رئيس جمهورية تونس شاهدا أمام القضاء: سابقة تستحق الوقوف عندها


2013-03-01    |   

رئيس جمهورية تونس شاهدا أمام القضاء: سابقة تستحق الوقوف عندها

بتاريخ 28 فيفري 2013، استمع قاضي التحقيق بالمكتب 13 بالمحكمة الابتدائية بتونس لرئيس الجمهورية منصف مرزوق بمقره وذلك بعدما اتخذ الأول قرارا بالاستماع اليه كشاهد في قضية اغتيال الشهيد شكري بالعيد. ويعد سماع رئيس الجمهورية كشاهد بطلب من الجهة القضائية سابقة في تونس تستحق التوقف عندها.
وقد كشفت مبادرة قاضي التحقيق عن تصور يرفض استمرار الحصانة المطلقة التي تتمتع بها رئاسة الجمهورية. اذ انه رغم تمكين القوانين الجارية جهة التحقيق الجزائي من سماع كل من ترى فائدة من سماعه كشاهد، فانها في بيانها للاجراءات الخاصة بالسماعات ذكرت أن اعضاء الحكومة يتم سماعهم بمنازلهم أو بمكاتبهم ولا يتحولون للمحكمة للادلاء بشهادتهم الا في حالة الضرورة وباذن من رئيس الجمهورية. ولم تتطرق ذات الفصول لشكليات سماع رئيس الجمهورية خصوصا وأنه لا يعد قانونا من أعضاء الحكومة. ويكشف الصمت عن تنظيم اجراءات سماع الرئيس أن المشرع يقصي فرضية سماع رئيس الجمهورية كشاهد أمام الجهات القضائية. ويندرج استثناء رئيس الجمهورية في الادلاء بالشهادة في اطار تصور تشريعي عام جعل رئيس الدولة يتمتع بحصانة مطلقة تمنع كل تعهد قضائي يشمله بأي صفة كانت، وهو أمر كرسه فقه القضاء قبل الثورة اذ أنه ورغم تعهده بقضايا تضمنت ادعاءات بمحاولة اغتيال شخص الرئيس في ذاته وكان يفترض سماعه فيها كمتضرر وتلقي إفاداته في موضوعها فانه، لم يتم سماع الرئيس أو تلقي إفاداته بأي شكل كان قبل هذا التاريخ .
تجاوز قاضي التحقيق بشكل بدا متعمدا روح النص الجزائي وطبق إجراءات سماع أعضاء الحكومة على رئيس الجمهورية، ووجه وفق هذه الإجراءات طلبه في السماع وفي تجاوب مع توجهه لم يرفض الرئيس مبدأ السماع وأدلى بإفادته في مقر رئاسة الجمهورية، فكان أن تحققت سابقة قضائية هامة .
يستدعي سماع رئيس الجمهورية بوصفه شاهدا النظر في تنقيح منظومة الإجراءات الجزائية بشكل يكرس السابقة ويضمن تواصلها. ويستوجب ذات السماع تجاوز الحدث في بعده المتعلق بقضية بذاتها ليكون مناسبة لمراجعة جذرية لجملة القوانين التي سنت خلال الحقبة الاستبدادية وأدت الى تحول رئاسة الجمهورية الى مؤسسة لا تخضع  للقانون.
م.ع.ج

انشر المقال

متوفر من خلال:

غير مصنف



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية