227 إصابة والحبل على الجرّار.. هنا روميه حيث الاكتظاظ 400%: “نخشى أن نتنفّس”


2020-09-17    |   

227 إصابة والحبل على الجرّار.. هنا روميه حيث الاكتظاظ 400%: “نخشى أن نتنفّس”
الصورة لسجن رومية منقولة عن موقع جريدة المدن

عندما قدّمت وزارة العدل مشروع قانون إلى الحكومة لإعفاء من أنهوا مدّة عقوبتهم في السجون من الغرامات تمهيداً لإطلاق سراحهم، كان السجين كمال ب. قد أنهى كامل محكوميته، وهي ست سنوات، وما زال سجيناً بسبب عجزه عن دفع 20 مليون ليرة كغرامة. طلبت والدة كمال من ابنها أن يصبر قليلاً ريثما يقرّ مجلس النوّاب مشروع قانون وزارة العدل الذي وافقت عليه الحكومة وأحالته إليه بتاريخ 19 آذار 2020،  “هيك ما منضطر نبيع دونم الأرض الوحيد الذي نملكه يا أمي”. رفض كمال اقتراح أمه واتّصل بزوجته وقال لها “بيعي الأرضيات ما بقى قادر اتحمّل يوم واحد جوّا سجن روميه، وبكرا بتوصل الكورونا ما بدّي موت هون”، وهكذا كان. باعت عائلة كمال دونم الأرض اليتيم الذي تمتلكه ودفعت غرامات ابنها وأخرجته من السجن. بعد خمسة أشهر على هذه الحادثة يفخر كمال بأنه كان لديه بعد نظر “لو بعدني بروميه كنت هلأ انصبت بالكورونا، هيدي السلطة نحن منعرفها، ما بتعمل شي للناس”.

بالفعل يؤكّد مكتب منظمة الصحة العالمية في بيروت لـ”المفكرة القانونية” وجود 203 إصابات مثبتة بفيروس كورونا في سجن روميه لغاية ظهر 16 أيلول 2020، واصفاً الوضع في أكبر سجون لبنان بـ”الدقيق”. وتشير مصادر قوى الأمن الداخلي لـ”المفكرة” إلى نقل ثلاثة سجناء إلى المستشفيات حتى ظهر أمس الأربعاء، متحفّظة على ذكر أسماء المستشفيات ومواقعها لأسباب أمنية، وهي المعلومة التي أكّدها لـ”المفكرة” الصليب الأحمر اللبناني الذي ينقل السجناء إلى المشافي عند الحاجة. في المقابل، يلفت مصدر طبي طلب عدم الكشف عن اسمه إلى إصابة 227 سجينا بكورونا “والحبل ع الجرّار، حيث هناك فحوصات لمشتبه بهم لم تظهر نتائجها بعد”. وتعتبر منظمة الصحة العالمية أنّ “احتمال انتقال فيروس كورونا إلى سجون أخرى وارد “اذا لم تتخذ التدابير الضرورية سريعاً”.

اكتظاظ وبلبلة وتوتّر: “صرنا نخاف نتفّس”

نحن نتحدث عن سجن روميه الذي يضمّ نحو ثلثي السجناء في لبنان، وتحديداً نحو 3 آلاف و500 سجين، وفق مصادر قوى الأمن، في ظروف يصفها نقيب المحامين في بيروت ملحم خلف في اتصال مع “المفكرة” بـ”المعيبة”. ويرى النقيب خلف أنّ قضية السجون “ليست قضية معالجة ظرفية، ولا يتمّ التعامل معها على قاعدة أن نستفيق عندما نصل إلى شفير الهاوية وكأننا نتفاجأ به، فهذا الأمر معيب، ولا يمتّ للمقاربة التي نطلبها بصلة”. ويشير إلى أن واقع السجون لم يعد يحتاج إلى أيّ توصيف “فهو يطال كل شخص بكرامته الإنسانية، ونحن اليوم نريد حلولاً”.

وفعلاً، بعد 7 أشهر على بدء انتشار فيروس كورونا في لبنان، نجد أنّ الجهود التي بذلت لتخفيف الاكتظاظ في السجون قد قيّدت على مستوى القضاء ونقابتي المحامين في بيروت وطرابلس، فيما بقيت السلطتان التنفيذية والتشريعية في موقع المتفرّج. فلا إعفاءات خاصة صدرت عن رئاسة الجمهورية في الملفّات الـ104 التي رفعت إليها، ولا تعاطي جدّي من قبل مجلس النواب مع اقتراح مشروع قانون إعفاء مَن قضوا محكوميّتهم من الغرامات حيث تمّ تحويله إلى اللجان وليس إلى الهيئة العامة للتصويت برغم صفة المعجّل التي حُوّل فيها من مجلس الوزراء. وكذلك لم يُتخذ أي إجراء لإطلاق سراح المسنّين أو المصابين بأمراض خطيرة ومستعصية ومميتة، وكلّها خطوات كانت ستساهم في إخلاء سبيل مئات.

حال من البلبلة ينقلها السجناء من داخل روميه إلى خارجه. يرسل هؤلاء فيديوهات وصوراً تبيّن حجم الاكتظاظ الذي تؤكّد مصادر مطّلعة لـ”المفكرة” أنه يقارب 400%: “نحن منّام راس وكعب، وما منعرف مين منصاب بكورونا ومين لا، صرنا نخاف نتنفس حتى ما نلقط الفيروس”، يقول أحد السجناء في واحد من مبنَيين ينتشر فيهما الفيروس. ويشير السجين في اتصال مع “المفكرة” إلى ظهور عوارض كورونا على سجناء “يمكن كريب يمكن كورونا ما منعرف، ومع ذلك لم يخضعوا لأي فحوصات”، لافتاً إلى أنّ هذه الحالات ترفع من نسبة التوتّر بين المساجين “صرنا نخاف من بعضنا ومن عناصر الأمن ومن أنه نموت وما حدا يسأل عنا، ما عنا ثقة بحدا”.

وبينما تقول قوى الأمن الداخلي أنّ الوضع جيّد حيث تمّ نقل المصابين إلى المبنى “ج” الذي تمّ تجهيزه وتخصيصه للحجر بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي بسعة 240  إلى 250 شخصاً، تقول معلومات أخرى أنّه لا يتسع لأكثر من ستين شخصاً. ويفيد بعض المتابعين للوضع في روميه إلى أنّه يتمّ التعامل مع السّجن كلّه وكأنّه مركز للحجر، فيما يُعزل الذين أثبتت إصابتهم عبر الفحوصات في مبنى خاص “ولكن من يعرف عدد الذين انتقلت لهم العدوى فعلياً ولم تظهر عليهم العوارض بعد؟”.

ويقلّل مصدر أمني من حجم الهلع الحاصل “نحن نطبّق بروتوكول منظمة الصحة العالمية وهناك ممرضات وممرضين منتدبين من قبلها في السجن وعلى مدار 24 ساعة مع أطباء من اللواء الطبي ووزارة الصحة، ونفعل كلّ ما يجب لمحاصرة الفيروس وتجنّب انتشاره الواسع”.

ولدى سؤاله عما يقوله السجناء عن عدم توفّر أدوية في صيدلية السجن، يجيب المصدر الأمني “الكورونا بدها بس بنادول لخفض الحرارة ولا تستدعي علاجاً، وعندما يسوء وضع أحد المصابين يتمّ نقله إلى المستشفى”.

هذه المعلومات تتنافى مع ما تنقله مصادر متابعة لوضع سجن روميه عن كثب “هناك نقص في كل شيء، في الممرضات والممرضين، وفي الأطباء وحتى في العناصر وطبعاً الأدوية ووسائل الوقاية ومواد التعقيم والتنظيف..”.

ويعلّق النقيب خلف على تحديد مشفيي مشغرة والياس الهراوي الحكوميين في البقاع لاستقبال مصابي سجن روميه بالكورونا بالقول: “يعني بدهم ينقلوهم لمسافة تلات ساعات بينما تبعد مستشفى ضهر الباشق ثلاث دقائق عن سجن روميه وهي حكومية، وهناك إمكانية لتجهيزها عبر منظمة الصحة العالمية لاستقبال مرضى روميه”. ويشير إلى أنّه أفيد عن مشاكل بين مشفى ضهر الباشق والجهات الرسمية بسبب عدم تسديد مستحقات المستشفى، ليقول “يجب حل الموضوع بسرعة عبر وزارة الصحة واللواء الطبي لكي نضمن تأمين العلاج السريع والمناسب لمن تسوء حالته من السجناء”.

جهود المنظمّات الدولية

قبل حوالي 4 أشهر، ومع ارتفاع عدد حالات كورونا في لبنان، بدأت منظمة الصحة العالمية، وفق مكتبها في بيروت، “الاتصالات مع المسؤولين في السجون لتقييم الجهوزية في سجن روميه والسجون الأخرى. وتمّ تدريب قوى الأمن في السجون الكبرى على سبل الوقاية والحماية وعلى عوارض كورونا”.

وشمل دعم المنظمة “تقييم الحاجات بناء على المعايير الدولية، بالاضافة الى تدريبات حول الوقاية، ودعم تقني لاستحداث مركز عزل، وقد تم دعم الكادر الطبي عبر إرسال 9 ممرضات وممرضين لتأمين الخدمات الطبية اللازمة والمراقبة في مراكز العزل”.

ووفق ما تؤكده المتحدثة الإعلامية باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في لبنان رونا حلبي، ساهمت اللجنة منذ آذار الماضي في تجهيز جناح لعزل المصابين وآخر لحجر المشتبه فيهم، وغرفة لإجراء فحوصات PCR. كما وزّعت اللجنة معدّات وقاية شخصية ومواد تنظيف وكمامات وقفازات لليدين والأحذية، و”أوفرولات”. كما ساهمت في تركيب مغاسل على مداخل المباني وفي وضع توصيات ومبادئ توجيهية حول الاستجابة ورعاية المرضى والعزل الصحي.

وزيرة العدل: الحل في المضيّ بتخفيف الاكتظاظ

تضع وزيرة العدل في الحكومة المستقيلة ماري كلود نجم الشق “الوقائي والاستشفائي في سجن روميه على عاتق وزارتي الداخلية والصحة، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية والصليب الأحمر الدولي”، لتقول إنّ الجهود المبذولة “نجحت في تجنيب السجون دخول فيروس كورونا لمدة 6 أشهر”.

وترى نجم أنّ الحلّ القانوني والقضائي يكون بالمضيّ بالإجراءات التي أطلقتها وزارة العدل بالتعاون مع مجلس القضاء الأعلى والنيابة العامة التمييزية ونقابتي المحامين في بيروت وطرابلس منذ نهاية شباط ولغاية اليوم والتي هدفت إلى تخفيف الاكتظاظ في السجون ونظارات قصور العدل ومخافر قوى الأمن وأماكن الاحتجاز الأخرى. وترى أنّ هذه الجهود أدّت مجتمعة إلى خروج 2717 ممن أنهوا محكوميتهم أو من الموقوفين منذ نهاية شباط الماضي. من بين هذه الجهود عقد جلسات في محكمة سجن روميه التي جهزت وفقاً لظروف كورونا وانعقد فيها 1469 جلسة في محكمة الجنايات منذ 11/6/2020 ولغاية تاريخ 31 أب، ونتج عن أحكامها إخلاء سبيل 71 موقوفاً”.  وقد علقت جلسات محكمة روميه منذ 31 أب وسيتم البحث في استئناف عقدها بناء على تطور الأمور في روميه حالياً.

ويتوزّع الـ2717 ممن خرجوا من السجون والنظارات بين محكومين وموقوفين، على 1563 خرجوا نتيجة إخلاء سبيل، أي كانوا موقوفين، فيما ينقسم المحكومون الخارجون بين مَن قدّموا طلبات إلى لجنة تخفيض العقوبات ولديها شروط (قضاء نصف العقوبة على الأقل وشهادة حسن السلوك وشروط أخرى) وعلى من أنهوا محكوميتهم تلقائياً، أو من دفعوا غرامات عن أنفسهم أو بمساعدة جهات أخرى. في مقابل من خرجوا، دخل 911 شخصاً حديثاً إلى السجون ونظارات قصور العدل ومن بينهم مطلوبين سبق وسطّرت بحقهم مذكرات توقيف.

ويقول النقيب خلف إنّ نقابة المحامين في بيروت، “أمّنت دفع الغرامات عن 478 سجيناً أنهوا محكوميتهم، ودفعنا 203 ملايين ليرة لبنانية أمّناها عبر التبرّعات”. كما ساهمت نقابتا المحامين في بيروت وطرابلس، ودائماً وفق النقيب خلف، بتقديم “أكثر من 3600 طلب إخلاء من غرفتي عملياتهما، نتج عنها إخلاء سبيل ما يزيد عن 780 موقوفاً”.

وتعتبر وزيرة العدل أنّ ملف كورونا كان الملفّ الأول الذي واجهته الوزارة بعد نيل حكومة الرئيس حسان دياب الثقة في 11 شباط “حيث ظهرت أول حالة كورونا في لبنان في 21 شباط، وأخذنا قرار تعليق الجلسات في 6/3/2020”. وفرض قرار تعليق الجلسات إشكالاً كون الاكتظاظ في السجون اللبنانية يصل إلى 200%، وفق وزيرة العدل، ومن بينها روميه، كما أنّ “بعض النظارات أصبحت سجوناً كونه لا يوجد أماكن في السجون فيتمّ الإبقاء على الموقوفين في النظارات”. كما لاحظت نجم خلال زيارتها لنظارة قصر العدل وجود موقوفين منذ 7 إلى 8 أشهر “بينما المفروض أن يمضي الموقوف يوماً إلى يومين أو ثلاثة أيام على أن يقرر قاضي التحقيق إما تركه أو توقيفه عبر مذكرة توقيف”.

وبناء على هذه الظروف، اتخذت وزارة العدل قراراً بتاريخ 16 آذار 2020، وراسلت بشأنه مجلس القضاء الأعلى والنيابة العامة التمييزية ليصير قبول تقديم طلبات إخلاءات السبيل بأي وسيلة، سواء عبر الهاتف أو الفاكس أو الإيميل. وتمّ تنفيذ القرار “بالتعاون بيننا وبين نقابتي المحامين في بيروت وفي طرابلس حيث تشكلت غرفة عمليات في كل منهما لتلقي الطلبات ومساعدة الموقوفين، وانتدبنا موظفين لمنح كل طلب رقم تسجيل وتاريخ محدد ليبنى عليه حقوقاً، وهو تدبير يعتمد للمرة الأولى في لبنان”، وفق الوزيرة نجم.

أما التدبير الثاني، و”هو يعتمد للمرة الأولى في لبنان أيضاً”، وفق وزيرة العدل، فقد “تمثّل في السماح بالاستجواب عن بعد وتحديداً في دوائر التحقيق، ليقرّر قاضي التحقيق وفق معطيات كلّ ملف على حدة، وهذا قرار القاضي. ولكنّنا نسّقنا مع وزارة الداخلية – قوى الأمن ومجلس القضاء الأعلى والنيابة العامة التمييزية لتجهيز المكاتب والأجهزة الإلكترونية اللازمة لتأمين حق الاستجواب عن بعد. وحصل على الأقل 367 جلسة استجواب منذ آذار حتى اليوم بين سجون ونظارات وليس المخافر”. ونتج عن جلسات الاستجواب هذه إطلاق سراح 50 موقوفاً.

ثالثاً، ووفق وزيرة العدل، جرى الاهتمام بـ”الموقوفين، حيث كان الهمّ هو تسريع المحاكمات، وراسلنا النيابة العامة التمييزية ومجلس القضاء الأعلى لمراسلة الرؤساء الأول في المحاكم لنطلب منهم التقيد بمدة التوقيف القصوى ووجوب تعليل قرارات التوقيف”. كما خاطبت الوزراة “التفتيش القضائي، وزوّدناه بالجداول والطلبات ليحقق بكل ملف بملفّه، كما طلبنا من القضاة الاستعانة بقضاة من المناطق للتسريع بالملفات”.

وتشير الوزيرة نجم إلى “وجود 6 آلاف و24 محكوماً وموقوفاً في السجون ونظارات قصور العدل (497 موقوفاً في نظارات قصور العدل وحدها)، من ضمنهم 43% موقوفين وهو رقم كبير بالنسبة لي. يضاف إليهم الموقوفون في مخافر قوى الأمن وعدد هؤلاء نحو ألفي موقوف، وكان الرقم في آذار 2020 بين 8 إلى 9 آلاف محكوم وموقوف”.

وبالنسبة للموقوفين، اجتمعت وزيرة العدل مع لجنة تخفيض العقوبات “لنرى إذا كان هناك من مجال للنظر بوضع الأشخاص المسنين، والذين يعانون من أمراض مستعصية أو مميتة وخطرة تهدد حياة السجين مع مراعاة الحق الشخصي وحق الضحايا والالتزامات المدنية، والموافقة على تقسيط المبلغ المتوجب، تمهيداً لرفع قرارات لجان التخفيض الى محاكم الإستئناف لتقرر المناسب وفق كل ملف”.

أما على خط العفو العام، وهو أحد التدابير التي عُمل عليها لتخفيف الاكتظاظ، فقد رفعت وزارة العدل 104 ملفات إلى رئيس الجمهورية الذي يمتلك وحده صلاحية إصدار عفو خاص وفق ما يراه مناسباً بعد إطلاعه على الملفّات المرفوعة. ولم تجزم نجم إذا كان الرئيس ميشال عون قد وقع على أي عفو خاص أم لا “هذا سؤال يُوجه إلى دوائر القصر الجمهوري”، كما قالت. في المقابل، علمت “المفكرة” أنّ الرئيس لم يوقّع على أي من الملفات الـ104 التي رفعت إليه، وبالتالي لم ينشر أي منها في الجريدة الرسمية. وأكدت نجم أنّ وزارة العدل ستتابع تعميم نموذج العفو الخاص الذي أعدته على قوى الأمن الداخلي ليكون متاحاً لكل المساجين الذين بقي لهم من محكوميتهم من شهر إلى ثلاثة أشهر ليتقدموا بطلب عفو خاص من رئيس البلاد.

وتشير نجم إلى أنّ مطلب لجان العفو وأهالي المحكومين والموقوفين هو العفو العام “وأنا أجيب من يلتقوني أنّ هذا الأمر من صلاحية مجلس النواب”. وهنا تذكّر بأنّ البرلمان لم يحوّل مشروع القانون الذي وافقت عليه الحكومة وحولته إلى المجلس النيابي لإعفاء من قضوا عقوبتهم من الغرامات المالية، برغم حمله لصفة معجّل، بل تم تحويله إلى اللجان وليس الهيئة العامة. وكان عدد الذين أنهوا محكومياتهم ولم يخرجوا بسبب الغرامات المالية “120 سجيناً، أضحوا اليوم 63 سجيناً”، وفق نجم.

خلف أيضاً: لاستمرار إجراءات تخفيف الاكتظاظ

بعدما يؤكد على ضرورة استنفار وزارتي الداخلية والصحة لضبط انتشار الفيروس في روميه وتأمين علاج المصابين ونقل من يحتاج من السجناء إلى مستشفيات قريبة، يشدد النقيب خلف على ضرورة المضي بكل ما من شأنه تخفيف اكتظاظ السجون كلها والنظارات وأماكن الاحتجاز على اختلافها عبر استمرار وتسهيل تقديم طلبات إخلاء السبيل والاستجواب عن بعد في ظل ظروف كورونا. وكذلك تفعيل اللجان التي وُجدت لتخفيض العقوبات وعلى مرحلتين: اللجنة الابتدائية التي تدرس اكتمال شروط الملف وتقوم بتقديمه إلى لجان الاستئناف، ومن “ثم تفعيل لجان الإستئناف التي نلاحظ فيها مشكلة حيث تتأخر في إصدار قراراتها”.

وينتقد النقيب خلف عدم إعفاء من قضوا عقوبتهم من الغرامات المالية ” نحن نقوم بإخراج سجينين إلى ثلاثة يوميا فيما الدولة لا تعفيهم من الغرامات في ظل الظروف الخطرة من كورونا حالياً”. ويؤكد على استعداد نقابة المحامين لاستمرار تأمين المساعدة التقنية لعقد جلسات التحقيق عن بعد عبر مواكبة المحامين لقضاة التحقيق حيث ينتج إخلاء سبيل من تقضي ملفاتهم بذلك.

كما يقترح نقيب المحامين “تفعيل التقنيات على مستوى الجنايات، ونحن جاهزون لمساعدتهم باتمام هذه الجلسات بصورة طبيعية قدر الإمكان عبر الوسائل الالكترونية المتاحة لنا”، مشيراً إلى إمكانية سحب جواز السفر كضمانة لمن يخلى سبيله في الجنح على ذمة التحقيق أو حتى مراقبته عبر الهاتف الذكي. كما ويشدد على أهمية الإفادة أيضاً من إمكانية العفو الخاص عبر رئيس الجمهورية “وهناك طلبات يتم إعدادها وتقديمها لهذا الغرض”.

ويختم نقيب المحامين في بيروت بالقول “أمام عجز السلطتين التنفيذية والتشريعية لم يبق لنا ملاذاً سوى القضاء، ويمكنه ان يقوم بجهد إضافي مع تثمين الجهود المبذولة حتى اليوم، ونحن كنقابة، بما لدينا من طاقات، نضع أنفسنا بتصرف القضاء لتسريع وتحديث واتمام كل ما من شأنه تخفيف الاكتظاظ في السجون”.

واليوم الخميس، أصدرت قاضية الأحداث في جبل لبنان جويل أبو حيدر قراراً تطلب فيه إفادتها عن وضع سجن الأحداث في روميه لناحية تفشّي فيروس كورونا لاتخاذ الإجراءات اللازمة بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي بالإضافة إلى العمل على تخفيض عقوبة البعض منهم تمهيداً لإخراجهم من السجن بحسب ما يسمح به القانون.

انشر المقال

متوفر خلال:

أجهزة أمنية ، الحق في الصحة والتعليم ، لا مساواة وتمييز وتهميش ، لبنان ، محاكم مدنية ، محاكمة عادلة وتعذيب ، مقالات



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *