قتل النساء ينتقل إلى عين الحلوة: زوج سحر عبد الهادي يطعنها حتى الموت


2023-08-17    |   

قتل النساء ينتقل إلى عين الحلوة: زوج سحر عبد الهادي يطعنها حتى الموت

صرخت أم النور (65 سنة) وصرخت نحو نصف ساعة من الزمن ولم يسمعها أحد، بينما كانت ابنتها الوحيدة سحر عبد الهادي (36 عامًا) بقربها تغرق في دمائها بعدما طعنها زوجها الفلسطيني وسام وليم، وفقًا لوالدتها، أكثر من 5 طعنات بالسكين في منزل أهلها في حي البراكسات في مخيم عين حلوة. أخذت أم النور التي تعاني من شلل في إحدى قدميها وبتر الأخرى من أعلى الركبة، تزحف على الأرض إلى أن وصلت إلى مدخل منزلها. فتحت باب البيت واستغاثت “لحقوني، دخيلكم لحقوني، سحر غوطنت (غابت عن الوعي باللهجة الفلسطينية) المجرم قتلّي بنتي”. كانت منهارة “امرأة مسنّة وعاجزة عن الحركة شافت بنتها عم تنقتل قدامها وما قادرة تعمل شي”، تقول إحدى جارات أم النور لـ “المفكرة القانونية”. وتأتي جريمة قتل سحر عبد الهادي (تحمل الجنسية اللبنانية) بينما مخيم عين الحلوة وناسه لم يلملموا بعد جراحهم نتيجة تقاتُل الأخوة والفصائل في المخيّم في جولة جديدة بدأت في 29 تموز المنصرم وتوقفت بهدنة بعد نحو 12 يومًا، ممّا أدى إلى سقوط ثلاثة ضحايا وأربعة جرحى من المدنيين، وما يفوق 10 قتلى في صفوف عناصر الفصائل.  

تفاصيل المأساة

إثر جريمة قتل سحر مساء الثلاثاء، انتشر تسجيل صوتي لسيّدة قيل إنّها قريبة الزوج، حصلت “المفكرة” عليه، تقول فيه حرفياً “والله ما عاملة شي وحياة الله، كل مرة بتلقطه مع وحدة، بتزعل وبتروح عند أهلها يا حرام، هذه المرّة قالت له والله جيب الدني كلها ما رح إرجعلك، رح خلّي سيرتك بكل لسان وخلّي أهلك كلهم يعرفوا قديش إنت وسخ”. فقال لها، وفق تسجيل السيدة “هياني طالِعلك”، كونها تركت بيتها الزوجي حافية “وبعدما ضبطته في بيتها مع امرأة أخرى”، وفق ما قالت إحدى جاراتها لـ “المفكرة”، ولجأت إلى بيت أهلها. ووفق تسجيل السيدة نفسها “طلع ع البراكسات وطعنها خمس طعنات بقلبها، الله ريتها كانت بقلبه انشالله”.

قصة الخيانة التي تحدث عنها التسجيل الصوتي الذي انتشر للسيدة، تداولها أهل المخيم وجيران الزوجين وجيران أهل الضحية. وأبلغ أحد الجيران “المفكرة” عن تكرار المشاكل بين سحر ووسام الذي ينتمي إلى الأمن الوطني الفلسطيني لهذا السبب وأنّ “سحر من عائلة فقيرة ودرويشة، والدها أبكم، وأمها مشلولة، وشقيقها الأصغر درويش يعمل في لمّ الخردة والنفايات ليوم أو يومين في الأسبوع، ولديها أخ مريض بالكهرباء والسكري، وهناك أخ ثالث متعلّم يعمل في الإلكترونيات ومسالم ما إله بالمشاكل، يعيل العائلة”. وغالبًا ما كانت سحر تترك منزلها الزوجي في حي المنشية بسبب العنف الذي تتعرّض له والخيانة المتكرّرة من قبل زوجها “وصوّرته هالمرة كمان”، تؤكد جارتها.  لكن سحر التي تزوجت قاصرًا (16 عامًا) سرعان ما كانت تعود لرعاية أبنائها الأربعة (صبيان وبنتان) وكبيرهم في الـ 15 من عمره، فيما لم يتجاوز صغيرهم الثلاث سنوات.

هذه المرّة، ووفق إحدى جارات الضحية “ضبطته بعينها يخونها” فهدّدته بفضخ أمره وبالصور”، وغادرت إلى “بيت أهلها”. وإلى هناك لحق بها. بعد عراك بينهما، استلّ وسام سكين المطبخ وطعنها مرات عدة في بطنها، كما نقلت الجارة عن والدة الضحية. هربت سحر مسرعة واختبأت في حمّام المنزل وأقفلت الباب عليها. كسّر زوجها باب الحمّام وطعنها في رقبتها وسحب السكين من نحرها إلى قلبها، ولم يردّ على توسّل والدتها المقعدة ولا صراخها واستغاثتها، و”ترك البيت خارجًا بهدوء وكأنّ شيئًا لم يكن”، كما يفيد الجيران الذين شاهدوه يغادر بعد الجريمة.  

عندما تجمهر الجيران على صراخ أم النور، والدة سحر، دخلت مسعفة في الهلال الأحمر مع نساء إلى الحمام ” ما كان في نبض”، كما نقل الجيران عنها. كانت سحر قد لفظت أنفاسها الأخيرة. تقول إحدى الجارات إنّ جسدها كان ساخنًا ومرتجفًا وأصرّ الشبّان على لفّها بحرام ونقلها إلى مستشفى الهمشري في صيدا، حيث أُفيدوا بوفاتها. ووسط تجمّع أهالي الزاروب في بيت العائلة الأرضي الذي يفتقر إلى مقوّمات العيش الكريم “متل المغارة بلا تهوئة وعشان هيك ما حدا سمع صراخها وصراخ أمها”، كما يقول الجيران، تفاجأ شبّان المنطقة بابن سحر البكر يدخل منزل جدّه ويسأل “وين أمي؟ وين أمي؟”. بعدها علم الجيران أنّ والده قد أرسله مرغمًا لأخذ هاتف والدته والسكين، أداة الجريمة، ولم يخبره أنّه طعنها حتى ماتت. عندها اقترب منه أحد الموجودين وقال له “اترك كل شي وروح، أمك ماتت”. ترك الفتى منزل جدّه وراح يركض على غير هوادة، وهو يصرخ “أمي أمي”.  

وفيما يجمع الجميع على شبهة إقدام وسام وليم على طعن زوجته، انتشرت فور حصول الجريمة روايتان عن مصير المشتبه فيه وهروبه. تقول الأولى إنه لجأ إلى منطقة حطين التي يسيطر عليها جند الشام في المخيم، وبالتالي لا يمكن للأمن الوطني الذي تُمسك به “فتح” أن يدخلها (في ما لو أراد ذلك) ليقبض عليه ويسلّمه إلى الدولة اللبنانية، فيما قال آخرون إنّه في حي المنشية في تجمّع تسكنه عائلته التي وعدت بتسليمه بين ساعة وأخرى.  

الضحية سحر

هل يتم تسليم المشتبه فيه إلى القضاء اللبناني؟

وفي اتصال لـ “المفكرة” أفاد أبو غسان العجوري، مسؤول القوّة المشتركة في مخيم عين الحلوة، بأنّ وسام موجود في مكان سكن عائلته التي وعدت بتسليمه إلى القوّة المشتركة، طالبة إمهالها بعض الوقت لأنّ المشتبه فيه يرغب أن “يدفن زوجته قبل تسليم نفسه”، وفق أبو غسان. وطبعًا لم يشارك في الدفن ليس بسبب رفض عائلتها ذلك، بل لأنّه تم دفنها في مقبرة سيراب، صيدا الجديدة خارج المخيم، كونها تحمل الجنسية اللبنانية.

وعليه، أكد أبو غسان أنّ القوّة المشتركة ستنتظر تنفيذ العائلة وعدها بتسليم الزوج “وهم وعدوا بتسليمه لأنهم يرفضون ويستنكرون هذه الجريمة”. وعند سؤاله عن حل جرائم قتل النساء عادة بالمصالحات في المخيم، كما في بعض المناطق في لبنان، قال أبو غسان العجوري “نعم، عادة ما يتدخّل أهل الصلح ويُحّل الموضوع عشائريًا بين العائلات ولكننا سنسلّمه إلى القوى الأمنية اللبنانية بعد أن نتسلّمه ولتأخذ القضية مجراها في القضاء”. وعلمت “المفكرة” أنّ القوى الأمنية اللبنانية قد حضرت إلى مستشفى الهمشري خارج المخيم وفتحت تحقيقًا في الجريمة وضبطت السكّين (أداة الجريمة) وطلبت طبيبًا شرعيًا لمعاينة جثّة الضحية ووضع تقريره. 

ومساء الأربعاء، صدر بيان عن عائلة الزوج (الحاج علي المعروفة بـ وليم)، تسأل “الله الصبر والسلوان لنا بداية، لأنّ هذا المصاب الجلل هو مصابنا قبل أن يكون مصاب أي أحد”، وتدين وتستنكر “جريمة القتل التي أُزهقت روح ابنتنا سحر عبد الهادي الطاهرة من قبل أخينا وزوجها وسام وبغض النظر عن حالته النفسية والعصبية التي كان بها في حين الإشكال بينه وبينها فهذا لا يبرر هذه الجريمة، ونحن مع أي إجراء يتم فيه المحاسبة وهناك مرجعية عند أخينا وسام وسيتم التعاون معهم في هذا الموضوع”.  

وإثر البيان، رأى ناشطون أن نصّه “تلمّس بعض التخفيف من الجريمة لدى الحديث عن الحالة النفسية والعصبية التي كان فيها وسام لدى ارتكابه جريمته”، كما أنّ الحديث عن مرجعيته، كونه عنصرًا في الأمن الوطني الفلسطيني، “يطرح تساؤلات عن مصير تسليمه إلى القوى الأمنية لتأخذ العدالة مجراها في القضاء اللبناني”.  

وذكّرت صديقة سحر في حديث لـ “المفكرة” بأنّ الضحية تحمل الجنسية اللبنانية لذلك على القوى الأمنية مسؤولية المطالبة بتسليم قاتل سحر وعدم الرضوخ إلى التوجّه إلى إجراء مصالحة على غرار ما يحصل عادة في جرائم قتل النساء.

وتتمنّى نساء المخيّم ألّا يضيع حقّ سحر عبد الهادي في العدالة، كما ضاع حق آخر ضحايا العنف الزوجي في المخيم (التي خرجت إلى العلن) قبل 4 سنوات حيث تم توقيف المشتبه في قتلها لشهر واحد و”بعدها صار عنصراً في الأمن الوطني الفلسطيني في المخيم وتابع حياته بشكل طبيعي”، تقول سيدة من المخيم، لتضيف “كله بيتغطّى، والنساء متروكات وحيدات في كلّ مكان وليس في المخيم فقط”. وهو ما لم ينفه أبو غسان العجوري مكتفيا بالقول “للأسف ما زلنا نعيش في مجتمع ذكوري”.

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، تحقيقات ، الحق في الحياة ، فئات مهمشة ، لبنان ، مقالات ، جندر وحقوق المرأة والحقوق الجنسانية



اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية