أقساط المدارس على أطلال المدرسة الرسمية: باب جديد للفرز والإفقار


2017-10-13    |   

أقساط المدارس على أطلال المدرسة الرسمية: باب جديد للفرز والإفقار

ما أن تم إقرار قانون سلسلة الرتب والرواتب حتى انطلقت التصريحات حول زيادة الأقساط المدرسية. وفي هذه الأجواء، اكتسبت المبادرة لتفعيل قانون 515 الخاص بالأقساط في المدارس الخاصة والتي كان أطلقها مجموعة من الناشطين أهمية اجتماعية مضاعفة. وقد تمثل ذلك في اكتساب هذه المبادرة فضاءات أوسع، فضلا عن التقائها مع عدد من لجان الأهل المنتخبة وصولا إلى إنشاء هيئة تنسيق تميزت بتعدديتها مناطقيا وطائفيا، بهدف ضمان احترام هذا القانون. ومن هذه الزاوية، شكل الخطاب حول هذا القانون الذي تم إقراره في 1992 تنبيها للدولة إلى دورها المكرس قانونا في مراقبة مدى تقيّد المدارس الخاصة بالسقوف التي كانت وضعتها للأقساط المدرسية. فالمدارس الخاصة ليست مشاريع ربحية ويقتضي تاليا تحديد أقساطها على أساس الأكلاف الحقيقية وليس على أساس قوانين السوق أي العرض والطلب.

ورغم أهمية تطور هذا الخطاب، فإن حصوله في موازاة اندثار كلّي للخطاب حول تعزيز التعليم في المدرسة الرسمية، إنّما يعكس تحويراً أساسياً في الحركة المطلبية في هذا المجال. فكأنما هذه الحركة يئست من المدرسة الرسمية، فأدارت اهتمامها في اتّجاه تمكين أوسع شريحة من المواطنين من ولوج المدرسة الخاصة وعمليا في اتجاه إنقاذ ما يمكن إنقاذه، خصوصا بعدما بلغ عدد التلاميذ في المدارس الخاصة 70% من مجموع تلاميذ لبنان. ومن هذه الزاوية، تنحسر مطالب عقود ما بعد الاستقلال لبناء مدرسة تضمن حظوظا متساوية للجميع ومعها المواطنة والدولة، لتتقلّص في ضمان الحقّ بالتعليم لأوسع شريحة ممكنة من الناس (وعمليا الطبقة الوسطى التي ما زالت قادرة على تسديد الأقساط). من هذه الزاوية، يصبح حق التعليم، مثله مثل الحقوق الاجتماعية الأخرى كحق السكن، حقا فرديا مجرّدا يطلب من الدولة حمايته بمنأى عن أي مشروع وطني. فهل تقوى الدولة التي فشلت بفعل وهنها في بناء مدارس للجميع، في حماية مواطنيها ضد تعسف المدارس الخاصة؟ أم ستذعن الدولة تماما كما حصل في قضية الإيجارات للوبيات السوق (العرض والطلب)، فينتهي الإرتفاع الجنوني للأقساط المدرسية ليس فقط إلى طرد عدد من التلاميذ من المدارس الخاصة، إنما أيضا وقبل كل شيء، إلى مزيد من الفرز والإفقار؟

مقدمة عدد 51 من مجلة المفكرة القانونية

انشر المقال

متوفر من خلال:

تحقيقات ، لبنان ، مقالات ، الحق في الصحة والتعليم



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية