النائب العام العسكري يترافع عن الحاج وليس عن الحق العام: هي تفرجت فقط على مظلمة عيتاني.. هل يشكل التفرج جرما؟


2019-05-31    |   

النائب العام العسكري يترافع عن الحاج وليس عن الحق العام: هي تفرجت فقط على مظلمة عيتاني.. هل يشكل التفرج جرما؟

بتاريخ 30 أيار2019، مثل كل من المدعى عليهما المقدمة سوزان الحاج وإيلي غبش أمام المحكمة العسكرية الدائمة، وذلك في قضية تلفيق تهمة العمالة مع العدو الإسرائيلي للممثل المسرحي زياد عيتاني. اليوم كانت الجلسة الأخيرة في قضية عيتاني، وكانت مخصصة للمرافعة. الحدث فيها تمثل في مرافعة مفوض الحكومة القاضي بيتر جرمانوس الذي قرر أن يمثل بنفسه الحق العام على نحو غير مألوف. وقد تبين سريعا أن مرافعته تهدف إلى إبطال التعقبات بحق الحاج. فالثابت عليها وفق مفوض الحكومة هو أنها تفرجت على ارتكاب الجرم، على تلفيق التهمة لعيتاني، والتفرج ليس جرما وفق جرمانوس. بالطبع، حصلت المحاكمة من دون حضور عيتاني على اعتبار أنه ليس للضحية أن تتمثل في المحكمة العسكرية وهذا هو أحد عيوبها الكبيرة.

في ختام هذه المرافعة، وتبعا لاستدارة مفوض الحكومة وأدائه الملتبس، أصدرت المحكمة حكمها بإبطال التعقبات بحق الحاج بالأكثرية لجهة جرم تلفيق التهمة. بمعنى أن قرارها المذكور لم يصدر بإجماع أعضائها، إنما صدر رغم مخالفته من قبل عضو أو إثنين في الغرفة تمسك أو تمسكا بأنها مذنبة. أما بخصوص التفرج، فهي اعتبرت على نقيض ما خلص إليه مفوض الحكومة، أنه يشكل جرما سندا للمادة 399 من قانون العقوبات التي تعاقب كل موظف أهمل أو أرجأ إعلام السلطة ذات الصلاحية عن جناية أو جنحة عرف بها في أثناء قيامه بالوظيفة أو في معرض قيامه بها. وقد انتهت المحكمة إلى الحكم على الحاج بشهرين حبس وغرامة مائة ألف ليرة لبنانية، علما أنها تعتبر نفذت العقوبة بحبسها احتياطيا من قبل. يذكر أن التفرج الذي انتهت المحكمة إلى معاقبته لم يكن تفرجا على تلفيق التهمة وحسب، إنما كان تفرجا على إحدى أكبر المظالم القضائية في 2017-2018 حيث رمي بريء في الحبس لأكثر من مائة يوما وسط إدانة شعبية عارمة. من هنا، وحتى ولو انحصر جرم الحاج بالتفرج، فإن العقوبة المقررة عن هذا الجرم تبقى غير متناسبة مع خطورة الفعل المرتكب. إلى ذلك، تمت إدانة غبش وحده بتهمة تلفيق جرم التواصل مع العدو ليحكم عليه بسنة حبس هو أيضا نفذها من خلال توقيفه الاحتياطي.

مفوض الحكومة: “الخصم الصديق

“هذا الملف شكًل صدمة للرأي العام، وهو يتعلق بأهم المؤسسات الأمنية، لذا من الضروري أن أتكلم وأخبر ما حصل”، بهذه الجملة إستهل القاضي جرمانوس مرافعته التي بدت وكأنها تبرير لموقفه، على طول القضية المعروضة.

ثلاثة “بروفايلات” تكلّم عنهم جرمانونس: زياد عيتاني، ايلي غبش وسوزان الحاج. والحق أنّه سرد أحداثاً تتصل بعيتناني، تبرر موقعه مما تعرّض له الأخير: “كنت في منزلي ليلاً، عندما تصلني معلومات أن قاضيا من عائلة من أهم العائلات وهو من نفس قرية نصرالله (أمين عام حزب الله حسن نصرالله)، وممثل مسرحي، هما على تواصل مع العدو الإسرائيلي”. يضيف جرمانوس: “طبعاً عندما يسمع قاضٍ هكذا قصة، وليس بالنسبة لعيتاني بل بالنسبة للقاضي، مباشرةً يسأل عن المعلومات، وعندها عرفت أنها تتعلق برسائل فايسبوكية”. القرار بدايةً كان إنتظار وصول ضابطة الموساد التي يفترض أنها ستقابل عيتاني، إلا أن هذه الخطة فشلت، وفقاً لما يفهم من كلام حرمانوس: “بسبب التسابق بين جهاز أمن الدولة وقوى الأمن الداخلي لتوقيف عيتاني”. أمام واقعة التوقيف، تم التواصل مع جرمانوس من قبل النائب العام التمييزي لإحالة الملف إلى الأمن الداخلي. لكنه رفض، وفقاً لكلامه في المحكمة، التعامل مع جهاز أمني (أي أمن الدولة) وكأنه قاصر، فإرتأى إرسال ضباط من الأمن الداخلي إلى مركز أمن الدولة للتأكد من عدم تعرض عيتاني للتعذيب. يضيف جرمانوس أنه بعد ذلك، توجّه ليلاً إلى مركز توقيفه وهناك: “كان زياد جالساً على الأرض، وكان بحالة مضطربة كونه لم يتعرّض سابقاً للتوقيف (وهذا كان تحليل جرمانوس)”. يردف: “طبيعي إضطرابه، خليناه يروق وأعطيناه دخان وبعد 45 دقيقة بدأنا نسأله”. يومها: “نفى زياد أي علاقة له بملف نيلي، ثم بدأ بسرد وقائع وتفاصيل”. يضيف مفوض الحكومة أنه “لم أترك زياد في التوقيف لدى أمن الدولة أكثر من 4 أيام، وأحلته إلى قاضي التحقيق وتم تعيين طبيب شرعي له. وهناك أنكر إفاداته كلّها. وعلى الرغم من ذلك، قرر قاضي التحقيق رياض أبو غيدا الإبقاء عليه موقوفاً”. بعدها بـثلاثة أشهر، يصدر القاضي أبو غيدا استنابة قضائية (بتكليف فرع المعلومات بتحقيق فني)، لا تمر من خلالي وذلك خلافاُ للأصول”. هذا الانتقاد لأداء قاضي التحقيق رياض أبو غيدا في ملف عيتاني لم يكن فريداً، حيث توسّع درباس بتفنيد المخالفات المرتكبة من قبل هذا الأخير لاحقاً. أما عن القاضي جرمانس فيكمل: “الاستنابة تصل في النهاية إلى النيابة العامة التمييزية، ومنها إلي، ويتبين عندها وجود شخص اسمه إيلي غبش ما أثار الشك لدي أن الذي في الحبس هو شخص مظلوم”. ينتهي جرمانوس من “بروفايل” زياد بالتأكيد أن أمن الدولة يراقب عيتاني منذ مدة على خلفية تغريدتين تتعلقان بالعدو الإسرائيلي، وأنّ أول شخصية قالت أن عيتاني المسرحي قضيته مفبركة كان اللواء أشرف ريفي، الذي قال أن القضية بالأصل تستهدف زياد عيتاني الصحافي كونه محسوباً عليه. وقد بدا بذلك وكأنه يعود ويشكك بعيتاني.

وهكذا، وإذ مرّر جرمانوس إشارات تتعلق بصحة إدعاءات عيتاني تعرّضه للتعذيب، بالإضافة إلى قضية القاضي المتهم بالعمالة التي لم يعطِ حولها أي معلومات إضافية، من الواضح أن أحداً لا يعرف عن هذه القضية أي تفصيل، حتى غبش الذي حرص لاحقاً على الاشارة إلى أن لا معلومات لديه عن هكذا قضية بالمطلق. بعدها إنتقل إلى “بروفايل” إيلي غبش.

عن غبش، يقول القاضي جرمانوس أن الأخير ليس “شخص عادي”، وقد “خدم لمدة 6 أشهر مع القوات البحرية، وتلقى تدريبات، وهو ينتقل بين الأجهزة الأمنية وهو متخفّ ويعمل منذ فترة طويلة مع جهاز أمن الدولة. هذا الشخص أمني من الطراز الأول، وهو يعمل في مجال حديث هو الأمن السيبراني”. يضيف مفوض الحكومة أن في مجلس النواب يوجد لجنة الدفاع الوطني والداخلية، “وهي اللجنة المسؤولة عن الاطلاع على أعمال الأجهزة الأمنية بما يتعلق بالداتا”. هذه اللجنة “قادرة على معرفة من يتنصت وكيف، والهدف أن لا يعود لدينا ناس مثل غبش تستطيع الدخول إلى ملفات حساسة”. يضيء القاضي جرمانوس على وجود هذه اللجنة من دون إبراز أثرها الفعلي بالنسبة للقضاية الراهنة وموقعها من هذه المرافعة. يكمل القاضي أن “ما نعرفه عن غبش هو أنه قام بفبركة 5 ملفات: الصحناوي عندما كان يعتقد نفسه روبن هود بعد قضية طارق يتيم، قضية ايزاك دغيم التي لفّق له جرم العمالة لأجل خزّان على السطح”. يستطرد القاضي جرمانوس هنا: “إيزاك مرّ على جهازين أمنيين وإعترف أمام الاثنين، وهنا نطرح التساؤل بالنسبة للتحقيقات الأولية”. كذا قام غبش، وفقاً لمفوض الحكومة، بتلفيق ملفين آخرين لمحامي من عائلة دويهي ولشخص من عائلة النسر. ينتهي القاضي إلى القول أن غبش “شخص يستسهل تلفيق العمالة”.

وقد نفى غبش صحة ما نسب اليه من مفوض الحكومة في هذا المجال، مؤكداً أن الملفات المذكورة كفّت التعقبات بحقه بالنسبة لها وقد أقفلت. كما أكّد محاميه خلو سجله العدلي من أي حكم مما ينسب إليه في المحكمة.

أما عن الحاج، فقد حاول القاضي جرمانوس وهو يقدّم “بروفايلها” عدم “إصدار تعليقات جندرية”، لكنه لم يفلح في ذلك. “هي سيدة، واجهت مشكلة مع قيادتها أدت إلى فصلها، وأدى ذلك إلى إضطرابات نفسية لديها، وهذا طبيعي، وربما تفاقمت المسألة لأنها…” .لا يكمل القول بأن السبب كونها “إمرأة” بل يستبدلها بالقول: “هلق بقوموا علي النسوان”. يكتفي بهذا القدر على صعيد “بروفايل” الحاج، ليعود ويجزم من دون تعليل أن “غبش في الأساس هو صاحب الفكرة”. أما بالنسبة إلى تدخل الحاج ” فغبش ليس بحاجة للمساعدة، وأما الغاية المادية فيحققها ليس منها بل من جهاز أمن الدولة”. ينتهي مفوض الحكومة بالقول “أكبر ما يمكن أن تكون قد فعلته الحاج هو أنها تفرجت، وهي لم تكن متفرجة محترفة، والتفرج لا يشكل جرماً”. ويقتضي التذكير هنا بأنها لم تتفرج باعتراف جرمانوس فقط على تلفيق العمالة، بل على رمي شخص أكثر من مائة يوم في الحبس قيد التحقيق.

كلّل جرمانوس كلامه عن الحاج بطلبه إعلان براءتها، بعدما كان نفسه الذي إدعى عليها بجرم التدخل. هذا التعديل في موقف القاضي جرمانوس يأتي خارج أي سياق منطقي أو قانوني يبرره، لا سيما أنه لم يبرز فيما قاله لناحية الحاج أي معطيات جديدة تبرر تعديله لرأيه فيما إرتكبته.

المخطئ هو قاضي التحقيق الذي أصدر قرارا ظنيا

“جئت إلى هنا لأخاصم الحق العام، وإذا بالحق العام لا يخاصمني ويقف صديقاً، فمن أخاصم؟ أنا أخاصم الإحالة، وهي باطلة بطلاناً مطلقاً”. هكذا استهل درباس مرافعته عن الحاج. “لو تم كف التعقبات عن موكلتي قبل وصولها إلى المحكمة ومثولها هنا لدخلت في دهليز الشك، لكن مثولها في المحكمة أكّد براءتها للرأي العام”. واعتبر درباس أن قرار الاتهام باطل لأنه “لم يتضمن سرداً واضحا للأدلة، كما لم يتضمن تحديداً للنصوص القانونية المدعى بها على أي من الحاج أو غبش”. وفقاً لمرافعة درباس فإن “الطامة الأكبر أن الإحالة أمام المحكمة العسكرية تمت بموجب تهم مبهمة يستعصي على الدفاع تبينها…”.

محور دفاع كل من وكيل غبش وفريق الدفاع عن الحاج كان مفهوم الجريمة المستحيلة، وهو الفعل الذي يستحيل أن تتحقق نتائجه الجرمية. هنا يرتكز وكيل غبش إلى كون اللينك المرسل من قبل وكيله إلى بريد عيتاني، كان مشفراً ولم يطلع عليه عيتاني لكونه لا يصل إلى رسائله لعدم وجود صداقة بينه وبين المرسل عبر فايسبوك، بالإضافة إلى مسائل تقنية تجعل من المستحيل إتهام زياد بالعمالة إنطلاقاً من رسالة غبش. وهو أمر أكّده غبش في جلسات سابقة بإشارته إلى أن المطلوب كان حصراً أن يأتي عيتاني إلى الفرع، أو كما التعبير الدارج “فركة دينة” كما إستخدمه غبش. وقد تبنى درباس مرافعة زميله لهذه الناحية، مؤكداً على إنطباق وصف الجريمة المستحيلة على أفعال غبش، بالتالي وبشكل تبعي عدم إمكانية ملاحقة وكيلته عن هذا الجرم أو عن تدخلها به. إلى ذلك، تسلّح فريق الدفاع عن الحاج بما جاء في تقرير فرع المعلومات لناحية كون الأدلة المقدّمة من غبش في البداية غير كافية ولا تشكل أي دليل لملاحقة عيتاني، وهو ما يعزز نظرية الجريمة المستحيلة. في هذا الصدد، قالها درباس صراحةً ” أطلب البراءة لغبش، لأن لي في ذلك مصلحة، وبراءة موكلتي من براءته”. خلافاً لذلك أعلنت المحكمة براءة الحاج من الجرم، فيما أبقت على إدانة غبش فيه.

هذا التناغم بين وكيل غبش ووكلاء الحاج، بما فيه من تناقض مع ما سارت عليه الأمور خلال المحاكمة من تقاذف للمسؤوليات بين غبش والحاج، برّره وكيل غبش بالقول: “أن غبش كان يعتقد أن رمي المسؤولية على الحاج يخفف من مسؤوليته، وأنه إن كان سيظلم لا يظلم وحيداً”.

من ورّط عيتاني إذن؟

خلال هذه الجلسة، وخلافاً للجلسات الفائتة لم يتطرق فريق الدفاع عن الحاج إلى مسألة تعرّض عيتاني للتعذيب، ولم يعاود إستخدام التشكيك فيها أداة لتبرئة موكلتهم. بالمقابل، كانت هذه المسألة مادة محورية في دفاع وكيل غبش الذي ما إنفكّ يشكك ببراءة عيتاني مما نسب إليه من تعامل (كأنما بإمكان الكذبة الملفقة أن تصبح بسحر ساحر حقيقة)، وبصحة تعرّضه للتعذيب، كما قال بصريح العبارة أن “التطرق لملف عيتاني وبيان حقيقة وجود شبهة تعامل تطاله تصب في مصلحة موكله لتأكيد أنه لم يفبرك له شيئاً إنما وضع له طعماً”. حتى أنه إنتهى إلى القول أن “العباقرة دائماً عندن وشة” وأردف: “ما تواخذني يا إيلي… أطلب أن نستفيد من هالزلمة وليس أن نحاكمه لأنه فقط قام بعمله”. نعلق هنا: عمله الذي أدى في هذه الحالة إلى أحد أكبر المظالم في سنة 2018 أي توقيف شخص بريء لأكثر من مائة يوما وهو يتفرج.

لا بد من الإشارة هنا إلى كون عيتاني لا يملك صفة للمشاركة في هذه القضية، حيث لا مجال للإدعاء الشخصي أمام المحكمة العسكرية، بالتالي بقي الأخير مجرّداً من أي قدرة على الرد أو الدفاع أمام كل ما وجّه إليه وتناوله في المرافعات.

والأهم في نهاية هذه القضية التشديد على السؤال عن المسؤول المحوري في توريط عيتاني. فما حصل لعيتاني لا يمكن أن يقتصر على ما قام به غبش، ليبقى السؤال عن حصة جهاز أمن الدولة والعناصر المنخرطين في هذه القضية من المحاسبة والعقاب.

مقالات ذات صلة:

https://www.legal-agenda.com/article.php?id=5542

استجواب لافت في قضية “تلفيق تهمة العمالة لزياد عيتاني”: الغرفة السوداء موجودة وجرمانوس لا يحقّق في قضايا التعذيب

غبش في قضية تلفيق العمالة لدغيم: لم أكن أعرف أن ضحيتي اعترفت تحت التعذيب

قضية “تلفيق تهمة العمالة لزياد عيتاني”: المحكمة تعيد ملف “إدعاء التعذيب” إلى جرمانوس

لعسكرية تحقق مع الحاج في قضية “تلفيق العمالة لزياد عيتاني”: “إنت لتدافعي عن حالك، لازم تقوليلنا شي منطقي”

إستجواب غبش في “تلفيق العمالة لزياد عيتاني”: اخبرنا عن “نفسية المقدّم الإنتقامية”!

معايير مزدوجة للنيابة العامة في لبنان: زياد عيتاني نموذجاً

محاولة فاشلة لإعلامية لمنع التداول بخطاياها: القضاء اللبناني يقرّ حق الضحية بإشهار المرآة

مسرحية “وما طلت كوليت”: الرقيب الأمني ينحني أمام حق الضحية، والسياسي يدافع عن الجلاد

المقدم الحاج وغبش يمثلان للمرة الأولى أمام العسكرية… والمحكمة تبرر قراراتها لفريق الدفاع

أبو غيدا استجوب غبش من دون وكيله ولا إفراج عن عيتاني قبل الاستماع إلى الحاج

الصحافة اللبنانية وقضية زياد عيتاني: انتهاك لألف باء المهنة

قضية زياد عيتاني: المهنية الضائعة بين الإعلام والأم

https://www.legal-agenda.com/articleMedia.php?id=5486

انشر المقال

متوفر خلال:

المرصد القضائي ، حريات عامة والوصول الى المعلومات ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، لبنان ، محاكمة عادلة وتعذيب



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *