تظاهرة ضد بلدية “فرنْجستان” لإلزامها بفتح حرش بيروت


2015-05-18    |   

تظاهرة ضد بلدية “فرنْجستان” لإلزامها بفتح حرش بيروت

بعد أكثر من اثنيّ عشر عام على انتهاء ترميم وإعادة تأهيل حرش بيروت من جانب منطقة «إيل دو فرانس»، بالاتفاق مع بلـــدية بيروت، ما زالت آخر المساحات الخضراء في قلب العاصمة “الباطونية” مغلقة أمام أبناءئا بحجج واهية وغير مبررة. منذ العام 2012 تستمر بلدية بيروت بأكذوبة الوعد القريب بفتح الحرش أمام الناس و”ع الوعد يا كمّون”. في شباط 2012 وعد رئيس البلدية الحالي “بلال حمد” بفتح الحرش في أواخر العام نفسه، ثم عاد ليعد بالأمر عينه في 2013، وليكرر ويجدد وعده في 2014، ولأن أكذوبة الراعي لن تنطلي على الناس أكثر من ثلاث مرات، دعت حملة “معاً لإعادة فتح وتفعيل حرش بيروت” الى التظاهر للمطالبة بفتح الحرش، مؤكدة على نيتها برفع دعوى مع جمعيات أخرى لالزام البلدية بذلك.
اذا بتاريخ 16/5/2015 تجمع عدد من المواطنين عند الساعة الثانية من بعد الظهر امام المدخل الشرقي لحرش بيروت، وهم يلبسون الشعر الأشقر المستعار، ليس استعداداً لإقامة حفلة تنكرية على الطريق العام، بل في محاولة متعمدة لإحداث تغيير في أشكالهم بما يوحي انهم أجانب، في إشارة الى أن بامكان “الفرنج” الدخول الى الحرش الذي يبقى مغلق ا في وجه اللبنانيين.

نعم، فبلدية بيروت الموقرة، لا تكتفي بحرمان الناس من حقهم في الملك العام، بل تمارس عنصرية علنية ضد اللبنانيين بفرض حصرية السماح للأجانب بالدخول الى الحرش، وطبعاً ليس أي أجنبي، وانما فقط أصحاب البشرة البيضاء والشعر الأشقر، يعني الأوروبيين بالدرجة الاولى وربما الأميركيين. اما أن تكون من حملة الجنسية اللبنانية فهذا يفرض عليك شرطين أساسيين الأول أن تكون قد تجاوزت الثلاثين من عمرك، وثانياً أن تكون حاصلاً على “جواز عبور”، أي، إذن رسمي من البلدية بالدخول. ملاحظة لمن لا يعرف فإن هذه الشروط ليست دعابة يقصد  منها الإساءة الى البلدية، بل هي شروط موضوعة علناً عند بوابة الدخول الى الحرش.

“ع الوعد يا كمّون”، “لا تقطعوا عني الهوا أنا بتنشق حرية يا بلدية”، “نسبة الكربون/نيتروجين في هواء بيروت 60% الحد الأقصى يجب ان يكون 40% منظمة الصحة العالمية”، “لصحة المواطن لازم 12 م2 خضار ما بقى منهم الا 0.8 ممنظمة الصحة العالمية”، هي شعارات رفعها المعتصمون امام حرش بيروت بدعوة من حملة “معاً لإعادة فتح وتفعيل حرش بيروت”، والتي تعكس حالة الإختناق التي يعيشها المواطن البيروتي.

باسبور فرنجستان

يقف سهيل سعادة على الطريق مع المعتصمين رافعاً جواز سفر كبير لـ”جمهورية فرنجستان” دون عليها الاسم:خواج، الشهرة: كبير، الأب:باشا، الأم: الست العمر: ما فوق الثلاثين، السلطة: بلدية بيروت، تاريخ الاصدار 16/5/2015، صالح لغاية: انتهاء الوساطة مع ملاحظة ان مساحة حرش بيروت 300000 م2 حتى تاريخه. هو جواز رمزي اعدته حملة “معاً لإعادة فتح وتفعيل حرش بيروت” وهو يعكس العنصرية والاستنسابية التي تمارسها بلدية بيروت في إعطاء موافقتها لمن يريد الدخول الى الحرش. وعن مشاركته في الاعتصام يقول سهيل:”لقد سميت بيروت تيمنا بأشجار صنوبر هذا الحرش الذي أنا ممنوع من الدخول اليه لأنني بيروتي، هذا المكان يعني الكثير لي فهو آخر معلم لهذه المدينة واذا تم اغلاقه فماذا يبقى منها؟ أذكر في طفولتي كنت كلما مررت من هذا المكان كنت أسأل أهلي عنه كنت أعرف شيئاً واحدا انها مساحة خضراء ممنوع الدخول اليها دون ان أعرف لماذا. وأنه اذا أردت الجلوس في مساحة عامة فيها أشجار وخضار، كنت ملزما بالتوجه  الى حديقة اليسوعية او الصنائع. من هنا أطالب بفتح هذا المكان الذي هو ملتقى لكل أهالي بيروت من كافة المناطق والاحياء والشوارع والطوائف والمذاهب.

ويضاف الى الشروط المخزية للدخول الى الحرش ضرورة إنتظار الانتهاء من المشاريع التي تشير بلدية بيروت نيتها بإقامتها داخل الحرش والتي تهدد بالقضاء على جزء كبير من المساحة الخضراء فيه. وهذا ما أكده رئيس بلدية بيروت “بلال حمد” بطريقة غير مباشرة عندما عقد بتاريخ 25/شباط/2015 مؤتمراً صحافياً شرح خلاله عن مشروع انشاء ملعب بلدي بمواصفات دولية داخل منطقة الحرش.

أبواب الحرش ستفتح قريباً للجميع

يؤكدالمدير التنفيذي لجمعية “نحن” محمد أيوب، ان الاعتصام هو للاحتجاج” على استمرار بلدية بيروت في مخالفة القانون بإغلاقها “للحرش” الذي هو مكان عام ، وممارستها للعنصرية من خلال السماح للأجانب من جنسيات محددة الدخول اليه وللتعبير عن الرفض التام لمشروع كارثي قادم يقضي بنقل الملعب البلدي الى حرش بيروت”.

واعتبر “أيوب”، ان التذرع  بالبحث عن شركة خاصة تتولى إدارة الحرش وإعداد مناقصة لذلك وغيرها من الامور هي مجرد حجج واهية لتبرير إغلاقه. وقال: ان كل ما تضمنه المؤتمر الذي أقيم في البلدية بتاريخ 25/شباط/2015 هو كذب وتلفيق، فدراسة المشروع الحقيقية تقوم بها الـcdrوهي لم تنته بعد وليست البلدية مسؤولة عنها. وبالتالي، ما قام به رئيس البلدية من عرض لصور حول المشروع  هو مجرد “فوتوشوب” لا أكثر ولا أقل لمسرحية دونكوشوتية”.

ورداً على تلقي المجتمع المدني الوعد بإجراء مناقصة من أجل القيام بتحسينات مبدئية يتم من بعدها فتح قسم من الحرش أمام الناس أجاب:” نحن موعودون منذ العام 2012 والى الآن لم يحصل شيء لذلك ما عاد هناك ثقة وما عدنا نصدقهم من هنا ليتفضلوا ويقوموا بفتح الحرش أمام الناس فوراً”.

“سوف نقوم بفتح الحرش قريباً” هذا ما قاله الناشط البيئي رجا نجيم وتابع:”سوف نأخذ الموافقة اللازمة لاعادة فتحه وإشغاله والقيام بحملات تثقيف للناس بالتعاون مع الجهة التي تسمي نفسها حقاً مسؤولة فإن كان المجلس البلدي لا يريد ان يكون مسؤولا، هناك جهات أخرى لديها السلطة وبإمكانها ان تحل القضية كالمحافظة مثلاً”.

وأكد نجيم، أنه يجري إعداد العدة لرفع دعوى قضائية قريباً بحق بلدية بيروت لإستمرارها بإغلاق الحرش وقال:” هناك عدد من جمعيات المجتمع المدني منها “نحن” و جمعية “الحفاظ على التراث البيئي” وغيرها ستتقدم بدعوى قضائية  وذلك لإلزام بلدية بيروت بفتح الحرش لأنه وبحسب القانون لا يحق لهم إغلاقه، فهو ليس ملكاً للبلدية بل هو ملك عام ومرفق عام أقيم من أجل الناس فيما تتحمل بلدية بيروت  مسؤولية إدارته والمحافظة عليه”.

للمعوق حق في الملك العام

ربما من أهم ما يؤمنه وجود مساحة عامة مشتركة لجميع الناس، هو المساواة في الحقوق والفائدة، لاسيما بالنسبة لذوي الإعاقة. “من حق المعوق ان يكون لديه مكان للتنزه والترفيه عن نفسه” هذا أمر محسوم بالنسبة لـ”حسين الحسيني”من اتحاد المقعدين اللبنانيين الذي شارك في الاعتصام للمطالبة.بفتح أبواب الحرش أمام جميع الناس وقال:”نحن كأشخاص لدينا إعاقة جسدية من حقنا ان ندخل الى هذا المكان الذي من المفروض انه لجميع اللبنانيين انا أسير على قدمي ولكن هنا الكثيرين غيري الذين يعجزون عن التحرك ويواجهون الصعوبة بالتواجد في العديد من المقاهي لاسيما وان المساحات العامة في بيروت هي شبه نادرة وبالتالي مثلنا مثل أي انسان يحق لنا بالترفيه عن أنفسنا وان يكون هناك مكان عام يستقبلنا ونشعر فيه باننا متساوون في الحقوق مع غيرنا”.

يرى علي شرارة، في اغلاق الحرش وسيلة لتحقيق مآرب وأرباح شخصية من قبل المعنيين المصرين على إغلاقه ويقول:كونه آخر المساحات الخضراء الموجودة في بيروت والمتنفس الأخير بهذا الحجم والجمال فإنه من حقنا كمواطنين الإستفادة منه واستخدامه وان نمارس ما يحلو لنا من انشطة في ربوعه والهرب من العمارة الإسمنتية المتوحشة لنرتاح بعيداً عن زحمة المدينة والتلوث البيئي ولكنه للأسف مغلق ويتم استخدامه لتأمين المصالح الشخصية للأشخاص في البلدية”.

في بيان ألقته جسيكا الشمالي بإسم حملة “معاً لإعادة فتح وتفعيل حرش بيروت” أكد المعتصمون على مجموعة من المطالب المعجلة والمكررة منذ أعوام بضرورة فتح حرش بيروت ووقف التمييز غير القانوني ضد المواطن اللبناني ووقف مشروع نقل الملعب البلدي اليه، محذرين بلدية بيروت بأن” لن نقبل تشييد أي منشأة على مساحتنا العامة خلافا للتصميم الاولي للحرش، نرجو أن تفي بوعدك وأن تلبي طلباتنا وإلا سنلجأ الى التصعيد وسيفصل بيننا القضاء.

انشر المقال

متوفر من خلال:

حركات اجتماعية ، أملاك عامة ، مجلة لبنان ، لبنان ، مقالات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية