ماذا بعد إعلان براءة الساعدي القذافي؟ عين على مسؤولي النظام السابق، وعين على القضاء


2018-04-06    |   

ماذا بعد إعلان براءة الساعدي القذافي؟ عين على مسؤولي النظام السابق، وعين على القضاء

لا يزال الساعدي معمر القذافي نجل الرئيس الليبي الراحل محبوسا احتياطيا في طرابلس منذ 2014 بعدما سلمته النيجر لليبيا. ويواجه الساعدي عدة تهم أبرزها القتل العمد للرياضي السابق بنادي الاتحاد والمنتخب الوطني بشير الرياني فضلا عن تهم تتعلق بقضايا جنائية وجنح متعلقة “بالخطف وهتك العرض والإيذاء الخطير وإساءة استخدام الوظيفة ودعم وتمويل جماعات مسلحة للقضاء على ثورة فبراير”.

وبعد تداول دائرة جنايات بمحكمة إستئناف طرابلس الدعوى في عدة جلسات ولمدة تجاوزت العامين، أصدرت حكمها اليوم ببراءته في أغلب التهم المنسوبة إليه في هذه القضية، وبخاصة في قضية قتل الرياني. كما أن المحكمة أدانته وعاقبته بغرامة 500 دينار والسجن لمدة عام مع وقف التنفيذ بتهمة شرب الخمر وحيازته بحسب بيان منسوب لوزارة العدل الليبية.

وفي ذات السياق، أوضحت مبروكة التاورغي محامية القذافي أنه سيتم مراسلة السجن الذي يحتجز فيه الساعدي، وهو سجن عين زارة في طرابلس، من قبل المحكمة، على أن يتم الإفراج عنه بصورة نهائية في وقت لاحق. وقد علقت على احتمالية إيقاف الحكومة الليبية مسألة الإفراج عن نجل القذافي «الأمر قضائي مئة بالمئة، ولا يحتاج تدخل الحكومة أو غيرها، وطالما تمت تبرئته من قبل المحكمة، فالبراءة واجبة النفاذ، ولا يجوز الاعتراض عليها، إلا بالطرق القانونية”. لافتة إلى أن أي اعتراض «لا يمنع الإفراج عنه، لأنه إفراج غير مشروط بأمر المحكمة”. إلا أن هذا التصريح يصطدم بالواقع في صدور قرارات بالتوقيف الاحتياطي ضد القذافي في قضايا أخرى ما تزال عالقة، أهمها القضايا المتصلة بثورة فبراير.

وبالعودة إلى حادثة مقتل الرياني (وهو رياضي معروف وكان يلعب بنادي الاتحاد والمنتخب الوطني) التي وقعت في مارس 2005، يذكر أن جثته وجدت على مقربة من الاستراحة البحرية للساعدي القذافي. وقد سرت شائعات آنذاك باتهام هذا الأخير بتعذيبه وقتله، على خلفية أن الرياني صرح بأن الساعدي “لا يمتلك موهبة كروية. وقد كان للحادثة في حينها تداعيات مختلفة وـأحدثت ضجة كبيرة خاصة لدى الأوساط الرياضية، الأمر الذي دفع بمعمر القذافي إلى الخروج لتهدئة الأوضاع والتعهد بمحاسبة المجرمين على فعلتهم الشنيعة، إلا أنه لم يحدث أي تحقيق جدي فيها وقيدت ضد مجهول، لتعود إلى الواجهة بعد سقوط نظام القذافي.

وكان القذافي، ينشط في مجال كرة القدم، حيث لعب لفريق أهلي طرابلس والاتحاد في الدوري المحلي. كما حمل قميص المنتخب الليبي لفترة طويلة، ثم ترأس الاتحاد الليبي لكرة القدم، وخاض تجربة احتراف قصيرة الأمد في أندية إيطالية.

هذا وقد قدم مكتب النائب العام طعنا في الحكم الصادر، أمام الدائرة الجنائية بالمحكمة العليا، مع بقاء الساعدي في السجن على ذمة قضايا أخرى متعلقة بمقاومة ثورة السابع عشر من شباط/ فبراير عام 2011.

وفي أول ردة فعل من عائلة المجني عليه بعد صدور حكم البراءة، صرح نجله علي الرياني عبر صفحته على الفيس بوك أن عائلته لن تسكت على الظلم وسيطعن في حكم البراءة وسيقوم بنشر الملف والأدلة على صفحته حتى يعرف الناس الحقيقة، وأنه سينتظر أسباب الحكم ليعرف لماذا حكمت المحكمة بالبراءة، ويأمل هو وعائلته أن تنصفهم المحكمة العليا بعد أن يطعنوا في الحكم، وختم تدوينته بأن مهما طال الظلم سينتصر الحق على الباطل على حد تعبيره. وأضاف في تصريحات صحفية أن عائلته لم يسمح لها بحضور جلسة محاكمة القذافي الذي برأته المحكمة في طرابلس، من تهمة قتل والده، كما لم يجرِ توثيق الجلسة «مرئيًا» مثلما تم في الجلسات السابقة وأكد أنه وعائلته يحترمون القضاء ولا يشككون في نزاهته.[1]

وانعكس الحكم على تدوينات الليبيين على مواقع التواصل الاجتماعي في ليبيا، حيث  كانت أبرز التعليقات تؤكد على أهمية احترام أحكام القضاء وتنفيذها حتى من شخصيات تمثل تيار الثورة والتغيير. ومنها تعليق أول وزير إعلام بعد الثورة محمود شمام “لنحترم أحكام القضاء إذا أردنا بناء دولة”[2]، وتعليق الحقوقي محمد أبو رقيقة عبر صفحته الشخصية بأن الامر الإيجابي أن هناك ادعاء يقدم المتهمين ومحامين يقومون بواجب الدفاع، وقضاة شجعان يصدرون أحكاما بما يقدم لهم، مهما كانت القضايا مهمة وذات طابع خاص، ولكل ذي مصلحه امكانيه الطعن والتظلم”.[3]

ختاما، تجدر الإشارة إلى أن القضاء الليبي، استأنف محاكمة مسؤولي النظام السابق، اعتبارا من مطلع العام الجاري، بعد نقلهم من سجن الهضبة إلى سجن يتبع لوزارة العدل.[4]

 


[2] https://www.facebook.com/mahmud.shammam صفحة محمود شمام

[3] https://www.facebook.com/mahmed.abrgugraصفحة محمد بورقيقة على الفيس بوك

[4] https://www.alarabiya.net/ar/north-africa العربية نت

                          

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، ليبيا ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية