منظمات مدنية تعتصم ضد “التعذيب” في السجون اللبنانية


2015-06-30    |   

منظمات مدنية تعتصم ضد “التعذيب” في السجون اللبنانية

بمناسبة اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، وبمبادرة من المفكرة القانونية وفرح العطاء، ومشاركة نقابة المحامين في بيروت، نفذت مجموعة من المنظمات والجمعيات الحقوقية والمدنية اعتصاماً تضامنياً نهار الجمعة 26/6/2015 في تمام الساعة الثامنة والنصف مساء أمام المتحف في بيروت. 
 
وتأتي هذه الدعوة بعد انتشار فيديو يظهر أعمال الضرب والتعذيب الممارس ضد الموقوفين في سجن رومية. وقد برهنت هذه المشاهد صحة ما جاء في تقرير لجنة مناهضة التعذيب في الأمم المتحدة الصادر في تشرين الأول 2014، والذي اعتبر أن ممارسة التعذيب هو أسلوب متفشّ وممنهج في لبنان. بيد انه يومها أعربت الحكومة اللبنانية عن صدمتها بما جاء في هذا التقرير، حتى ان لجنة حقوق الانسان النيابية سارعت وقتها الى شجبه واعتباره جائراً وغير موضوعي. الا ان الفيديو المنتشر على صفحات مواقع التواصل الإجتماعي أسقط ورقة التين عن جميع المعنيين في هذا الموضوع ووضعهم تحت المجهر. فالأدلة ظهرت للعلن بالصوت والصورة ولم يعد من سلاح لدى المقصرين سوى تقاذف التهم للتنصل من المسؤولية، فيما الحل يكمن في البحث عن وسائل لإصلاح أساليب عمل الأجهزة الأمنية.
 
اذا عند ساحة المتحف تجمع الناشطون، رافعين شعار "لا للتعذيب" ولا شيء سواه. فهذا المطلب يختصر كل التعابير والمرادفات التي بالإمكان قولها في هذه القضية الانسانية البحتة. وقد خيمت الموسيقى الكلاسيكية على الأجواء فيما كانت الجماهير المحتشدة في حالة تأمل لـ"مشهدية صامتة"، أُعدت للمناسبة. وهي كناية عن وجوه اتشحت بالسواد تحمل شمعة مضاءة. وترمز هذه المشهدية بحسب المنظمين، الى"الانسان وكرامته في كل زمان ومكان بمعزل عن لونه او جنسيته او معتقده، فالشخص الذي يقوم بالتعذيب هو نفسه المعذب. فكل شيء يمحى أمام قيمة الانسان".  
وكان لافتاً في الاعتصام حضور نقابة لمحامين ممثلة بنقيبها المحامي جورج جريج الذي ألقى كلمة بالمناسبة اعتبر فيها أن هذه الوقفة التضامنية هي بمثابة "إنذار ليستفيق النائمون في الجمهورية، ويتنبه الغافلون في الدولة ويبادر التائهون في السلطة الى ردّ الاعتبار الى الوطن لبنان حقوق الانسان والحق والعدالة".
 
وأعرب جريج عن أسفه لأن "أكثر من نصف سجناء رومية موقوفون على ذمة التحقيق وغير محكومين"، ودعا الى "مناصرة الضحايا المعذبة في سجون الدولة".
 
لقد واجهت الدعوة الى هذا الاعتصام عند اطلاقها سلسلة من الانتقادات اللاذعة والشاجبة. فقد رأى البعض على صفحة المفكرة القانونية أن فيها مناصرة للاسلاميين وخيانة لشهداء الجيش والأجهزة الأمنية، الذين قضوا على أيدي الجماعات الإرهابية. كما وككل شيء في هذا البلد يتم تسيسه، ومع دخول قضية الفيديو في السجال السياسي التقليدي بين فريقيْ 8 و14 آذار، بدأت الدعوة للاعتصام تلقى ممانعة غريبة عن اهدافها الانسانية. علماً ان الحديث عن التعذيب المعتمد من قبل الأجهزة الأمنية أثناء التوقيف والتحقيق لانتزاع الاجوبة ليس بجديد كما انه لا يقتصر على التهم بجرائم الارهاب. وفي هذا السياق، نذكرّ بأن "المفكرة القانونية" نشرت  بتاريخ 4/11/2014 مقالا بعنوان" الرواية غير الرسمية لمداهمة حمام الآغا: التعذيب في كل محطة" والذي يروي ضروب التعذيب الإجرامي الذي تعرض له مجموعة من الشبان وتهمتهم "المثلية الجنسية".
 
وأوضح رئيس جمعية "فرح العطاء" ملحم خلف في كلمة ألقاها بإسم المنظمات والجمعيات الحقوقية والمدنية الداعية والمشاركة في الإعتصام الأسباب الموجبة للتحرك وقال ان" ما تعرض له الجيش والقوى الأمنية من تنكيل وخطف وأسر لا يبرر استدراج الدولة الى منطق الفعل ورد الفعل ومقابلة التعذيب بالتعذيب". 
 
واكد ان هذا الاعتصام هو لرفض اي تبرير للتعذيب ضد اي فئة كانت وتحت أي ظرفٍ و"ان مفهوم حقوق الانسان يشمل حقوقاً ملازمة للناس جميعاً من دون تمييز على أساس المعتقد او الاصل او الجنسية او اللون الخ".
 
وشدد على ان ما جرى في رومية قضية انسانية حقوقية بإمتياز وتعني الجميع وان" الحاجة في التأكيد على تمتع الجميع بحقوق الانسان من دون تمييز تزداد وتكبر بقدر ما يزيد حجم اختلافات المجتمع وتتنامى العصبيات فيه. من هنا نرى ضرورة في رفض اي خطابات لتجزئة اللبنانيين او نكران حق فئات منهم من التمتع بحقوق الانسان او بعضها. وما نفعله هنا ليس حاجة قانونية وحسب وانما بالدرجة الاولى حاجة انسانية وطنية من شأنها ان تزيد تعلق اللبنانيين وتماسكهم حول حقوقهم وان تخفف بالدرجة نفسها العصبية وما تولده من انقسامات في لبنان".
 
وختم قائلاً بأن"هذا الاعتصام يهدف بالدرجة الأولى، الى تعزيز منعة المؤسسات السياسية والامنية للدولة. فالحفاظ على كرامة هذه المؤسسات تكمن في إصلاح أخطائها وليس إخفاءها أو نكرانها. ومرادنا ان تشكل أشرطة الصور مدخلاً لاستنهاض الأجهزة الأمنية وإشراكها في وضع حد لهذه الممارسات على إختلافها".  

الصورة من أرشيف المفكرة القانونية بعدسة علي رشيد

 
انشر المقال

متوفر من خلال:

محاكمة عادلة وتعذيب ، لبنان ، مقالات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية