بالمغرب الحبس لأربعة صحافيين بتهمة نشر أخبار صحيحة


2019-03-28    |   

بالمغرب الحبس لأربعة صحافيين بتهمة نشر أخبار صحيحة

أصدرت المحكمة الابتدائية بالرباط صبيحة يوم الأربعاء 27/03/2019 حكمها بالحبس ستة أشهر موقوفة التنفيذ، وغرامة مالية قدرها 10 آلاف درهم في حق أربعة صحافيين ومستشار برلماني، على خلفية متابعتهم بتهمة نشر معطيات لجنة برلمانية لتقصي الحقائق بمجلس المستشارين.

شكاية رئيس مجلس المستشارين

جاءت متابعة الصحافيين: عبد الحق بلشكر،عبد الإله سخير، محمد أحداد، وكوثر زكي الى جانب المستشار البرلماني عبد الحق حيسان بناء على شكاية تقدم بها رئيس مجلس المستشارين ضدهم، بعد نشر معطيات حول جلسة الاستماع لرئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران من قبل لجنة تقصي الحقائق التي شكلها المجلس حول صندوق التقاعد.

تعود فصول القضية إلى سنة 2017، عندما استدعت الشرطة القضائية أربعة صحفيين ومستشارا برلمانيا، للتحقيق معهم حول مصدر الأخبار التي نشرت في المؤسسات الإعلامية التي يشتغلون فيها، والتي تخص لجنة تقصي الحقائق في البرلمان المغربي، والتي هي أخبار صحيحة.

وعرفت مرحلة البحث أيضًا، تنصتًا على هواتف الصحفيين والبرلماني، إذ لجأت الشرطة إلى طلب لائحة اتصالات الصحفيين من شركات الاتصالات التي يتعاملون معها، وأرفقتها بالمحاضر، وهو ما اعتبره الدفاع “مسًا بالدستور” الذي يمنع التنصت الهاتفي بدون إذن قضائي.

إدانة مفاجئة

وقال الصحافي محمد أحداد في تصريحات لوسائل الاعلام عقب صدور الحكم: “لم نكن ننتظر أن تساير هيئة الحكم النيابة العامة التي طالبت بإدانتنا بأربع سنوات سجنا، وتحكم علينا بستة أشهر موقوفة التنفيذ. قد يقول البعض إن الحكم مخفف مقارنة مع العقوبة التي طالبت بها النيابة العامة، ولكننا لم نتوقع إدانتنا”، معتبرا الحكم الصادر ضده وضد زملائه الصحافيين “حكما ضد حرية التعبير”. وقد أضاف: “أملنا أن ننال براءتنا في طور الاستئناف، لأن تهمتنا في نهاية المطاف هي نشر أخبار صحيحة، وهي تهمة مضحكة”.

النقابة الوطنية للصحافة المغربية تندد

أصدرت النقابة الوطنية للصحافة المغربية بلاغا اعتبرت فيه الحكم الصادر “غير منصف للزملاء ولا لحرية الصحافة في بلادنا”، محملة المسؤولية لرئيس مجلس المستشارين الذي “حول وظيفة المؤسسة التشريعية التي يرأسها من تجويد التشريع في مجال حرية الصحافة والنشر والتعبير، وضمان حماية الصحافيين، إلى مؤسسة لملاحقة الصحافيين والتضييق عليهم وتخويفهم بالمتابعات القضائية” على حد تعبيرها.”

وأضاف البلاغ أن “”النقابة تابعت منذ الوهلة الأولى متابعة أربعة صحافيين مغاربة بسبب نشرهم لأخبار صحيحة في ضوء شكاية تقدم بها رئيس مجلس المستشارين، وكان الأمل معقودا على أن يقع إنصاف الزملاء الذين قاموا بوظيفتهم بمهنية عالية وفي إطار احترام القانون الذي يجرم نشر الأخبار الزائفة بأن تحروا ونشروا أخبارا صحيحة وحقيقية.”

وأشار البلاغ إلى أن النقابة بذلت مساعي لإقناع رئيس مجلس المستشارين بسحب هذه الشكاية الغريبة، مضيفة أنه وبالرغم من “تعهده بذلك إلا أنه أصر على المتابعة وأخلف تعهداته ونصب نفسه خصما لحرية الصحافة والتعبير في بلادنا.”

قانون الصحافة على المحك

وتعيد قضية محاكمة صحافيين بالمغرب تسليط الضوء من جديد على قانون الصحافة والنشر الذي دخل حيّز التنفيذ في أغسطس/آب 2016 ولا يتضمن أية عقوبات سالبة للحرية، إلا أن ذلك لم يمنع من استمرار متابعة الصحفيين وفق مقتضيات القانون الجنائي.

وقد سبق في هذا السياق لمنظمة العفو الدولية أن انتقدت في تقريرها لسنة 2018 فرض المغرب لما أسمته “قيودا شديدة” على الحق في حرية التعبير، مشيرة إلى أن البلاد شهدت خلال السنة الماضية صدور أحكام بالسجن لمدد متفاوتة على عدد من الصحفيين والمواطنين والمدافعين عن حقوق الإنسان بسبب تعبيرهم عن آرائهم سلميا عبر الإنترنت.

انشر المقال

متوفر من خلال:

محاكمة عادلة وتعذيب ، حريات عامة والوصول الى المعلومات ، المغرب ، المرصد القضائي



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية