أي دور للمرأة في الانتخابات النيابية المقبلة؟


2016-09-06    |   

أي دور للمرأة في الانتخابات النيابية المقبلة؟

في أيار من العام 2016، عاد الشعب اللبناني إلى ممارسة حقه الديمقراطي بالاقتراع من خلال انتخاب المجالس البلدية والمخاتير. وعلى الرغم من أن الانتخابات لم تحقق انتصارات كبيرة، الا انها تميزّت بولادة حملات وحركات تغييرية عمادها المجتمع المدني. وهي وإن لم تحقق الفوز الساحق الاّ انها تمكنت من الخرق في مناطق عدة. وقد تميزت الإنتخابات بإعطاء مساحة أكبر للمرأة في المشاركة اقتراعاً وترشحاً.
وفي هذا السياق لا يمكن إنكار الدور الكبير الذي لعبته حملة "بيروت مدينتي" في احداث هذا التغيير، وفي تبديل المعادلة عندما قدمت الى الشعب اللبناني لائحة انتخابية تضم 24 شخصاً مناصفة بين نساء ورجال. هذه الخطوة فرضت على الأحزاب السياسية ان تحذو حذوها وان تعطي مساحة اكبر للنساء في لوائحها. كما انها اعطت المرأة كل ما تحتاجه من ثقة في ان تترشح منفردة في العديد من المناطق وان تخرق وتحقق النصر دون دعم سياسي، كما حصل مع مرشحة حركة "مواطنون ومواطنات" في صغبين أو مع فوز السيدة ريما كرنبي في نيابة الرئاسة في عرسال.

واليوم مع تأكيد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق في 26/8/2016 على "إجراء الانتخابات النيابية المقبلة في موعدها"، كان من المفيد القيام بـ"قراءة في الانتخابات البلدية" لاسترجاع "النجاحات التي حققتها النساء" من خلال ترشحهن والتعمق في "المعاني التي ولدها هذا الترشح والدروس المستفادة من دخولهن الى الحقل البلدي"، وذلك سعياً وراء تحقيق نتائج افضل في الانتخابات المقبلة. وانطلاقاً من ذلك، عقدت "اللجنة الأهلية لمتابعة قضايا المرأة" بالتعاون مع مؤسسة "أبعاد" ومنظمة "اوكسفام" مؤتمراً تحت عنوان "قراءة في الانتخابات البلدية … نجاح النساء واستمرار العقبات" نهار الثلاثاء 30/8/2016 قي فندق الهوليداي – ان في بيروت.

المشاركة السياسية طريق للحقوق
وقد استهل المؤتمر بكلمة لرئيسة "اللجنة الأهلية لمتابعة قضايا المرأة" الدكتورة فهمية شرف الدين اعتبرت خلالها أن "المشاركة السياسية هي الطريق الوحيد لاستعادة النساء لحقوقهن وجعلهن على قدم المساواة مع الرجال". ولفتت الى تقرير  اعدته منظمة "الاسكوا" مع جامعة الدولة العربية ذكر "تقدماً خجولاً للمرأة في المشاركة السياسية" معتبراً أن "تمكين النساء هو ممر إلزامي للمشاركة السياسية". لكن شرف الدين رأت أن هذا الممر "غير كافي في ظل ثقافة تقصي النساء تعضدها قوانين الاحوال الشخصية وتحيل النساء الى المرتبة الثانية".
وأكدت أن "ضعف نسبة ترشح النساء واستطراداً ضعف نسبة النجاح يتعدى قضايا التمكين ليتوقف امام ثقافة ذكورية وهيمنة أبوية تحوّل مشاركة النساء في الهيئات المنتخبة الى ديكور تجميلي يسهم في تعزيز الثقافة التقليدية ولا يغيرها. فيكفي ان تزين اللائحة او الحكومة امرأة واحدة".
بلغت نسبة نجاح النساء في الانتخابات البلدية في العام 2016 5.4% بينما سجل العام 2010 نسبة 4.7% وهو ليس فرقاً شاسعاً. ولفتت شرف الدين إلى أن "حق ترشح النساء مكرس منذ العام 1953. لكنه حق مغلق لن يتحقق في ظل الثقافة السائدة التي تكرس للنساء مجالاً خاصاً بها وتستبعدها عن المجال العام". واعتبرت أن "ترشح النساء هو واجب مشروط أيضاً بقانون مدني للأحوال الشخصية يرفع عن كاهلهن التبعية التي تكرسها القوانين الحالية للأحوال الشخصية". وأشارت إلى "حملتين متوازيتين واحدة مع المجلس الثقافي البريطاني وهي حملة مناصرة اعلامية؛ وحملة اخرى عملانية تمكينية مع منظمة أوكسفام" وذلك من أجل تحفيز النساء على المشاركة في الحياة السياسية.

لبنان في أسفل قائمة لتمكين النساء
وتحدثت مديرة البرامج في منظمة "أوكسفام" فيفيان كورستن عن "مؤشر الفجورة بين الجنسين الدولي  للعام 2014 الذي يضع لبنان في المرتبة 135 بين البلدان التي جرى تقييمها ويبلغ عددها 142. على الرغم من أن لبنان يظهر مؤشرات عالية من حيث التحاق المرأة في التعليم الثانوي والعالي، الا أن مشاركتها السياسية هي في أسفل القائمة مع دول مثل عمان واليمن والكويت مع تمثيل يتعدى فقط 3% من النساء في مجلس النواب اللبناني".
واعتبرت كورستن اأن ترشح "1519 مرشحة في الانتخابات البلدية 2016 هو مؤشر ايجابي يتمثل بزيادة بنحو 13% بالمقارنة مع العام 2010. الا انه لا يمثل إلا 6.9% من العدد الاجمالي للمرشحين. وقد فازت 633 امرأة بمقاعد في المجالس البلدية. ويمثل هذا الرقم 5.4% فقط من إجمالي عدد المقاعد الا إنه لا يمثل سوى زيادة 1% عن عام 2010. وتشير هذه الأرقام إلى أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح، لكن تدريجياً وهذا ليس كافياً. اذ لا تزال الحواجز قائمة وتمنع سماع صوت المرأة في مواقع  صنع القرار على المستوى المحلي".
الجلسة الأولى من المؤتمر تناولت "المعاني التي ولدها ترشيح النساء والدروس المستفادة من دخول النساء الى الحقل البلدي". كما قدمت شهادات حية من قبل سيدات وناشطات خضن المعركة الانتخابية في البلديات ومنهن من فزن والبعض الآخر لم يحالفه الحظ.

الخسارة لا تعني الاحباط
وقد تناولت الوزيرة السابقة وفاء الضيقة حمزة، المعاني ترشيح النساء على ثلاث مستويات: التوقعات ومنها "تجاوب السلطة السياسية مع مطلب تعديل قانون الانتخاب كي ينصف النساء ولا يبطل عضويتهن في حال قررن الزواج . وأن تتصدر النساء اسماء اللوائح المدعومة من الأحزاب او تلتزم بكوتا طوعية أو حتى نسبة معينة تخصص للمرأة. وأن يتجاوب الناخبون ويقوموا بالتصويت للنساء كنموذج للتغيير".  والمشهد الانتخابي والنتائج؛ وهنا ذكرت عدة نقاط منها "تفاوض قيادات حزبية وفعاليات عائلية على تشكيل اللوائح من أجل الفوز بالتزكية وتجنب المعركة الانتخابية. يقابل ذلك خروقات وارتفاع في عدد المرشحين والمرشحات الذين لديهم برنامج يحاكي قضايا وأولويات المواطنين والدعوات التي ترفض ترشح النساء. يقابل ذلك النتائج التي شهدت تحسن لو بسيطاً مما يشير إلى تقبل المجتمع المحلي وفي مختلف المناطق لترشح النساء".
وخلصت حمزة إلى أن "1485 إمرأة كسرن القيود المجتمعية بترشحهن رغم الضغوط. وأن ممارسة المرأة للعمل البلدي يعتبر من المداخل الأساسية إلى مواقع القرار. وهذا يضع المرأة على تماس مباشر مع احتياجات مجتمعها المحلي بهمومه وتطلعاته". وشددت على أن نتائج الانتخابات "لا يجب ان تكون محبطة" بل يجب أن "نضع نصب اعيننا هذه الأرقام كي تتحقق نسبة 30% من المقاعد البلدية للنساء في العام 2022. ورأت حمزة في تحقيق الكوتا النسائية "معجزة بالنسبة لبلد مثل لبنان والتحدي الكبير الآن هو الإنتخابات البرلمانية. ولا يمكن للكوتا أن تطبق الا اذا كانت هناك حركة نسائية متراصة وموحدة".

"بيروت مدينتي" وريادة المرأة
وقد عرضت الأستاذة ندى دلال لتجربتها كمرشحة على لائحة "بيروت مدينتي". ورأت أن ريادة هذه الحملة وتأثيرها تجلى على أكثر من صعيد ومنها "أن بيروت مدينتي انتظمت وتاسست بوجود نساء رائدات واكاديميات الخ.. ولم تأتِ مشاركتهن في وقت لاحق ولم ينخرطن استكمالاً لكوتا ما". وأن "برنامج الحملة الرائد والطموح والمهني كتب وانجز من أكثرية نسائية وضعت الشأن العام وقضايا المراة في أولى اهتماماتها".
ولفتت إلى أن المناصفة التي اعتمدت في تكوين اللائحة بين ذكور واناث كان لها تأثير ايجابي على باقي اللوائح وأسهمت في "تشجيع اللوائح على مراعاة اشراك المرأة في القرار والعمل البلدي وأيضاً الأفراد على الترشح من خارج منظومة العائلة والحزب".
وفي سياق تقبل المجتمع لترشح النساء، لفتت إلى أن نتائج الاقتراع في الانتخابات البلدية في بيروت أظهرت تفوقاً للمرشحة عن لائحة البيارتة يسرى صيداني بـ47465 على رئيس اللائحة جمال عيتاني بـ45874.
كما استرجعت الاستاذة وجدان الحسن مسيرتها النضالية في الشأن العام وظروف ترشحها وفوزها في المجلس البلدي ولفتت إلى أن "المرأة انسان قادر على العطاء والتضحية والمسامحة ولكن ايضاً يجب ان تكون قوية وصعبة، وليس ان تتراجع عند اول كلمة". وأكدت "ان المرأة لا تريد تحدي الرجل بل السير معه والتجانس معه".

النظام اللبناني اقصائي
تناولت الجلسة الثانية من المؤتمر "البيئة الحاضنة للنساء ومدى تأثيرها على ترشحهن". وقد تحدث الأستاذ زياد عبد الصمد عن المعوقات التي تواجه المرأة لهذه الناحية، فأشار إلى أن "المرأة اللبنانية حصلت على حقها بالمشاركة في الانتخابات عام 1953. ورغم التجربة الطويلة مع الديمقراطية، لازال السلوك ذكورياً اذ أن التوريث السياسي هو مدخل المرأة إلى العمل السياسي من موقع المسؤولية".
ولفت إلى أن التمييز ضد المرأة موجود على ثلاث مستويات؛ الأسرة والطائفة والدولة. وقال "أن الثقافة السائدة على هذه المستويات تقوم على التمييز، ما أدّى إلى نظام سياسي وانتخابي اقصائي همّش مشاركة المراة والشباب والمعوّقين وفئات كثيرة كأفراد القوات المسلحة بمختلف فئاتهم، والمساجين الذين لم تسقط عنهم الأهلية المدنية والمرضى وخاصة اللبنانيين غير المقيمين".
وعرض عبد الصمد لأبرز المعوّقات أمام المرأة من الأحزاب إلى البيئة التشريعية والوضع الاقتصادي والاعلام. واعتبر أن "هناك ترابطاً بين الحقوق السياسية، أي المشاركة السياسية غير المشروطة والحرة والحقوق المدنية، أي المساواة امام القانون وفي الانتخابات". وأشار إلى أنّ الحلّ يكون في القيام "بإصلاح دستوري يعيد الإعتبار إلى التمثيل السياسي الصحيح ويعزز المساواة امام القانون ويسهم في فصل السلطات والقيام بإصلاح أمني ومن ثم إصلاح انتخابي".

وسائل الاعلام فواتير.. لا اخبار
وفي الجلسة الثالثة المخصصة للحديث عن دور الاعلام وشبكات التواصل الاجتماعي في دعم ترشيح المرأة، سألت الصحافية ندى عبد الساتر "لماذا المرأة غائبة في السلطة الرابعة؟ من ثم أجابت بأن "هناك سبب له علاقة بالمرأة نفسها وسبب له علاقة بوسائل الاعلام".
وقالت "ان وسائل الاعلام اللبنانية لن تعطي مساحة platform  للمرأة، ليس لأنها ضدها ولكن لأنها وسائل موزعة في لبنان على طوائف ورجال اعمال ومصالح سياسية خاصة. فاذا كان هناك مصلحة في إيصال هذا الرأي، فسيترك لها المجال.اما اذا لم يكن هناك من مصلحة فسواء اكانت امرأة او رجل فلن يتاح لهما المجال". وانه في فترة الانتخابات النيابية والبلدية "نرى على وسائل الاعلام فواتير وليس أخبار"، لافتتاً إلى أن معرفتها ناتجة عن عملها سابقاً في قناة "الجديد".
وأكدت أن وسائل التواصل الاجتماعي اليوم بما وصلت اليه من تقنيات وتطور وبعد ان باتت متاحة للجميع، اصبح بإمكانها أن تؤمن البديل للمرأة. وقالت: "على المرأة المهتمة بالشأن العام أن تهتم بهذه المواقع التي تفتح لها المجال دون اي كلفة. وسائل الاعلام هي باب رزق اما وسائل التواصل الاجتماعي فهي تعمل لخدمتنا".
واعتبرت عبد الساتر أن "المرأة مسؤولة عن عدم وجود محل لها في الاعلام. فنحن كنساء لدينا هاجس الظلم الذي نتعرض له والنقص في حقوقنا، وبالتالي نادراً ما تطل المرأة على الشأن العام". ودعت إلى "توسيع دائرة انخراط النساء لأن قضية المرأة لم تعد جذابة بل إن المدخل لها هي صحة الوطن".
ختام هذا النهار الطويل كان بجلسة خصصت لعرض مشروعي "مشاركة المراة في البلديات خطوة أولى نحو البرلمان" ومشروع "لنا حق" وهما يسعيان إلى تحفيز النساء على المشاركة في مواقع صنع القرار.
 
        
  

انشر المقال

متوفر من خلال:

لبنان ، مقالات ، جندر وحقوق المرأة والحقوق الجنسانية



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية