الزجاج سبّب معظم إصابات 4 آب وعرّى البيوت.. و”الآمن” باهظ الثمن


2020-09-10    |   

الزجاج سبّب معظم إصابات 4 آب وعرّى البيوت.. و”الآمن” باهظ الثمن

يحتلّ الزّجاج جزءاً كبيراً من ذكرى 4 آب المشؤوم، بدءاً بالإصابات (نحو 6900 جريح، وأكثر من 190 ضحية) التي سبّبها والتي شكّلت أغلبية إصابات هذا اليوم، مروراً بالأضرار التي شكّل الزجاج المكسور معظمها إضافة إلى أصوات تكسّر الزجاج في الانفجار وتحت أقدام النّاجين وصوت كنس الزجاج في الأيام التالية.

والبيوت التي لم تُدمّر تعرّت بفعل تكسّر زجاج نوافذها وأبوابها وواجهاتها وغادرها ساكنوها في تلك الليلة قبل أن يجترحوا حلولاً مؤقتة أساسها النيلون عبر لصقه على النوافذ المشرّعة بانتظار معرفة كيف سترسي آلية التعويضات – إن كان من آلية – خصوصاً أنّ الأسعار مرتفعة جداً. ولم ينتظر البعض لا سيّما من أصحاب المؤسسات والمحلات التجارية التعويضات وبدأ القادرون منهم العمل على إصلاح واجهاتهم الزجاجية، بينما أغلق آخرون مؤسساتهم لعدم قدرتهم على تأمين كلفة التصليح. كيف لا والانفجار جاء في وقت ترزح البلاد تحت أزمة اقتصاديّة خانقة أضيفت إليها جائحة كورونا. فكلّ زجاجنا مستورد، وبالدولار. والزجاج الآمن أسعاره باهظة والرخيص غالباً ما ينكسر بسهولة ويتسبب بالجرح أو القتل.

الدولة تحاول ضبط الأسعار

في الليلة التالية لتفجير بيروت، أي في 5 آب، اجتمع مجلس الوزراء استثنائياً وأعلن في مقرّراته أنّه سيضع آلية لاستيراد الزجاج وضبط أسعار المواد التي تستعمل في إصلاح الأضرار. لم تتضح ماهية الآلية حتى الآن.

اتّخذت الآلية المنتظرة شكل قرارين صدرا عن وزارتي الاقتصاد والتجارة العامّة والصناعة. الأول في تاريخ 17  آب 2020 يحدد أسعار الزجاج والألومنيوم للمستهلكين من الأدنى إلى الأقصى، من 104 آلاف إلى 520 ألف للزجاج، أمّا الألومنيوم فمن 560 إلى 700 ألف في حال تركيبه مع زجاج، مع هامش ربح لا يتعدّى 10%. ولاقى هذا القرار انتقادات واسعة لأن جزءاً من التجّار لجأ إلى اعتماد السّعر الأعلى ما فتح الباب أمام استغلال المستهلكين. وتبعاً لذلك عادت الوزارتان وأصدرتا قراراً ثانياً في 24 آب حدد أسعار جديدة وهي أرخص من الأولى حتى أنها أحياناً أقلّ من حدود الحد الأدنى الذي اعتمدتاه في القرار الأول وفقاً لكل نوع من الزجاج، بحسب مدير عام وزارة الصناعة داني جدعون. ويُظهر القرار أنّ أسعار الألمنيوم تتراوح بين 500 ألف ليرة و650 ألف (ألومنيوم مندمج مع الزجاج) وتفرض 15 بالمئة إضافية على السّعر في حال كان الزجاج ملوّناً. أمّا أسعار الزجاج فتراوحت بين 90 ألف ليرة و260 ألف ليرة حسب نوع الزجاج وسماكته. ويلفت جدعون في حديث مع “المفكرة القانونية” إلى أنّ “الأسعار حدّدت على أساس سعر الدولار 7000 ليرة، وحدّدنا هامش الربح عند حدود 10% لا أكثر”.

أمّا عملية ضبط الأسعار والتأكد من التزام التجّار بمضمون القرار، فيلفت مدير عام وزارة الاقتصاد والتجارة محمد أبو حيدر إلى أنّها ممكنة على صعيد التجّار الكبار إنّما تعرقل على صعيد المناطق الشعبية حيث المشاغل والمصانع الصغيرة. ويلفت إلى ضرورة أن يطلب المواطنون الفاتورة من المصانع، وفي حال تبيّن لهم أنّ الأسعار غير متلائمة مع قرار ضبط الأسعار أن يلجأوا إلى الشكوى عبر الخط الساخن التابع للوزارة.

ولكن رغم تخفيض السعر في القرار الثاني، إلّا انّ القدرة الشرائية لدى الكثير من المتضررين متدنيّة، فجزء كبير منهم لا قدرة لهم على تأمين الزجاج المزدوج أو الـ “سيكوريت” والأنواع التي تُعدّ أفضل لناحية السلامة العامّة ذات أسعار باهظة. وبحسب ما لحظه صاحب مشغل صغير لتركيب الزجاج فإنّ الطلب اليوم كثيف على الزجاج الأرخص أي الـ6 ميلليمتر، علماً أنّه الأخطر لجهة أنّه ينكسر بسهولة. ويقول لـ”المفكرة” أنّ هذا النوع من الزجاج هو الذي اعتاد السكان استخدامه في المنازل، إضافة إلى الزجاج الذي يدخل فيه الألومنيوم، أمّا الزجاج العازل أو “سيكوريت” فإنّ أسعارها باهظة جداً ولا طلب يذكر عليها.

ونظراً إلى الحاجة الواضحة إلى الزجاج إثر تفجير المرفأ، شكّل جزءاً من الهبات التي وصلت إلى لبنان واستلمها الجيش اللبناني بالتعاون مع الهيئة العليا للإغاثة. ففي 28 آب، سلّمت وزارة الصناعة المصريّة لنظريتها اللبنانية أكثر من 120 طنّاً من الزجاج من نوع 6 ميللمتر. وهذه الهبات هي عبارة عن ألواح تحتاج للتصنيع لتلائم حاجات المتضررين، وهي كلفة من المحتمل أن يتكبّدها المتضرّر على أن يعود ويتقدّم بطلبات إلى الهيئة العليا للإغاثة ويبرز الفواتير ليحصل على التعويض. ويقول مستشار وزير الصناعة جلال المير لـ “المفكرة” إنّه “جرى إعداد لآلية لتسليم الهبات وضعت فيها اقتراحاتها وزارة الصناعة، وتم إرسالها إلى رئاسة مجلس الوزراء للموافقة عليها ليحيلها إلى الهيئة العليا للإغاثة”. ويلفت المير إلى أنّ “هدف الآلية هو تفادي التعسّف الذي قد يحصل من قبل بعض التجّار، وتفادي أن يستفيد من الهبات أشخاص غير محتاجين”.

هل ينقطع الزجاج من السوق؟

 وإزاء الطلب الكبير على الزجاج اليوم يخشى التجّار من انقطاعه من السوق. هذا ما يرجّحه عضو مجلس إدارة تجّار بيروت باسم البوّاب في حديث مع “المفكرة”. يؤكّد بوّاب أنّه على الرغم من “الأضرار الكبيرة في مرفأ بيروت إلّا أنّه قادر على استيعاب الطلبيات الجديدة غير أنّ مشكلة التجّار ليست في القدرة التشغيليّة لمرفأ بيروت إنّما في معاناتهم من حجز أموالهم بالعملات الصعبة لدى المصارف”. ويشرح، “التجّار يستخدمون الأموال النقديّة التي بحوزتهم لتأمين الطلبيات من الخارج، وهذه الأموال سوف تُستنزف قريباً”. ويُشير إلى أنّ الحاجة اليوم ليست فقط إلى الزجاج إنّما أيضاً إلى الألومنيوم والخشب والجبسنبورد وكافة المواد التي تدخل في مجال الترميم والتي لا نصنعها في لبنان”.

كلام البوّاب يتماهى مع موقف صاحب معمل الغول لتصنيع الزجاج خليل الغول، وبالطبع ليس معملاً لصناعة الزجاج من الصّفر بل لقص وتركيب الألواح الزجاجية كما حال كافة المعامل في لبنان. يؤكّد الغول لـ “المفكرة أنّ “التاجر اليوم يضطر إلى أن يأخذ مبلغاً مسبقاً من الزبون لأجل تأمين الطلبيّات”. ويحذّر من أنّ “استنزاف الـ Fresh money الذي بحوزتنا سيعرقل إمكانية استيراد المزيد من المواد لتأمين حاجة السوق”. ويرى الغول أنّ “قطاع استيراد الزجاج تأثّر بالتزامن مع الأزمة الاقتصادية وتفاقم بفعل التفجير حيث باتت السوق بحاجة لمواد أكثر في وقت قصير بينما أموال التجّار محتجزة”. لذلك، يحتجّ الغول على عدم تأمين أيّة حلول لتجّار الزجاج ومواد البناء التي باتت تجارتهم حاجة ملّحة، ويرى أنّ “الدولة علّقت مشانق للشعب، والمطلوب اليوم الإفراج عن أموال الناس من المصارف ليتمكّنوا من تدبير أمورهم”. ومن الأمور التي يقترحها الغول هو مساعدة معامل تصنيع الزجاج بشكل مؤقّت لتلبية الطلب كإعفائهم من ضرائب معيّنة لمرحلة مؤقتة أو تقديم الكهرباء مجاناً بشكل مؤقت أيضاً وأمور مشابهة.

لماذا كل هذا الزجاج في مباني بيروت؟

 الكارثة كشفت عن نمط هندسي طاغٍ في بيروت يقوم على الاعتماد المفرط على الزجاج، حيث تنتصب في مار مخايل قبالة المرفأ وفي العديد من أحياء وسط بيروت والأشرفية العديد من المباني الزجاجية بالكامل أو ذات الواجهات الزجاجية، إضافة إلى تسكير الشرفات بواجهات زجاجية أيضاً[1]. هذا التوجّه في العمران في لبنان يتحدّث عنه المهندس المعماري عبد الحليم جبر لـ “المفكرة” مشيراً إلى أنّ “الأبنية الزجاجيّة ظهرت قبل مئة عام في ألمانيا وانتشرت في أوروبا، وكان الدافع لإنشائها هو عدم وجود نور شمس كافٍ خلال النهار في المناطق الأوروبية، فابتكر المعماريون منشآت تعتمد على الزجاج للاستفادة من نور الشمس الذي يدخل إلى داخل المباني لأكثر وقت في النهار. أمّا انتقال هذه الأفكار المعمارية إلى لبنان فجاء نتيجة استيراد هذه النظريات من الغرب بعد السبعينيات، وبدأ التغيير يحصل تدريجياً في الأبنية التي تم إنشاؤها بعد هذه الفترة” حسب تعبيره. ويُضيف، “تحوّل استخدام الزجاج في الأبنية إلى نوع من الهوس لدى المعماريين لأجل تأمين النور”.

ومن سيّئات الاعتماد المفرط على الزجاج، بحسب جبر، أنّه يدفع إلى استهلاك مزيد من الطاقة لأجل التدفئة شتاء أو التبريد صيفاً. وهنا يلفت جبر إلى أنّ “أميركا عدّلت قانون البناء بحيث حدّدت المدى المسموح به لاستخدام الزجاج في المباني”. ويأسف لأنّ “قانون البناء في لبنان لا يدخل في الكثير من التفاصيل المشابهة بل يركز بشدة على مراقبة المساحة فقط مهملاً التفاصيل الأخرى الضرورية كنوعية البناء وجودته”.

ونظراً إلى مساوئ الزجاج العديدة، يعتبر جبر بأنّ “ما نحتاجه اليوم هو العودة إلى التفكير الفطري، فالمعماري قديماً كان يعرف جيداً كيف يخطط لإنشاء مبنى قادر على تأمين النور والهواء في آن معاً، بشكل لا يحمّل الناس عبء الحاجة المفرطة للطاقة”. ويُشير إلى أنّ “المنازل في بيروت  كانت غالباً ذات تصاميم متشابهة تعتمد على مسار الهواء والشمس لتحديد شكل المبنى، وكان الدار أمام المنزل هو مكان للاصطياف، والليوان في ظهر المنزل هو مكان الجلوس في الشتاء، فيما يدخل النور والهواء إلى جميع الغرف بسبب عدم وجود الممرات (كوريدور) داخل المنزل”.

ويشير إلى أنّه “يمكن اليوم للمباني المتضررة التي تعتمد على الزجاج أن تعدّل هندستها أثناء الترميم وتعتمد على كمية أقل من الزجاج، وهذا التعديل سيكون أوفر من استيراد الزجاج الآمن، وهذا يعدّ ضرورة اقتصادية لناحية أننا نستورد هذه المواد من الخارج، وضرورة إنسانية لناحية السلامة العامة”.

“زجاج يجرح وآخر يقتل”

يؤكد مدير قسم الطوارئ في مستشفى أوتيل ديو ورئيس جمعيّة الصليب الأحمر اللبناني د. أنطوان الزغبي أنّ أغلب حالات الإصابات التي دخلت المستشفيات كانت نتيجة الزجاج المحطّم، لافتاً إلى عدم وجود تقدير رسمي لأعداد الإصابات التي دخلت المستشفى بسبب الإصابة بالزجاج، إنما يؤكد أنّ “غالبية الجرحى الّذين يتخطى عددهم الـ 6000 أصيبوا بشظايا الزجاج”.

وتقنياً يلفت المهندس جبر إلى أنّ “هناك زجاج يجرح وآخر يقتل”. وينسحب الأمر على نوعية الزجاج المستخدم، إذ يُشير إلى أنّه “كلما ارتفع سعر الزجاج كلما تحسّنت جودته، فهناك أنواع من الزجاج عند التفجير تعرّضت للتخلخل وسقطت في أرضها أو بقيت متماسكة وتحوّلت لنوع من البساط ولم تتفكك عن بعضها، وهذا من النوع الأكثر آماناً، أمّا الزجاج الأرخص سعراً فهو النوع الذي تكسّر حين حصل التفجير، وتطاير وتسبب بجروح بليغة والقتل أيضاً”.

ومن هذا المنطلق أنشئت مؤسسة المقاييس والمواصفات اللبنانية “ليبنور” مؤخراً لجنة فنية تتضمن ممثلين عن كافة الجهات الوطنية المعنية من القطاعين العام والخاص، لا سيما نقابة المهندسين والجامعات ومكاتب التدقيق الفني والمكاتب الاستشارية والوزارات والمختبرات، لاستكمال العمل على إصدار وتحديث عدد من المواصفات المطلوبة للمواد الزجاجية المستخدمة في البناء، على ضوء التفجير الذي حصل في مرفأ بيروت. ويؤكد نقيب المهندسين جاد تابت لـ “المفكرة” بأنّ الدافع لتحديث هذه المواصفات كانت لسبب رئيسي هو أنّ “الزجاج قد قضى على حياة العشرات إذ تبيّن لنا أنّ معظم الإصابات هي بسبب الزجاج”. وأشار إلى أنّ “التفجير كشف عن عدم الالتزام بإجراءات السلامة العامّة في استخدام الزجاج، وما يُراد من هذه التحديثات هو أن يُحدد أين يُستعمل كل نوع من الزجاج”.

ويُذكر أنّ “جميع المواد السمتوردة تخضع للفحص حين تصل إلى لبنان لكن الوضع كان يفتقر لتحديد وجهة استعمال كل نوع من الزجاج”، وفقاً لتابت.

 وبحسب المديرة العامة  لمؤسسة ليبنور المهندسّة لانا درغام فإنّ “ليبنور” أصدرت العديد من المواصفات القياسية الوطنية لمواد البناء كالحديد والألومنيوم والترابة والزجاج والخشب والبحص والأحجار وغيرها، وقد أعطي عدد منها صفة الإلزام القانوني بموجب مراسيم صادرة عن مجلس الوزراء، ونعمل اليوم بشكل سريع على استكمال هذه المواصفات وإصدار توجيهات لاستخدامها”.

 وتؤكد درغام أنّه “يوجد عشرات أنواع الزجاج الذي يدخل في أعمال البناء، ونحن نقوم بتحديد خصائص كل منها ووجهة استعمالها، مثلاً، الزجاج الذي يستخدم على الشرفات يختلف عن الذي يستخدم في الواجهات أو داخل المنازل”، وتلفت إلى أنّه “يتم تحديد المعايير والخصائص المطلوبة وفقاً لمبادئ السلامة العامّة واستناداً للمواصفات الدولية”.

وتشير درغام إلى أنّ “المواصفات الصادرة عن “ليبنور” تنشر في الجريدة الرسمية لدى إصدارها، وهي بطبيعتها اختيارية، إنما يُمكن أن تُصبح إلزاميّة في حال كانت مرتبطة بالصحة والسلامة العامّة والبيئة بموجب مراسيم تصدر عن مجلس الوزراء”. كما تعتبر ملزمة في دفاتر الشروط والتلزيمات والمشتريات العامة.

وتُضيف، إنّ “هدفنا الانتهاء بشكل سريع من استكمال المواصفات المطلوبة لتأمين الضبط اللازم لجودة ونوعية الزجاج المستخدم في هذه المرحلة، مع العلم أنّ كل المواد التي يتم استيرادها إلى لبنان تخضع للفحص قبل دخولها إلى السوق اللبنانية والبدء باستخدامها في البناء”.

لبنان بلد مستورد للزجاج

وكما أسلفنا لا يوجد في لبنان أيّ معمل لتصنيع الزجاج من المواد الخام، إنما فقط معامل صغيرة لزجاج النفخ وهي صناعة حرفية لصناعة الآواني المنزلية، ولا يتعدى عددها الـ 3 مصانع، إضافة إلى معامل تستورد الألواح الزجاجية التي تخضع للتصنيع لتصبح معدّة للتركيب حسب القياسات. لذلك، يعتمد لبنان على الاستيراد لتأمين حاجة السوق.

الأرقام التقريبية لاستيراد الألواح الزجاجية والمواد الزجاجية التي تدخل في البناء حسب أرقام الجمارك اللبنانية المنشورة على موقعها الإكتروني تُشير إلى أنّه عام 2017 استورد لبنان 94 ألف و758 طن بقيمة 41 مليون دولار. وعام 2018 استورد ما يُقدر بـ 95,590 ألف طن بقيمة 46 مليون دولار بينما استورد في العام 2019 حوالي 62 و318 ألف طن (الوزن الصافي) ما قيمته 29 مليون دولار. وتشمل هذه الأرقام أنواع الزجاج المستخدم في البناء كالألواح الزجاجية من النوع العادي أو العازل، والبلاط الزجاجي، إضافة إلى زجاج السيارات.

الزجاج المحطّم بلا قيمة وإعادة التدوير محصورة في إنتاجات محددة

كل هذا الزجاج الذي تحطّم في العاصمة أصبح بلا قيمة بحسب مسؤول العمليات في برنامج البيئة في جمعية “آرك أون سيال” أنطوان مشاطي. ويلفت مشاطي إلى أنّ “سعره رخيص لا يتعدّى الـ 40 ألف ليرة للطن الواحد وهي كلفة أرخص من كلفة نقله. لذلك، استوجب الأمر التفكير في حلول للاستفادة منه بيئياً مثل تحويله إلى مصانع النفخ، لكنّ المشكلة أنها مصانع حرفية صغيرة وإمكانيّاتها محدودة فلن تكون قادرة على استيعاب الكميات الهائلة من الزجاج المحطّم التي تعود لنحو 30 ألف شقة ومؤسسة تجارية. إضافة إلى أنّ هناك استحالة لإعادة تحويله لألواح زجاجيّة بسبب عدم وجود معامل لهذا النوع من الصناعات في لبنان”، وفقاً لتعبيره.

لذلك “بادرت جمعية “آرك أون سيال” بشكل تطوّعي منذ اليوم الثاني من التفجير إلى تأمين وسائل لإعادة تدوير هذا الزجاج واستخدامه في مجالات أخرى”. يُضيف، “قمنا بالتعاون مع بلدية بيروت باستخدام عقار في منطقة الكرنتينا – المدوّر، بهدف نقل كل الزجاج المحطّم إليه ثم أنشأنا وحدة معالجة على الأرض”.

الجمعية تقوم بفرم الزجاج المحطّم وتحويله إلى جزئيات صغيرة، وهناك وجهتان لاستخدامها، إمّا بتحويلها إلى رمل ليتم استخدامه في إعادة تأهيل الأراضي التي كان يشغلها محفار رمل أو يُحوّل إلى نوع من البحص ليتم استخدامه تحت الزفت. ويلفت مشاطي إلى أنّه قبل تحديد وجهة استعماله سيتم إخضاعه لفحوص مخبريّة لتحديد فعاليته.

المشاركون في هذا العمل بحسب مشاطي “هم جميع من ساهم في عملية تنظيف الزجاج، إضافة إلى المواطنين الّذين التزموا في عملية فرز الزجاج المحطّم من المصدر، وجمعيات تعاونت للمساعدة في نقل الزجاج إلى وحدة المعالجة ومتطوّعين متواجدين معنا على الأرض لاستكمال الفرز”. وهنا يلفت إلى أنّ “الجمعية طلبت من المواطنين الفرز من المصدر لتسهيل عملية المعالجة إنما التجاوب لم يكن كبيراً، فتطلّب الأمر وجود متطوّعين معنا للمساهمة في عملية الفرز بعد نقل الزجاج المحطّم”.

 

 

[1] فتح التعديل الذي أدخل على قانون البناء في لبنان عام 1994 الباب “أمام تحولات في نسيج المدينة المعماري على نطاق واسع يطال الأبنية الموجودة والمشاريع الجديدة على حدٍ سواء. فمنذ صدور التعميم، عملت المشاريع الجديدة على تركيب ألواح الزجاج للمساحات المفتوحة فيها. أمّا في الأبنية القديمة فقد أضحى إقفال الشرفات مُتاحاً ومسموحاً بحسب رغبة السكّان”، مازن حيدر، على شرفات بيروت، نشر في العدد 60، من مجلة المفكرة القانونية.

انشر المقال

متوفر خلال:

اقتصاد وصناعة وزراعة ، بيئة وتنظيم مدني وسكن ، تحقيقات ، لبنان ، مجزرة المرفأ



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *