في صبيحة هذا اليوم، قدم عشرات المحامين طعنين ضد قرار الجمعية العمومية لنقابة محامي بيروت المنعقدة في 18 تشرين الثاني 2018 بالمصادقة على حساباتها: الطعن الأول قدمه 29 محاميا أمام المحكمة المدنية الابتدائية والطعن الثاني (والذي تضمن المطالب والأسباب نفسها) قدمه 7 محامين أمام مجلس شورى الدولة (القضاء الإداري). ومرد تقديم الطعنين هو وجود تضارب في الفقه والاجتهاد حول المحكمة المختصة للنظر في دعاوى مماثلة. فالمحكمة المدنية تكون مختصة في حال تم اعتبار النقابة من الأشخاص الخاصّين، فيما تكون المحكمة الإدارية مختصة في حال اعتبارها من الأشخاص العامّين المنشئين بموجب القانون لإدارة مرفق عام. وبمعزل عن مسألة المرجع القضائي الصالح، يتميز هذا الطعن من زاويتين:

  • أولا، أنه الطعن القضائي الأول من نوعه في تاريخ نقابة المحامين، حيث لم يسبق أن قدمت طلبات قضائية لإبطال قرارات الجمعية العمومية من قبل،
  • وثانيا، أن اشتراك عدد كبير من المحامين في تقديم الطعنين يعكس حال الحراك والتضامن الحاصلين في صفوفهم خلال هذه السنة والذي سمح لهم باتخاذ خطوات مماثلة دفاعا عن مصالح النقابة، من دون خشية ردودها، والتي قد تصل في حالات كهذه إلى الشطب الإداري (أي تجريد المحامي من امكانية ممارسة المهنة من دون محاكمة).

ويلحظ أن الجمعية العمومية كانت الجمعية الأولى التي تنعقد في إثر التجديد لعقد إدارة الصندوق الاستشفائي مع شركة غلوب مد والحاصل في آذار من السنة نفسها، رغم الخسارة التي كانت تكبدتها النقابة من جراء هذا العقد والتي وصلت إلى ما يقارب خمسة عشر مليون دولارا أميركيا. ورغم أن نقيب المحامين الأسبق عصام كرم كان قدم طلبا لمجلس النقابة بإجراء التصويت على حساباتها بالاقتراع الإلكتروني بالنظر إلى حساسية المسألة وصونا لمالية النقابة وكرامتها، فإن مجلس النقابة اتخذ قرارا بأن يتم التصويت برفع الأيادي عملا بالأعراف المعتمدة منذ إنشاء النقابة وفق ما صرح به نقيب المحامين اندره شدياق. ومن أبرز ما بيّنه الطعن في سياق سرد الوقائع، الأمور الآتية:

  • أنه تم تجاوز الأصول في التعرف إلى المحامين الحاضرين والذين تتوفر لديهم شروط المشاركة في الجمعية العمومية،
  • أن التصويت على المصادقة على الحسابات المختلفة (الحساب النهائي لصندوق النقابة والحساب النهائي للصندوق التعاوني والحساب النهائي لصندوق التقاعد) حصل مرة واحدة رغم تعدد الحسابات واستقلالها الواحد عن الآخر،
  • أن النقيب أعلن حصول المصادقة رغم أن عددا قليلا من المحامين رفعوا أياديهم، مما أثار "استغرابا، عبرت عنه أصوات الاستهجان والاستنكار الصادرة عن غالبية المحامين الحاضرين.

وقد خلص الطعن إلى وجوب إبطال مقررات الجمعية العمومية، للأسباب الثلاثة المذكورة أعلاه.

إذ تتعهد "المفكرة" بمتابعة مجريات هذه الدعوى، فهي تأمل أن تنتهي إلى تطوير أداء النقابة وتحصينها.