تونس تتسلم من لبنان دفعة أولى على حساب الأموال المنهوبة: التعقيدات القانونية وارادة دول الملاذ الآمن


2013-04-12    |   

تونس تتسلم من لبنان دفعة أولى على حساب الأموال المنهوبة: التعقيدات القانونية وارادة دول الملاذ الآمن

تسلم رئيس الجمهورية التونسية السيد منصف المرزوقي صبيحة يوم 11 افريل 2013 بالقصر الرئاسي بقرطاج صكا بنكيا به ثمانية وعشرون مليون وثمانمائة وثمانية عشر ألف دولارا أميركيا من المحامي الذي كلفته الامم المتحدة للمساعدة باسترجاع  تونس ودول الربيع العربي لاموالها المنهوبة بالخارج. وقد تمكنت الدولة التونسية من استرجاع المبلغ الذي كانت استولت عليه عقيلة الرئيس الاسبق زين العابدين بن علي ليلى الطرابلسي وأودعته باسمها الخاص بالبنوك اللبنانية. وتعد عملية الاسترجاع هذه الأولى من نوعها رغم المساعي الكبرى التي بذلت في هذا الشأن.  
أعادت رمزية واقعة نجاح تونس في استرجاع جزء من ثروتها المنهوبة مسألة حق تونس في استرجاع ثروتها التي تم تحويلها خارج البلاد، الى صدارة الاهتمام بعدما ظهرت صعوبات سياسية وقانونية خلال المدة الفائتة جعلت من فكرة استرجاع الاموال المنهوبة مسألة صعبة التحقيق. ويبدو أن الجهات الرسمية اللبنانية تعاملت بايجابية مع المطالب التونسية بما سرع تحقيق النتيجة الحاصلة. وهذا التعاون لم تبرزه غيرها من الدول العربية التي عملت على توفير حصانة خاصة للأشخاص المتهمين بسرقة أموال الشعب التونسي ولم تبد أي حرص على التعاون مع الجهات التونسية في الكشف عن الموجودات التي يشتبه بفساد مصدرها. كما أن عددا من الدول الغربية التي تعلن عن دعمها للتحول الديموقراطي بدول الربيع العربي وتدعي معارضتها لأنظمة الحكم الاستبدادي الفاسدة بدول العالم الثالث احتمت بالاجراءات القانونية الصارمة وعددت من اشتراطاتها لغاية تعطيل مسار الكشف عن الأموال الفاسدة التي تم ضخها لديها حماية لمصالحها الاقتصادية، خصوصا وأن التحقيقات كشفت أن جزءا هاما من تلك الأموال تأتي من عمولات حولت للحسابات البنكية لرموز النظام مقابل صفقات مشبوهة استفادت منها مؤسسات غربية.
وتسعى تونس لجعل التعاون اللبناني يخرج من مجال الاستثناء من خلال تعويلها على وعود التعامل الايجابي التي تلقتها من الحكومة الفيدرالية السويسرية والتي ينتظر أن تثمر قريبا دفعة ثانية من عمليات استرجاع الاموال المنهوبة. الا أنه، وان كان يتوقف نجاح المساعي التونسية في هذا المجال، كما غيرها من مساعي الدول العربية، في ظاهره على استجابتها لمطالبات قانونية اجرائية تتمثل أساسا في تقديم اثبات أن الأموال التي تطالب بها ذات مصدر فاسد، تبين حقيقة الأمر أن مساعدة تونس في استرجاع أموالها يستوجب توفر ارادة سياسية لدى دول الملاذ الآمن للأموال الفاسدة. وهذه الارادة لا يمكن أن تتحقق الا متى نجحت مجموع الدول التي تتضرر بشكل دائم من الفساد وتهريب أموالها في تكوين رأي عام داخل الدول المذكورة يساند مطالبها ويضغط على حكوماتها لتتحمل دورا في في الاجراءات القانونية والقضائية التي يعد المرور بها واجبا لكشف شبكات الفساد المالي.
م.ع.ج 

انشر المقال

متوفر من خلال:

مصارف ، لبنان ، تونس



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية