ملاحظات مجلس السلطة القضائية حول مقترح الوقاية من الرشوة في المغرب


2020-11-24    |   

ملاحظات مجلس السلطة القضائية حول مقترح الوقاية من الرشوة في المغرب

قدم المجلس الأعلى للسلطة القضائية بالمغرب مؤخرا، رأيه الاستشاري حول مشروع قانون الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، وذلك بناء على طلب من البرلمان، في إطار النقاش الدائر حول صلاحيات الهيئة الجديدة ومأموريها، واختصاصات رئيسها وفق مشروع القانون الجديد المثير للجدل.

الهيئة التي تم إحداثها بموجب الفصل 36 من الدستور ضمن هيئات الحكامة الجيدة والتقنين تتولى مهام المبادرة والتنسيق والإشراف وضمان تتبع تنفيذ سياسات محاربة الفساد، وتلقي ونشر المعلومات في هذا المجال، والمساهمة في تخليق الحياة العامة، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، وثقافة المرفق العام، وقيم المواطنة المسؤولة.

تداخل اختصاصات الهيئة ورئاسة النيابة العامة

توقف الرأي الاستشاري للمجلس الأعلى للسلطة القضائية عند التداخل بين الصلاحيات التي أوكلها المشروع للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة والنيابة العامة، حيث لاحظ المجلس أن الفقرة الثانية من المادة 7 من المشروع تعطي الهيئة صلاحية البحث في المخالفات ذات الطابع الزجري، حتى ولو سبق للنيابة العامة أن قررت الحفظ في شأنها، وهو ما اعتبره المجلس “يتعارض مع أحكام الدستور والقانون التي لا تسمح بمراجعة قرارات القضاء إلا من طرف الهيئات القضائية المختصة، ولا يحق تبعا لذلك أن تراقب جهة إدارية قرارات النيابة العامة التي تبقى جزءا من السلطة القضائية”.

وفي هذا السياق، اقترح المجلس جعل حق الهيئة في إجراء أبحاث بشأن القضايا التي اتخذت النيابة العامة قرارا بحفظها قاصرا على المخالفات المالية والتأديبية التي تستوجب عقوبات إدارية، دون تلك التي تستوجب المتابعات الجنائية.

ويبدو أن هذا التمييز بين المخالفات المالية والتأديبية من جهة وبين المخالفات الزجرية يبقى غير مبرر، طالما أن قرار الحفظ الذي تتخذه النيابة العامة يبقى مؤقتا وقابلا للمراجعة في أي لحظة، في حالة ظهور ادلة جديدة، كما أن كل الأبحاث التي تباشرها الهيئة، وتصادق على احالتها على القضاء، بناء على المحاضر التي أنجزتها، يبقى للنيابة العامة، صلاحياتها التامة بشأنها، إما بتحريك المتابعة، أو إتمام البحث أو تأكيد قرار الحفظ الذي ينبغي أن يكون معللا.

العضوية في الهيئة وصلاحيات رئيسها

اقترح الرأي الاستشاري للمجلس منحه صلاحية تعيين قاضيين من ذوي الخبرة بمجلس الهيئة، كما هو الحال بالقوانين المنظمة لمجموعة من المؤسسات الدستورية كالمجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الوطني للصحافة ومجلس المنافسة.

وبخصوص صلاحيات رئيس الهيئة، اعتبر المجلس الأعلى للسلطة القضائية، أن “مجموعة من الصلاحيات ركزها مشروع القانون في يد رئيس الهيئة، وخاصة فيما يتعلق بتلقي التبليغات وإجراء الأبحاث والتحريات واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها، بينما تمّ حصر دور باقي الأعضاء في المهام الاستشارية، وهو ما يمكن أن يجرد الهيئة من صلاحيتها ويتنافى مع روح مقتضيات الدستور”.

رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة يرد

تفاعلا مع الرأي الاستشاري للمجلس قال رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة في حوار إعلامي أنه “لا يمكن أن يكون من مهام الهيئة طلب ترخيص من النيابة العامة”، مؤكدا أن هذه النقطة “كانت محور نقاش معها، وكان الموقف واضحا بأنه لا ضرورة لإشعار النيابة العامة بالمهام التي تقوم بها الهيئة، لأنه على كل حال سيصل الملف في النهاية إليها”.

وأضاف أنه “هناك مبادئ تنظم عمل الهيئة، وهي الاستقلالية وممارسة صلاحيات البحث والتحري، وأن يكون هناك تكامل مؤسساتي، للوصول إلى هدف أساسي هو تقليص فعلي للفساد في البلاد “.

وتجدر الإشارة الى أن الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة “ترانسبرانسي المغرب” دعت في وقت سابق إلى “توضيح علاقة الهيئة مع النيابة العامة، بما يضمن فعالية التعاون والتكامل بين المؤسستين ولا سيما صلاحية تتبع الهيئة لملفات الفساد إلى حين البت فيها وتمكينها من كافة المعطيات المتصلة بأي حالة”. 

كما طالب بـتوسيع “تحديد جرائم الفساد لتشمل مختلف الأفعال التي تدخل في نطاقه طبقا لأفضل التشريعات ولاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد”. وحثت على “تقوية حماية الضحايا والمبلغين عن الفساد ضمن المشروع وضمن قانون المسطرة الجنائية على السواء”، معتبرة أن إنشاء هيئة وطنية مكفولة بالاستقلالية وبالسلطة القانونية اللازمة لمحاربة كل جرائم الفساد مع توفرها على الموارد اللازمة “ضرورة مُلحّة”.

مواضيع ذات صلة

إعفاء الحكومة لرئيس هيئة مكافحة الفساد في تونس: مجريات المنازلة وأبعادها

إستقالة بيفاني تطرح سؤالا كبيرا حول “موجب التحفظ”: تشريعات واجتهادات لتغليب واجب الكشف عن الفساد

منتقدون لرئيس الجمهورية يسلّمون أنفسهم رمزياً للقضاء: ليركّز القضاة على متابعة قضايا الفساد

مقترحات مكافحة الفساد واستقلال القضاء: التراجع عن رفع السريّة عن الحسابات المصرفية في الخارج والإثراء غير المشروع الغائب الأكبر (جلسة تشريعية أيار/مايو 2020)

حوار مع عضو الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد القاضي محمد العيادي: الحرب على الفساد أصبحت مشهدا كاريكاتوريا

بيان “المفكرة القانونية” حول التشكيلات القضائية 2020: من أجل نيابات عامة قادرة على حماية المجتمع ومكافحة الفساد

مكافحة الفساد في تشريعات تونس ما بعد 2011: 3- كيف قارب المشرّع الإطار المؤسساتي لمكافحة الفساد؟

مكافحة الفساد في تشريعات تونس ما بعد 2011: 2- تشريعات باهرة لحصاد باهت

مكافحة الفساد في تشريعات تونس ما بعد 2011: 1- نحو ترشيد السياسات العامة

انشر المقال

متوفر من خلال:

استقلال القضاء ، الحق في الوصول إلى المعلومات ، المرصد القضائي ، المغرب ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، قرارات قضائية ، محاكم دستورية



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *