15 سنة بعد اقرار قانون المعوقين، حديث متكرر عن حقوق المعوقين المهدورة


2015-03-20    |   

15 سنة بعد اقرار قانون المعوقين، حديث متكرر عن حقوق المعوقين المهدورة

ضمن إطار برنامج افكار 3 الممول من الإتحاد الأوروبي وادارة مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج، عقدت ندوة حول مدى ملائمة الخدمات الصحية المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة في لبنان وفقاً للقانون 2000/220 واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
الندوة التي اقيمت برعاية وزير الصحة وائل أبو فاعور في فندق هوليداي ان في بيروت، بحثت نقاط التوافق بين اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وبين القانون 2000/220 وذلك ضمن مشروع الحملة الوطنية لاعتماد خطة موحدة للحكومة للعمل من أجل تنفيذ "اتقافية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة".
 
وقد اظهر البحث الذي قدمه رئيس اتحاد جمعيات المعاقين اللبنانيين وجمعية أصدقاء المعاقين موسى شرف الدين، خللاً كبيراً بين ما نص عليه القانون 2000/220 والواقع، لا سيما في مجال القطاع الصحي حيث لا تقدم بطاقة الإعاقة التي من المفروض انها وجدت لتجعل حياة المعوق أسهل أي خدمات بل على العكس بدت في كثير من الأحيان بمثابة العقبة امام تلقيه العلاج في ظل رفض المستشفيات والأطباء علاج المريض من ذوي الإعاقة نظراً لأن البطاقة توفر للمعوق التغطية الصحية بنسبة 100% بينما يتأخر استيفاء التكاليف للمعالجة. 
 
بداية الجلسة كانت مع كلمة لرئيس الجمعية الوطنية لحقوق المعاق في لبنان الدكتور نواف كبارة استهلها  ساردا حادثة جرت مع أحد الأشخاص من ذوي الإعاقة حيث قامت إحدى المستشفيات برفض دخوله. فاذ اتصلت مسؤولة الصحة في "منتدى المعاقين في لبنان الشمالي" بالمستشفى للاستفسار عن الموضوع، اعتذرت إدارتها مبررة انها لم تكن على علم بأن هذا الشخص يحمل بطاقة إعاقة وقال: "ان هذا الموقف الايجابي يعكس التحول الكبير من قبل المستشفيات تجاه اعتماد بطاقة الاعاقة لقبول تأمين الاستشفاء الكامل لحاملها بعد إلغاء الوزير أبو فاعور العقد مع مستشفى "اوتيل ديو" بسبب رفض قبول تقديم الاستشفاء لمريضة من حاملي البطاقة. ان ما حدث يوثق ما نكرره دائما بأن ما ينقص القانون 220/2000 هو وجود الإرادة السياسية لوضعه موضع التنفيذ".
 
تابع: "علينا ان نعترف بأن السياسات الجريئة لوزير الصحة تحولت الى عدوى أصابت غيره من الوزارات كما أنها أعادت للمواطن الثقة بهذه الدولة وقدرتها على حماية المواطن والدفاع عن حقوقه". وقد أبدى قلقه من أن تتغير هذه السياسات في حال حصول أي تغيير حكومي مؤكدا ضرورة مأسسة قرار الوزير أبو فاعور وتحصينه حتى لا يتأثر بتغيير الأشخاص في الوزارات.
 
بدوره رأى الدكتور موسى شرف الدين أن: "معظم الأشخاص من ذوي الإعاقة يعجزون عن الحصول على فرصة الرعاية الصحية والتربية والتوظيف ولا يتلقون الخدمات المتعلقة بإعاقتهم مما يؤدي الى تهميشهم في ممارسة حياتهم اليومية بالرغم من صدور الاتفاقية الدولية المتعلقة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتكريس مندرجاتها استحواذ تلك الفرصة كجزء من حقوق الانسان". ولفت شرف الدين الى مبادرة منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي التي تمثلت بإعداد التقرير الدولي حول الإعاقة لعام 2011 موجهة إياه الى صانعي السياسات والعاملين على الأرض والباحثين والأكاديميين ووكالات التنمية ومنظمات المجتمع المدني.  
 
أما منسقة برنامج أفكار يمنى غريّب فإعتبرت ان" الحاجة الى إندماج الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع على قاعدة قيامهم بدور فعال يحتاج الى مواكبة ذات طابع طبي خاص تشمل الخدمات الصحية وإعادة التأهيل والدعم. وقد ضمن النص القانوني في مادته السابعة والعشرين وما يليها هذا الحق على نفقة الدولة. وفند الخدمات التي تقع مسؤوليتها على وزارة الصحة العامة علماً أنها غير مشروطة الا ببطاقة المعوق الشخصية التي تقدمها وزارة الشؤون الإجتماعية ويصل عدد حامليها الى 88488 شخصاُ". وقد شددت على ان" التحدي الأساسي يتخطى مسألة تطبيق القانون فيما يتعلق بتقديم الخدمات الصحية كافة ليصل الى جودة الرعاية التي يضطلع بها الطاقم المهني المعني بالمتابعة بحيث يتطلب ذلك احترام المعايير وتقديم التجهيزات المساعدة وتأمين برامج التدريب والمعلومات ونشر التوعية فيما خص سبل تقديم الخدمات ولاسيما حين يتعلق الامر بأصحاب الإعاقات الذهنية ووضعهم هو الأدق". 
 
كما كما كانت كلمة لرئيسة دائرة الرعاية الصحية في وزارة الصحة رندا حمادة ممثلة  الوزير أبو فاعور لفتت خلالها الى وجود شبكة وطنية للرعاية الصحية الأولية مؤلفة من 209 مركزاً وقالت:" بدأنا منذ العام 2008  بالقيام بخطوات هامة جداً حتى تكون هذه المراكز مؤهلة لاستقبال الأشخاص من ذوي الإعاقة  لكي تقوم بتقديم الخدمات اللازمة لهم". وأشارت الى انه على الرغم من الأعداد التي يستقبلها لبنان من اللاجئين السوريين وبالرغم من كل المآسي التي يمر بها الا ان المؤشرات الصحية في تحسن دائم وبان التقارير العالمية التي تصدر تظهر بانه على صعيد رعاية الصحية فإن لبنان يتصدر المراتب الأولى الى جانب الدول الكبرى من خلال الخدمات الصحية التي يقدمها".
 
وقبل القيام بعرض للبحث موضوع الندوة كانت هنا مداخلة لرئيس لجنة الصحة العامة والعمل والشؤون الإجتماعية النيابية النائب عاطف مجدلاني، اكد فيها ان الدولة اللبنانية مقصرة بحق المعوق. فعلى الرغم من وجود قانون مثالي وعصري الاً ان العديد من بنود ومواد هذا القانون لا تنفذ معتبراً ان العزاء الوحيد يكمن بأنه ليس قانون الوحيد الذي لا يطبق في هذا البلد. 
 
وقال:"أعتقد انه بوجود الوزير أبو فاعور لم يعد هناك مشكل في الرعاية الصحية للمعوق خاصة بعد المشكل الذي حصل بين وزارة الصحة واحدى مستشفيات بيروت العريقة بخصوص مريضة من ذوي الاعاقة. والحقيقة انها ليست المرة الأولى التي نصطدم بها بهكذا عائق وكثيراً ما يعمد معوقون الى إخفاء بطاقة الاعاقة حتى يتمكنوا من الدخول على حساب وزارة الصحة حتى لو تكبدوا 15% من كلفة الاستشفاء لأنه معروف أن بعض المستشفيات يخلقون الحجج لرفض دخول معوق يحمل بطاقة تؤمن له تغطية صحية بنسبة 100%".
تابع:"نحن في لجنة الصحة نرحب دائماً بالتواصل مع الجميع وعلى استعداد لتعديل أي بند أو غفادة من قانون المعوق او السعي لتنفيذ أي بند أساسي يساعد المعوق في حياته اليومية". 
 
كما تناول مجدلاني في مداخلته موضوع الوصفة الطبية الموحدة واقتراح قانون البطاقة الصحية التي لا تعني الأشخاص من ذوي الإعاقة دون ان يذكر الفرق بينها وبين بطاقة الإعاقة او الشروط الواجب توفرها لحصول المواطن على هذه البطاقة.
حاول الدكتور شرف الدين بعرضه للوثيقة موضوع الندوة ان يرسم اطاراً للواقع القائم بالنسبة للخدمات الصحية ولخدمات التأهيل في ضوء ما نص عليه القانون 2000/220 واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة عارضاً لما تم انجازه في الفترة السابقة والصعوبات التي واجهت تطبيق القانون الخاص بالمعوقين.
 
ومن الواقع السائد حالياً وفيما خص المادة 28 المتعلقة بحق ذوي الإعاقة بالحصول على الخدمات الصحية وإعادة التأهيل أشار الى تعثر يطال بنود العمليات الجراحية والعلاجات الطبية. فالصعوبات تكمن بالدرجة الأولى بعدم حماسة الأطباء الجراحين والمستشفيات العامة والخاصة، (67% من المستشفيات هي خاصة) من تلبية حاجات الأشخاص ذوي الإعاقة الجراحية نظراً لتأخر إستيفاء الأتعاب المالية من الدولة.
وبالنسبة للعلاجات الطبية ذكر ان الفحوصات المخبرية والاشعاعية لا زالت تغطى من جيوب ذوي الاعاقة مما يستنزف من 15 الى 20% من الدخل العائلي بينما يستحيل تغطية علاج الأسنان واللثة على نفقة الدولة او من خلال بطاقة الإعاقة.
 
كما عرض لموضوع علاج الإعاقات النفسية والعقلية التي لم يأت على ذكرها القانون 2000/220 باعتبارها أمراضاً تندرج تحت الخدمات الصحية العامة من خلال مصلحة الأمراض النفسية في وزارة الصحة العامة. وأشار الى الكلفة العالية لهذه العلاجات والى ان معظم الأمكنة المماثلة في لبنان مكتظة ويصعب إيجاد أسرة للدخول إليها. وهي بالكاد تحصل على تمويل من خزينة الدولة فيما يستلزم علاج الإعاقات النفسية والعقلية منظومة تأهيل متكاملة منها العلاج داخل المستشفيات. كما أشار الى أن العلاجات المتوفرة غالباً لا تراعي حقوق الإنسان والكثير منها يستند على عقاقير مخدرة ومهدئة تفاقم وضع الشخص ذوي الإعاقة الخاضع للعلاج إضافة الى الغلو بإستعمال الصعق الكهربائي مما يعتبر انتهاكاً صارخاً لحقوق الانسان.    
 
وفيما خص التغطية الشاملة التي يفترض ان تقوم وزارة الصحة بتأمينها للشخص ذوي الإعاقة، نجد ان هذه التغطية لا تتضمن كامل نفقات العلاج الفيزيائي والانشغالي والنطقي والسمعي والنفساني التي ذكرت بالنص اذ ان هناك اجراءات معقدة ومتفاونة وغير موحدة ما بين الادارات والمؤسسات التي تؤمن الخدمات تلك وعلى سبيل المثال وزارة الصحة تؤمنها عبر عقود مع مقدمي الخدمات وتخضع لشروط معقدة نتيجة ضعف التمويل، فهناك عقود مقطوعة تنظم مع المراكز والجمعيات في مجال العلاج الفيزيائي وعلاج النطق وبأعداد محدودة جداً لا تشمل كافة الأشخاص ذوي الإعاقة ولا تشمل كافة المراكز المؤهلة لتقديم هذه الخدمات وليس هناك من تعاقد مع مؤسسات خاصة خارج إطار العقود المبرمة مع وزارة الصحة مما يحول دون توفير هذه الخدمات بشكل منتظم ودوري وشامل.
 
أما الضمان الاجتماعي فيؤمن التغطية بالعلاج الفيزيائي فقط دون لحظ أي خدمات تأهيل أخرى للمضمونين بشكل حر أي مع كافة الجهات التي تؤمن الخدمات وبأسعار محددة حيث لا يتعدى عدد الجلسات 24 جلسة سنوياً.
وقد قدم شرف الدين سلسلة من الاقتراحات لخطة العمل على تحسين جودة الخدمات في المستقبل ومنها توفير تغطية الخدمات الصحية وخدمات التاهيل على أنواعها كما هو وارد في النص واستحداث آلية تفسح في المجال أمام الأشخاص ذوي الإعاقة في إعتماد البطاقة للتزود بالخدمات من مراكز مقدمي الخدمات التي تتوفر فيها المعايير المعتمدة. استحداث آلية ضبط ومراقبة للخدمات المقدمة بحيث يستفيد حامل البطاقة من تلك الخدمات دون تحديد سقف محدد لعدد الجلسات. العمل على تطوير برنامج التعاقد ما بين وزارة الصحة ومؤسسات تقدم خدمات التأهيل وتوسيع رقعتها. ايجاد آلية تتيح تغطية نفقات الاستشفاء الجراحي والعلاجي حيث يصار الى استيفاء الكلفة الطبية بصورة شهرية أسوة بفواتير العلاج لغسيل الكلى والأمراض الخبيثة التي تتسلم مستحقاتها المالية بشكل دوري شهرياً . إلحاق علاج الصعوبات التي يواجهها الأشخاص ذوي الإعاقة نفسياً وعقلياً بمنظومة الخدمات الصحية والتأهيلية لغيرهم من حاملي بطاقة الاعاقة. ادخال الخدمات المتعلقة بامراض الأسنان واللثة من ضمن الخدمات الصحية وتوفير الطبابة الدامجة عبر استحداث مستوصفات متعددة الاختصاص مؤهلة في كل محافظة بحيث يتمكن الأشخاص ذوي الاعاقة من التوجه إليها لإجراء المعاينات الطبية.
 
وقد تلا عرض الدراسة جلسة مناقشة لما ورد فيها من قبل الحاضرين وقد قدمت خلالها مندوبة وزارة الشؤون الاجتماعية هيام فاخوري مجموعة أرقام وإحصاءات قامت بها الوزارة تتعلق بالمعوقين في لبنان فذكرت ان 89749 معوقاً في لبنان يملك بطاقة الإعاقة نحو 7560 منهم صرحوا عن انتمائهم الى جهات أخرى ضامنة كالضمان الإجتماعي والطبابة العسكرية وطبابة امن الدولة والامن العام وتعاونية موظفي الدولة. كما صرح 2650 شخص عن حصولهم على تأمين خاص من قبل شركات التأمين . وان 28715 معوقا استفادوا من المعونات التي تسلمها وزارة الشؤون الإجتماعية مرة على الأقل في السنة وهم مقسمون بين إعاقة عقلية وحركية. 
 
وفي الختام اتفق المجتمعون على تحضير ملف كامل يتضمن كل النقاط العالقة والثغرات التي تمت مناقشتها وإعداد مجموعة من المقترحات والحلول والتوجه بها نحو وزارة الصحة لوضعها على بساط البحث الجدي والضغط لتنفيذها.    
 
انشر المقال

متوفر من خلال:

لبنان ، مقالات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية