مشاعر عدة تتملك النفس، وأنا أكتب هذه الكلمات بعد أن نجحنا في تحقيق هذا الانتصار التاريخى بالحصول على سبع أحكام نهائية وباتة من محكمة القضاء الإداري والإدارية العليا بشأن مصرية جزيرتى تيران وصنافير، وبطلان إتفاقية التنازل عنهما، ورفض كافة إشكالات وطعون الحكومة عليهما، والقضاء بالاستمرار في تنفيذ هذه الأحكام. وسوف أحاول في هذه المقدمة أن استرجع بعض محطات من ذكريات تلك القضية منذ بدايتها وحتى اليوم، وتناول بعض سيناريوهات المستقبل، وأسباب وكيفية توثيقنا لهذا الإنتصار التاريخى. ونوجز منها ما يلي:

إعلان توقيع الاتفاقية والشعور بالهزيمة

لقد بكيت على محاولات حصار واغتيال ثورة شعبنا، وعلى رفاقى الذين استشهدوا أو أصيبت أجسادهم دفاعا عن حلم الحرية والكرامة والعدالة. بكيت لمرض أصدقائى أو لغربتهم التي اضطروا إليها بحثا عن أمانهم الشخصى أو لتأمين مستقبل أبنائهم. وبكيت بكل حرقة على رحيل أبى وأمى وزوجتى وأستاذي. لكن بكائى هذه الليلة لم أستشعر مرارته من قبل فالحزن يخيم على الوجوه، وإحساس الهزيمة يكسر الروح والجسد، والصمت لم يكن ملاذا للتأمل والتفكير بل كان عجزا عن استجماع قوى العقل ومفردات الكلمات والمعانى والصور، فكيف توقع مصر هذه الوثيقة؟ ولماذا؟

فقد علمت بخبر تلك الجريمة عصر يوم 9 أبريل 2016 حيث كنت بمدينة قنا لحضور جلسة جنايات في محاكمة ضباط وأفراد شرطة من قسم الأقصر الذين تسببوا في مقتل المواطن طلعت شبيب، وكنت وكيلا وممثلا عن تلك الأسرة المفجوعة على شهيدها. ويومها قررت المحكمة الاستمرار في سماع المرافعات لليوم التالي، وهو ما كان يحتم عليّ البقاء بالأقصر. وفور علمى بذلك الخبر المشؤوم كانت كل الطرق تؤدي إلى حتمية رفض هذه "الإتفاقية"، والحيلولة دون إتمامها بكل الوسائل والآليات. وبالطبع كانت أولى الوسائل هي إعلان رفضي لها. وكان القرار الثاني هو ضرورة رفع دعوى قضائية ضدها مهما كانت المخاطر أو التحديات، وقررت أن تكون باسمي وتحمل شعار مكتبي حتى أتحمل كامل المسؤولية الأخلاقية والمهنية والسياسية عن هذه القضية. وطوال هذه الليلة وعبر الإنترنت كان يتم التواصل بيني وبين زملائي بالمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية من أجل صياغة وتجهيز صحيفة الطعن، والتي تم رفعها صباح اليوم التالي الموافق 10 أبريل 2016، وقد تناقلت وسائل الإعلام خبر إيداعنا للقضية، ومن بعدها توالت الاتصالات من كل ربوع مصر لتبدي رغبتها في مساندة القضية ودعمها، وفى الاشتراك فيها.

الإعلان عن رفع القضية

لقد كانت رغبات مساندة القضية ودعمها أكبر بكثير من كل توقعاتي. ولحظتها فقط شعرت بحجم الرفض الشعبي لهذه الإتفاقية. وكان لزاما عليّ أنا وزملائي بالمركز أن نعي التحديات الحقيقية لهذه القضية. فالمشكلة ليست فقط في التحديات القانونية التي نواجهها في كل القضايا شأن تجهيز فريق العمل بالقضية، وجمع المستندات، وإعداد المذكرات والمرافعات. ولكن كان التحدي الحقيقي هو كيفية إدارة هذه القضية مجتمعيا وسياسيا ومهنيا. فنحن أمام نزاع فريد واستثنائي لم تشهده أي دولة أو أي محكمة بالعالم، لأن الشعب يرفع دعوى قضائية ضد الرئيس وحكومته لكونهما تنازلا عن أراضي بلادنا لصالح دولة أخرى شقيقة، في ظل روابط عدة تربط بين الشعبين الشقيقين. وسواء شئنا أم أبينا، حدود هذه المنازعة لا يتجاوز قاعة المحكمة فقط بل يتجاوز الحدود المحلية والاقليمية، حيث أن نتائج هذه القضية لها تأثير دولي. ومن ثم فهذه القضية ليست قضية شخصية لمحام أو مكتب محاماة أو مركز حقوقي فقط بل هي قضية مصير وطن وكبرياء شعب بكل ما تحمله تلك الكلمات من معان أو مدلولات سياسية واجتماعية واقتصادية ودستورية. فمن سيكسب القضية هي مصر، ومن سيخسرها هي مصر، لذلك كانت الرسالة الأولى التي أطلقتها على صفحتي الشخصية بموقع التواصل الاجتماعى (فيسبوك) في 10 أبريل 2016، هى:

"رفعت اليوم دعوى قضائية ضد التنازل عن الجزيرتين، وهذه ليست قضية شخصية، ولهذا:

(1) القضية متاحة لكل من يرغب من المواطنين للانضمام إليها من خلال محاميه الخاص، أو من خلال الاتصال بي أو بزملائي الأساتذة المحامين (د. يوسف عواض، محمد عادل سليمان، مالك عدلي، زياد العليمى).

(2) القضية تحتاج إلى جهد بحثي وقانوني كبير على المستوى التاريخي، والجغرافي، والدولي، والاستراتيجي، والدستوري، لذلك ندعو كل من لديه القدرة على تقديم المعاونة البحثية في هذه القضية ألا يبخل علينا بعمله أو بما تحت يديه من وثائق".

وفى يوم 11 أبريل 2016 نشرت الرسالة الثانية، والتي كتبت بها:

"محكمة القضاء الإداري حددت جلسة 17 مايو 2016 لنظر قضية الجزر بالدائرة الأولى أفراد (للحقوق والحريات)، وغدا الثلاثاء اجتماع بمكتبي الخاص لكل الزملاء المحامين الراغبين بالعمل في القضية في الساعة السابعة والنصف مساءً بمكتبي الكائن "................."، وسوف نعقد اجتماعا لكل الزملاء الباحثين الراغبين في العمل بالقضية الأسبوع القادم، وسوف نعلن عن تاريخه ومكانه، بعد تقسيم المحاور القانونية مع الزملاء المحامين.

ومرحبا بكل من لديه قدرة وجدية على المشاركة في هذا العمل".

رفع القضية وتطورات تشكيل فريق الدفاع عبر المراحل المختلفة

في الاجتماع الذي عُقد بمكتبى بشأن تلك القضية، ومناقشة راغبى التطوع والانضمام إليها، توافقنا على أن عدداً من زملائنا سيقوم برفع بعض القضايا الجديدة. وبالفعل أُودع بالمحكمة 11 دعوى قضائية جديدة من زملائنا، ومن محامين ومواطنين آخرين، فضلا عن الدعوي المقامة من الأستاذ على أيوب والدعوى المقامة باسمي والتي تم ضمهما لبعضهما البعض. فقد أقام كل منا دعوى منفصلة عن الأخرى في يوم واحد أمام محكمة القضاء الإداري، وقد حددت لهما جلسة 17 مايو 2016، وبهذه الجلسة قررت المحكمة ضم القضيتين، وصدر فيهما حكم واحد.

أما الـ11 دعوى أخرى فما زالت منظورة أمام القضاء الإداري على ذات الموضوع، ومن الجلسة الأولى قررت المحكمة إحالتها كلها إلى هيئة المفوضين. وما زالت الدعاوى بتلك الهيئة حتى اليوم، ولم يتم الانتهاء من تقريرها بالرأي بشأنها، علما أن هذه الدعاوى تشتمل على ما يقرب من (250) مواطنا.

هذا وقد انضم لقضية على أيوب الأستاذ محمد قدري، كما قمت بإدخال بعض شباب الثورة المتواجدين بالسجون وقتها، وذلك بناء على طلبهم بأن يكونوا خصوما منضمين لي بالقضية، وهم (علاء عبد الفتاح، أحمد ماهر، مالك عدلي، أحمد دومة، عمرو علي)، فضلا عن المواطنين الذين سلمونى توكيلاتهم للانضمام لتلك القضية، والبالغ عددهم 177 مواطن.

وقد استمعت محكمة القضاء الإداري لمرافعتنا أنا وعلي أيوب ومذكرات دفاعنا. واطلعت على واستلمت حوافظ مستنداتنا. وفى 21 يونيه 2016 أصدرت حكمها التاريخى في القضية. وقد تشكل فريق دفاع على أيوب خلال تلك المرحلة من (على أيوب وحميدو جميل)، في حين تشكل فريق دفاع خالد علي خلال تلك المرحلة من (محامي المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية: خالد علي، مالك عدلي، علاء عبد التواب، محمد عادل سليمان، حسن مسعد، أحمد صالح اللبودي، خالد جاد سالم، محمد عبد العظيم سليمان، أحمد عبد النبي مصطفى، مصطفى محمود غريب، مصطفى خيري مصطفى، إسراء حمدي محمد مصطفى، سامح سمير عبد الحميد، محمد عيسى إبراهيم، نبيلة أحمد بشير، كريم عزت عبد المجيد، محمود بلال حسين، محمد عزب أحمد، مصطفى الحسن طه، محمد أحمد محمود عواد، محمد سمير عز الرجال، رامي عيد سعد، سوزان محمود ندا، أسماء نعيم محمد، وائل عبد الملاك غالي، محمود محمد عبد الجواد، أحمد رزق شحات، زياد عادل بكري، أحمد عزت فهمي).

الفريق المعاون بالقضية منذ رفعها أمام القضاء الإداري تكون من الأساتذة الأفاضل (منة عمر، د. سالى السواح، د. داليا حسين، عادل رمضان، د. محمد محي، طارق العوضي، عبد الرحيم قناوي قرة).

وبعد أن صدر حكم القضاء الإداري ببطلان الاتفاقية وقيام هيئة قضايا الدولة بالطعن على الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا، أبدى عدد من الزملاء رغبة بالانضمام لفريق دفاعنا أثناء نظر جلسات القضية بالمحكمة الإدارية العليا. وبالطبع رحبنا بكل الزملاء الذين أبدوا هذه الرغبة، فضلا عن أن بعضهم ممن له قضايا أمام الإدارية العليا ضمن الـ11 قضية التي لم يفصل فيها، وهم الأساتذة (عصام الإسلامبولي، د. محمد كامل، طارق نجيدة، معصوم مرزوق، ناصر أمين). وكان مالك عدلي قد ألقى القبض عليه بعد رفع القضية وقبل نظر جلستها الأولى أمام القضاء الإداري، ولم يطلق سراحه، ويتم إخلاء سبيله إلا بعد صدور حكم القضاء الإداري، لذلك فمع نظر القضية أمام الإدارية العليا عاد مالك عدلي مرة أخرى عضوا بفريق الدفاع المكلف بالمرافعات أمام المنصة، فضلا عن كونه خصما بالقضية ممن يطالبون ببطلان الاتفاقية ومحاميا عن باقى الخصوم، ثم انضم للقضية أثناء نظرها بالإدارية العليا الدكتور عثمان الحفناوى، طارق إبراهيم، طارق إمام، عبد الله الأشعل.

فى حين انضم المحامي والمحكم والقاضي السابق أحمد صادق القشيري إلى الدولة (رئيس الجمهورية، رئيس مجلس النواب، رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية، وزير الدفاع، وزير الداخلية).

بعض القوى السياسية المعارضة للاتفاقية هاجمت القضية

لم يكن رفع دعوى قضائية من أجل إبطال هذه الاتفاقية أمرا نال رضاء كل القوى السياسية الرافضة للاتفاقية والمتمسكة بمصرية الجزر. ففى الوقت الذي رحبت فيه أغلب تلك القوى بالقضية، وأبدت رغبتها في دعمها ومساندتها والاشتراك بها، كانت بعض القوى تعارض هذه القضية، وانقسم الفريق المعارض في أسباب رفضه لفريقين:

الفريق الأول: ينطلق رفضه من مرتكز أن هذا النوع من الموضوعات لا يصلح للتقاضي بشأنه، وأن أي دعوى قضائية حوله في حقيقتها هي تساعد النظام وتقدم خدمة له، لكون الدعوى القضائية ستنتقل بالنضال والغضب الرافض لتلك الاتفاقية من الشارع إلى ساحات المحكمة، وهذا هو الذي يريده النظام.

الفريق الثاني: ينطلق رفضه من أن القضية سيصدر حكم برفضها، بزعم أننا بهذه القضية قد ذهبنا للنظام للعب في ملعبه، وعبر أدواته السياسية والقانونية التي يتحكم فيها، وأن القضية ستمنح الاتفاقية شرعية جديدة، وسوف تكون سببا في إدانة وحبس كل الشباب الذين ألقى القبض عليهم في تظاهرات الأرض.

هكذا جاءت أسباب الرفض، ورغم إختلافي الجذرى معها، إلا أنها كانت تحمل قدرا من الوجاهة السياسية والقانونية، وألقت علينا بعبء ومسؤولية وطنية وأخلاقية وسياسية ومهنية حال خسارة القضية.

ملحمة جمع المستندات

يوم رفع القضية كانت المستندات التي بحوزتنا قليلة، بعضها يستند إلى الذاكرة السياسية والقانونية والدولية، والبعض الآخر كان المواطنون يقومون بنشره على مواقع التواصل الاجتماعي. وقد اعتمدنا على جزء من هذا وذاك يوم كتابة العريضة الافتتاحية للقضية. لكن ذلك لم يكن كافيا بأى حال لإقناع المحكمة بمصرية الجزر أو مساعدتها على إصدار حكم بإبطال الاتفاقية. فنشرت وأعلنت على صفحتي بمواقع التواصل الاجتماعى عن احتياجنا لمستندات ووثائق تتعلق بالجزر أو بالصراع في البحر الأحمر أو بالصراع العربى الإسرائيلي. وطلبنا بعض المستندات والوثائق والمراجع بالاسم. وتزامن ذلك مع قيام العديد من الباحثين المصريين بالمبادرة بإعداد أبحاث ووثائق عن الجزيرتين شأن د. خالد فهمى ود. تقادم الخطيب ود. ممدوح الكرماني ونشرها على الإنترنت، وفضلا عن تبنى الشباب لحملات إلكترونية لجمع الوثائق. وشاركت بعض الصحف والمواقع الالكترونية الصحفية في إعادة نشر كافة الوثائق ورفع توعية المواطنين بمصرية الجزر وجمهرتها. وبادر مئات المواطنين بتجميع كل هذه الوثائق وإرسالها لنا، فضلا عن الأطالس التاريخية وخرائط المساحة المصرية منذ 1906، وخرائط للحملات الاستعمارية على منطقة الشرق الأوسط، وكل رسائل الدكتوراه والكتب والأبحاث التي تناولت سيناء أو الجزر سواء باللغة العربية أو الإنجليزية. كما كان للمصريين بالخارج أيضا دور كبير في عمليات البحث بالمكتبات والجامعات العالمية، ومحاضر الأمم المتحدة، والأرشيف القومي البريطاني، وقاموا بإرسال الأطلس التاريخى للمملكة العربية السعودية الصادر عن دارة الملك عبد العزيز عام 2000 وكان رئيس مجلس إدارتها وقتها الأمير سلمان بن عبد العزيز ملك السعودية الحالي. وكان هذا الأطلس يتناول المراحل التاريخية المختلفة لإنشاء المملكة حتى إعلان قيامها بصورتها الحالية عام 1932 مرورا بالمراحل التاريخية التالية لذلك إصدار الأطلس عام 2000، وقد اشتمل الأطلس على أكثر من مائتي خريطة ولم تتضمن أيا منها خريطة تضم الجزر، فضلا على أن الفهرست الكتابي بالأطلس جاء به أن جزر السعودية في البحر الأحمر هي جزر فرسان فقط، ولم يذكر به تيران أو صنافير.

لقد كان حجم المستندات التي أخرجها المصريون مذهلا ويقطع بمصرية الجزر من قبل تأسيس السعودية بعشرات الأعوام. وتفانى المصريون في تصوير كل هذه الوثائق على نفقاتهم وإرسالها لنا حتى مقر المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بالقاهرة، والتيقن في كل مرة من وصولها لي شخصيا، وقيامهم بشرح محتواها سندا وملاذا في مرافعاتنا وإعداد مذكرات دفاعنا. وكان كل مستند يربطنا بمستندات أخرى حتى اتضحت الصورة للمحكمة كاملة، ولا أجد كلمة تصف تلك المرحلة غير أن المصريين قدموا ملحمة تاريخية في جمع هذه الوثائق، والتيقن من وصولها للمحكمة.

القبض على مالك عدلى وبعض العاملين بالمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية

بعد رفع القضية، وقبل نظر جلستها الأولى، وحتى اليوم لم تتوقف موجات التهديد والضغوط والإكراه المباشر وغير المباشر على العاملين في المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وهو المكان الذي أعمل به مستشارا قانونيا، ويديره الأن مالك عدلي، وكل مقرات المركز كانت هي محطة لجمع توكيلات ووثائق القضية فضلا عن استضافته لاجتماعات فريق الدفاع والباحثين لكتابة المذكرات والمرافعات وإعداد المستندات. وبالطبع لم يكن أي من ذلك بعيدا عن أعين الأمن والمخبرين الذين يسجلون تقارير يومية عن نشاطه. فقد تم رفع القضية يوم 10 أبريل 2016، وحددت المحكمة أول جلسة لنظرها يوم 17 مايو 2016. فجاءت أول هذه الضغوط في 19 أبريل 2016 حيث صدر أمر ضبط وإحضار لمالك عدلي بزعم تنظيمه لتظاهرات بمحافظة القليوبية، رغم أنها المحافظة الوحيدة التي لم تشهد أية تظاهرات غير تظاهرات المحامين بمحكمة الخانكة وليس منهم مالك عدلي. ثم تم إلقاء القبض عليه في 5 مايو 2016، وضربه، والادعاء بأنه كان في حالة سُكر. ففى الوقت الذي كنا فيه بانتظار بدء التحقيقات مع مالك فوجئنا بوسائل الإعلام تنشر خبر القبض عليه في حالة سُكر بين، رغم أن مالك لم يكن بهذه الحالة المزعومة، وتم الاستماع لأقواله بالنيابة حتى الساعات الأولى من الفجر وكان يجيب عن كل أسئلة النيابة باللغة العربية الفصحى. ولم تلحظ النيابة أي علامات تدل على ذلك الزعم. ولو كان هذا الإدعاء أصلا صحيحاُ، لكان لزاما على النيابة العامة أن تتوقف عن اجراء التحقيق معه لحين عودته لوعيه. ثم تم حبسه إحتياطيا على ذمة هذه التحقيقات. وكان طوال هذه المدة محبوسا إنفراديا لمدة تجاوزت 120 يوم، ولم يخل سبيل مالك إلا بعد صدور حكم محكمة القضاء الإداري ببطلان الاتفاقية حيث صدر الحكم في 21 يونيه 2016، وأطلق سراح مالك في 28 أغسطس 2016.

فضلا عن إلقاء القبض على الباحث محمد مصطفى أحد باحثي المركز بزعم مشاركته في تظاهرات الأرض وظل بالحبس الاحتياطى منذ يوم 21 أبريل 2016 حتى 10 مايو 2016، كما ألقى القبض على ميريت عبد المولى إحدى الباحثات بالمركز وظلت قيد الحبس الاحتياطى لمدة ثلاثة أيام وصدر حكم قضائي بحبسها لمدة سنتين بزعم مشاركتها في تظاهرات الأرض. فضلا عن استدعاء الأمن الوطني لعدد من العاملين بالمركز ومناقشتهم عن المركز، وعن نشاطه شأن (الأستاذ/ محمد عادل سليمان، المحامي بالمركز وأحد الخصوم المنضمين للقضية والذي قام برد الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإداري عن نظر القضية وكسب حكم الرد، والاستاذ/ محمد عبد العظيم سليمان المحامي بالمركز، والاستاذ/ أحمد عزت، المحامي بالمنوفية وأحد المحامين الذين يتعاقد معهم المركز لمتابعة قضاياه بالمنوفية، والاستاذ/ أنور محمد عامل البوفيه بالمركز) فضلا عن الأستاذ/ أيمن عبد المعطي، أحد الباحثين بالمركز والذي رفض الذهاب للأمن الوطني إلا باستدعاء رسمي، بالإضافة إلى الاتصالات التليفونية، ورسائل التهديد عبر الانترنت من اللجان الالكترونية، والحملات الاعلامية التي تصفنا دوما بالخيانة والعمالة وهدم أركان الدولة...الخ.