أزمة المجلس الأعلى للقضاء: التدخل العلني للسياسي


2017-01-19    |   

أزمة المجلس الأعلى للقضاء: التدخل العلني للسياسي

عقد رئيس مجلس نواب الشعب التونسي السيد محمد الناصر مساء يوم 18-01-2017 لقاءين على علاقة بالشأن القضائي وتحديدا بأزمة انعقاد المجلس الأعلى للقضاء جمعه أولهما برئيسة جمعية القضاة التونسيين فيما كان الثاني مع رؤساء نقابة القضاة التونسيين واتحاد القضاة الإداريين واتحاد قضاة دائرة المحاسبات وجمعية القضاة الشبان. كما التقى في ذات اليوم وزير الوظيفة العمومية والإصلاح الإداري السيد عبيد البريكي أستاذي القانون العام الصادق بلعيد وقيس سعيد ليتباحث معهما فيما سماه البيان الذي صدر عن وزارته بشأن المجلس الأعلى للقضاء.

خصصت السلطة التنفيذية أول تحرك علني لها على ملف المجلس الأعلى للقضاء للتشاور العلني مع أساتذة قانون دستوري،  فيما إختار رأس السلطة التشريعية أن يحث ضيوفه في لقاءاته ضيوفه "على الحوار والتوافق باعتباره السبيل لتجاوز جميع الخلافات "مع تنبيههم" لحرص البرلمان على استكمال بناء المؤسسات القضائية الدستورية ، مشيرا إلى ارتباط هذه المؤسسة بإرساء المحكمة الدستورية"[1].

نجحت جمعية القضاة التونسيين في صناعة رأي عام يحمّل السلطة السياسية جانبا من مسؤولية أزمة المجلس الأعلى للقضاء. ويظهر بالتالي سعي رئيس المجلس التشريعي إلى حثّ القضاة على إيجاد حل لأزمة مجلسهم محاولة منه لمنع وقوع السلطة التي يمثلها في خانة الإتهام بالتدخل في القضاء وما قد يؤدي له ذلك من استهداف لها من معارضيها. وإنطلاقا من ذلك، تظهر السلطة السياسية وكأنها تهيئ الأجواء لتدخلها في شؤون القضاء بعدما فشل القضاة في إدارة مجلسهم الأول المنتخب، على نحو أدى إلى تعطيل المجلس ومعه المحكمة الدستورية.

ويهم المفكرة القانونية أمام التطورات الخطيرة التي يتوقع حصولها في أزمة المجلس الأعلى للقضاء أن تنبه أعضاء المجلس ومعهم الهياكل القضائية للآثار السلبية التي سيخلفها أي تدخل للسلطة التشريعية على سمعة القضاء وعلى القيمة الاعتبارية للمجلس الأعلى للقضاء. وهي تدعوهم مجددا الكفّ عن المفاخرة بالعبث المدمر والتحلي بالشجاعة الأدبية اللازمة لنبذ خلافاتهم والالتقاء على حلول توافقية تنهي الأزمة وتقطع الطريق على أي تدخل سياسي.
 


[1] يراجع نص البلاغ الرسمي الصادر عن رئاسة مجلس نواب الشعب التونسي بتاريخ 18-01-2017 منشور بموقع مجلس نواب الشعب نشاط الرئيس

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، استقلال القضاء ، لبنان ، مقالات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية