بتاريخ 08-02-2020، أصدرت وزيرة الثقافة التونسية شيراز العتيري قرارا يرخص لشركات الإنتاج السمعي البصري باستئناف تصوير الأعمال الدرامية التي شرعت في إنتاجها قبل أن يتقرر تعليقها في إثر إقرار الحجر الصحي الشامل. بررت المسؤولة الحكومية في حينها مقررها بحاجة المجتمع للثقافة وبكون شهر رمضان يمثل مناسبة لتنشيط الإنتاج الثقافي المحلي لا يجوز حرمان المشتغلين بالثقافة منه. وأكدت في هذا الإطار أن مؤسسات الإنتاج ستلتزم في إدارتها لمواقع التصوير بكل شروط السلامة بما يحقق الملاءمة بين التوقي من انتشار المرض والمتطلب الثقافي.

تبعا لهذا القرار، انقسمت الآراء إلى قسمين:

فمنهم من إعتبروه مؤشّرا على خضوع السلطة لشركات الإنتاج الإعلامي التي تبحث عن مصالحها المالية من دون اهتمام بالصحة العامة.

ومنهم من اعتبروه قرارا جريئا يؤكد أن الثقافة حاجة من الحاجيات الأساسية التي يجب أن تكون لها الأولوية ورحبوا به لكونه سيؤدي لتنشيط هام للساحة الثقافية التونسية خلال شهر رمضان.

في هذا السياق، رفعت "جمعية مرصد" قضية أصلية في إلغاء المقرر الوزاري أردفتها بطلب مستعجل في تأجيل تنفيذه، على نحو نقل الجدل حوله إلى رحاب المحكمة الإدارية. وبتاريخ 13-04-2020، استجاب الرئيس الأول للمحكمة الإدارية للطلب. لم يكن قراره معللا وهذا يعود للأعراف المتبعة من القضاء الإداري في قرارات مماثلة. ولم تتضمن لائحته ردود وزارة الثقافة لكون تأجيل التنفيذ في مادة النزاع الإداري لا تشترط مبدأ المواجهة بين الخصوم.

إلا أن غياب التعليل لا يحجب أهمية القرار الذي يعكس قراءة محافظة للرئيس الأول للمحكمة الإدارية لنص الحجر الصحي، بحيث يمنع الاجتهاد في تطبيقه، ولو كان مبرره الاستجابة لحاجيات المجتمع للثقافة. ويبدو هذا القرار يبدو رغم طابعه المؤقت حاسما للمنازعة القضائية لأنه ورد قبل أقل من نصف شهر من شهر رمضان بما يستحيل معه مراجعته سواء في القضاء الاستعجالي أو القضاء الأصلي.

وتتولى المفكرة نشر القرار القضائي لتمكين قراءها من الاطلاع عليه كاملا.