أبناء طرابلس يلجأون إلى القضاء دفاعاً عن حقهم بالصحة


2018-05-22    |   

أبناء طرابلس يلجأون إلى القضاء دفاعاً عن حقهم بالصحة

قبل الانتخابات النيابية بنحو 15 يوماً، وبالتحديد في 19 نيسان 2018، تقدم إبن طرابلس القاضي جناح عبيد بإخبار لدى النيابة العامة الإستئنافية في لبنان الشمالي، طالباً إجراء التحقيقات اللازمة في موضوع كارثة النفايات المتفاقمة في مدينة الفيحاء والمتمثلة في مكب النفايات وكل الآثار المترتبة عليه منذ العام 2010 ولغاية اليوم.

وطلب عبيد من المدعي العام البيئي إتخاذ “ما ترونه مناسبا لمنع هذه الكارثة، ومن تدابير بحق المسؤولين عنها”، مبدياً إستعداده لتزويده بالمستندات والتقارير والشهود اللازمين لذلك.

واستند القاضي عبيد في إخباره على قانون البيئة الرقم 444 الصادر في 29 تموز 2002، وتحديداً المادة الثالثة التي تنص على أنه “لكل إنسان الحق ببيئة سليمة ومستقرة، ومن واجب كل مواطن السهر على حماية البيئة وتأمين حاجات الأجيال الحالية من دون المساس بحق الأجيال المقبلة”. وواجب “المواطن” هو ما دفع القاضي عبيد، كما ورد في إخباره، إلى التوجه إلى القضاء.

يأتي إخبار عبيد ليكرس دور القضاة في الدفاع عن مصالح الناس، سواء على صعيد أدوارهم كأبناء المدينة وأعضاء في المجتمع، أو من خلال النيابة العامة البيئية التي طالبها عبيد اللجوء إلى الإجراءات المناسبة ليس لمنع الكارثة فقط، وإنما “لإتخاذ التدابير المناسبة بحق المسؤولين عنها”.

وبعد نحو شهر على إخبار القاضي عبيد وبالتنسيق معه ومع ناشطين من أبناء المدينة، وضع الدكتور يحيي الحسن، وهو أحد أبناء طرابلس أيضاً، تقريراً علمياً صحيا وبيئيا بين يدي المدعي العام البيئي في الشمال القاضي غسان باسيل. يوجز التقرير أبحاثاً ولقاءات وتصريحات ومقالات وحتى “بوستات” من وسائل التواصل الاجتماعي لأعضاء سابقين وحاليين في بلدية طرابلس مع تصريحات لوزير البيئة طارق الخطيب حول خطورة المكب وكارثيته على المدينة ومحيطها وصحة ناسها. ويضع التقرير وكذلك الشهود بتصرف المدعي العام البيئي غسان باسيل نتائج بحث علمي أجرته الجامعة الأميركية في بيروت حول الأثر الصحي القاتل لمكب نفايات طرابلس على صحة سكانها.   

وعلمت “المفكرة” أن القاضي باسيل بدأ بجمع المعلومات الخاصة بالملف الذي يوليه أهمية كبيرة نظراً لارتباطه ليس بصحة المواطنين في طرابلس فقط وإنما في جوارها. وأفاد مواطنون في مناطق محيطة بالفيحاء عن وصول روائح المكب إلى منازلهم في أيام الحر الشديد.

من جهته، اعتبر القاضي عبيد في إخباره، أن “الأضرار البيئية والصحية والإقتصادية التي تتسبب بها الإدارة الكارثية للنفايات في طرابلس، وتحددياً بعد افتتاح معمل التسبيخ، تخطت حدوداً كارثية لم يعد بإمكان أي مواطن عاقل يؤمن بوطنه أن يسكت عنها”. فالبيئة في الفيحاء، وفق الإخبار، “وتحديداً في الأرض والمياه المحيطة بمكب النفايات، باتت بحالة نكبة تطال نظامها الإيكولوجي وتنوعها البيولوجي والأمراض، ومنها العضال”. وقال عبيد أن هذه الأمراض “تتفشى بين الناس”، مشيراً إلى انتشار “الروائح والجراثيم والقوارض والحشرات”. كما توقف عند الأثار البيئية والصحية وكذلك الاقتصادية على تجار المدينة.    

في المقابل، يوثق تقرير الطبيب الحسن لتفاقم انتشار الأمراض في طرابلس، وعلى رأسها السرطان بين المواطنين، مركزاً على الأخطار الجثيمة للمكب سواء الحالية منها أو المتوقعة في حال عدم إطلاق خطة طوارئ لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

المفكرة تنشر تقرير الدكتور يحيي الحسن على الرابط التالي:

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، لبنان ، حراكات اجتماعية ، بيئة وتنظيم مدني وسكن



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية