تقرير هيومن رايتس واتش حول محاكمات قتلى الثورة في تونس: التباس السياسي بالحقوقي في مواجهة “المحاكم العسكرية”


2015-01-22    |   

تقرير هيومن رايتس واتش حول محاكمات قتلى الثورة في تونس: التباس السياسي بالحقوقي في مواجهة “المحاكم العسكرية”

اعتبرت منظمة هيومن رايتس واتش في تقريرها الذي صدر بتاريخ 12/01/2014 تحت عنوان"المحاسبة المنقوصة، أوجه القصور في محاكمات جرائم القتل أثناء الثورة التونسية" أن تعهد المحاكم العسكرية بقضايا شهداء وجرحى الثورة أدى الى تقويض المحاسبة.
اكد التقرير أن "بطء الابحاث" من اهم عيوب تمشي المحاسبة امام المحاكم العسكرية التي أدت لصدور احكام مخففة واحكام تبرئ المتهمين، وان ثمة شبهة حول عدم استقلالية المحكمة التي اصدرتها خصوصا وان نظام المحكمة العسكرية لا يحقق شروط المحاكمة العادلة. فقضاة المحكمة العسكريون يخضعون لسلطة وزير الدفاع الذي يرأس المجلس الأعلى للقضاء العسكري والذي بدوره يشرف على تعيين القضاة وترقيتهم وتأديبهم وفصلهم. فيما يتم تعيين القضاة المدنيين في المحاكم العسكرية بموجب أمر رئاسي، بعد التشاور مع وزيري العدل والدفاع. وشروط التعيين على هذا الوجه انما تتعارض مع المعايير الدولية التي تقتضي أن لا يتم التحقيق في أي انتهاكات يرتكبها أعوان من قوات الأمن أو الجيش من قبل أشخاص يخضعون إلى نفس القيادة.

وانتهى التقرير الى القول بأن قانون العدالة الانتقالية وما يضمنه لهيئة الحقيقة والكرامة من حق اطلاع على الارشيف قد يحقق المحاسبة التي فشل فيها نظام المحاكمة "الا ان ذلك يجب الا يؤدي الى اعادة المحاكمة لمرتين من اجل نفس الافعال".
يبدو التقرير في تقييمه لاحكام القضاء العسكري باعتماد معيار "الاحكام المخففة" وفي تصريحه بتقصير الحكومة في جلب الرئيس المعزول زين العابدين من العربية السعودية متناغما مع الخطاب السياسي اكثر من الخطاب الحقوقي بما يطرح أسئلة حول علاقة الحقوقي بالتوظيف السياسي. بالمقابل، يبدو تقييم التقرير لاستقلالية القضاء العسكري الهيكلية و لشروط المحاكمة العادلة و للضوابط التي يتعين الالتزام بها في حال اعادة البحث في قضايا قتلى الثورة من قبل هيئة الحقيقة والكرامة وثيقة حقوقية هامة تلفت النظر لوجوب الالتزام بالاصلاحات التشريعية التي يستدعي انفاذ الاحكام الدستورية اجراءها وتبين ضرورة التزام مسار العدالة الانتقالية بضوابط حقوق الانسان لكي لا يعيد انتاج الانتهاكات الخطيرة بدل معالجتها .


وتتولى المفكرة القانونية نشر التقرير  ليثيره من اشكالات يتجاوز نطاقها تونس ليشمل منطقة الربيع العربي.



http://www.hrw.org/sites/default/files/reports/tunisia0115ar_F

الصورة منقولة عن موقع assabah.com.tn

انشر المقال

متوفر من خلال:

استقلال القضاء ، مقالات ، تونس ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية