مدونون بالمغرب يطلقون حملة: “القانون الجنائي لن يمر”


2015-04-08    |   

مدونون بالمغرب يطلقون حملة: “القانون الجنائي لن يمر”

أعلنت وزارة العدل والحريات بالمغرب مؤخرا عبر موقعها الرسمي عن مسوّدة مشروع القانون الجنائي الجديد، الذي تضمن العديد من المستجدات من قبيل رفع التجريم عن قضايا اصدار الشيكات بدون رصيد، وتجريم التحرش الجنسي في الفضاءات العمومية وأماكن العمل، وتخصيص عقوبات مشددة في الجرائم الخاصة بالاختطاف والتعذيب والاختفاء القسري بما يتناسب مع جسامة هذه الجرائم وفظاعتها، واعتماد العقوبات البديلة عن العقوبات الحبسية حيث سيصبح بإمكان القاضي الحكم على المتهم بغرامات مالية يومية أو أداء خدمة لصالح المجتمع لعدد ساعات محددة، في بعض القضايا التي لا تتجاوز عقوباتها الحبسية سنتين والتي يكون مرتكب الجريمة فيها لا سوابق له في الميدان.

وقد خلف الاعلان عن المسودة الجديدة معارضة كبيرة من طرف نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر، الذين أعلنوا عن (هاشتاغ) ضد هذه المسودة، يحمل عنوان : "القانون الجنائي لن يمر"[1].كما وقّعوا  بيانًا تم تعميمه على وسائل الإعلام، يشير إلى أن مسودة القانون الجنائي الجديد تخفي مجموعة من "المقتضيات الرجعية، وغير الملائمة للمجتمع المغربي، خاصة في الظرفية الحالية التي تلي الحراك الذي عرفه المغرب بعد اقرار الدستور الجديد.

ومن بين المواد التي تعرضت لانتقادات كبيرة، المادة 420، والتي تنصّ على أنه: "يتوّفر عذر مخفض للعقوبة في جرائم الجرح، أو الضرب دون نية القتل، حتى ولو نتج عنها موت، إذا ارتكبها أحد أفراد الأسرة على أشخاص فاجأهم بمنزله وهم في حالة اتصال جنسي غير مشروع". وهي مادة تقوم بإذكاء مفهوم جرائم الشرف وتشجع على العدالة الخاصة.

فضلا عن المادة 483 التي تعاقب بالحبس ما بين شهر واحد وسنتين، وغرامة مادية قد تصل إلى 20 ألف درهم، كلّ من ارتكب إخلالًا علنيا بالحياء، وذلك بالعري المتعمد أو بالبذاءة في الإشارات والأفعال".

وأشار المعارضون للمسودة إلى أنها تشمل بعض المواد التي أتى بها مشروع المدونة الرقمية، خاصة ما يتعلّق بالعقوبات المتعلّقة بالفضاء الرقمي، من بينها المادة 2-488، التي تسنّ عقوبة حبسية تصل إلى ثلاث سنوات، وغرامة تصل إلى 20 ألف درهم، كل من قام ببث أو توزيع تركيبة مكوّنة من أقوال الشخص أو صورته، دون موافقته، أو دون الإشارة إلى أن هذه التركيبة غير حقيقية،في انتهاك صارخ لحرية النشر وحرية التعبير.

كما تركزت الانتقادات على ابقاء المسودة على المقتضيات المجرمة للإجهاض الطبي رغم النقاش المجتمعي الكبير الدائر حول هذا الموضوع، زيادة على حدّها من الحريات الفردية كحرية المعتقد وحرية التعبير، وكذلك من الحريات الجماعية مثل أنشطة الجمعيات، فضلًا عن انتقادات لمواد أخرى.

الصورة منقولة عن موقع NonAuProjetDeCodePenalMarocain



[1]-يلاحظ أن حملة "القانون الجنائي لن يمر" تعد استعادة لتلك الحملة الإلكترونية الكبيرة التي رافقت نشر مسودة المدوّنة الرقمية خلال سنة 2014 وهي المسودة التي اضطرت وزارة الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة إلى سحبها ، تحت مبرّر أن طرحها لم يسبقه تداول حول بنودها، ويراهن معارضو مشروع القانون الجنائي على تكرار واقعة سحب مشروع المدونة الرقمية، بغية التأكيد على قوة الشبكات الاجتماعية في التأثير على بعض الأوراش الحكومية.
انشر المقال

متوفر من خلال:

مقالات ، جندر وحقوق المرأة والحقوق الجنسانية ، حريات عامة والوصول الى المعلومات ، المغرب



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية