جلسات التمييز في قضية جورج الريف مستمرة: إعدام أم عقوبة مخففة؟


2018-09-28    |   

جلسات التمييز في قضية جورج الريف مستمرة: إعدام أم عقوبة مخففة؟

بتاريخ 26/9/2018 انعقدت ثاني جلسات التمييز في قضية مقتل جورج الريف على يد المدعو طارق يتيم، وذلك في محكمة التمييز الجزائية في بيروت برئاسة القاضية سهير الحركة. وتأتي هذه الجلسة بعد جلسة سابقة جرت في 27/6/2018 تغيب عنها أطراف الإدعاء حيث لم يتم تبليغهم سابقاً.

وللتذكير، تعود جريمة قتل جورج الريف إلى 17 تموز 2015، حين قضى الريف متأثّراً بجراحه بعدما تعرّض لعدة طعنات على يد المدعو طارق يتيم على خلفية إشكال حول أحقية المرور في منطقة الصيفي في بيروت أمام أعين الناس وفي وضح النهار. وقد اهتم الرأي العام بهذه القضية بعدما ثبت أن طارق يتيم كان تورط في جرائم أخرى لا تقل خطورة من دون أن يؤدي ذلك إلى إدانته. وعليه، علقت المفكرة آنذاك على القضية بقولها أن “التدخل في القضاء يقتل”. وإذ عمدت “المفكرة” إلى متابعة جلسات المحاكمة، فإنها وثقت تدخلا سافرا من قبل وزير العدل سليم جريصاتي الذي اتصل أمام شاشات التلفزة وبحضور أهل الضحية، برئيس محكمة الجنايات آنذاك هاني عبد المنعم الحجار لإعلامه أن الملف هو من أكثر الملفات الساخنة وأن التشكيلات القضائية على الأبواب.

وتتابع الجلسات أمام محكمة التمييز بعدما أصدرت قراراً بنقض قرار الجنايات برئاسة القاضي طارق بيطار الصادر بتاريخ 21/11/2017 بإعدام طارق يتيم على أساس أحكام المادة 549. وقد أسندت محكمة التمييز قرارها على المادة 296 من قانون أصول المحاكمات الجزائية التي تنص على أن الأحكام القاضية بالإعدام تقبل التمييز عملا بأحكام الفقرة ي منها.

إذا قرابة الساعة الحادية عشرة، انعقدت جلسة جديدة في غرفة القاضية سهير حركة حيث وقف طرفا الدعوى جنباً إلى جنب لضيق المكان. بهدوء، وقف المتهم طارق يتيم في الغرفة وقد رافقه وكيله المحامي أنطوان طوبيا وعدد من معارفه الذين لم نتمكن من معرفة الرابط بينهم وبينه. ولكن كانت هذه المرة الأولى التي يحضرون فيها. إلى ذلك، حضرت عن الجهة المدعية زوجة المغدور جورج الريف رولى أبو صالح وقد بدت بإطلالة مميزة جداً ومختلفة عما سبق من السنوات، حيث أنها خلعت ملابسها السوداء وخسرت الكثير من وزنها. ولعل هذا التبدل الطارئ عليها مرده أنها نالت بعد معاناة حكماً تراه منصفاً لما أصابها في زوجها.

الجلسة كانت سريعة جداً، طلب خلالها المحامي زياد بيطار الاستمهال للاطلاع على مضمون النقض المقدم من الجهة المدعى عليها، فيما تقرر الاستماع إلى شهود الحق العام في جلسة حددتها القاضية حركة بتاريخ 7/11/2018.

وفي حديث مع وكيل المتهم طارق يتيم المحامي أنطوان طوبيا حول مجريات الجلسة قال: استحضرتنا القاضية وأبلغتنا عن جلسة مقبلة سيتم خلالها استدعاء شهود الحق العام، فيما لم أطلب بعد شهود الحق الشخصي. وفي أثناء الجلسة، حاول وكيل الجهة المدعية “التذاكي” لكن القاضية ردت له التذاكي، فهو اعترض على بعض النقاط التي وضعناها في التمييز”. وتوقع طوبيا المزيد انعقاد العديد من الجلسات قبل صدور الحكم النهائي.

أما وكيل الجهة المدعية المحامي زياد بيطار فقال:”طلبنا تبلّغ الاستحضار ومرفقاته مجدداً من أجل اتخاذ الموقف المناسب، فكلنا يعلم أن حكم الإعدام في لبنان، يقبل النقض تلقائياً من أجل ذلك استمهلنا للاستجواب وإحضار شهود الحق العام وحتى نتمكن من قراءة النقض المقدم من قبل الجهة المدعى عليها”.

بيطار عبر عن إصرار جهة الإدعاء على تنفيذ حكم الإعدام كعقوبة رادعة بقوله:”نأمل أن قانون الإعدام الذي نصر عليه أن يكون حكما رادعا وليس سبب عقاب، إذ كلنا نعلم ماذا يحصل في السجون في لبنان، فهي ليست المكان الأفضل ليأخذ منه الإنسان العبر والدروس ويصبح شخصا أفضل في المجتمع. وبناء عليه بتنا اليوم، أحوج إلى الإعدام ليكون حكماً رادعاً، فالسجن ليس رادعا وكلنا يرى كيف أن من يدخل إلى السجن مرة يعود ويدخل إليه مرة ثانية وثالثة ورابعة ويستمر بالإجرام أكثر. وهذا ما حصل مع طارق يتيم فهو من أصحاب السوابق وهو بات يعلم أن أي جريمة يرتكبها سيتم الاكتفاء بها بالسجن ثم يجد وسيلة للخروج”.

وختم مشدداً أن”الإعدام هو وسيلة رادعة تدع الإنسان يفكر ألف مرة قبل أن يقدم على هذا الموضوع ريثما يصبح لدينا سجون بإمكانها إعادة صقل المجرم  ليصبح أقل إجراماً وعندما يخرج إلى المجتمع مرة اخرى يكون فرداً معطاء”.

يذكر أن القاضية ميراي ملاّك ، المستشارة في محكمة الجنايات، كانت ابدت رأيا مخالفا بشأن عقوبة الإعدام.

انشر المقال

متوفر من خلال:

دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، المرصد القضائي ، لبنان



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية