يوم غضب المودعين ضدّ تعسّف المصارف: الوجهة منزل سليم صفير وفروع مصرفية


2023-02-16    |   

يوم غضب المودعين ضدّ تعسّف المصارف: الوجهة منزل سليم صفير وفروع مصرفية
محتجّة تحمل غصنًا لتحرقه أمام منزل صفير

أجّج إضراب المصارف المستمرّ منذ 6 شباط 2023 غضب الشارع، حيث أشعل مودعون ومودعات الإطارات أمام مداخل فروع مصرفية عدّة في بدارو وحطّموا واجهات بعض منها ومن ثم انتقلوا إلى الاحتجاج أمام منزل رئيس جمعيّة المصارف سليم صفير في سن الفيل، الذي وصفوه بـ “رئيس الحرامية”. لم يكن تحرّك الشارع اليوم غير متوقع، بعد تمادي المصارف في إجراءاتها التعسّفية وصولًا إلى الإضراب المستمرّ والذي تهدّد المصارف بمواصلته بحجج واهية ردّ عليها ائتلاف استقلال القضاء في بيان مفصّل أمس الأربعاء. فقد أعلنت جمعية المصارف الإضراب في 6 شباط 2023 متذرّعة بالاحتجاج على القرارات القضائية التي تطال بعض المصارف، ومن بينها ادعاء المحامية العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون على بنك “عودة” ورئيس مجلس إدارته سمير حنّا ورئيس مجموعة بنك “عودة” تامر غزالة بـ “جرم تبييض الأموال” بعدما تمنّع المصرف عن تقديم المعلومات التي طلبتها عون استناداً إلى قانون رفع السرية المصرفية. وبحسب بيان “ائتلاف استقلال القضاء” فإنّ المصارف تعمدت إخفاء الحقيقة وراء التحقيقات والتي تتصل بتهريب نحو 9 مليارات دولار أميركي إلى الخارج وذلك تبعًا لقروض مشبوهة أبرمها مصرف لبنان مع عدد من المصارف، بحجة تأمين سيولة بالدولار. ولفت البيان إلى “الاشتباه بأنّه بدل تسديد هذه المبالغ للمودعين، هرّبت المصارف هذه المبالغ إلى الخارج لحساب مدرائها ومساهميها الكبار وعدد من النافذين”. 

المودعون يستهدفون فروع مصارف ومنزل سليم صفير 

وكانت جمعية صرخة المودعين دعت إلى تحرّك اليوم في ساحة الشهداء وقبيل الموعد المرتقب للتحرّك حوالي الساعة العاشرة صباحاً ارتفعت سحابة دخان أسود في سماء منطقة بدارو ليتبيّن أنّ مجموعة من المودعين والمودعات عمدوا إلى إشعال النيران في إطارات أمام مداخل عدّة بنك “عودة” و”فرنسبنك”. وانتشرت القوى الأمنيّة بشكل كثيف في شارع بدارو الرئيسي من دون تسجيل أيّة مواجهات بينهم وبين المحتجّين. وتوجّهت مجموعة أخرى من المحتجّين والمحتجّات إلى شارع سامي الصلح حيث فروع مصارف “بيبلوس” و”BBAC” و”البنك اللبناني الفرنسي”. وهناك أيضًا أشعل المحتجّون الإطارات أمام المداخل وكتبوا شعارات احتجاجية تندّد بتعسّف المصارف تجاه المودعين أبرزها “لصوص” و”حرامية”. وتوجّه المحتجّون إلى منزل رئيس جمعية المصارف سليم صفير في سنّ الفيل حيث أشعلوا أغصان الشجر أمام البوابة الرئيسيّة لمنزله. 

واستمرّ الاحتجاج أمام منزل صفير لنحو ساعة ونصف تخلّلته تصريحات عبر مكبّرات الصوت بلهجة عالية ضدّ جمعية المصارف التي وصفوها بـ “جمعية اللصوص”. وكتب المحتجون على الجدار الخارجي لمنزل صفير عبارات مثل “مغارة الحرامية” و”لصوص” و”بيت الحرامي” و”رئيس الحرامية سليم صفير”. وحاول عناصر الأمن المتواجدون داخل منزل صفير إخماد النيران عبر رش المياه واستخدام مطافئ النيران.

الاحتجاجات شارك فيها مودعون ومودعات من مختلف الفئات العمرية وكان أبرزهم متقاعدون خسروا جنى عمرهم في المصارف، وآخرون جمعوا أموالهم بشقاء أثناء عملهم في بلاد الاغتراب. تقول مدرّسة متقاعدة لـ “المفكرة القانونية” “سرق المصرف كل ما جمعته طيلة سنوات التعليم المدرسي، كنت آمل أن تقيني هذه الأموال طلب المال من أحد بعد تقاعدي لكنني اليوم ما عدت أملك ثمن الدواء”. واكتفت السيدة بهذه الكلمات بعدما غصّت بكلماتها وهي تغالب دموعها “لست قادرة على قول المزيد، كلّما فكرت بهذا الموضوع أشعر وكأنني سأنهار”. 

وبمحاذاة الرصيف مقابل منزل صفير، جلست منى محاسب تُراقب تحركات المحتجين. تقول لـ “المفكرة” “عملت في الخارج لثلاثة عشرة عاماً وكنت أرسل المال إلى لبنان لأجمعه ويكون لي رصيد بعد عودتي لكنّ المصرف سرقها”. ولفتت محاسب إلى أنّها كغيرها من المواطنين “نعاني من إمكانية شراء الدواء وتأمين المتطلّبات الأساسية كأقساط المدارس والمصاريف اليومية”. 

المحتجّون يطالبون بخطّة لتسليمهم ودائعهم

من أمام بوابة منزل سليم صفير أكدّ رئيس جمعية صرخة المودعين علاء خورشيد المطالب الأساسية التي ينتظر المودعون تحقّقها وهي خطّة جزّأها إلى ثلاث خطوات. أولاً، أن تضع المصارف منهجية واضحة لتسليم المودعين ودائعهم، وثانياً تحديد المهلة الزمنية التي ستدفع فيها الأموال، وثالثاً، الإعلان عن الضمانات التي سيستند إليها المودعون. 

ورفض خورشيد تحجّج المصارف بالأزمة الاقتصادية للامتناع عن دفع الودائع لأصحابها، مشيراً إلى أنّ “المصارف فتحت فروعاً لها في الخارج على حساب المودعين، كما أنّ أصحاب هذه المصارف لا يشعرون بوجود أزمة اقتصادية، “الشعب وحده من يشعر بالأزمة”. وتوعّد خورشيد بالتصعيد شارحاً أنّهم لن يقفوا عند اتهامهم بالزعرنة، مشدداً على أنّ ما ترونه اليوم هو Appetizer، أي مقبلات. 

وطالب خورشيد القضاء بالتحرّك ضدّ أصحاب المصارف الّذين سرقوا أموال المودعين بدلاً من التحرّك ضدّ المودعين الّذين لم يعد أمامهم سوى للاحتجاج في الشارع للمطالبة بحقوقهم. 

وشرحت المحامية نبيلة نعيم لـ “المفكرة” أنّ “السلطة أثبتت أنّها غير مؤهّلة لإدارة هذه الأزمة” لافتة إلى أنّ “القوانين التي صدرت أو يريدون إصدارها، هي قوانين تمّ تفصيلها لحماية المصارف تحت شعار حماية المودعين”. ودعت نعيم القضاء إلى التحرّك والالتزام بمبدأ فصل السلطات والتحرّك لمحاسبة المتورّطين. 

انشر المقال

متوفر من خلال:

مصارف ، تشريعات وقوانين ، حقوق المستهلك ، استقلال القضاء ، لبنان ، مقالات ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، انتفاضة 17 تشرين



اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية
زوروا موقع المرصد البرلماني