13 نيسان: اقلب الصفحة


2016-04-13    |   

13 نيسان: اقلب الصفحة

يصادف تاريخ 13 نيسان ذكرى الحرب الاهلية، التي انطلقت شرارتها الأولى في 13 نيسان 1975 وما زلنا نعيش تداعياتها حتى يومنا هذا. فالمحاصصة الطائفية تعطل اليوم جميع المرافق العامة. فيما أهالي المفقودين يطالبون الدولة الكشف عن مصير ذويهم.

وفي هذا النهار، كان لافتاً انتشار شعار "13 نيسان: اقلب الصفحة" على الصفحات الأولى من معظم الجرائد المحلية اللبنانية، تعبيراً عن الرغبة في تخطي صفحات الحرب الأليمة والبداية بصفحة جديدة في تاريخ لبنان.

وكانت جمعية "فرح العطاء" قد أطلقت هذا الشعار في ذكرى اندلاع الحرب. هي التي اعتادت على ان تجعل من هذا النهار الرمز مناسبة احتفالية في كل عام لحثّ اللبنانيين على "تنقية قلوبهم" والبدء من جديد.

وقد سبق انتشار هذا الشعار، فيديو ترويجي للدعوى الى حفل كبير ستقيمه الجمعية نهار الأربعاء 13/4/2016 عند الساعة الرابعة والنصف أمام المتحف الوطني في بيروت.

يبدأ الفيديو الترويجي للحفل، بصوت يقول "دمار"، "انفجار"، "ارهاب"، "ألم"، "قتل"، "خوف"، "تزوير"، "فراغ"، "زبالة". يرافق هذه الكلمات صور من الحرب اللبنانية وما سببته من دمار فضلاً عن صور لتفجيرات حديثة حصلت في لبنان. بعدها يقول الصوت "اقلب الصفحة"، "سلام"، "مشاركة"، "صدق"، "حلم"، "تعايش"، "رئيس للجمهورية"، "ننضف قلوبنا"، "هيدا لبنان". "وإذا موافقين لاقونا على المتحف الوطني سوا لنقلب الصفحة".      
وفي اتصال لـ “المفكرة القانونية" مع رئيس جمعية "فرح العطاء" المحامي ملحم خلف اعتبر هذا الاخير ان شعار "اقلب الصفحة" لا يختص بحملة محددة بل "هو تاريخ وطن حمل أوجاعاً عميقة وبالتالي لا يمكننا ان ندع هذا النهار يمرّ كيوم عادي مثل باقي ايام السنة". وأضاف: "13 نيسان هي محطة يجب ان نقف عندها لنستخلص منها العبر، لاسيما أننا نعرف أن الوجع لا يزال موجوداً في مجتمعنا. فنحن نحمل قضية مفقوديننا بوجع وصمت ولا يستطيع احد الى يومنا هذا ان يعطينا جواب. كذلك لا يمكننا التغاضي عن كل الأشخاص الذين يحملون بجسدهم شظايا وجروح وأوجاع كتلك التي تسير على عكاز او كرسي مدولب دون ان ننتبه الى ان هذا من آثار 13 نيسان".

تابع:"13 نيسان هي محطة موجعة، والنتائج لهذا التاريخ أوصلتنا الى 2016 لنرى أنه الى الآن لم نتمكن من رؤية أشخاص يهتمون بنا. النفايات تأكلنا والقمح مسرطن. من يعجز عن إطعامنا او ازالة نفاياتنا الا يمهد الى 13 نيسان؟ بعد كل ما حصل معنا من الحروب العبثية اليس من المعيب علينا الا نكون قد استخلصنا العبر؟ نحن لا نقول ان نقلب الصفحة على كذب وانما نقول ان نستخلص العبر حتى نتمكن حقا من طي الصفحة".
وتابع: "في كل عام نقول انه يجب العبور الى 13 نيسان آخر ليس بالكلام وانما من خلال العمل. من هذه الزاوية نحن نسلط اليوم الضوء على هذا الأمر، من خلال مشاركة كبيرة من الصحافة المكتوبة المشكورة على عملها والتي بذلت الجهود بأغلبية الصحف اخذت على عاتقها ان توصل هذه الرسالة.

اليوم عندما نتحدث عن 13 نيسان يجب ان نتكلم عن مجتمع يستنهض همم. مجتمع يقف بأكمله اليوم ويصرخ وينتفض ويقول بصوت عالي اريد ان أقلب الصفحة. وصحيح ان الناس الطيبين البسطاء قد قلبوا الصفحة بيومياتهم. انما مطلوب من أولئك الذي تقاسموا بزبائنية وطائفية جسم السلطة، ان يعيدوه لنا بعافية، حتى نستطيع ان نجد دولة تتسم بالديمقراطية وتداول السلطة. اليوم نحن بحاجة لأن يكون لدينا رئيس جمهورية، وانتخاب لمجلس نيابي وانتخاب المجالس البلدية. وبحاجة الا يكون هناك حكومة عاجزة وفاسدة ولا نستطيع ان نتصور ان يبقى لبنان بهذه الصورة".

واعتبر خلف ان:" قلب الصفحة، هي مسؤولية كل واحد منا. ويجب على كل منا ان يقلبها في قلبه وبذاته وبوجدانية كبيرة قبل ان نضعها على مستوى السياسة والمصالح. فالمصالح لا تبني وطن. والسياسة والمصالح لا تبني مستقبل. والخوف والتخويف لا يبني مستقبل ولا اوطان. هذه الامور التي نطلب في 13 نيسان ان تكون محطة جديدة لأطفالنا وأجيالنا الصاعدة".

وأكد خلف ان "المطلوب في 13 نيسان ان يتحول لبنان الى محطة لوطن صاحب رسالة يقوم بإنجاحها حتى يعطي مثل لدول العالم وللانسانية والبشرية التي تتخبط في كيفية ادارة تنوعها". ولفت الى انه "على الرغم من كل الكبوات الموجودة فينا، فإن لبنان السياسة في ميل، أما لبنان المجتمع فهو الشعب الطيب الخيّر الذي هو في ميل آخر. وهذه الصورة يجب ان نلزم بها العالم. وما نحاول القيام به ليس أن نقلب صفحة وحسب وانما ان نكتب صفحات جديدة لتاريخ غني نفخر به".

برنامج الاحتفال

أما فيما خص احتفال جمعية "فرح العطاء" بمناسبة ذكرى 13 نيسان، فهو يبدأ في تمام الساعة الرابعة والنصف من ب.ظ. وسوف تقوم جميع القنوات التلفزيونية بنقله مباشرة ابتداءً من الساعة الخامسة من ب. ظ.  

يتخلل الاحتفال مسرحية بعنوان "اقلب الصفحة" تأليف جيزال هاشم زرد واخراج ماري لين زرد مصابيني. كما سيقوم شباب "فرح العطاء" بتقديم مشهد خاص بهم. كذلك سيشارك عدد من الفنانين اللبنانيين في الغناء على درج المتحف بهدف "تسليط الضوء على رسالة الخير في لبنان".
وختام الاحتفال سيكون وكما جرت العادة بإلقاء الدعاء المشترك الذي تم اعداده بالإشتتراك مع رجال دين من مختلف الطوائف والمذاهب اللبنانية. وفي هذا السياق اعتبر خلف انه "يقع على عاتق رجال الدين ان ينقلوا القيم والمبادئ وان يسموا بنا الى الأعلى وألاّ ينزلقوا في الطائفية والمذهبية. لذلك نحن نشدد على الدعاء المشترك بأن يكون محطة ووقفة ضمير. هذه المحطة تأتي تحت عنوان كبير جداً "لنحرر الدين من الطائفية ومن المذهبية ولنبقى بمبادئنا وقيمنا. ففقدان القيم هو من أبرز أسباب الحروب في العالم. وعندما نفقد القيم يصبح كل شيء مسموح به حتى الجنون".          

انشر المقال

متوفر من خلال:

لبنان ، مقالات ، عدالة انتقالية



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية