المحامون التونسيون يصعّدون ضد قانون المالية العامة: امتياز التهرب الضريبي


2016-12-06    |   

المحامون التونسيون يصعّدون ضد قانون المالية العامة: امتياز التهرب الضريبي

لم يكن يسيرا على وزيرة المالية التونسية "لمياء الزريبي" إقناع أعضاء لجنة المالية بمجلس نواب الشعب بالأهمية التي تدعيها وزارتها لأحكام الفصل 31 من مشروع قانون المالية. فادّعاء الوزيرة أن قطاع المحامين بات يتصدّر المتّهمين بالتهرّب الضريبي بما يستدعي إيجاد آليات تصلح نظام تحصيل جبايتهم[1]. لم يكن كافيا لإقناع أعضاء لجنة المالية بفكرة إخضاع إعلامات نيابة المحامين لطابع جبائي يحتسب كتسبقة على الأداءات على المداخيل المستوجبة عليهم.

تصدّى نواب الأغلبية النيابية معززين بعدد من نواب المعارضة في مرحلة أولى لفكرة نقاش مشروع الفصل 31 يوم 2-12-2016 بدعوى الحاجة لمنح وزارة المالية آجالا إضافية للبحث عن مخرج[2]. وكان لافتا أن وجدت هذه المحاولة تصديا من نواب المعارضة اليسارية باللجنة بما أكد صواب اختيار الفصل 60 من الدستور التونسي عقد رئاسة لجنة المالية بالمجلس التشريعي لنائب من المعارضة[3].

نجحت لاحقا الأغلبية في إسقاط مشروع الفصل القانوني الذي اقترحته ودافعت عنه الوزيرة المحسوبة سياسيا عليهم. ألزم ذلك ممثلة الحكومة باقتراح حلّ بديل تقدمت به بذات الجلسة وقد تمثل في فرض إخضاع إعلامات النيابة التي يقدمها المحامون في مختلف أعمالهم القضائية إلى إجراءات شكلية تمكن إدارة الجباية من تقدير مداخليهم. بدا المقترح الحكومي لأعضاء لجنة المالية بمن فيهم المناصرون للمحامين مقبولا، فصادقت عليه اللجنة بأغلبية أعضائها ودون تسجيل أي اعتراض. وكان يتوقع أن تنهي الصياغة المعدلة احتجاجات المحامين خصوصا وقد تم التراجع عن فكرة فرض طابع جبائي على أعماله[4].

لم يتأخر أن كذّبت هيئة المحامين توقّعات أعضاء لجنة المالية. فقد اختارت الهيئة أن تواجه ما اعتبر حلا بديلا بإعلان تصعيد أقصى لتحركاتها الاحتجاجية بما كشف أنها لن تقبل بأقلّ من الإسقاط الكامل لأحكام الفصل 31 من مشروع قانون المالية الذي سبق ووصفته جلستها العامة بالإجراء الإنتقائي الذي يستهدف المحامين. دعت الهيئة الوطنية للمحامين منظوريها لإضراب مفتوح عن العمل بداية من يوم 05-12-2016. ومن جهتها، أكّدت الفروع الجهوية على وجوب إلتزام عموم المحامين بالإضراب، ولوحت بإحالة من يخالف قرارات الهياكل على مجلس التأديب. وقد بدا إلتزام المحامين بشكل كامل بدعوة الإضراب.

إختارت الهيئة الوطنية للمحامين أن تلتجئ خلال الخمسة أيام الأخيرة من المهلة الدستورية المقررة  لتداول مجلس نواب الشعب في قانون المالية[5] لأساليب إحتجاجية تشلّ عمل مرفق العدالة. ويبدو توجهها لاستنفاذ كلّ وسائل الضغط المتاحة لها لفرض إسقاط الفصل 31 من مشروع قانون المالية اختيارا مدروسا غايته رفع الحرج عن النواب الذين يدعمونها وسيعملون على إسقاط الإصلاح الجبائي المقترح بمجرد طرحه للمداولة بالجلسة العامة لمجلس نواب الشعب. ويرجح إذ ذاك أن يكون حلفاء الهيئة الوطنية بالمجلس التشريعي السلاح الحقيقي الذي تعول عليه الهيئة لحسم الصراع وهو سلاح تؤكد المؤشرات المستخلصة من مجريات عمل لجنة المالية أنه سيكون فاعلا. ويبدو أن الأغلبية النيابة قد باتت تبحث عن حلول بديلة ترضي المحامين وإن كان البحث عن تلك الحلول يضع حكومتها في موقف محرج في مواجهة النقابات المهنية ويؤول لإفشال مجهودها في محاربة التهرب الضريبي وتنمية موارد الموازنة بعيدا عن زيادة الضغط الجبائي على الأجراء.

 


[1] ذكرت وزيرة المالية خلال جلسة لجنة المالية  "أن الهدف من هذا الإجراء ليس فقط  تعبئة موارد خزينة الدولة بل يندرج في إطار إستراتيجية تنظيم القطاع الضريبي وتكريس مبدأ العدالة الجبائية، و أضافت أن الفصل 31 من مشروع قانون المالية جاء بعد أن تبيّن من خلال الأرقام النقص الكبير في القيام بالواجب الجبائي من طرف قطاع المحاماة بما يستدعي  إجراءات خصوصية وظرفية لمجابهة هذا النوع من التهرب الجبائي "
[2] خلال الحصة المسائية الاولى ليوم 03-12-2016 إنسحب نواب كتلة النهضة والنداء والحرة والكتلة الديمقراطية من أشغال لجنة المالية بسبب رفض رئيس اللجنة منجي الرحوي رفع الجلسة للتشاور حول المقترح المتعلق بتأجيل الحسم في الفصل 31 من مشروع قانون المالية
[3] نزل الفصل  87 من النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب المقتضى الدستوري فنص صراحة  على ان لجنة المالية والتخطيط  والتنمية يرأسها وجوبا نائب من المعارضة  ويضطلع النائب منجي الرحوي عن كتلة الجبهة الشعبية المعارضة برئاسة لجنة المالية خلال الدورة النيابية 2016-2017
[4]هيثم الرزقي –  -بعد المصادقة على التخفيض في معاليم التسجيل والطابع الجبائي إنهاء الجدل بخصوص الضريبة المستوجبة على أصحاب المهن الحرة – 03-12-2016  -صحيفة المغرب –
[5] يفرض الفصل 66 من الدستور على مجلس نواب الشعب اتمام المصادقة في مشروع قانون المالية في اجل اقصاه يوم 15-12

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، استقلال القضاء ، تونس



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية