انتقاد التطبيع مع إسرائيل “إساءة للملكية”: 5 سنوات سجن لشاب انتقد التطبيع مع إسرائيل في المغرب


2023-08-07    |   

انتقاد التطبيع مع إسرائيل “إساءة للملكية”: 5 سنوات سجن لشاب انتقد التطبيع مع إسرائيل في المغرب
رسم رائد شرف

دقائق قليلة من وصوله إلى المغرب، يوم الإثنين 24 يوليوز، قادماً من قطر، حيث يُقيم، أوقفت شرطة الحدود المواطن المغربي سعيد بوكيوض، وأحالته على النيابة العامة ثم المحكمة. لتقضي بعد سبعة أيام، بسجنه خمس سنوات نافذة، وغرامة تناهز الأربعة آلاف دولار. وذلك على خلفية تدوينات نشرها عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أوّلتها على أنها إساءة للنظام الملكي في المغرب.

الحُكم على سعيد، خلّف انتقادات واسعة في الأوساط الحقوقية المغربية، مُعتبرين أنه “حُكم ثقيل”، بالنظر إلى الفعل الذي كان بالإمكان إدراج المتابعة بشأنه ضمن قانون النشر في أسوأ الحالات، لا القانون الجنائي. مع أن الأصل يتعلق بالتعبير الحر عن الرأي، بحسب تعبيرهم.

منشورات محذوفة..

وتعود أطوار الواقعة، إلى عام 2020، حينما وقعت المملكة المغربية، اتفاقاً مع إسرائيل وأمريكا، يتم بموجبه استئناف العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، واعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء. الخطوة أثارت حينها بعض الانتقادات، وكانت تدوينات سعيد بوكيوض واحدة منها التي وجه فيها انتقادات لاستئناف العلاقات وتطبيعها مع إسرائيل.

وتأتي المتابعة، على خلفية سبع تدوينات ينفي نشره إياها على إحدى الصفحات بوسائل التواصل الاجتماعي. وثلاث تدوينات أخرى سبق له أن نشرها على صفحته الشخصية، وتضمنت تنديداً بتطبيع المغرب للعلاقات مع إسرائيل، معتبراً أن في ذلك “خيانة للقضية الفلسطينية، وبكونه لا يتساوى مع الموقف الشعبي الرافض للتطبيع، والمناهض للاعتراف بكيان قاتل للأطفال والنساء والمدنيين العزل، ومغتصب للأرض، ومخالف لكل المواثيق والعهود الدولية”، بحسب ما ورد في التدوينات.

إلا أن الناشط المغربي، البالغ من العمر أكثر من أربعين عاماً، قام بسحب تلك التدوينات وإغلاق حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد علمه بخبر تحريك المتابعة في حقه. إلا أنه لم يكن يعلم أن المتابعة ستظل قائمة، ويتم اعتقاله سنتين بعدها عند عودته للمغرب لزيارة أسرته.

وفي أعقاب اعتقاله، وُجّهت إليه تهم تتعلّق بـ “الإساءة وإهانة هيئة دستورية عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي”، لتتم متابعته بالفصل 267-5 من القانون الجنائي، الذي ينصّ على أنه “يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين وبغرامة من 20.000 إلى 200.000 درهم (مابين ألفي دولار وعشرين ألف) أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من أساء إلى الدين الإسلامي أو النظام الملكي أو حرض ضد الوحدة الترابية للمملكة”. وفي حالة سعيد، تم رفع عقوبة المدون إلى خمس سنوات بما أنها ارتكبت علنا، أي على وسائل التواصل الاجتماعي.

قاسٍ وغير مفهوم..

حسن السني محامي المدون سعيد بوكيوض، اعتبر الحكم “غير مفهوم”، ووصفه بـ”القاسي”. كما شدد على أن موكله في جميع أطوار التحقيق والمحاكمة، أكد أن القصد من وراء منشوراته آنذاك، “التنديد بالتطبيع”. منبّها إلى أنه “لم يكن يقصد الإساءة للملك”.

وفي الوقت الذي استأنف دفاع بوكيوض الحكم، آملاً في تدارك ما يصفه بالعقوبة “غير المفهومة”، عبر نشطاء وهيئات حقوقية عن تضامنهم الكامل مع بوكيوض، مُنادين بإقرار ضمانات قانونية وسياسية أكبر لحماية حرية التعبير.

المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، أعلن في بيان له، عن تضامنه الكامل مع بوكيوض، مُطالباً بإطلاق سراحه فوراً، مع تمتيعه بالحق في المحاكمة العادلة وفق ما يضمنه الدستور وكل المواثيق الدولية الملزمة للدولة المغربية.

بدورها، شجبت منظمة الفضاء المغربي لحقوق الإنسان هذه المتابعة، معتبرةً أنها مسّ بحريّة التعبير والرأي، مشدّدة على أنّ هذا الملف “غابتْ فيه ضمانات المحاكمة العادلة، خاصة حينما تمت متابعته في حالة اعتقال، وحينما لم تستجب المحكمة للدفع الشكلي الرامي ببطلان المتابعة الذي أثاره دفاعه، كون الأفعال المتابع من أجلها تدخل ضمن ما هو منصوص عليه في قانون الصحافة والنشر وليس فصول القانون الجنائي”.

كما عبرت المنظمة عن استغرابها “من السرعة التي تمت بها المحاكمة والتي استغرقت أقل من أسبوع، شملت مراحل البحث التمهيدي، والتقديم أمام النيابة العامة، والمناقشة في الجلسة وصدور الحكم، على عكس ما يحدث في القضايا المتعلقة باختلاس المال العام والفساد، التي تعمر في ردهات المحاكم طويلا دون أن تجد للإنصاف سبيلا”، بحسب تعبير بيان المنظمة.

علاقات متسارعة واحتجاجات خافتة

وتجدر الإشارة إلى أن المملكة المغربية، استأنفت علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل، في ديسمبر من العام 2020. وذلك بعد التوقيع على اتفاق ثلاثي، يجمع المغرب وإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية. بموجبه تعترف هذه الأخيرة بمغربية الصحراء المتنازع عليها مع البوليساريو. وتعود العلاقات المغربية الإسرائيلية إلى سابق عهدها، بعدما قررت المملكة في وقت سابق من عام ألفين، إغلاق مكتب الاتصال احتجاجاً على “انتكاسة عملية السلام”، بحسب بيان الخارجية المغربية آنذاك.

بعد عامين من قرار استئناف العلاقات، جدّد العاهل المغربي دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لزيارة المغرب، وذلك في أعقاب إعلان إسرائيل اعترافها ودعمها لمغربية الصحراء. وفي هذه الفترة عرفت العلاقات المغربية الإسرائيلية تطوراً متسارعاً على العديد من الأصعدة، في حين تشدد الرباط، على أن هذا “التطبيع” لن يمسّ بموقفها الثابت بشأن القضية الفلسطينية، والمتمثل في حل الدولتين، وحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة والآمنة، وعاصمتها القدس الشرقية.

وعلى الرغم من ضعف التحركات الشعبية المنددة بالتطبيع، يسجل أن المغرب كان شهد قبل استئناف العلاقات المغربية الإسرائيلية، المُظاهرات الأكبر على المستوى العربي تنديداً بجرائم الاحتلال الإسرائيلي، حيث ناهز عدد المشاركين في إحدى المسيرات المليون مشارك. ناهيك عمّا كانت تشهده الجامعات والمدارس من احتجاجات وأنشطة تضامنية، بالإضافة إلى الوقفات الاحتجاجية بعد صلوات الجمعة في المساجد. أشكال احتجاجية كانت حينها تذيب الخلافات بين الفرقاء السياسيين، ويجتمع الكُل تحت راية الدفاع عن القضية الفلسطينية، من دون حمل أي لافتة تشير إلى الانتماءات السياسية. 

انشر المقال

متوفر من خلال:

حرية التعبير ، مقالات ، المغرب



اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية