قرار قضائي للحدّ من الهدر في قطاع الخليوي: وقف تنفيذ آلية الدفع


2021-06-11    |   

قرار قضائي للحدّ من الهدر في قطاع الخليوي: وقف تنفيذ آلية الدفع

أصدر مجلس شورى الدولة في 1/6/2021 قراراً إعدادياً أوقف بموجبه تنفيذ القرار المشترك لوزيريْ الماليّة والاتّصالات في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني وطلال حواط بشأن كيفيّة تحويل إيرادات شركتي الخليوي المملوكتين من الدولة إلى الخزينة العامة وطبيعة هذه الإيرادات. وكان وسيم منصور وهو مالك سهم واحد في إحدى هاتين الشركين (شركة ميك 2 المعروفة باسم تاتش) قد تقدّم بهذه الدعوى بالتعاون مع “المفكرة القانونية” في 22/10/2020.

في تفاصيل الدعوى، يلحظ أنها رمت لإبطال قرار وزيري المالية والاتصالات بشأن آلية تحويل عائدات شركة الخليوي إلى خزينة الدولة، نظرا لتعارضه التام مع المادة 36 من قانون الموازنة العامة لسنة 2020 والتي وضعت بهدف الحدّ من هدر الأموال العامة في شركتيْ الخليوي المملوكتيْن من الدولة في عقود تشغيلية واستثمارية، وتحديدا بهدف الحد من الإنفاق التشغيلي بمنأى عن أي مراقبة مسْبقة. وقد جاءت هذه المادة ضمن مجموعة من المواد الهادفة إلى التخفيف من حدة الهدر.

ومن أهم أوجه مخالفة القرار الذي تم وقف تنفيذه لقانون الموازنة العامة، الأوجه الآتية:

  • أن القرار يسمح للشركة بحسم النفقات التشغيلية قبل تحويل هذه العائدات، فيما أن قانون الموازنة فرض على الشركة المشغلة تحويل جميع العائدات المحققة باستثناء رواتب الموظفين إلى خزينة الدولة،
  • وفق القرار، يجري التحويل على أساس شهري، في حين أن قانون الموازنة يوجب إجراء التحويل على أساس مرتين في الأسبوع.
  • أن القرار صدر عن الوزيرين وحدهما في حين أنّ قانون الموازنة نصّ على أن الآلية تصدر بموجب قرار مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزيري الاتصالات والمالية.

ولتبيان أهمية هذه المخالفة وأثرها على الأموال العامة، نكتفي بالإشارة إلى تراجع مداخيل الشركة المحوّلة إلى خزينة الدولة من 79% إلى 57% رغم تزايد مداخيلها الإجمالية خلال الفترة الممتدة بين 2010 و2018. وقد حصل ذلك بعدما ارتفع مجموع المصاريف التشغيلية والاستثمارية المقتطعة من قبل الشركة قبل إجراء التحويل من 289 مليون د.أ إلى 661 مليون د.أ أي ما يزيد عن الضعف. وهي أرقام تنذر بحصول هدر كبير بفعل تحويل النفقات التشغيلية والاستثمارية إلى مزراب للمحاصصة والهدر بخاصة لناحية التوظيف والمشاريع الكبرى.

ونظرًا للضرر الكبير المترتّب عن كل يوم تأخير تحويل الإيرادات غير الصافية وعدم حسم النفقات التشغيلية منها، استجاب مجلس شورى الدولة لطلب وقف تنفيذ المرسوم بعدما أكد على جدية المعطيات القانونية والواقعية في القضية الراهنة، وإن أرجأ نفاذه بصورة غير مبررة مهلة شهر من تاريخ تبليغه.

يُذكر أن منصور كان تقدّم في 26 تشرين الثاني 2020 بشكوى ضدّ وزيري الاتصالات السابقين جمال الجراح ومحمد شقير وعدد من مدراء الشركة على خلفية صفقتي إيجار مبنى تاتش وشرائه (واللتين بلغت قيمتهما ما يزيد على 100 مليون د.أ) وذلك أمام قاضي التحقيق الأول في بيروت. كما كان تقدم في آب 2020 بطلب تعيين حارس أو مراقب قضائي لإدارة شركة ميك 2. كما عاد وتقدم في تشرين الثاني بطلب لمنع منح الشركة المشغلة سابقا إبراء ذمة بالنظر إلى الشبهات التي تحوم حول الصفقتيْن المذكورتين أعلاه. وقد قبلت آنذاك قاضية الأمور المستعجلة في بيروت كارلا شواح طلبه بمنع منح براءة الذمة إلى حين بتّ الدعوى الجزائية بقرار مبرم، بعدما أعلنت الدولة ممثلة بهيئة القضايا موافقتها على سدادته.

فلنتابع…

 

انشر المقال



متوفر من خلال:

استقلال القضاء ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، قرارات قضائية ، قطاع خاص ، لبنان ، مؤسسات عامة ، محاكم جزائية