عملية ارهابية تعرقل استعدادات العملية الانتخابية في ليبيا


2018-05-04    |   

عملية ارهابية تعرقل استعدادات العملية الانتخابية في ليبيا

لعل المتابع للشأن السياسي الليبي يلاحظ اتفاق أغلب الأطراف السياسية على أهمية إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية بعد فشل المراحل الانتقالية المتتابعة وآخرها الاتفاق السياسي الليبي الموقع في الصخيرات والذي لم ينجح في توحيد البلاد سياسيا ولا إداريا.

فقد سبق أن أعلنت مفوضية الانتخابات عن فتح سجلات الناخبين في الداخل والخارج وحددت عدد مراكز الاقتراع وأماكنها وأعلنت أنها مستعدة لوجستيا وفي انتظار تسيير الميزانية وصدور القانون الانتخابي للشروع في العملية الانتخابية. وقد أحصت المفوضية ما نسبته 53% من المؤهلين للمشاركة في العملية الانتخابية وتم إدراجهم في سجل الناخبين، وأوضحت المفوضية أن هذه النسبة تتوافق مع المعايير الانتخابية الدولية التي تجيز أن يكون في سجل الناخبين كحد أدنى 50% من مجموع الذين يحق لهم الاقتراع، لإجراء أي انتخابات وهي تمثل 4.4 مليون مواطن بلغوا السن القانوني للانتخابات، مبينا أن نسبة المشاركة في الانتخابات ستكون قياسا بعدد المدرجين في السجل (2.4 مليون)، وليس بعدد سكان ليبيا.[1]

وحتى الدول الإقليمية والمجتمع الدولي وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أعلنت أكثر من مرة عن دعمها للمسار الانتخابي واستعدادها للمساعدة تقنيا وماديا ورقابيا في تسييرها. إلا أن ما حدث يوم الأربعاء الماضي من استهدف أربعة انتحاريين مقر المفوضية في طرابلس (تبنى الهجوم داعش) وجّه رسالة سلبية شديدة اللهجة، بأن الأمر ليس بهذه البساطة.

وقد أفاد آمر منطقة طرابلس العسكرية، اللواء عبد الباسط مروان، عن تأمين كامل المدينة بعد تعرض مقر مفوضية الانتخابات للهجوم الانتحاري ظهر يوم الأربعاء الماضي. وأضاف أن "الإرهابيين قتلوا عددا من موظفي المفوضية، وبعد محاصرة المكان فجر اثنان نفسيهما"، مشيرًا إلى أن "هناك العديد من الضحايا والقتلى، لا أستطيع حصرهم لأن الأمر في تزايد، كما تم حرق المبنى بالكامل نتيجة التفجير".

وفي حصر نهائي لعدد الضحايا، أعلنت وزارة الصحة في حكومة الوفاق الوطني أن الحصيلة النهائية لضحايا الهجوم وصلت إلى 14 حالة وفاة و6 جرحى.[2]

وفي موقف إيجابي أرسلت مفوضية الانتخابات رسالة تطمينية عبر تصريح رئيسها عماد السايح أن سجلات المفوضية وبيانات الناخبين سليمة ولم يؤثر عليها التفجير الإرهابى. وأضاف "السايح"، فى تصريحات نقلتها وسائل إعلام ليبية "نحتفظ بقاعدة بيانات احتياطية تحسبا لمثل هذه الحوادث ويمكننا تفعيلها خلال ساعات".[3]

وتوالت ردود الأفعال المحلية والدولية على هذا الحادث الإرهابي. وقد أعلن فايز السراج رئيس المجلس الرئاسي الحداد ثلاثة أيام على أرواح الضحايا. كما أعلن أن الحادث لن يثني حكومة الوفاق عن استكمال العملية الانتخابية. كما عبر مجلس النواب في بيان استنكاره لهذا العمل الذي يهدف إلى الحيلولة دون قيام دولة المؤسسات وعرقلة العملية الديمقراطية.[4]

وفيما تعدّ سلامة قاعدة البيانات وسجلات الناخبين عاملا إيجابيا لاستئناف الاستعدادت لتسيير العملية الانتاخبية في ليبيا، فإن هذه الحادثة في نوعيتها وتوقيتها حملت عدة دلالات هامة. فالمنشأت الحيوية بطرابلس عديدة واستهداف مقر مفوضية الانتخابات بالذات يؤكد على استهداف العملية الديمواقراطية بالكامل في ليبيا ويعكس نوايا لاستمرار حالة الانقسام السياسي والمؤسسي.

 


[1] https://www.218tv.net/ موقع قناة ليبيا 218

 

https://www.youm7.com/story/2018/5/2 موقع صحيفة  اليوم السابع

 

[4] http://alwasat.ly/news/libya/204344 موقع بوابة الوسط

 

انشر المقال

متوفر من خلال:

مقالات ، دستور وانتخابات ، ليبيا



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية