القضاء مدعو لتكريس حريات عامة والوصول الى المعلومات في الدعوة الى مقاطعة اسرائيل صونا للحقوق المدنية والسياسية


2013-04-18    |   

القضاء مدعو لتكريس حريات عامة والوصول الى المعلومات في الدعوة الى مقاطعة اسرائيل صونا للحقوق المدنية والسياسية

ألقيت هذه الكلمة في المؤتمر الصحافي الذي عقدته حملة داعمي مقاطعة اسرائيل في مسرح دوار الشمس في 17-4-2013. وقد شارك في المؤتمر الى جانب الكاتب كلا من سماح ادريس وشربل نحاس.
 
الهدف من هذا المؤتمر الصحافي هو الاضاءة على قضية اجتماعية بالغة الأهمية والتي يرتقب أن يكون لها تطورات هامة في الآونة القادمة، نتيجة التجاذب المتزايد بين توجهين متعارضين: من جهة التوجه المواطني الداعي الى توسيع دائرة المقاطعة الشعبية لجهات مؤيدة أو داعمة لاسرائيل أو متعاطفة بقوة مع اسرائيل، ومن جهة أخرى التوجه نحو زيادة التعامل التجاري والاستثمار مع هذه الجهات بدافع الربح والذي بات يظهر سأما حقيقيا ازاء أي دعوة للمقاطعة. وفي هذا الاطار، شهدت السنوات السابقة تقديم دعويين من قبل شركات كبرى ضد ناشطين أو وسائل اعلامية:
 
الدعوى الأولى، هي الدعوى التي انعقدت أولى جلساتها صباح اليوم (17-4-2013)، والتي قدمتها شركة كبرى لتعهد الحفلات أمام المحكمة التجارية في بيروت ضد موقعي بيان مقاطعة احدى الحفلات التي كانت الشركة نظمتها في 2010، على خلفية أن هذا البيان قد سبت لها ضررا كبيرا نتيجة نقص عدد البطاقات المباعة. وقد قدرت ضررها بمئة وثمانين دولارا أميركيا طالبت القضاء بالزام هؤلاء الناشطين بتسديده.
 
أما الدعوى الثانية فقد قدمتها شركة تبيع منتجات شركة أجنبية H & Mدعا الناشطون الى مقاطعتها، على خلفية أن لهذه الشركة الأجنبية فروع في مستوطنات اسرائيلية في الضفة الغربية. وقد اختارت المدعية هذه المرة تقديم ادعائها ضد احدى وسائل الاعلام التي اكتفت بنشر بيان الحملة من دون أي زيادة، مطالبة بعد هذا النشر بمثابة ذم وقدح في الشركة ومنتجاتها.
 
وبالطبع، العامل الحاسم في هاتين الدعويين هو مدى مشروعية الدعوة الى المقاطعة، وأكثر تحديدا مشروعية الدعوة الى المقاطعة بحد ذاتها، طالما أن الدعوتين في الدعويين المقدمتين قد اتخذتا طابعا سلميا مآله دعوة الرأي العام الى المقاطعة من دون أي تهديد أو ترهيب أو وعيد. فهل هي تشكل حقا مشروعا مصونا بحرية التعبير ذات القوة الدستورية بل المكرسة في المواثيق الدولية وهي تاليا تعكس حقا مدنيا في التعبير وسياسيا في توجيه الرأي العام وتكوينه، أم أن الدعوة الى المقاطعة تشكل بحد ذاتها عملا غير مشروع وذما لمنتجات أو فرق معينة ليس هنالك أي ضرورة تبرره، حتى ولو اتصل بمصالح مرتبطة باسرائيل، بما تمثله من هيمنة ومظالم؟
 
هذا هو السؤال المطروح على القضاء اللبناني في الدعويين اليوم.. من جهة، نجد مصالح شركات كبرى تدافع عن حقها في الربح وتعبر عن سأمها من أي عائق أمامه، ومن جهة ثانية، هنالك ناشطون يعبرون عن رأي سياسي وعن تصور معين في مقاومة اسرئيل. وهو سؤال تجاوز طرحه حدود لبنان ليشمل دولا أوروبية عدة انتهى العديد من محاكمها الى تكريس هذا الحق، نذكر منها بشكل خاص القرار الهام الصادر مؤخرا عن محكمة الجزاء في باريس الناظرة في قضايا حرية النشر (الغرفة 17)[1]اعتبرت فيه أنّ "الدعوة الى مقاطعة منتوجات إحدى الدول (اسرائيل) من قبل مواطن ليست فعلا معاقبا عليه في القانون الفرنسي". وتتلخص وقائع الدعوى بإعتصام جرى تنظيمه أمام أحد المراكز التجارية في فرنسا دعا المشاركون فيه الى مقاطعة البضائع المصنوعة في إسرائيل. ولاحقا، قامت احدى الناشطات بتصوير فيلم عن الموضوع موجهة دعوة مماثلة. فتقدمت النيابة العامة بدعوى ضدها واتهمتها بالتحريض على التمييز العنصري.
ولاحقا قام قاض فرنسي بالتعليق على هذا القرار، وشرح حيثياته وأسبابه معلنا صوابيته[2]ونورد أدناه مقتطفات منه قمنا بترجمة عبارات وردت فيه. وقد جاء في التعليق الذي يقتبس مقتطفات من القرار الصادر عن المحكمة أن ""الدعوة الى المقاطعة يدعمها فريق من الطبقة السياسية، والفكرية والثقافية الفرنسية والتي ينتقدها آخرون. وبالتالي ثمة "مواجهة فكرية". وهذه المواجهة التي تم التعبير عنها دون قدح وذم، تعتبر بنظر المحكمة مبررة وطبيعية في بلد ديموقراطي مثل فرنسا. ف"الدعوة السلمية غير القسرية لمقاطعة المنتوجات الإسرائيلية لا يمكن فصلها عن النقاش السياسي الدائر حول العالم بشأن موضوع صراع قائم منذ أكثر من 60 سنة".
 
وبالطبع، ما يصح في فرنسا، يصح من باب أولى في لبنان، أي في بلد تعرض للاحتلال ولجميع أشكال الاعتداء من اسرائيل وعانى ما عاناه من حروب وآلام وأزمات من جراء ذلك، بحيث تأخذ فيه حكما الدعوة الى المقاطعة دعوة الى احترام مشاعر التضامن الانساني مع ضحايا اسرائيل. 
 
وتاليا، ومن هذه المنطلقات كافة، القضاء اللبناني مدعو لاداء دوره في هذا المجال، في حسم المسألة عبر اجتهادات يكون لها مفعول المبدأ، على نحو يعطي ناشطي المقاطعة ما لهم من حقوق للتعبير عن آرائهم والمشاركة في توجيه الرأي العام وفق ما يرونه ملائما. وما يزيد هذا المطلب الحاحا، هو أن محكمة المطبوعات في بيروت أبدت في الدعوى الثانية المشار اليها أعلاه مؤخرا اجتهادا مقلقا جدا، من خلال قبول دعوى الذم المقامة على خلفية نشر بيان الدعوة الى المقاطعة، وهو قرار تم استئنافه أمام غرفة محكمة التمييز (الناظرة في استئناف قضايا المطبوعات) والتي أرجئت الدعوى للفصل فيها في 9-5-2013. فلنراقب..


[1]Le tribunal de la 17ème Chambre correctionnelle du Palais de Justice de Paris, 8 juillet 2011, publier dans la Gazette du Palais (Septembre 2011 n° 244, P. 15), sous l'intitulé : « LIBERTÉS PUBLIQUES : L'appel au boycott des produits d'un État par un citoyen n'est pas interdit par le droit français » (Procurer C. Olivia Zemor)
[2]Publier dans la Gazette du Palais (Septembre 2011 n° 244, P. 15), sous l'intitulé : « LIBERTÉS PUBLIQUES : L'appel au boycott des produits d'un État par un citoyen n'est pas interdit par le droit français »
 
انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، استقلال القضاء ، لبنان ، حريات عامة والوصول الى المعلومات ، اقتصاد وصناعة وزراعة



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية
زوروا موقع المرصد البرلماني