارض بين وجهة الحكم الابتدائي والاستئنافي، إلّا أنّ التمييز لا يوقف التنفيذ إلّا إذا قررت محكمة التمييز ذلك.

 

 

لمتابعة أبرز المحطات التي حضرت فيها "المفكرة القانونية" جلسات محاكم "استوديو فيزيون" أمام القاضي المنفرد الجزائي، الرجاء مراجعة المقالات السابقة على هذه الروابط: