الانتخابات البرلمانية المصرية القادمة: هل يذهب أحد؟


2020-09-19    |   

الانتخابات البرلمانية المصرية القادمة: هل يذهب أحد؟
الصورة من انتخابات مجلس الشيوخ | أغسطس 2020 | © رويترز

أعلن رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، لاشين إبراهيم، الخميس 10 سبتمبر 2020، عن تنظيم الانتخابات البرلمانية في مصر يومي 24 و25 أكتوبر 2020، على أن يفتح باب الترشح يوم 17 سبتمبر. ويأتي هذا الإعلان بعد انتهاء دور الانعقاد الخامس والأخير لمجلس الشعب في 24 أغسطس، وبعد انتهاء جولات الإعادة لمجلس الشيوخ التي جاءت بنسبة مشاركة لم تتعد 15%. فهل يختلف الحال في انتخابات مجلس الشعب؟

 

من “الشيوخ” إلى “النواب ” والعزوف واحد

وسط الإجراءات العالمية للحد من انتشار فيروس كورونا، تفاخرت الحكومة المصرية بأنها نجحت في تنظيم انتخابات مجلس الشيوخ التي جرت على مدار يومي 9 و10 أغسطس في الخارج ويومي 11 و12 أغسطس 2020 في الداخل.

وقال المستشار لاشين إبراهيم رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، إن المقيدين بقاعدة بيانات الناخبين يناهز 62 مليون ناخب، وكان الحضور بلغ نسبة 14.23% من إجمالي من يحق لهم التصويت، فيما بلغ نسبة إجمالي الأصوات الصحيحة 84.58%، والأصوات الباطلة 15.42%. وهي الأرقام التي يجب الوقوف عندها، وطرح أسئلة حول أسباب عزوف المواطنين، فهل هي أسباب راجعة لانتشار الفيروس؟ أم بسبب غياب الدعاية الانتخابية؟ أم بسبب عدم اهتمام المواطنين بالمشاركة؟ وهي الأسئلة التي لا بدّ أن تطرحها وتجيب عليها الدولة قبل إجراء انتخابات مجلس الشعب المقبلة حتى تكون انتخابات حقيقية.

الأحزاب التي تنوي المشاركة

أعلنت اللجنة العليا عن فتح باب الترشح يوم 17 سبتمبر لمدة أسبوع، على أن تجرى الانتخابات يومي 24 و25 أكتوبر؛ أي أن المرشحين لديهم حوالي الشهر لتنظيم الدعاية الانتخابية، وهي مدة قصيرة. بالتالي، ستكون الأولوية للأحزاب والوجوه الحالية في مجلس الشعب، وستتم إعادة إنتاج البرلمان الحالي. ونذكر هنا أن قانون مجلس النواب ينص على انتخاب أعضائه بنظامي القائمة والفردي، وقد اعترض عليه، عند صدوره، عدد من الأحزاب والسياسيين بسبب غياب التمثيل المناسب للمرأة والفئات المهمشة، إلى جانب بعض المواد التي قد تكون مجحفة ضد الأحزاب الصغيرة.

وفي الساعات الأخيرة التي سبقت فتح باب الترشح رسميا، تردَّدت التساؤلات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عن الأسماء التي ستخوض السباق الانتخابي بالصفة الحزبية سواء عبر القوائم المغلقة، أو النظام الفردي.

وترددت الأنباء حول خوض “القائمة الوطنية من أجل مصر“، الانتخابات على أن تعلن في وقت لاحق الأسماء المقرر لها خوض المعركة سواء وفق نظام القائمة أو النظام الفردي لكل حزب.

وتضم القائمة الوطنية من أجل مصر حوالي 16 حزبًا سياسيًا. ويعد هذا التحالف هو التحالف الثاني للقائمة التي تم تشكيلها لأول مرة في انتخابات مجلس الشيوخ الماضية.

 وأبرز أحزاب القائمة هم “حزب مستقبل وطن، حزب الوفد، حزب حماة الوطن، حزب مصر الحديثة، حزب المصري الديمقراطي، حزب الشعب الجمهوري والإصلاح والتنمية، التّجمع، إرادة جيل، حزب الحرية المصري، العدل، والمؤتمر”، إضافة إلى تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين.

هل هناك منافسة حقيقية بين الأحزاب؟

في زمن الحزب الوطني وانتخاباته البرلمانية الكلاسيكية، كنا نشاهد مسحة لا بأس بها من الأجواء الانتخابية المتعارف عليها: آلاف الملصقات الدعائية والمرشحين يجلسون قبل الانتخابات بمدة طويلة في المقاهي مع ناخبي دوائرهم وذبائح وسلع تموينية توزع على الجميع. ليبدو الأمر في ظاهره أن المرشح يستجدي أهل دائرته ويحاول إقناعهم ويعدهم بعشرات من الخدمات مثل رصف الطرق وإصلاح الصرف الصحي وبناء مركز شباب وتوظيف جميع الشباب وأن مكتبه سيكون مفتوحا كل يوم لاستقبال شكاوى أهل الدائرة. كل ذلك كان يذهب أدراج الرياح بمجرد فوز المرشح إلا قليلون من ساسة الحزب الوطني المخضرمين الذين كانوا يحسنون التواجد كلما تسنت لهم الفرصة وتوزيع بعض السلع في المناسبات.

ولكن حالياً عندما نستمع لتصريحات القادة السياسيين في أثناء مؤتمر ترشح الأحزاب والقوى الوطنية، نجد أن قواعد اللعبة القديمة قد انتهت وتحولت لغة الخطاب كأنهم فريق واحد بزيّ موحد متفق عليه كمنتخب وطني ينتظرون المدير الفني الذي سيضع التشكيل لهم، من دون حتى تصاريح رنانة معلبة تتحدث عن التغيير والمحاسبة والمعارضة ومواجهة الفساد. وسنستعرض تصريحات بعض قادات الأحزاب المصرية الحاصلة في أثناء مؤتمر صحفي عقدته “القائمة الوطنية من أجل مصر” 13 سبتمبر 2020.

قال أشرف رشاد، النائب الأول لرئيس حزب مستقبل وطن، في المؤتمر، إن الأحزاب حققت نجاحا كبيرا وحازت ثقة المواطن في انتخابات مجلس الشيوخ، منبها إلى أن القائمة تجمع الأحزاب المؤيدة والمعارضة. وأضاف: “نشكل تحالفا انتخابيا ديمقراطيا يضم جميع التيارات السياسية وجميع الآراء المختلفة لإعلاء مصلحة الوطن واجتماع اليوم يصعب على أهل الشر أن يتصوروه، حيث كانوا يتوقعون أنه لن ينعقد لكننا تحدينا المستحيل وعقدنا اجتماعا”. ولا نعلم هنا من هم “أهل الشر”، ولماذا لا يودون عقد الاجتماع.

وأعرب حازم عمر، رئيس حزب الشعب الجمهوري، عن سعادته الكبيرة بالمشهد الذي شهده خلال انتخابات مجلس الشيوخ، متمنياً تكرار المشهد في انتخابات مجلس النواب، منبهاً إلى أن هذا الجمع السياسي يدل على أن مصر تدخل عهدا جديدا، ومشدداً على أهمية التكاتف والتحالف لإخراج مشهد سياسي كبير يليق بمصر وشعبها.

وقال محمد أنور السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية، إنه كان لدى حزبه تحفظات كثيرة خلال الفترة الأخيرة، ولكن كان هناك حرص على إعلاء مصلحة الوطن واختيار مرشحين على قدر ثقة المواطنين وعلى قدر التحديات التي تواجه مصر على الصعيدين الإقليمي والدولي.

وقال المستشار بهاء الدين أبو شقة، رئيس حزب الوفد، إن القائمة الوطنية الموحدة، تؤكد أن القوى السياسية والحزبية في مصر على قلب وتصميم وإرادة رجل واحد، لكي نكون أمام ديمقراطية حقيقية وتأسيس دولة ديمقراطية حديثة تفعل فيها المادة 5 من الدستور والتي تنص على أن يقوم النظام السياسي على التعددية السياسية والحزبية. وتابع: “أتحدث وأنا أمثل حزب يمثل المعارضة الوطنية وهذا الحضور له دلالة أن الكل أمام الهدف الذي نسعى إليه”.

ووجه أبو شقة رسالة للمصريين بضرورة التوجه إلى صناديق الاقتراع وإبداء الرأي بحرية وشفافية، مؤكداً على نزاهة وشفافية الانتخابات تحت إشراف الهيئة الوطنية للانتخابات.

من ناحية أخرى، تناقلت بعض المواقع وجود حالة غضب من قبل أغلبية أعضاء الهيئة العليا لحزب الوفد في أثناء اجتماع الهيئة العليا للحزب لمناقشة عدد مقاعد الوفد في البرلمان وتصويت عدد من الأعضاء لرفض المشاركة في الانتخابات البرلمانية، على خلفية أن نصيب عدد مقاعد حزب الوفد الذي حدده قادة القائمة الوطنية يعتبر أقل بكثير من مكانة وتاريخ الوفد.

 ليحسم المستشار بهاء الدين أبو شقة، رئيس حزب الوفد، موقف حزبه ويؤكد أن الموقف النهائي طبقًا لتصويت أعضاء الهيئة العليا المشاركين في الاجتماع الذى استمر خلال يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين  14و 15 سبتمبر 2020 هو المشاركة في القائمة والاستمرار في الانتخابات.

هل ستقف “كورونا” عقبة أمام الانتخابات

نظمت الحكومة الشهر الماضي انتخابات مجلس الشيوخ، رغم انتشار فيروس كورونا. وفي ظل الحديث عن موجة ثانية لوباء كورونا في العالم والمنطقة، أعلن مجلس الوزراء المصري عدداً من القرارات لتخفيف الإجراءات الاحترازية المفروضة؛ مما يشير أن مصر في طريقها لإلغاء كل الإجراءات.

وبالتالي، ستنظم الدولة الانتخابات البرلمانية القادمة دون أي تعطيل بسبب الفيروس، وستطالب المواطنين بالمشاركة من دون خوف. وأيا كانت نسبة المشاركة، نعتقد بشكل كبير، إعادة إنتاج التحالفات والاتجاهات التي كانت في البرلمان المنتهية مدته. وهو الأمر الذي يعيد إلى الذاكرة الانتخابات البرلمانية في عصر مبارك.

انشر المقال

متوفر خلال:

البرلمان ، المرصد البرلماني ، دستور وانتخابات ، مصر ، مقالات



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *