معركة الشفافية في نقابة محامي بيروت تتسع: حراك داخل النقابة وخارجها


2018-04-25    |   

معركة الشفافية في نقابة محامي بيروت تتسع: حراك داخل النقابة وخارجها

ما تزال معركة الشفافية في نقابة محامي بيروت تتسع، في ظلّ رفض النقيب أندريه شدياق الالتزام بطلبات الحصول على نسخ عن عقد التأمين الصحي الذي وقعه مع شركة كلوب مد. ويوما بعد يوم، تزاد المواقف المعلنة من داخل النقابة وخارجها، بهدف الاطلاع على هذا العقد.

 

عريضة وطلبات للوصول إلى المعلومات بالجملة

ينتظر أن يعقد اليوم اجتماع مع نقباء المحامين السابقين وهو اجتماع دعا إليه النقيب الحالي، لاطلاعهم على مضمون عقد التأمين وفق ما جاء في الدعوة. إلا أن مؤشرات عدة تخفف من آمال أن يحصل اطلاع هؤلاء فعليا على العقد، أولها استقالة عضو نقابة المحامين  في بيروت الاستاذ زاهر عازوري الجمعة الفائت رداً على عدم السماح له بالاطلاع على مضمون العقد، ومقاطعة النقيب السابق عصام كرم الذي أعلن رفضه لهذه الدعوة التي جاءت متأخرة ومبهمة، طالما أنها تتحدث عن اطلاع النقباء على مضمون العقد وليس عليه. كما جاء بيان مفوضية العدل والتشريع في الحزب التقدمي الاشتراكي ليقلل من التفاؤل أيضا، بحيث جاء فيه أن عضوا آخر في مجلس النقابة، وهي المحامية ندى تلحوق، ما برحت تنتظر الاستجابة لطلبها بالحصول على العقد.

إلى ذلك، تقدم محامو الحراك أمس بعريضة وقع عليها 243 محاميا للاطلاع على العقد. وقد جاءت هذه العريضة لتضاف إلى طلبين آخرين رسميين تقدمت المفكرة القانونية بأحدهما على أساس قانون حق الوصول إلى المعلومات وتقدم المحامي إبراهيم مسلم بالآخر وفق ما أعلنه على صفحته على الفايسبوك.

وفي اتصال للمفكرة مع المحامي مسّلم قال:" لقد تقدمت بهذا الطلب  منذ نحو عشرين يوماً، ولكن نشرته اليوم بعد حديث البعض عن توقيع عريضة من أجل ذلك". وأوضح أن"هذا الطلب هو الثاني إذ سبق أن تقدمت بطلب منذ نحو العام للحصول على مستندات العقد السابق، وبالتالي صار  لدي الحق بالتوجه إلى قاضي العجلة لإلزام النقابة بتسليمي العقود والمستندات بعد انقضاء المهلة حيث لا يوجد فيها أي طابع سري". أضاف: "لا يزال أعضاء مجلس النقابة يراوغون لأنهم إلى هذه اللحظة غير مطلعين على العقد ومن يقول أنه مطلع على العقد فهو كاذب". ورأى مسلّم أن"نقيب المحامين لا يحترم أعضاء النقابة ولا يثق بهم بدليل أنه كلّف محامي الشركة (التي يتعاقد معها) أن يقوم بإعداد العقد".

وعلى صعيد آخر، عقدت لجنة المتابعة برئاسة النقيب السابق عصام كرم اجتماعاً لها نهار الاثنين عند الساعة الحادية عشرة قبل الظهر. وانتهت اللجنة إلى الإبقاء على سقفها العالي في التعاطي حيث "اعتبرت أن المبادرة (مبادرة النقيب في دعوة النقباء السابقين لإطلاعهم على العقد) جاءت متأخرة. فضلاً عن أن عبارة اطلاع ليست العبارة الملائمة، لأن لجنة المتابعة تصرّ على أن يحوز كل محام نسخة عن العقد ودفتر الشروط والملحقات".

طلبت اللجنة "أن لا يحضر النقيب عصام كرم اجتماع النقباء في 25/4/2018 لأن الغاية الأساس مفقودة".

"كما جرى البحث في الدعوة إلى جمعية عمومية لنقابة المحامين لاتخاذ الموقف الملائم من سرية العقد وزيادة الـ15% لدى بعض المختبرات وترتيب المسؤوليات عن العجز البالغ 20 مليون دولار".

أما عن اجتماع اللجنة فقال مسلّم: "لقد اتفقنا أن يقوم النقيب الشدياق بإرسال العقد والاتفاقات السرية مسبقا للاطلاع عليها، ومن ثم الذهاب لمناقشتها معه بالأصول".

 

مرحلة جديدة من التضامن بين محامي الحراك: نادي الحقوقيين

في موازاة ذلك، شهد حراك المحامين تطورا يشبه إلى حد ما التطور الذي كان شهده حراك القضاة في صيف 2017. فقد تم تغيير اسم مجموعة الواتساب من مجموعة "نقابة المحامين نقابتنا" إلى مجموعة "نادي الحقوقيين" أسوة بتسمية المجموعة على موقع فايسبوك. وقد برر محامو الحراك تغيير التسمية بأنه يؤشر إلى أن المجموعة باقية حتى بعد انتهاء مسألة التأمين، ضمانا لاستمرار التضامن والتحرك المشترك عند حصول أي مشكلة ضارة بمصالح المحامين.

إلا أنه يلحظ حذرا في التسمية بحيث تم اختيار تعبير "نادي الحوقيين" وليس "نادي المحامين". وقد يكون ذلك معزوا لتجنب الاصطدام بالمادة 6 من النظام الداخلي للنقابة والتي تنص: "يحظر على المحامين المسجلين في نقابة بيروت إنشاء أية هيئة أو جمعية أو تجمع أو رابطة أو تعاونية للمحامين أو للمحاماة يكون لأي منها صفة أو نشاط نقابي أو الانضمام إلى أي منها سواء في لبنان أو الخارج، تحت المسؤولية المسلكية.

 

إساءة أمانة؟

على مقلب آخر علمت "المفكرة القانونية" من مصدر مطلع الى أن هناك مجموعة من المحامين تدرس وبدقة "إمكانية رفع دعوى إساءة أمانة  detournement de fonds"، وتأتي هذه الخطوة رداً على "شعورهم بالغبن" ذلك أنه "طلب منهم أن يضعوا أموالهم في الصندوق التعاوني فيما تحررت الشيكات باسم نقابة المحامين". ويقول أحد المحامين في هذا السياق:"قالوا لنا أنهم أنشأوا صندوق تعاوني منذ ثلاث سنوات، فيما قاموا بتحويل الأموال إلى حساب خاص خلافاً للقانون واستخدموه خلافاً للقانون". ولعل قضية صندوق التأمين الاستشفائي وما نتج عنها من مجموعة على تطبيق واتساب وأخرى على موقع "فايسبوك" فتحت الباب أمام مجموعة من الأسئلة التي تتوارد على ألسنة المحامين ومنها:"من أين سحبت النقابة المال كسلفة لتسديد مستحقات المستشفيات، وكيف ستسدد هذه الأموال؟هل أن قوانين النقابة تجيز للنقيب أخذ سلفات غير منصوص عنها في الميزانية، علماً أن أي صرف يجب أن يكون له بند في الموازنة؟. كيف كان يجري الصرف منذ ثلاث سنوات وإلى حد اليوم إن لم يكن هناك قطع حساب؟ وعلى أي أساس يتم الصرف؟".

ويفيد مصدر مطلع أن"قيمة السلفات المسحوبة عن الأربعة أشهر الماضية تعادل نحو 12 مليون دولار"، وأن"هناك خطة مدروسة لتسكير الكسر في صندوق نقابة المحامين تتمثل بالعقد الحالي، الذي من المتوقع أن يجمع نحو 14 مليون دولار وسيتم بذلك إغلاق العجز في العقد القديم خلافا لكل ما يتم الترويج له من أن العقد الجديد غير مربوط بالعقد القديم وفي هذه الخطوة احتيال واضح وإساءة أمانة".

 

الأحزاب السياسية تسأل

وعلى صعيد آخر، أصدر قطاع المحامين في الحزب الشيوعي بتاريخ 23/4/2018 بيانا دعا خلاله نقابة المحامين في بيروت إلى "الإفراج عن عقد التأمين"، و"تزويد جميع المحامين الراغبين بالاطلاع عليه كونه يتعلق بمصيرهم الاستشفائي ومصير عوائلهم". ومن اللافت أن بيان الحزب الشيوعي قد ذكّر بأن نقابة المحامين معنية بقانون حق الوصول إلى المعلومات. كما دعا الحراك العفوي للمحامين. 

بدورها، عقدت هيئة المحامين في حزب الوطنيين الأحرار لقاء موسعا مساء الثلاثاء 24/4/2018  في البيت المركزي للحزب. وقد اتفق المجتمعون على متابعة مستجدات ملف التأمين.

الموقف الأهم ربما صدر اليوم عن مفوضية العدل والتشريع في الحزب التقدمي الاشتراكي (وهو البيان الثاني للمفوضية في هذا الشأن). جديد هذا البيان أنه دعا نقيب المحامين "التجاوب مع الكتاب الذي أرسلته عضو مجلس النقابة ندى تلحوق والذي طلبت فيه تزويدها نسخة من العقد الموقع من شركة التأمين". واللافت أن المفوضية أعلنت أنها ستتخذ موقفا موضوعيا وحاسما في حال عدم الاستجابة لهذا الطلب، وذلك من باب الحرص على مصالح المحامين والشفافية التي يجب أن تحكم علاقة المحامين بنقابتهم. 

وفيما رحب عدد من المحامين بهذه البيانات، رأى فيها البعض الآخر تدخلا في شؤون النقابة الداخلية.  يبقى أنه قد يكون من الصعب إقناع المواطنين بأن ضياع أكثر من عشرين مليون دولارا أميركيا في مؤسسة ممولة جزئيا من الدولة يشكل شأنا داخليا بحتا.

انشر المقال

متوفر من خلال:

لبنان ، مقالات ، حقوق العمال والنقابات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية