1500 دولار تعويضات ضحايا وقاطني مبنى برج البراجنة: آل برغل بين الموت والتشرد ولا من مغيث


2018-03-01    |   

1500 دولار تعويضات ضحايا وقاطني مبنى برج البراجنة: آل برغل بين الموت والتشرد ولا من مغيث

قبل 15 يوما من اليوم (15/2/2018 ) قتل مبنى متصدع في برج البراجنة أماً (فاطمة عمّار30 عاماً) وطفلتها (سالي عيتاني) بعد انهياره في عين السكة –برج البراجنة، فيما ما زال رب العائلة (سامر عيتاني) في العناية الفائقة. لم ينهر المبنى كله فنجت عائلة آل برغل لتبقى تحت رحمة ما تبقى من جدران صامدة حتى إذا ما خارت قواها للحظة أردتهم قتلى هم أيضاً.

مضى أسبوعان على الحادثة المروعة التي شغلت الرأي العام اللبناني، حيث تحولت برج البراجنة إلى "تراند" على وسائل التواصل الإجتماعي. يومان أو ثلاث وعادت الحياة الى طبيعتها. نسيت وسائل الإعلام والناشطون والناس الموضوع، فيما بقيت عائلة مؤلفة من أربعة أفراد(آل برغل)، أصغرهم سناً إمرأة خمسينية، عالقين في المبنى المهدد بالانهيار في أي لحظة، دون أن يكون لديهم خيار المغادرة إلى مكان أكثر أمناً.

الهيئة العليا للإغاثة تعتبر أن أقصى ما يمكنها تقديمه هو 1500 دولار بدل استئجار منزل بديل لثلاثة أشهر، فيما تقول بلدية البرج أن تأمين مسكن للعائلة المعدمة اقتصاديا ليس من مسؤولياتها. لا بل ترى (البلدية) في عدم إرغام العائلة على إخلاء المبنى تسامحا من قبلها ومراعاة لظروفهم الصعبة، وذلك بغض النظر عن مخاطر بقائهم في المبنى المنهار نصفه.

"الموت ولا المذلة والتشرد على الطرقات"، هذا ما تصّر عليه فاطمة برغل، كيف لا وهي إمرأة مريضة عاجزة عن العمل فيما لا يكاد ما يجنيه شقيقها يسد قوتهم اليومي: "لوين بدي روح؟ يوقع البيت فوق راسي  أحسن من هالعيشة، قالولنا بدهم يعوضوا علينا لحد هلق ما شفنا شي. أنا باقية هون وما في شي بيشيلني".

بعد يومين من سقوط  جزء من المبنى، استيقظت فاطمة لتجد عند باب منزلها إنذاراً بلدياً لإخلاء بيتها بتاريخ 15 شباط 2018. لم يقرع بابها أحد، لم يسألوها ماذا تنوي أن تفعل، فقط تم وضع ورقة على بابها تنذرها بموت محتم فيما لو أصرت على البقاء، وذيّل الإنذار بتوقيع رئيس بلدية البرج عاطف منصور. والأهم أن الإنذار يحمّل العائلة "كامل المسؤولية القانونية" كشاغلين لما قد يترتب عن عدم إخلائهم المبنى المهدد بالإنهيار.

إثر الإنذار، أرسل آل برغل الى البلدية يستفسرون عن مصيرهم، وإن كان أحد يبالي بهم فجاء الجواب "أن الهيئة العليا للإغاثة ستعوض عليهم وعلى جيرانهم لكن الأمر يحتاج الى وقت".

تقول فاطمة برغل:"قالوا لنا أن الهيئة العليا ستأتي وتكشف على المبنى مجدداً، وبعد ذلك سيقرّون لنا تعويض حتى نخلي المنزل ولكن الى الآن لا نعرف قيمة هذا التعويض ولا متى سيعطوننا إياه، وحتى ذلك الوقت ليس لدينا الامكانية لاستئجار منزل جديد، حيث لا يقل إيجار أي شقة عن 400 دولار وتحتاج إلى الف دولار لتصبح صالحة للسكن". وعليه تسأل مرتبكة: "ماذا سأفعل؟ أين سأذهب؟ سأبقى هنا" تقرر.

"التعويض على آل برغل أمر مفروغ منه وكذلك هو حال جيرانهم"، هذا ما يؤكده رئيس الهيئة العليا للإغاثة اللواء محمد الخير لـ "المفكرة" مشيراً إلى أن "الهيئة  ستقدم بدل ايواء لكل من خسر منزله أو محله في المبنى، وفقاً لكتاب أرسلته بلدية البرج".

ويبلغ التعويض وفق الخير "1500 دولار بدل إيواء عن ثلاثة أشهر، فيما لن يتم التعويض لا على أصحاب العقار ولا عن الضحايا الذين توفوا نتيجة الحادثة. واعتبر الخير أن التعويض عن الضحايا يتم في ظروف استثنائية، وبقرار صادر عن مجلس الوزراء كما حصل في حرب تموز 2006".

قد تستغرق عملية التعويض ومن بعدها إخلاء المبنى أسابيعا أو أشهرا،  وفي هذا الوقت يبقى المبنى متصدعاً وموجوداً في نقطة حيوية تهدد حياة العشرات من السكان والطلاب والمارة في مكان تواجده في محلة عين السكة. وهنا تقول فاطمة وكأنها تتحدث مع نفسها :"لو كان البناء سيسقط فعلاً لماذا تركوه في منطقة حيوية؟"، لتستنتج "يعني بالحقيقة غير مهدد بالسقوط"، ثم تقرر"إنتظار انتهاء التحقيق وبعدها لكل حادث حديث".

من جهته، يؤكد رئيس بلدية برج البراجنة عاطف منصور أنه سيتم هدم المبنى بعدما يخلي آل برغل مكان سكنهم، فالبناء غير صالح ولا يمكن إعادة ترميمه، ونحن كبلدية سنعمل على إزالة الخطر في ما لو أخلى المستأجر المكان، أما إذ ما أصروا على البقاء فلا يمكننا أن نستخدم القوة لإرغامهم على الخروج من المبنى  لأنه حينها سيسألوننا إلى أين سيذهب". وأكد أن البلدية رفعت طلب الى الهيئة العليا للاغاثة لكن هذا الأمر يأخذ وقتا طويلاً".

وبانتظار التعويض على آل برغل بـ"تراب المصاري"، تبقى حياة العائلة مهددة  كما البناء الذي قد يقع على رؤوس أفرادها بين لحظة وأخرى. البناء مهدداً وكذلك هي حال العديد من الأبنية القديمة والمتصدعة في منطقة برج البراجنة. وعن دور الهيئة العليا للإغاثة في هذا السياق يعتبر الخير "أن هذا ليس عمل الهيئة وإنما دور البلدية وفقا للمادة 646 من قانون البناء التي تلزم مالك العقار صيانته". أما في حال ظهر خطر على العقار، تتدخل البلدية، وفق الخير، و"تنذره بإجراء الصيانة، وفي حال رفض تتدخل وتحجز على المنزل وتقوم بصيانته". ولفت الى أن"هناك تقاعساً في هذا المجال من قبل البلديات".    

اذاً التعويض كناية عن بدل أجار لثلاثة اشهر يعود من بعدها آل برغل الى الشارع نظراً لغلاء الإيجارات حالياً، وعليه وفي غياب خطة بديلة من قبل الدولة لمثل هذه الحالات يكون أمام هذه العائلة المسيكنة خياران أحلاهما مرّ إما الموت وإما التشرد.

  

انشر المقال

متوفر من خلال:

لبنان ، مقالات ، بيئة وتنظيم مدني وسكن



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية