لهذه الأسباب، رفض نادي قضاة المغرب مسودة النظام الأساسي للقضاة


2013-11-21    |   

لهذه الأسباب، رفض نادي قضاة المغرب مسودة النظام الأساسي للقضاة

قدم نادي قضاة المغرب بتاريخ 16-11-2013 بشكل رسمي ملاحظاته حول مسودة مشروع النظام الأساسي للقضاة الذي أعلنت عنه وزارة العدل خلال شهر أكتوبر من العام الجاري، وذلك بناء على توصيات الدورة الاخيرة لمجلسه الوطني وانطلاقا من الأهداف المحددة في قانونه الأساسي التي تجعل من بين اهتماماته كجمعية مهنية للقضاة الدفاع عن حقوق وحريات المواطنين، والدفاع عن استقلال السلطة القضائية.
وقد انقسمت المذكرة المقدمة إلى قسمين: قسم أول يتعلق بالملاحظات المرتبطة بمنهجية صياغة مسودة القانون الأساسي للقضاة، وقسم ثاني يرتبط بالملاحظات المتعلقة بمضمون المشروع.

فمن حيث منهجية الصياغة أكد نادي قضاة المغرب على كون الصياغة التامة والواضحة لنصوص القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة، تبقى الضمان الوحيد والفعال الذي يضمن ظروف اشتغال القاضي في جو من الثقة في النفس سواء فيما يتعلق بالجانب المعزز لاستقلاليته، أو الجانب المتعلق بالحقوق والواجبات الملقاة على عاتقه. وفي هذا السياق سجل النادي مجموعة من الملاحظات تتعلق بعيوب الصياغة الواردة في المسودة المعلن عنها، ومن أبرزها:

-الإحالة على القوانين الجاري بها العمل في المجالات التي تدخل ضمن مشتملات القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة،
-تنظيم بعض المواضيع التي حدد الدستور ضوابطها والمتعلقة بالحقوق الأساسية للقضاة كحق تأسيس الجمعيات المهنية، رغم أن الفصل 111 من الدستور يحيل بشأنها على القانون.

-الاكتفاء بتقديم خيارات في مواضيع بالغة الأهمية (مثلا ما يتعلق بالقاضي النائب، سن التقاعد..).
-تغيير بعض المصطلحات الدستورية والتي تمس بالحريات الأساسية للقضاة.

أما من حيث المضمون فقد تضمنت مذكرة النادي عدة ملاحظات تتناول الجوانب المتعلقة بتأليف السلك القضائي، والوضعيات الفردية للقضاة، وممارسة حرياتهم الأساسية والاستقلال المالي للسلطة القضائية وضمان الحماية للقضاة.

1-  تأليف السلطة القضائية: كانت أول مؤاخذة تسجلها المذكرة تتعلق باستحداث صفة "القاضي النائب" ضمن تأليف السلطة القضائية ووفق ما ورد في المواد (8-9- 28) حيث اعتبرته المذكرة مسا خطيرا باستقلال القضاة، نظرا لمخالفته للمبادئ الدولية بشأن ثبات المنصب القضائي، وذلك لأن تعيين القضاة النواب وفق المسودة المعلن عنها في السلك القضائي يبقى متوقفا على خضوعهم لإجراءات التقييم، بعد انتهاء الفترة المحددة في سنتين من طرف رؤسائهم الأعليين، كما أن النص على إمكانية إدماج القضاة النواب غير المرسمين مباشرة في سلك الوظيفة العمومية أو ارجاعهم لسلكهم الأصلي يعد بدوره انتهاكا للمبدأ المذكور، الذي ربطته لجنة البلدان الأميركية لحقوق الإنسان بحقوق المواطنين واعتبرت أن "وجود نسبة عالية من القضاة المؤقتين يشكل خطرا على حقوق المواطنين و حسن سير العدالة و حقوق القضاة في استقرارهم في وظائفهم و على استقلال وحرية القضاء"، كما أن خضوع القضاة لإجراءات التقييم في فترات معينة من أجل تحديد ما إذا كان بإمكانهم الاستمرار في المنصب القضائي تعد طريقة أخرى للتأثير على مدة ولايتهم. واعتبرت مذكرة نادي قضاة المغرب أن استحداث صفة "قاض نائب" وفق ما تم إقراره في المواد أعلاه يعتبر من جهة أخرى مخالفا للدستور الذي ميز في الفصل 110 منه بين قضاة الأحكام وقضاة النيابة العامة فقط، مما تصبح معه الصفة المقترحة غير دستورية،

2-  تعيين القضاةظل نادي قضاة المغرب متمسكا بدعوته لإقرار مبدأ الانتخاب لاختيار الرئيس الأول والوكيل العام بمحكمة النقض وذلك لتدعيم قواعد الحكامة والمحاسبة داخل السلطة القضائية بكل مكوناتها. حيث اقترح تحديد ولايتهما في مدة أربع سنوات غير قابلة للتجديد، على أن يتم اعتماد أسلوب الانتخاب من طرف جميع قضاة المملكة لاختيار الرئيس الأول والوكيل العام بمحكمة النقض، شريطة توفرهما على شروط النزاهة والكفاءة، وأن يتم تعيينهما من طرف المجلس الأعلى للسلطة القضائية، بعد موافقة الملك على هذا التعيين بظهير.

3-  ترقية القضاةلا شك أن إحداث نظام ترقية محفز للقضاة يبقى احدى أهم ضمانات الاستقلال الفعلي والحقيقي للسلطة القضائية. وفي هذا السياق، سجل نادي قضاة المغرب من خلال مسودة مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة، أن مستويات الأقدمية المطلوبة (سبع سنوات) تبقى جد طويلة قياسا بباقي الأنظمة القضائية المقارنة، ولا سيما الأقدمية المتطلبة للترقية الى الدرجة الاستثنائية (المادة 32) واقترح خيارين بهذا الخصوص، وذلك إما بتقليص المدد الى أربع سنوات عوض سبع، أو إلغاء الدرجة الاستثنائية (ج) كخيار ثان، هذا فضلا عن تشديده على ضرورة إلغاء الدرجة الثالثة، وترتيب الآثار المترتبة على هذا الإلغاء على جميع القضاة في اطار المقتضيات الختامية للقانون الجديد.

4-  نقل وانتداب القضاة: انحصانة القضاة ضد النقل تبقى ضمانة أساسية لتدعيم استقلالهم، وهو مبدأ كرسته المواثيق الدولية. ولهذا نص الفصل 108 من الدستور على أنه لا ينقل قضاة الأحكام إلا بقانون، غير أن مسودة مشروع النظام الأساسي ولا سيما في المواد 36 و37 و38 حاولت وضع العديد من الاستثناءات التي تمس بجوهر هاته الحصانة الدستورية وافراغها من محتواها. ولهذا اقترح نادي قضاة المغرب حصر نقل القضاة في حالة تقديم طلب بذلك بعد الاعلان عن المحاكم المعنية بالشغور. واعتبر أن تخويل المسئولين القضائيين بمحكمة النقض وبمحاكم الاستئناف سلطة انتداب القضاة خلال مدة ثلاثة أشهر في كل سنة يعتبر في حد ذاته  تهديدا مستمرا ومسا بحصانة عدم نقل القضاة، ولهذا اقترح تعديل المادتين 37 و38 من مسودة المشروع وجعل الانتداب في حالة حدوث فراغ في إحدى المحاكم بناء على طلب، وفي حالة عدم تقديم أي طلب منح هذه الامكانية  للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وذلك  لمدة لا تتجاوز 3 أشهر قابلة للتجديد مرة واحدة بموافقة القاضي المعني بهذه المسطرة، مع التنصيص على عدم امكانية الانتداب بقوة القانون سوى مرة واحدة خلال المسار المهني للقاضي. واعتبر النادي في هذا الصدد أن الانتداب لتصفية ملف معين قد يشكل تهديدا للبت في الملفات المعروضة على القضاء، لهذا اقترح عدم ربط الانتداب بتصفية قضايا معينة.

5-  ضمانات المحاكمة التأديبية العادلة: ترتبط ضمانات المحاكمة التأديبية العادلة باستقلال القضاة وذلك عن طريق تعزيز حقوق الدفاع وكذا شفافية المسطرة التأديبية، وضمان الحق في الحصول على المقررات المتخذة ضمن آجال معقولة. وفي هذا السياق، اعتبر نادي قضاة المغرب أن تركيبة اللجنة المقترحة في المادة 25 من  المسودة للبت في المخالفات المنسوبة للقضاة المتمرنين لا تنسجم مع أفضل التجارب الدولية، ولذلك اقترح النادي أن يتم اختيار رئيس اللجنة من بين القضاة المنتخبين بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية من المجلس المذكورمع توسيع قاعدة المؤازرة لتشمل أحد القضاة أيضا،  وجعل جميع المقررات الصادرة بالمؤاخذة قابلة للطعن، بدل حصر هذه الامكانية في المقررات الصادرة بالإعفاء. أما فيما يتعلق بالقضاة، فقد لاحظ نادي قضاة المغرب أن المسودة المعلن عنها في المقتضيات المتعلقة بالأخطاء الجسيمة تشكل مصادرة لحق الجمعيات المهنية والتكتلات التي تجمع القضاة في ممارسة الاضراب الذي يبقى حقا كفله الدستور على غرار المواثيق الدولية، فضلا على أن اعتبار المسودة تشكيل "نقابة مهنية" من الأخطاء الجسيمة يبقى مخالفا للفصل 111 من الدستور الذي حصر المنع في الانخراط في المنظمات النقابية والأحزاب السياسية، دون ما سواها من جمعيات أو نقابات.

وحرصا على تكريس شرعية المتابعة التأديبية اقترح نادي قضاة المغرب أن يتم اعتبار الحالات المحددة في المادة 103 من المسودة واردة على سبيل الحصر.  وبالنظر لحجية الأحكام الجنائية بالنظر للوقائع التي يتضمنها، اعتبر نادي قضاة المغرب أن ما تضمنته المادة 104 من المسودة لا يتلاءم مع قواعد المحاكمة العادلة، ولهذا أكد على ضرورة ايقاف المسطرة التأديبية الى حين صدور مقرر حائز لقوة الشيء المقضي به، في حالة وحدة الفعل المنسوب للقاضي موضوع المتابعة التأديبية والزجرية. كما اعتبر أن المدة القانونية المحددة في المادة 106 من المسودة من أجل رد الاعتبار للقضاة الذين صدرت في حقهم عقوبة تأديبية، تبقى طويلة، لهذا اقترح اعتماد مدد معقولة تساهم في تجاوز الأثر السيء للعقوبة على نفسية القاضي وأدائه المهني.

6-  تنبيه القضاةاعتبر نادي قضاة المغرب أن ما تضمنته المادة 107 من المسودة من امكانية توجيه المسؤولين القضائيين تنبيها كتابيا للقضاة العاملين داخل نفوذ دائرتهم يعتبر خرقا سافرا للدستور وخصوصا مجال اختصاص المجلس الأعلى للسلطة القضائية الذي يتولى وحده دون سواه تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة ولا سيما فيما يخص استقلالهم وتعيينهم وترقيتهم وتقاعدهم وتأديبهم طبقا للفصل 113 من الدستور.ولهذا اقترح حذف هذه المادة لكونها تشكل تأثيرا غير مشروع على القضاة في غياب ضمانات قانونية ودستورية.

7-  الضمانات التأديبية في حالة الانقطاع عن العمل: شدد نادي قضاة المغرب التأكيد على ضرورة احترام قواعد المحاكمة العادلة التي تعتبر الحضورية مكونا مركزيا لها في جميع الحالات، لذلك طالب بإلغاء مضمون المادة 108 من المسودة التي اعتبرت كون الانقطاع عن العمل في حالة مغادرة العمل سببا لحرمان القاضي من الضمانات التأديبية.

8-  تحديد الأخطاء المهنية الجسيمة المرتبطة بالإدارة القضائية: اقترح نادي قضاة المغرب ضرورة التنصيص في المادة 103 من المسودة على أن محاولة المسؤولين القضائيين التأثير غير المشروع على القضاة عند بتهم في الملفات المعروضة عليهم، وتقديم تقارير تقييم مخالفة للواقع عن قصد، وعدم الالتزام بمقررات الجمعيات العامة للمحاكم كلها أفعال تصنف ضمن خانة الأخطاء الجسيمة بالنسبة للإدارة القضائية.

9-  تقاعد القضاة:يرتبط تنظيم حد سن تقاعد القضاة ارتباطا وثيقا بمبدأ ثبات المنصب القضائي الذي يعد أهم ركائز استقلال القضاة. ولهذا السبب اعتبر نادي قضاة المغرب أن المقتضيات التي تضمنتها مسودة مشروع القانون التنظيمي في المادة 41 تشكل مسا باستقلال القضاة، ويقترح لتجاوز بعض السلبيات التي أفرزتها الممارسة، ضرورة الإبقاء على حد سن التقاعد في بلوغ 60 عاما بالنظر لعبء رسالة القضاء، مع التشديد على عدم إمكانية التمديد لجميع القضاة بمن فيهم الرئيس الأول والوكيل العام للملك بمحكمة النقض لأي سبب من الأسباب، كما كان معمولا به بمقتضى النظام الأساسي لرجال القضاء بتاريخ 30 دجنبر 1958. وفي ذات السياق يؤكد على أنه يجب تنظيم جميع المقتضيات المنظمة لتقاعد القضاة في القانون التنظيمي، وعدم الإحالة بشأنها على الأنظمة الجاري بها العمل، لأن هذه الإحالة تبقى مخالفة للدستور، الذي نص في الفصل 116 منه على أنه يحدد بقانون تنظيمي المعايير المتعلقة بتدبير الوضعية المهنية للقضاة.

10- ممارسة الطعون في مقررات المجلس الأعلى للسلطة القضائية: اعتبر نادي قضاة المغرب احداث مجلس الدولة ضمانة هامة في سبيل تدعيم حق الطعن المكرس في الفصل 114 من الدستور. ولهذا، جدد مقترحه السابق الداعي إلى ضرورة استحداث مجلس الدولة تنفيذا للتوجهات الملكية السامية في الموضوع وأخذا بالتجارب الدولية في هذا المجال.

11- الحقوق الأساسية للقضاة: اعتبرت مذكرة نادي قضاة المغرب أن جميع القيود التي حددتها مسودة مشروع القانون التنظيمي على حرية تأسيس الجمعيات المهنية تعتبر مخالفة للدستور الذي حدد ضوابط ممارسة تلك الحقوق وفق ما تضمنه الفصل 111 الذي نص على أنه يمكن للقضاة الانتماء الى جمعيات أو انشاء جمعيات مهنية مع احترام واجبات التجرد واستقلال القضاء وطبقا للشروط المنصوص عليها في القانون. لذلك اعتبر القيود الواردة في المواد (84 الى 89، 111) من المسودة غير دستورية ومخالفة للمبادئ والاعلانات الدولية وخصوصا مبادئ الأمم المتحدة (المبدأ الثامن: انسجاما مع مضمون الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كغيرهم من المواطنين التمتع بحرية التعبير والاعتقاد وتكوين الجمعيات والتجمع…). وفي نفس السياق، اعتبرت مذكرة نادي قضاة المغرب أن استمرار إلزام القضاة بالإقامة بمقر المحكمة التي يمارسون مهامهم بهاـ كما ورد في المادة 101 من المسودة يعتبر خرقا دستوريا للحريات والحقوق الأساسية للمواطنين ولاسيما حرية التنقل عبر التراب الوطني والاستقرار فيه والخروج منه والعودة اليه طبقا للفصل 24 من الدستور، لذا اقترح إلغاء الفصل المذكور أمام تطور وسائل التنقل بين مختلف مدن المملكة. وبخصوص المشاركة في الندوات الوطنية والدولية العلمية المرتبطة بالمجال القانوني والقضائي أكدت المذكرة على ضرورة التنصيص على منح جميع التسهيلات الضرورية للقضاة الراغبين في المشاركة فيها، ونفس الأمر بالنسبة لحضور اجتماعات الأجهزة المسيرة للجمعيات المهنية وأنشطتها.

12- تقييم القضاة: دعا نادي قضاة المغرب إلى اعتماد نظام لتقييم القضاة يضمن استقلالهم في إطار من الموضوعية والشفافية، واعتبر أن تنظيم تقييم القضاة في ثلاث مواد (75-77) يوحي بالإبقاء على نفس مؤشرات التقييم المعمول بها حاليا بمقتضى مرسوم 23 دجنبر 1975، مقترحا ضرورة اعتماد المؤهلات العلمية والكفاءات المكتسبة ضمن تقارير التقييم، مع ضرورة تعليل تلك التقارير وإرفاقها بمختلف وسائل الاثبات عند الاقتضاء. ولضمان شفافية وموضوعية مؤشرات التقييم، اقترح النادي بالإضافة الى إسناد الاختصاص للمسؤولين القضائيين في إنجاز تقارير التقييم، أن يتم اعتماد درجة ثانية للتقييم تعهد للجنة منتخبة من طرف الجمعيات العامة لمحاكم الاستئناف بالنسبة لتقييم قضاة المحاكم الابتدائية، ولجنة منتخبة من الجمعية العامة لقضاة محكمة النقض لتقييم مستشاري محاكم الاستئناف، على أن تتم مناقشة مؤشرات التقييم المنجزة من طرف الجهة التي تولت إعداده مع القضاة المشمولين به، مع عدم ربط مؤشرات التقييم بالمسار المهني للقاضي، إلا عن طريق سلوك مسطرة تأديبية أمام المجلس الأعلى للسلطة القضائية كضمانة لعدم تأثير التقييم على استقلال القضاة.

13- الجمعيات العامة للمحاكم :يرتبط تنظيم الجمعيات العامة للمحاكم ارتباطا مباشرا باستقلال القضاة والنجاعة القضائية، وذلك لأن تنظيمها  يتمحور في توزيع الشعب والقضايا على القضاة، وهو أيضا لتكريس الادارة القضائية الجماعية كأحد أهم ركائز الادارة الحديثة، ونظرا لأن مرسوم 17 -7-1974 المتعلق بالتنظيم القضائي يتضمن العديد من النواقص والسلبيات، فان نادي قضاة المغرب اقترح تنظيم الجمعيات العامة للمحاكم في النظام الأساسي للقضاة، سواء من حيث شروط الدعوة لانعقادها والنصاب اللازم لسلامة اجتماعاتها وكيفية تسييرها وتحديد دور النيابة العامة فيها فضلا عن آليات اتخاذ مقرراتها ووسائل الطعن فيها. وفي سياق توسيع المقاربة التشاركية الديموقراطية للجمعيات العامة، اقترح نقل العديد من الصلاحيات المخولة للمسئولين القضائيين الى الجمعيات العامة للمحاكم خاصة ما يتعلق بمنح الرخص الإدارية للقضاة وتعيين نواب المسئولين القضائيين وكذا رؤساء أقسام القضاء المتخصص في إطار المادة 10 من المسودة، واختيار أعضاء اللجنة المكلفة بالتقييم وفق الشكل الذي اقترحته مذكرة نادي قضاة المغرب.

14- ضمانات الاستقلال المالي للسلطة القضائية وأعضائها:يعتبر الاستقلال المالي للسلطة القضائية وأعضائها أحد أهم أركان الاستقلال الفعلي للسلطة القضائية، والذي يتمثل في ضرورة توفير جميع الوسائل اللازمة لقيام السلطة القضائية بدورها الدستوري في حماية الحقوق، بالإضافة الى ملاءمة الرواتب والتعويضات التي يتقاضاها القضاة بشكل دوري مع الارتفاع الذي تعرفه مستويات الأسعار.وفي هذا السياق، أخذت مذكرة نادي قضاة المغرب على مسودة مشروع القانون التنظيمي أنه لم يقرر أي تدابير تضمن الاستقلال المالي للسلطة القضائية والقضاة (المادتين 6-16)، ولهذا اقترح النادي التنصيص على مراجعة وملاءمة التعويضات والمنافع التي تمنح للقضاة بشكل دوري ضمن أجل أقصاه أربع سنوات، فضلا عن اقرار تعويض للقضاة المتمرنين لا يقل عن رواتب الموظفين المرسمين في السلم 11، وتوفير الوسائل الضرورية لقيام القضاة بمهامهم.

15- آليات حماية القضاة: اعتبر نادي قضاة المغرب أن ما تضمنته مسودة مشروع القانون التنظيمي المعتبر بمثابة النظام الأساسي للقضاة بهذا الخصوص لم يتضمن آليات اجرائية لحماية القضاة، ولهذا اقترح النادي ضرورة النص على هذه الآليات وذلك بضمان الأمن بقاعات الجلسات ومكاتب اجراء البحوث والاستنطاقات، مع النص على أن جميع المحاضر المنجزة من طرف القضاة أثناء قيامهم بمهامهم لإثبات وقائع الاعتداءات والتهجمات تعتبر حجة رسمية لا يطعن فيها إلا بالزور، فضلا على ضرورة توفير الأمن للقضاة بسبب بتهم في ملفات خاصة بناء على طلبهم .
 

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، استقلال القضاء ، مجلة لبنان ، مقالات ، المغرب



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية