أعمال مجلس النواب 2013: سلطة الـself service


2014-02-04    |   

أعمال مجلس النواب 2013: سلطة الـself service

سجلت المفكرة القانونية ضآلة الإنتاج التشريعي لدى مراجعة محصول المجلس النيابي في 2011 و2012[1]. وفي 2013، اكتفى هذا المجلس بوضع قانونين، الأول لتعليق المهل الانتخابية ومنها مهل الترشح، والثاني لتمديد ولاية أعضائه. فبدت السلطة صانعة التشريعات وكأنها تحولت الى سلطة self serviceمن دون أي تطلعات عامة. واللافت أن كلا العملين لقي طعناً أمام المجلس الدستوري، الذي تخلى بالفعل أو الامتناع عن الفعل عن دوره في ضبط النظام التوافقي للانخراط الكامل فيه (المحرر).

في ظل الانقسام السياسي الحاد، نجح مجلس النواب في إقرار قانونين، كلاهما يتصل بالانتخابات النيابية، الأول هدف الى تعليق المهل الانتخابية بحجة وجود استحالة قانونية (تقنية) ومادية لإجرائها مع إلغاء إمكانية التزكية (10/4/2013)، والثاني هدف الى إلغائها بالكامل، بعدما تحول الحديث عن وجود عوائق قانونية ومادية قابلة للتذليل أمام إجراء الانتخابات الى حديث عن وجود استحالة أمنية في القيام بذلك.

قانون بتعليق المهل الانتخابية نزولاً عند مقتضيات تقنية: 
استندت الأسباب الموجبة الى هذا القانون على وجود “استحالة قانونية ومادية” لإجراء الانتخابات تمثلت بعدم صدور المراسيم الخاصة بإنشاء هيئة الإشراف على الحملة الانتخابية وتعيين لجان القيد العليا وتحديد سقف المبلغ المتحرك الذي يجوز لكل مرشح إنفاقه على الحملة الانتخابية وعدم بت مجلس الوزراء (المستقيل) موضوع الاعتمادات اللازمة لإجراء الانتخابات وعدم دعوة الناخبين غير المقيمين. كما تضمنت الأسباب الموجبة رغبة في إعطاء القوى السياسية فرصة إضافية للتوافق على قانون جديد. وقد آل القانون ليس فقط الى تعليق المهل الانتخابية ولكن أيضاً الى إلغاء المادة 50 من القانون التي تنص على فوز المرشح في دائرة ما إذا لم يترشح أي منافس له في هذه الدائرة ضمن فترة الترشيح.
ومن خلال التدقيق في المناقشات النيابية، بدا واضحاً أن الهدف الحقيقي من الاستعجال في بت هذا القانون في آخر يوم للترشيح هو الحؤول دون فوز الأشخاص الذين تقدموا بترشيحاتهم بالتزكية، وذلك بانتظار التوافق السياسي على قانون انتخابات آخر أو على تأجيل الانتخابات. وهذا ما نقرأه بوضوح في كلام رئيس المجلس[2] الذي قال “كي لا يكون هناك مجال للتزكية، اليوم 10 نيسان، كي ينطبع هذا القانون ويوقع مني اليوم ومن فخامة رئيس الجمهورية وينشر، هناك أناس يمكن أن ينجحوا بالتزكية. هذا هو الموضوع”. فضلاً عن ذلك، أبدى عدد من النواب أن الأسباب الموجبة تفرض التمديد وليس تعليق المهل فقط[3]، فـ”لا يمكن التشريع تحت وطأة الضغط، ويكون هناك تشريع بمحبة ليصار الى إيجاد قانون يتفق عليه الجميع وينقذ البلد”[4].

وقد أتى هذا القانون في إطار سياق الاتفاق الضمني بعدم الترشح على أساس قانون الانتخاب ساري المفعول لوجود اتفاق ضمني على تعديله، وذلك بين مختلف أفرقاء الطبقة السياسية باستثناء كتلة الحزب التقدمي الاشتراكي التي كانت الوحيدة التي عارضته قبلما تطعن فيه أمام المجلس الدستوري. وقد ردّ الطعن لاحقاً غالبيةُ أعضاء المجلس، فيما خالف أنطوان مسرّة القرار بعد إعادة توصيف الاستحالة القانونية بأنها في حقيقة الأمر مجرد “عقبة” تقنية أو “رغبة” سياسية في وضع قانون جديد، ليس من شأنها أن تشكل أي ضرورة أو ظروف قاهرة.

قانون بتمديد ولاية مجلس النواب نزولاً عند مقتضيات أمنية:
كما سبق بيانه، لتبرير التمديد لولاية أعضاء المجلس، تطور الخطاب التشريعي من الحديث عن المقتضيات القانونية الى الحديث عن المقتضيات الأمنية. فالجيش والقوى الأمنية “تسخّر كل قوتها وانتشارها لضبط الأوضاع مع تكرار الاعتداءات على الجيش ووقوع خسائر في أرواح جنوده وضباطه، ما شكّل تحدّياً لدوره أدّى إلى سحب ونقل قواته من مهامها الأساسية في الجنوب إلى مناطق أخرى”.وفي هذا السياق، لم يجد واضعو المشروع حرجاً في الاستشهاد بمطالبة السفارات لمواطنيها بمغادرة لبنان، أو أيضاً التلويح بالحرب التي يشكل التمديد ضرورة لمنع حصولها، وذلك لتبيان توافر الأسباب القاهرة والظروف الاستثنائية التي وحدها تبرر للمجلس التمديد لولاية أعضائه وفق اجتهاد المجلس الدستوري[5].

وبنتيجة ذلك، أقرت غالبية المجلس في31-5-2013القانون بتمديد ولاية أعضائه لسنة وخمسة أشهر وذلك حتى 20 تشرين الثاني 2014.  بالمقابل، اعترض عليه نواب كتلة التغيير والاصلاح وقد سارع عدد منهم الى تقديم طعن دستوري ضد القانون، سجل في قلم المجلس الدستوري الى جانب الطعن المقدم من قبل رئيس الجمهورية. وقد سقط الطعن بعد انقضاء المدة القانونية للنظر فيه، بعدما عجز المجلس الدستوري عن القيام بذلك تبعاً لتعطيل نصابه، ليكرّس بذلك سابقة أخرى خطيرة مفادها انخراط المجلس في النظام التوافقي بعدما تخلى في القرار السابق عن وظيفته في ضبطه.

نُشر في ملحق العدد الثالث عشر من مجلة المفكرة القانونية


[1]لما كرامة، أعمال المجلس النيابي في 2012، منشور في المفكرة القانونية، ملحق العدد السابع.
[3]زياد القادري، مرجع سابق.
[4]نقولا فتوش، المرجع السابق.
[5]القرار رقم 2/1997 الصادر في 12 أيلول 1997: «وبما أنه إذا كان يعود للمشترع أن يحدد مدة الوكالة الانتخابية، لأن وضع الأنظمة الانتخابية النيابية أو المحلية يدخل في اختصاصه، فهو لا يستطيع أن يعدل في مدة الوكالة الجارية إلا لأسباب مستمدة من ضرورات قصوى وفي حدود المدة التي تستدعيها هذه الضرورات، أي في حال وجود ظروف استثنائية..”.
انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد البرلماني ، مجلة لبنان ، لبنان



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية