نعم “الأبيض ما بيغطي الإغتصاب”، هل يغطي الطفولة؟


2016-12-16    |   

نعم “الأبيض ما بيغطي الإغتصاب”، هل يغطي الطفولة؟

بتاريخ 14/12/2016، عقدت لجنة الادارة والعدل النيابية جلسة لها كانت مقررة لمتابعة مناقشة اقتراح القانون الذي تقدم به النائب إيلي كيروز لالغاء المادة 522 من قانون العقوبات والتي كانت في السابق تسقط الملاحقة بحق مرتكب إحدى الجرائم الواردة في فصل كامل من قانون العقوبات (503-521) في حال زواجه اللاحق بالمعتدى عليها. وكانت جمعية أبعاد قد أطلقت دعما لإلغاء هذه المادة حملة لافتة، تحت عنوان "الأبيض ما بيغطي الإغتصاب" وسارعت إلى الإحتفال بالنجاح في مسعاها رغم تخوف العديدين من تفاصيل ما زال أعضاء اللجنة يناقشونها وقد تؤدي إلى تجريد الإصلاح من الكثير من مضامينه.

حملة لافتة: "الأبيض ما بيغطي الإغتصاب"
عن الحملة التي أطلقتها جمعية "أبعاد"، تحدثت عليا عواضة مسؤولة الحملات في الجمعية قائلة: "قمنا بداية بإستطلاع رأي من أجل معرفة مدى دراية الناس بهذه المادة، وما هي التوجهات في هذا الموضوع. وعلى ضوء النتائج بدأنا بالأنشطة الميدانية، والتي أردنا أن تكون قابلة للوصول سريعاً إلى الناس. ومن الأنشطة مباراة فتبول للسيدات. كما شاركنا بماراثون بيروت حيث ارتدينا "روبوهات" للقول أن المرأة التي يتم تزويجها من المغتصب تصبح كما الروبوت، يتحكمون بها وبمصيرها. كذلك قمنا بحملة إعلامية فكنا نطل عبر وسائل الإعلام للتحدث بهذا الموضوع. كما أننا منذ شهرين نقوم ب lobbying meetings مع أعضاء لجنة الإدارة والعدل النيابية".

وعن الفيديو المؤثر الذي إجتاح محطات التلفزة والذي يظهر عروساً بالثوب الأبيض مغطاةً بالضمادات لفتت إلى أن الغاية منه "القول أنه إذا قمت بتزويج المرأة المغتصبة فأنت تكون كمن يلصق جروحاتها ولكن إغتصابها سيستمر مرة ثانية وثالثة ورابعة. أما الصرخة في نهاية الفيديو فهي للتعبير عن أنه من حق كل امرأة أن تقول لا وأن ترفض ان يتم تزويجها بالمغتصب".

كما ذكرت تحرّكين على الأرض قامت بهما الجمعية في ساحة رياض الصلح قبيل إنعقاد جلسات للجنة الإدارة والعدل النيابية واحدة بتاريخ 30-11-2016 تمثل بمشاركة عروس واحدة وتوزيع مناشير على المارة. وآخر بتاريخ 6-12-2016 حيث نزلت إلى ساحة رياض الصلح عدة نساء مرتديات الأبيض. 

أما عن أبرز التحديات التي واجهت "أبعاد" في حملتها، قالت: "أظهر استطلاع للرأي قمنا به أن 1% فقط من اللبنانيين  يعرفون عن المادة 522. وهذا الأمر يفرض جهداً مضاعفاً عبر وسائل الإعلام وعلى الأرض من أجل ايصال مساوئ هذه المادة بأقصر فترة لأكبر عدد من الناس". تابعت:"كذلك الإفتقار لحق الوصول الى المعلومات، فنحن نسمع كثيراً عن مشاريع تعديل للقانون ومشاريع توضع على الطاولة من خلال الصحافين ولكن نحن لم يكن بإمكاننا أن نراها. وعندما نسأل النواب يقولون لنا أنهم لا يعرفون أو أنهم يتناقشون بالموضوع وعندما نطالبهم بنص التعديل لا يعطوننا إيّاه". وأكدت أن التحدي الأكبر الآن يتمثل بـ "عامل الوقت، وأن يحال إلغاء المادة إلى أول جلسة تشريعية، لأنه بعد تشكيل الحكومة ستكون هناك جلسة الثقة ومن بعدها هناك الهيئة العامة للتشريع. من هنا نحن سنضغط ليكون الإلغاء على أول جلسة تشريعية. لذا يجب أن نكون يداً واحدة كمنظمات نسائية قبل إنتهاء ولاية هذا المجلس والإتيان بمجلس جديد".

وقد كان لهذه الحملة بالطبع تاثير هام على إرغام النواب على إيلاء الأهمية التي يستحقها اقتراح القانون. ولكن، هل تحقق الهدف ليستحق الإحتفال أم ما تزال الأمور غير محسومة مما يستدعي مزيداً من الضغط؟ عن هذا الأمر، نسجل اختلافات كبيرة بين المنظمات الحقوقية.

إحتفال مستحق أو مبكر؟
بتاريخ 9-12-2016، أعلن رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب روبير غانم التوافق على إلغاء المادة 522 من قانون العقوبات التي تسقط العقوبة عن المغتصب في حال تزّوج ضحيته.

وما أن انتشر الخبر حتى احتفت جمعية أبعاد به معتبرة أن حملتها حققت ما كانت الحركة النسائية تطالب به منذ عقود، رغم المخاوف التي عبرت عنها مجموعة من الهيئات النسائية ووسائل الإعلام بشأن تفاصيل تتم دسها في اقتراح القانون، بل رغم أن نقاشات اللجنة ما تزال متوااصلة من دون أن يصدر قرار نهائي عن اللجنة بهذا الشأن. وقد بررت محامية "أبعاد" وإحدى مؤسساتها دانيال حويك المسارعة إلى الإحتفال "بأن ثمة انجازا حقيقيا تمثل بإجماع أعضاء اللجنة على رفض إفلات المغتصب من العقاب. وهذا ما كانت بالضبط رمت إليه الحملة". وأضافت حويك: "المادة 522 لا تتعلق بجرم الإغتصاب وحسب وإنما متعلقة بفصل كامل. اللجنة  الآن تدرس بقية المواد لترى إن كان هناك ضرورة لأن يكون هناك إضافة لبعض الفقرات. ولكن أطمئن جميع المتخوفين من دسّ المادة 522 في عدد من مواد الفصل، بأن المغتصب لن يفلت من العقاب، "وأن علينا أخذ الأمور بإيجابية، لأن السلبية تؤدي إلى السلبية والإيجابية إلى الإيجابية".

بمقابل هذا الإحتفاء، كانت جمعية كفى تعبر عن مخاوفها من أن تدس مفاعيل هذه المادة بمواد أخرى ذلك أن أحكام هذه المادة لا تتعلق "بجرم الإغتصاب" وحده وإنما تطال مواد جرمية أخرى. وتستند كفى إلى ما تناقلته الصحف اللبنانية والتي تبين أنه حتى الآن تم التوافق بين نواب لجنة الإدارة والعدل على نقطة واحدة هي وجوب "معاقبة المغتصب وعدم إعطائه أي سبب تخفيفي أو فرصة" للإفلات من العقاب. بالمقابل، يبقى النقاش مفتوحا على احتمال تطبيق المادة 522 على مواد أخرى، لاسيما الفقرة الثانية من المادة 505 التي تتعلق بمجامعة قاصر. فهل يعفي الزواج اللاحق من قاصر مرتكب الفعل من الملاحقة؟ وفي حال الإيجاب، ما هو عمر القاصر الذي قد ينطبق عليه اعفاء؟ وفي حديث مع "المفكرة القانونية"، كررت مسؤولة الإعلام في المنظمة مايا عمّار الموضوع قائلة: "نحن لن نقبل مباركة النواب ولن نصدقهم قبل أن تصل القضية إلى خواتيمها دون أن يتمّ دس المادة 522  مع باقي المواد". وأوضحت أن "التخوف هو في أن نعود تحت غطاء معاقبة المغتصب إلى تبرير تزويج القاصرات ستراً لهن. ومن الواضح أن الإشكالية تكمن في أين المرجعية في هذا الموضوع. هل هي الإتفاقية الدولية لحقوق الطفل أو قوانين الاحوال الشخصية؟"

ماذا يقول صاحب الإقتراح إيلي كيروز؟
تخوّف "كفى" لم يبدده الاتصال بعضو لجنة الادارة والعدل النيابية النائب ايلي كيروز الذي تقدم في 29-7-2016 باقتراح القانون إلى مجلس النواب. وقد قال:"نحن نعمل على مستويين الأول إقتراح القانون الذي تقدمت به والذي يدعو إلي إلغاء المادة بالكامل. ومن ناحية أخرى، هناك جرائم الاعتداء على العرض التي تتضمن الاغتصاب والفحشاء والتهتك والإغواء والتي لا تزال تدرس  كل واحدة على حدى". وعن الاختلاف حول المادة 505 أجاب: "نحن لا نزال ندرس المواد من 503 الى 521 ولم ينتهِ النقاش بعد. والمادة 505 تأخذ نقاشا مطولا لأن هناك نقطتين: الأولى، هل مجامعة القاصر التي تنص عليها هذه المادة، هي مجامعة بالرضا أم هي مجامعة بالإكراه؟ النقطة الثانية تتوزع على أكثر من مستوى، إذا كان القاصر تحت سن الثانية عشر، وإذا كان القاصر تحت سن الخامسة عشر، وإذا كان القاصر بين الـ15 و الـ18".

لا شيء محسوم في هذا الخصوص. هذا ما يؤكده كيروز فالإجماع محصور بجريمة الإغتصاب: "الكل متفاهمون على أن المغتصب لا يجب أن يستفيد من الإعفاء الذي تنص عليه المادة 522"، ورأى أنه "من الأفضل إنتظار إنتهاء النقاش وبعدها بالإمكان إعطاء الرأي بكل شي يحصل".

بقي أن المناقشات تستمر في لجنة الإدارة والعدل وقد أرجئت إلى 21-12-2016، بغياب الجمعيات النسائية. ولدى سؤال عمار عن هذا الأمر، أكدت أن "كفى" لطالما طالبت بهذا الأمر منذ أيام مناقشة قانون العنف الأسري، لكن الجواب كان يأتي بأن "الـsysteme لا يسمح". وأن النواب "يستمعون إلينا، في الخارج ولكن اتخاذ القرار من إختصاصهم وحسب".

 

 

انشر المقال

متوفر من خلال:

لبنان ، مقالات ، جندر وحقوق المرأة والحقوق الجنسانية



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية