دور نادي قضاة المغرب في نظر مؤسسيه: شهادات (1) لماذا تأسيس نادي قضاة المغرب؟ القاضي يفرض نفسه كفاعل أساسي في اصلاح القضاء


2012-05-28    |   

دور نادي قضاة المغرب في نظر مؤسسيه: شهادات (1) لماذا تأسيس نادي قضاة المغرب؟ القاضي يفرض نفسه كفاعل أساسي في اصلاح القضاء

يسر "المفكرة" أن تنشر على موقعها الالكتروني كلمات لأعضاء في نادي قضاة المغرب (الذي تأسس في الشهر الثامن من 2011) بشأن رؤيتهم لدوره. ويشكل انشاء هذا النادي وعمله حاليا أحد أبرز وجوه الحراك القضائي في العالم العربي. والواقع أن ما نقرؤه في هذه الكلمات (الشهادات) ينطبق على أكثر من بلد عربي. الشهادة الأولى هي للقاضي هشام العماري يتحدث فيها بشكل أساسي عن أهمية الاعتراف بحرية القضاة في التعبير والتجمع والمشاركة في اصلاح القضاء، من دون تمييز. أما الشهادة الثانية للقاضي عبد اللطيف طهاروالتي ننشرها غدا، فتتصل بالنظرة النمطية عن القضاء وبدور النادي في نقضها في اتجاه استعادة ثقة الرأي العام به. 

ذ هشام العماري

إن تأسيس "نادي قضاة المغرب" كجمعية مهنية في إطار الفصل 111 من الدستور الجديد أتى ليعكس رغبة دفينة لدى قضاة المملكة في الخروج من القوقعة التي كانوا يعيشون بداخلها والانفتاح على المحيط السياسي والقانوني والثقافي، تفعيلا لدورهم في ممارسة جميع حقوق المواطنة الكاملة، فلم يعد مقبولا عند شرائح مهمة من القضاة أن يتم تعديل مجموعة من القوانين التي تمس حياة الأفراد والمؤسسات دون السماح لهم بإبداء رأيهم وبإشراكهم في النقاش العام لمختلف الفاعلين السياسيين والاقتصاديين وكذا فعاليات المجتمع المدني، بل الأكثر من ذلك فحتى القوانين التي لها علاقة وطيدة بإصلاح القضاء لم تكن تعرض على القضاة ليبدوا فيها آراءهم لا بصفة فردية أو بصفة جماعية، والحال أن إصلاح القضاء شأن مجتمعي مهم، وهو أمر يعني جميع فئات المجتمع، ولا يمكن أن يستثنى منه القاضي كمواطن يقع في صلب مسلسل إصلاح القضاء ومنظومته.                                                           
إن العقلية التي كانت سائدة قبل اعتماد الدستور الجديد انبنت على تصور مفاده أن القاضي شخص يعيش داخل قاعة المحكمة وقاعة المداولة فقط، بحيث لم يكن مسموحا له التعبير عن أرائه الشخصية مخافة أن يتحول إلى فاعل سياسي أو نقابي. والواقع أن التصور المذكور يفرض نوعا من الوصاية والحجر على حرية القاضي في التفكير و التعبير. وكانت الممارسة تحتم على القاضي الحصول على إذن من وزير العدل من أجل نشر مقال أو مشاركة في يوم دراسي أو ندوة. وهو الوضع الذي ضاق به القضاة ذرعا لما فيه من الوصاية والتضييق. إذ كيف يعقل أن يكون القاضي -الذي منحه القانون سلطة إصدار  الأحكام باسم جلالة الملك-محتاجا إلى إذن خاص من وزير العدل للمشاركة في ندوة قانونية أو ثقافية أو فكرية؟ لذلك وأمام تطور الوعي الذي رافق الحراك السياسي والاجتماعي والثقافي، والذي أدى إلى اقتراح دستور جديد للمملكة، لم تكن فئة القضاة بمنأى عن هذا التغيير فكان أول دستور يعترف بحق القضاة في الانتظام داخل جمعيات مهنية.                   
إن تأسيس "نادي قضاة المغرب" كجمعية مهنية ليس من شأنه إقحام القضاة في أي عمل سياسي أو نقابي، لما تفرضه مبادئ الحياد والتجرد من ترك مسافة بين القضاة ومختلف الفاعلين السياسيين والنقابيين. وإنما الغاية من هذا التأسيس وكما جاء في النظام الأساسي للنادي هي:                               
-الدفاع عن الضمانات الأساسية للحقوق وحريات المواطنين.                  
-الدفاع عن السلطة القضائية واستقلالها.                                           
-إذكاء روح التضامن والإخاء في صفوف القضاة المغرب… وغيرها من الأهداف المسطرة في المادة الرابعة من النظام المذكور، و التي لا تتناقض مع مبدأ استقلال السلطة القضائية كمؤسسة دستورية واستقلال القاضي كمهمة ووظيفة.
ومن بين الأهداف الرئيسية الدافعة لتأسيس نادي قضاة المغرب هو إشراك كل القضاة في مناقشة الشأن القضائي بغض النظر عن مواقعهم أو أقدمياتهم، ولذلك حرص النادي على عدم وضع أي شرط بخصوص السن أو الأقدمية في وجه كل قاض يرغب في الترشح لمناصب المسؤولية أو التسيير في النادي تدعيما لأسسه الديمقراطية، ومحاربة لمختلف أشكال الإقصاء والتمييز التي ليس لها معنى داخل النخبة القضائية. وبهذا يضمن النادي تمثيل الأغلبية في صفوفه، وإشراك الطاقات القضائية الشابة في التسيير.              
ومن بين أهداف التأسيس كذلك، الرغبة في خلق مناخ محفز للإبداع والاجتهاد داخل الوسط القضائي، إذ أن الضغط والرقابة غالبا ما يولدان الجمود والتقليد، على خلاف الحرية والانفتاح فهما عاملان أساسيان للتحفيز على تطوير الفكر. وبذلك سوف يتخلص القضاة تدريجيا من روح التفسير الإداري للنصوص القانونية، هذا التفسير الإداري الذي يظهر واضحا في الدلائل العملية أو في المنشورات والدوريات الصادرة عن وزارة العدل، والتي لم تعد مقتصرة في توجيهها إلى قضاة النيابة العامة وقضاة التوثيق وإنما أصبحت توجه أيضا -و لو بشكل غير مباشر- إلى قضاة الموضوع في تناقض تام مع مبدأ"استقلال القضاء".                                                                               
إن "نادي قضاة المغرب" لا يهدف إلى زرع أي فتنة داخل جسم القضاة، وإنما يهدف إلى إذكاء روح التضامن بينهم على الأسس الجامعة التي توحدهم حفاظا على كرامة القضاة وضمان استقلالهم عن باقي السلط، لكن من دون خنق حرية التفكير أو التعبير لديهم. فإذا كان الحكم القضائي عنوانا للحقيقة القضائية بمناسبة البت والفصل في نزاع معين، فإن القاضي يمتلك -خارج عمله القضائي- كامل الحرية في التعبير عن آرائه الشخصية بخصوص الشأن العمومي بكل اتزان مساهمة منه في تعزيز الثقافة الحقوقية وبناء المؤسسات، وذلك لا ينال من هيبته ووقاره في شيء.              
نتمنى لهذا "النادي" النجاح والتوفيق، بفضل مساهمة جميع أعضائه في تحقيق أهدافه، وسعة صدرهم لتقبل مبدأ الحق في الاختلاف، ومشاركتهم في ضمان تواصل فعال بين الجيل القديم، جيل التجربة والصنعة، والجيل الجديد- جيل الحماسة والطموح-، وكل المغاربة تواقون إلى رد الاعتبار لقضائهم واسترجاع ثقتهم فيه.
عضو المكتب التنفيذي لنادي قضاة المغرب

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، استقلال القضاء ، مقالات ، المغرب



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية
زوروا موقع المرصد البرلماني