نجاح ثمين لحراك محامي بيروت: زاهر عازوري يستقيل احتجاجا على إخفاء عقد الاستشفاء


2018-04-22    |   

نجاح ثمين لحراك محامي بيروت: زاهر عازوري يستقيل احتجاجا على إخفاء عقد الاستشفاء

بالتزامن مع استقالة سيلفانا اللقيس من هيئة الإشراف على الانتخابات احتجاجا على تعطيل هذه المؤسسة، شهدنا استقالة ثانية بالغة الأهمية، وإن بقيت نسبيا بعيدا عن وسائل الإعلام. الاستقالة الثانية هذه أقدم عليها عضو مجلس نقابة محامي بيروت زاهر عازوري احتجاجا على خلل هائل ما برحت تتكشف خيوطه في واحدة من أكبر مؤسسات الدولة اللبنانية، نقابة المحامين في بيروت. فكما رفضت اللقيس أن تكون شاهدة زور على عملية إشراف غير موجودة، رفض عازوري انسجاما مع حراك ناشئ للمحامين أن يغطي المخالفات الجسيمة الحاصلة داخل مجلس هذه النقابة (المحرر).

 

لا نعرف بعد الكثير عما تقرر في اجتماع مجلس نقابة محامي بيروت الحاصل يوم الجمعة الواقع في 20/4/2018 للبحث في مسألة ملف التأمين الصحي. ولكن قد يكون أهم ما حصل فيه أن عضو المجلس زاهر عازوري (وهو من الأعضاء الأكثر شعبية والأصغر سنا) استقال من المجلس معللا ذلك بعدم امتثال هذا الملفّ إلى قوانين النقابة المرعية الإجراء. وفيما نشر نص الاستقالة عبر صفحته على الفايسبوك، فإنه أوضح بالإضافة إلى ذلك أنه "خلال جلسة مجلس النقابة اليوم طالبت بصورة عن عقد التأمين الاستشفائي ولم يتم تزويدي بنسخة عنه بحجة اتسامه بطابع السرية، فتقدمت باستقالتي من عضوية مجلس نقابة المحامين في بيروت". وجاءت هذه الخطوة بعد أقل من 24 ساعة على إعلان نقيب المحامين أندريه الشدياق عن دعوته النقباء وأمناء السر السابقين إلى الإجتماع "من أجل اطلاعهم على مضمون العقد"، بما يؤكد أن هذه الدعوة كانت ملتبسة بقدر ما هي انتقائية. واستقالة عازوري إنما تكشف أمورا صادمة مفادها أن "سرية العقد" تسري حتى على أعضاء مجلس النقابة وأنه تاليا الديمقراطية مفقودة حتى داخل هذا المجلس. وهذا الأمر يعني أمرا من أمرين: إما أن النقيب تفرد في توقيع العقد من دون مراجعة أحد، وإما أن أعضاء المجلس وافقوا عليه من دون الاطلاع عليه.

وما هي الاّ دقائق على نشر الاستقالة، حتى انتشر الخبر على وسائل تواصل المحامين المنشأة منذ بدء حراكهم في أوائل هذا الشهر على خلفية هذا الملف. فقد حظي المنشور في خلال نصف ساعة بأكثر من 500 like "إعجاب" يرافقها نحو 35 حركة إعادة نشر. ولم يتوانَ العديد من المحامين عن التعبير على صفحة عازوري عن تقديرهم لخطوته التي وصفوها بالبطولية. وفي محاولة "للمفكرة" التواصل مع المحامي زاهر عازوري، أبدى فخره بخطوته وإن آثر التريث قليلاً قبل الإفصاح عما في جعبته في هذا الموضوع.

وفي موازاة هذه الاستقالة، لوحظ انتشار حملة محدودة عبر مواقع التواصل الاجتماعي سميت "بالحملة المضادة"، ومهمتها إعلان التضامن مع النقيب الشدياق والوقوف إلى جانبه في حربه ضد الفساد والفاسدين.

وقد أوضح مصدر مطلع طلب عدم ذكر اسمه "للمفكرة" أن"هذه التحركات جاءت نتيجة الشعور بالخطر من الجدية التي بات يتسم بها حراك المحامين، علما ان هذا الحراك أعلن منذ البداية وقوفه الى جانب النقيب في حربه ضد الفساد ومحاسبة الفاسدين. ووفق المصدر، جاءت استقالة عازوري بمثابة الضربة القاضية" لهذا الحراك.

 

ما حصل انتصار  

اختلفت مواقف محامي الحراك التي أعقبت الاستقالة. فمنهم من وصفها بالعمل البطولي الشجاع الذي يعكس مصداقية عازوري ومناقبيته. البعض الآخر وصفها بأنها تهدف إلى ضمان إعادة انتخابه في الدورة القادمة، رابطا إياها بالطموح الشخصي. آخرون رأوا أنها خوف من المساءلة في ظل الحراك المتنامي، لكن هذا الرأي انحسر بعدما ثبت أن عازوري لم يطلع أصلا على العقد، فكيف تتم مساءلته؟ لكن جميع محامي الحراك الذين تم الاستماع إلى شهاداتهم أجمعوا على أن هذه الاستقالة ما كانت لتحصل لولا حراكهم، وأنها انتصار كبير لهم في معركتهم. وما يؤكد ذلك هو أن الاستقالة حصلت تبعا لرفض طلب عازوري بتسليمه نسخة عن العقد، الذي هو طلب محامي الحراك أنفسهم.   

وبالاتصال بالمحامية مريانا برو، وصفت ما حصل "بالانتصار في وجه كل المحاولات التي تجري لإضعاف الحراك وتقسيمه" وتقول: "الاستقالة رائعة.. لقد أصبح زاهر عازوري بطلا. وجميع محاولات تقسيم الحراك وضربه تبوؤ بالفشل لأن موضوع الاستشفاء يمس كل واحد منا. وجميع القيمين على التحرك غير متحزبين وهم يعرفون ذلك. من هنا لا يمكن توجيه الاتهام بأن هذا التحرك هو ضد جهة سياسية". وأكدت برو إن "حراك المحامين لم يكن يوماً ضد النقيب وإنما كل همنا هو الدفاع عن حقنا في الاطلاع على العقد ومعرفة مكامن الهدر الحاصل في الصندوق الاستشفائي".

بدروه، أثنى المحامي جاد طعمة على الخطوة "الشجاعة"، فهو أقدم عليها وفق طعمة "على الرغم من الضغوط الكبيرة التي يمكن أن تفرض على أي عضو لثنيه عن الاستقالة". "أما لمن يقول أن خطوته هذه جاءت من أجل التسويق لنفسه انتخابيا بالنسبة للدورات المقبلة، فنحن نرى أنه في هكذا مواقف يثبت الإنسان نفسه ويحظى بثقة زملائه حتى ينتخبوه في الدورة المقبلة". ورأى طعمة أن المحامي زاهر عازوري "أكد من خلال النص الذي اعتمده أن الحركة التي نقوم بها ليست بحركة غوغائية أو لأهداف سياسية أو لتصفية حسابات، وإنما هي فعلا حركة لها أساس من الجدية والواقعية، فهذه المجموعة تحمل الهم النقابي". وفي الختام، ذكر طعمة الى أن النقيب السابق عصام كرم دعا لجنة المتابعة الى إجتماع نهار الاثنين عند  الساعة 11 لمناقشة الوضع القائم والخطوات المستقبلية.

 

اللبنانيون يدفعون ثمن الهدر في صندوق النقابة

وبالحديث إلى المحامي ابراهيم مسلّم الذي كان من أول المعارضين لعقد التأمين الحالي، رأى أن في استقالة عازوري تفسير "لإصرار النقيب على مخالفة القانون وتطبيق عقد تم انشاؤه في بيوت بعض المحامين". وردا على بعض من اتهم الأستاذ عازوري بالتهرب من المسؤولية من خلال الاستقالة التي تقدم بها، أجاب مسلّم: "لماذا عليه أن يتحمل مسؤولية شيء لا يعرفه ولم يطلع عليه ولا يعرف به؟ الإنسان يتحمل مسؤولية عمله ولا يمكن لانسان يحترم نفسه أن يتحمل مسؤولية عمل غيره".

وبالحديث معه، لفت إلى "كارثة" وطنية تتمثل بأن رفعت جميع شركات التأمين أسعارها بنسبة 30%. وقال: "كل الشركات رفعت أسعارها بنسبة 30% من دون مبرر وذلك بسبب تلكؤ النقابة عن الإدعاء على الشركة منذ شهرين وثلاثة أشهر. ثم جاءت النقابة لتضغط علينا في آخر يوم بأنها تقوم بالعقد في وقت كنت أنا ومنذ ثلاث سنوات أقوم بالتحذير من هذا الأمر عبر مذكرات خطية ولكن أحداً لا يسمع".

أضاف: "لقد خربوا البلد في ظل غياب وزير الاقتصاد، وأنا أحمّل وزارة الاقتصاد مسؤولية كل ما يحصل على صعيد التأمين، إذ ما عاد هناك من تأمين في لبنان، وإنما عصابات تبتزّ اللبنانيين في صحتهم فيما الدولة تقف متفرجة وتتلهى بالانتخابات".

 وختم قائلاً: "لا يهددنا النقيب فنحن لا نخشى أحد، ولا يخيفنا إلاّ القانون والحق والنظام. وطالما أنه يخالف القانون فنحن لسنا معه". ثم دعا "مجلس النقابة بأكمله للاستقالة".

 

مواقف من خارج النقابة: كتاب المفكرة وبيان مفوضية الحزب الاشتراكي

في تطور لافت أصدرت مفوضية العدل في الحزب التقدمي الاشتراكي بياناً لها دعت خلاله نقابة المحامين إلى توضيح ملف التأمين الصحي لأعضائها كما دعت النقيب وأعضاء المجلس النقابي إلى التعاطي مع الموضوع بشفافية وأن يأخذوا كلام محامي المجموعة على محمل الجد. وهذا المطلب يضيء على عضو مجلس النقابة المحامية ندى تلحوق كونها ترشحت عن الحزب التقدمي الاشتراكي، فهل نشهد استقالتها أمام إصرار النقيب أندريه الشدياق على الإنفراد في معرفة تفاصيل العقد؟

وكانت المفكرة القانونية تقدمت بتاريخ 19/4/2018 لنقابة المحامين في بيروت بكتاب طلبت فيه تسليمها نسخة عن العقود الموقعة مع شركة غلوب مد عملا بقانون حق الوصول إلى المعلومات، بعدما ذكرت المفكرة النقابة أنها معنية بهذا القانون، على اعتبار أنها من الهيئات الناظمة للقطاعات المهنية وأنها تتلقى أموالا عامة من الدولة وتقوم بخدمة عامة بتأمين حق الدفاع للمتقاضين. ووفق القانون، يتوجب على النقابة تسليم المستندات المطلوبة خلال مدة أسبوعين أي في تاريخ أقصاه 3 أيار 2018.

بانتظار ذلك، تبقى الأمور مفتوحة على تطورات كثيرة.  

انشر المقال

متوفر من خلال:

مقالات ، حقوق العمال والنقابات ، لبنان



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية