ليس ما قبل إطلالة وزير البيئة فادي جريصاتي من على منبر نقابة المهندسين كما بعدها. خرج أحد الفرقاء السياسيين الشركاء في السلطة ليعلن بالفم الملآن ما كانت البلاد تعرفه من أقصاها إلى أقصاها “التغطية السياسية” للمجازر البيئية والصحية التي ترتكبها في منطقة الكورة شركتا الإسمنت (السبع وهولسيم) المتمركزة في شكا”.

وبدا جريصاتي يعزف على وترين متناقضين متناسياً أنه صاحب الرؤية التي اعتمدها مجلس الوزراء وأنتجت مهلة التسعين يوماً للمقالع والكسارات لتلتهم ما تبقى من جبال ومساحات خضراء وتخزّن مئات آلاف الأطنان، وكذلك استثناء مقالع الهولسيم والسبع المخالفة للقانون من المخطط التوجيهي(2009) الذي لا يشملهما بالأساس. أما أهل الكورة، فتذكرهم فقط من باب وضعهم في مواجهة مع عمال الشركات. وقد قال بما معناه “أن توجه الدولة نحو عدم قطع السوق وإيقاف البناء وحماية صناعة الإسمنت “لن يكون على حساب صحة الكورانيين”، من دون أن يشرح كيف يمكن ذلك.

الوزير نفسه، وفريقه السياسي الشريك في قرارات مجلس الوزراء ومنها قرار الإيعاز لوزيرة الداخلية ريّا الحسن منح مهلة التسعين يوما الإدارية، انتقد القرار عينه “المهل هي هرطقة قانونية وأنا أرفضها”، مبرراً موافقته على الموضوع بالقول “لم أرد أن أكون بطلاً”.

هذه المواقف ومعه الأداء الرسمي تجاه قطاع المقالع والكسارات ومهلها الإدارية والتغاضي التاريخي لا بل التواطؤ في القطاع، يتناقض مع الهدف الذي أعلنه جريصاتي من إطلالته عبر نقابة المهندسين “لم أرد أن أزور الكتل السياسية والأحزاب لمناقشة الخطة”، بل اختار نقابة المهندسين لما تمثله إلى جانب نقابة المقاولين. فقد أخذ مجلس الوزراء مجتمعا قراره بوضع مخطط توجيهي جديد وأتبعه بالمهل الإدارية (90 يوماً) بانتظار وضع هذا المخطط. قرار لم يأخذ بتوجهات الخبراء سواء في نقابة المهندسين أو البيئيين من بينهم والأهم بمصلحة لبنان وبيئته وصحة ناسه (المحرر)

بهدف فتح النقاش حول خطة الوزارة الجديدة لإدارة قطاع “المقالع والكسارات”، حضر وزير البيئة فادي جريصاتي إلى نقابة المهندسين في لقاء اقترحه بنفسه مختاراً “أهل الخبرة”. لم يرد الوزير بحسب ما أدلى به أن يزور الكتل السياسية والأحزاب لمناقشة الخطة، بل اختار إلى جانب نقابة المهندسين نقابة المقاولين فقط. خلاصة ما أدلى به الوزير في نهار الثلاثاء بتاريخ 16 نيسان 2019 وبحضور ملحوظ لممثلين عن شركات الإسمنت والمقالع والكسارات، “لقد ورثت 1300 مقلع غير شرعي عليّ إيجاد الحل لتأهيلهم”، أيضاً هناك “حماية سياسية للفساد في القطاع”، و”شركاء الفساد ليسوا فقط العناصر الأمنية بل أيضاً بعض البلديات وجهات سياسية”. وعما تتجه لتنفيذه الوزارة بوجهها الجديد فإن المساعي تذهب نحو “مكافحة الفساد في هذا القطاع… ولن نخاف من أحد”، وسوف يتم “استيراد الرمل مع الإبقاء على مناطق لحفر الرمل المحلي”، وأنا مع “طمر النفايات في المقالع التي تخضع للتأهيل”، و”في عهدي سنعتمد المبدأ العالمي، الملوث يدفع”. وثالثاً، شرح الوزير موقفه من القضايا الشائكة (شركات الاسمنت والمهل الإدارية)، شركات الاسمنت “محمية بالقرار السياسي”، و “لم أرد أن أكون “بطلاً” في الوقوف بوجه المهل الإدارية، لأننا لا نريد أن نقطع السوق وإيقاف قطاع البناء”.

1300 مقلع غير شرعي

إذن، 1300 مقلع وكسارة هو العدد التقريبي لللإرث الذي استلمه جريصاتي عن أسلافه، حسبما  أفاد به. الإحصاء قام به الجيش اللبناني،  مثبتاً أن نسبة عالية من هذه المقالع والكسارات غير مرخصة. لذا، اعتبر وزير البيئة أن هذا القطاع مليء بالفساد، وهناك تقصير من الدولة لناحية إدارته، خاصة وأنه يُدخل   للدولة أموالاً  طائلة عليها المطالبة بها. وأضاف، “أنا لست وزير مالية، أنا وزير بيئة، والمطالبة بالتعويضات المالية ليست من اختصاصي، أنا أبحث عن الحلول لإصلاح الضرر الذي وقع على البيئة بسبب المجازر التي قامت بها الكسارات”. وشرح  :”امكانياتي بسيطة وأموال الوزارة لا تتخطى 8 ملايين دولار، وحتى أنه لا يوجد سيارة لاستخدامها للكشف على المقالع وليس لدينا مهندسون، لكن مع ذلك لدي إرادة”. كلام جريصاتي جاء رداً على تساؤلات الحاضرين في الجلسة عن رؤية الوزارة لمكافحة الفساد الحاصل في القطاع، الذي ساهم طوال السنوات الماضية في ارتكاب أكبر المجازر البيئية  في تقليص المساحات الخضراء وتلويث المياه الجوفية والأنهر والينابيع. وقد رفع الصوت أحد المهندسين سائلاً الوزير إذا كان يُفكر بالاستحصال على الأموال التي نُهبت في الوقت الذي تمد الحكومة يدها على رواتب الموظفين لتعويض العجز المالي.

صرح جريصاتي بأنه حريص على المال العام وأن الفساد يطاله على الصعيد الشخصي، كما يطال كافة اللبنانيين بقوله: “أنا مثلي من مثل أي لُبناني يُقتطع من راتبي، 8 مليون و600 ألف، ضريبة على الدخل”.

في هذا المجال لفت إلى عرض إصلاح مالي بأن يتم إلزام أصحاب المقالع أن يدفعوا ضريبة مسبقة على قطاع النقل الخاص بهم،  وهي حق على الدولة، وبالتالي تقوم القوى الأمنية بتسطير محضر ضبط مالي لمن لا يحوز على فاتورة الضريبة المدفوعة وتنجح أكثر إن خصصنا عمولة للدراج (العنصر الأمني) وعندها “خلي ابن مرا يسوق كميون إذا مش دافع”.

خُطة الوزارة: استيراد الرمل من مصر وسوريا

خلال اللقاء عرض جريصاتي أيضاً الرؤية التي تتبعها وزارة البيئة لأجل إيجاد سياسة ناظمة لقطاع المقالع والكسارات في لبنان على أن يأخذ بشكل جدي رأي نقابتي المهندسين والمقاولين. وأكد أن رؤيته للخطة تخضع للقانون فقط، ولا مجال للبحث مع السياسيين والأحزاب بل فقط مع الخبراء من النقابات وفي وزارة البيئة. ولفت إلى أنه في السنوات الماضية وُضع  مخططان توجيهيان الأول عام 2002 والثاني عام 2009، وكلاهما لم ينفذا، بحسب جريصاتي. يُضيف، حالياً قامت وزارة البيئة بدراسة كلا المخططين، كي تضع خطة جديدة تحدد فيها المناطق القابلة لعمل الكسارات والمقالع.

الوزير ميّز بين أمرين: المرامل، والمقالع مستبعداً معامل “الموزاييك” عن المخطط. ويشرح في هذا الصدد أن نسبة الضرر الناتج عن معامل “الموزاييك”  ضئيلة، وأن مُعظم العاملين فيه هم “دراويش” وأن الكفالة المصرفية لهؤلاء تم تخفيضها في عهد الوزير السابق طارق الخطيب من 108 إلى 30 مليون ليرة، إلا أن ذلك لا يمنعنا من محاربة الفساد في هذا المجال، خاصة وأن أحداً  منهم لم يأت إلى وزارة البيئة. وشدد على أن هذه الكلفة لن تنخفض أكثر رغم الضغوط التي يواجهها مع أصحاب مقالع أحجار الموزاييك.

بالنسبة لاستيراد الرمل، أبدى الوزير انفتاحه على الاستيراد من مصر، على أن يتم فحص الرمل في مختبرات، في مصر وفي مرفأ بيروت. بالإضافة إلى أنه طلب من وزير النقل والأشغال العامة يوسف فينيانوس أن يُسمح للبواخر التي تنقل الرمل بأن ترسو في مرفأ بيروت لأسبوع كامل لتصريف إنتاجها، دون أن تُفرض ضريبة عليها عند تخطيها المهلة المحددة لها، وهي ثلاثة أيام. ويسعى جريصاتي لتسهيل عملية استيراد الرمل من مصر الذي يتولاه القطاع الخاص، معلناً أن رئيس الحكومة سعد الحريري يسعى لطرح الموضوع مع المصريين لإعفاء لبنان من ضريبة الاستيراد.

ومن جهة ثانية،  بدا الوزير منفتحاً على استيراد الرمل من سوريا على وجه الخصوص، ولفت إلى أنه لا مانع لديه بأن “نأتي بالرمل من أماكن أخرى مثل الجزائر والمغرب”. وإضافة إلى ذلك، فإن تفريغ الحمولة لن يكون “حصراً لطرابلس فقط، بل سنوازن بين المناطق وستتوزع على طرابلس وبيروت وصيدا”.

استيراد الرمل لن يُلغي محافر الرمل من لبنان نهائياً، إذ يرى الوزير أنه يجب الإبقاء على منطقتين ضمن المخطط التوجيهي، اعتبر أن الضرر فيها على البيئة ليس كبيراً. من هاتين المنطقتين ذكر جريصاتي منطقة عرمتى، وهي في المحيط الحيوي لجبل الريحان الذي جرى تقديم مشروع قانون لإعلانه محمية طبيعية. وإذ شرح الوزير أنه يأمل إنهاء محافر الرمل نهائياً من لبنان، وأن بلديات جبل الريحان أعلنت رفضها للمرامل، إلا أنه قد نواجه أزمات مع الدول المُصدرة قد يترتب عليها قطع السوق من الرمل، فيجب أن يكون لدينا خطة ثانية، أي الإبقاء على بعض المناطق الصالحة لحفر الرمل وفي الوقت نفسه “نحترم آراء البلديات”. والجدير ذكره أن منطقة جبل الريحان كانت خارج المخطط التوجيهي الذي يمنع استغلالها في حفر الرمل، إلا أنه تم إدخالها في العام 2009 وشملها مع المناطق الصالحة للحفر، بحسب ناشطين بيئيين من جبل الريحان.

وفي حديث مع الناشط في الحملة الوطنية لإنقاذ جبل الريحان إياد زيعور أكد رفضه لتوجه الوزير، وأن الضرر كبير على المنطقة خاصة وأنها أراضٍ حرجية تمتلئ بأشجار الصنوبر، وهي خط مسير للطيور المهاجرة”. ولفت زيعور إلى أن “المنطقة مُصنفة محمية طبيعية من قبل منظمة الأمم المتحدة “اليونسكو”، ونحن نسعى لإعلانها  محمية طبيعية بالقانون”.

مقالع البحص المهمة الأصعب والأملاك العامة في مرمى المقالع

يعتبر جريصاتي أن الموضوع الأصعب هو مقالع البحص، هذا الموضوع لم يُحل في المخططات التوجيهية التي سبقت لسبب رئيسي هو “وجود مقالع عين دارة“. وشرح بأن عين دارة سبقتنا حيث زحفت المقالع إلى ضهر البيدر ونحن في الوقت عينه نقول لنتجه إلى سلسلة جبال لبنان الشرقية.  موضوع عين دارة بحسب الوزير هو موضوع شائك، والسياسة تتدخل فيه. ويؤكد  وجود شبه إجماع في لجنة البيئة على  إقفال ملف عين دارة وإلغاء كافة الاستثناءات التي خرّبت لبنان.

يشرح الوزير الحل الذي توصل إليه نتيجة البحث مع فريق الوزارة للمناطق الصالحة للمقالع تبين وجود 5000 كلم مربع ذات طبيعة صخرية. إلا أنه وبعد غربلة هذه المناطق اتباعاً للشروط البيئية التي تفرض ابتعاد المقالع عن غابات الأرز، والأنهار والينابيع والمحميات الحرجية بالإضافة إلى كافة الخصائص البيئة التي يفرضها القانون، بقي مساحة 600 كلم مربع صالحة للمقالع ويمكن أن تكفي لبنان لعشرات السنين، بحسب  ما قال. إذن، الوزير يؤكد أن المخطط التوجيهي دل على أن 600 كلم بمعظمها موجودة في سلسلة جبال لبنان الشرقية. واللافت أن جريصاتي يرى في السلسلة فرصاً كبيرة حيث يتجه ليقوم بمزايدات على عقارات تملكها الدولة اللبنانية في الجبال. منها 40 كلم مربع في منطقة الطفيل، وهو مساحة عقار تعود ملكيته للبنك المركزي، ويوازيه عقارات تملكها الدولة اللبنانية في جرود القاع وبعلبك. وهذا الاستثمار بحسب الوزير “سيُدخل على الدولة ملايين الدولارات، حيث سيتم تشغيل أكبر عدد من الشركات لمنع الفساد والاحتكار، وبدورها تقوم الدولة بتأمين الحماية لهم”. ومن جهة موازية، أشار إلى أن هذه المهنة التي يقودها القطاع الخاص يُمكن أن تكون مهنة شريفة جداً وشرعية، معتبراً أن القطاع لن يُفَّعل خارج الدفع للدولة اللبنانية بعد الآن. ومن ناحية أخرى، يقترح جريصاتي أن يُخصص من القطاع موارد للصندوق البيئي المنصوص عنه في القانون (قانون حماية البيئة) وليكون لوزارة البيئة مداخيل منه”. موضوع نقل المقالع إلى السلسلة الشرقية رأى فيه أحد أصحاب المقالع صعوبة لناحية النقل إلى المناطق، فأتاه الجواب من نقيب المهندسين جاد تابت الذي علّق “ما لبنان كله هالقد ولو”، ما معناه أن مساحة لبنان صغيرة جداً والموضوع لا يحتاج لكل هذا القلق. 

ويؤكد جريصاتي أن التوجه القادم لوزارة البيئة لا يلحظ استثناءات، خاصة مع القضايا الشائكة مثل مقالع عين دارة، فأكد أن هناك شبه إجماع في اللجنة البيئية على عدم إعطاء أي استثناء. وعلى خط مواز، أكد أنه في هذا الملف لن يلبس الكفوف، شارحاً أنه لا يُميز ضد أحد، خاصة أنه تابع قضية المقالع التابعة لآل جعفر في الهرمل، حيث تواصل مع نواب حزب الله وأبدوا استعدادهم للدعم.

وانطلاقاً من مبدأ الملوث يدفع، يرى جريصاتي أن تأهيل الأرض تقع على عاتق المستثمر، وإن التجارب أثبتت أن المهل الإدارية لاستصلاح الأراضي لم تُجد نفعاً، فالمستثمر يتجه نحو الاستفادة من الوقت المتبقي للاستمرار بالحفر ولن يدفع مبلغ 100 ألف دولار لتأهيل الأرض. أيضاً، من غير المنطقي أن تدفع الدولة ثمن التأهيل من جيب المواطن، لذا اقترح أن توضع إشارة تمنع المستثمر من استخدام الأرض على عقار المستثمر ولو كان عقاراً مؤجراً، بالتالي تكون الإشارة رادعا لعدم تطبيق القانون. وشرح جريصاتي أنه لا يُمانع طمر النفايات في المقالع بهدف تأهيل الأرض، على أن يتم دراسة الأثر البيئي لحماية المياه الجوفية، بالتالي “نحن نحوّل اللعنة إلى فرصة”.

أيضاً، أوضح  جريصاتي بأنه يريد أن يفتح نقاشاً حول تقدير كلفة التأهيل لوضع كفالة مصرفية عادلة، وألا نتسبب بظلم أحد، ونهرّب الناس من القطاع.

شركات الاسمنت تتفوق على الوزارة

عن شركات الاسمنت الثلاث المحتكرة للسوق اللبنانية (سبلين للترابة والسبع الوطنية وهولسيم في شكا) شرح جريصاتي أنه لن يهرب من الجواب عن التساؤلات حولها، قائلاً: أن موضوع هذه الشركات يخضع للقرار السياسي ولا شأن لوزارة البيئة في الموضوع بل أنه مرتبط بوزارة الصناعة وله خلفية اقتصادية. وأضاف، الحكومات السابقة قررت أن تحمي الشركات وتمنع استيراد الإسمنت من الخارج، وأن تدعم أسعارها. وتوجه إلى ممثلي الشركات الحاضرين في القاعة موضحاً لهم، “أنتم تبيعون في الخارج بسعر أقل من السعر الداخلي، وعليكم الاعتراف بأن أرباحكم خيالية، وأنه لا يجري الالتزام بالسعر العالمي”. من جهة موازية، رأى الوزير أنه من الضروري فتح النقاش حول “استمرار الدولة في دعم أسعار الشركات وحمايتها، وهي شركات تعترف بأنها تلوث البيئة، ومن الضروري تطبيق المبدأ العالمي “الملوث يدفع” على هذه الشركات”.

الكورة المنكوبة تحت أيدي شركتي اسمنت حضرت في الجلسة، إذ أراد رئيس بلدية اميون السابق فارس ناصيف (من الكورة) أن يستفهم من الوزير حقيقة الاستثناء المُعطى لشركاتي الإسمن في شكا (السبع وهولسيم)، يقول الرجل إن “نواب الكورة كذبوا علينا كُلهم قالوا إنهم ضد الشركات، والبلديات أيضاً قالت إنها ضد، لكن ما من شيء أدى إلى نتيجة، وشعب الكورة يموت من الأضرار البيئية الناتجة عنها”…”عنا 100 قتيل بالكورة”. أجابه جريصاتي “أفهم  وجعك لكن أتمنى أن يكون الحديث علمي مش شخصي”. وأدلى بأن موضوع الاسمنت هو موضوع استراتيجي للبنان وعلى الحكومة أن تأخذ قراراً بشأنه، هل الاسمنت يُستثنى من المخطط التوجيهي؟ وقال : “أنا لا أؤيد الضرر الذي يلحق أهالي الكورة من وراء المقالع، وأيضاً لا أؤيد الضرر الناتج عن المعامل التي يتم مناقشة خطة لتطويرها”. واعتبر جريصاتي، “أن الحل لا يجب أن يكون على حساب صحة أهالي الكورة”.   ناصيف لم يقتنع بما أدلى به الوزير، أعاد فتح النقاش وشدد على ضرورة فرض ضريبة بيئية على الشركات لأن الدولة “عايزة مصاري”. وشدد على أن “الأضرار البيئية تخطت الـ 10 مليار دولار وأن الدولة تدعمهم ليصدروا وتدعمهم ليسرقونا”.

المهندسة عبير سقسوق من استديو أشغال عامة، شركاء المفكرة في ملف “الكورة في فم التنين”، استكملت نقاش  شركتي  الاسمنت في الكورة، وشرحت للوزير بأن موضوع الكورة ليس شخصيا بل علميا بامتياز. وقد لفتت إلى أنه يوجد مقلعان غير نظاميين في منطقة بدبهون وكفرحزير، ونحن أمام قضية عامة يُنتهك فيها تصنيف الأراضي. وأشارت في هذا الصدد إلى أن المجلس الأعلى للتنظيم المدني أصدر قراراً بتصنيف بدبهون منطقة محمية للحد من انتشار المقلع إلا ان الشركات طعنت في القرار. ومن هنا سألت سقسوق إن كنا أمام واقع أن تكون الشركات أقوى من الدولة، مستوضحةً من الوزير إن كان على استعداد أن يضم في المخطط التوجيهي منطقة بدبهون من المناطق المحمية من المقالع. جريصاتي أجاب بأنه على استعداد أن يتعاون مع الشركات لإيجاد حل، وأن أهالي الكورة لا يريدون تسكير الشركات بل إزالة الضرر وإيقافه.

المهل الإدارية هي هرطقة قانونية

شدد جريصاتي على أن وزارة البيئة لا تُعطي الرخص للمقالع والكسارات بل أن المخول الوحيد لإعطائها هو المجلس الوطني للمقالع والكسارات. واعتبر أن موضوع المهل الإدارية (التي تعطيها وزارة الداخلية) يرتبط بشكل أساسي بالفساد، فالمهل هي هرطقة قانونية وأنا أرفضها. واعتبر جريصاتي أن إيقاف المهل الإدارية حصل بقرار من وزيرة الداخلية ريا الحسن، وفُرض عليّ التوقيت للبحث عن حل. ولفت إلى أن هذا الإيقاف دل على كمية الفساد في هذا القطاع، سائلاً “كيف إذا أوقفنا مخالفة في القطاع يقف القطاع بأكمله”. وعن إعادة تفعيل المهل لثلاثة أشهر بعدما تم طرحها في مجلس الوزراء، برر جريصاتي قبوله بالمهل “لم أرد أن أعمل بطلاً” كي لا يتم قطع السوق من المواد وإيقاف العمار في لبنان وكي لا نأخذ قرارات متسرعة، وأن المرحلة الراهنة هي لدراسة كيفية التعامل مع 1300 مقلع غير شرعي”.

الهامش

أحد المهندسين سأل الوزير عن السبب وراء توجهاته المختلفة عن سلفه وهما من نفس الحزب. والأمر نفسه بالنسبة لوزيرة الداخلية التي استلمت وزارتها من وزير من الحزب نفسه. جريصاتي أجاب: “أدافع عن الوزير طارق الخطيب، برأيي أنه عمل بضمير”. وأضاف، “أنا هيدا أدائي وأنا مسؤول عنه، وأنا لا أمثل حزبا في الوزارة”. ومن جهة أخرى، رمى جريصاتي سهامه على وزير الداخلية السابق نهاد المشنوق دون أن يسميه، إذ قال “حصلت بعض التجاوزات في المهل الإدارية (وهي التي تصدرها وزارة الداخلية)، كُل المهل التي صدرت خاطئة، وهذه الحقيقة ولا نختبئ  بخيال أصبعنا”.