هكذا دافعت برجا عن حقها ببيئة سليمة


2015-08-18    |   

هكذا دافعت برجا عن حقها ببيئة سليمة

في 1772015، أعلن أهالي الناعمة والمناطق المجاورة لها عن إقفال مطمر الناعمة نهائياً بعد إنقضاء المهلة الممدة لذلك التي سبق أن حددها مجلس الوزراء. واذ غرقت مدينة بيروت بالنفايات تبعاً لذلك، فخرجت حكومة تمام سلام بحل مؤقت يقوم على تفويض سوكلين بجمع نفايات بيروت وازالتها من الطرقات ليتم توزيعها على أكثر من منطقة متفق عليها، ومنها مطمر مؤقت في سبلين وما إن بلغ النبأ مسامع أبناء أقليم الخروب ولا سيما برجا وسبيلن وجدرا والجية، حتى بادروا في 25-7-2015  الى قطع الطريق الساحلي عند مفترق برجا – الجية بالاتجاهين ليعمدوا لاحقًا الى قطع الطرق الفرعية حتى تمكنوا من فصل الجنوب عن بيروت كلياً.وبعدما علموا أن وجهة شاحنات النفايات الآتية من بيروت ستكون شركةccc في معمل ترابة سبلين، قام عدد من المعتصمين بنصب خيمة أمام الشركة قاطعين الطريق المؤدية اليهاوقد استمر هذا الأمر عدة أيام. وقد دفع تحرك أهالي إقليم الخروب الغاضبين الى عقد اجتماع طارئ في وزارة الداخلية والبلديات، بين وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق ورؤساء اتحاد بلديات “الاقليم”، حيث أكد الأخير أن شيئًا لن يحصل في الاقليم وغيره من دون موافقة الأهالي. تطمينات المشنوق وان أسهمت بإعادة فتح الطريق بين الجنوب وبيروت، الا أنها لا تعني أن القضية انتهت بالضرورة. وعلى خلفية هذا الحادث، كان للمفكرة لقاء مع رئيس بلدية برجا نشأت حمية. خلال هذا الحديث، تناول حميّة مجريات الإعتصام والوعود التي تلقوها عارضاً لمعاناة أهالي برجا من جراء تقصير الدولة وعجزها عن تحمل مسؤولياتها فيما خص السلامة البيئية وكيف تواجه هذه المنطقة أزمة النفايات بمعزل عن الدولة (المحرر).

ليست خطة قيام مطمر في “سبلين” وليدة اللحظة أو هي نشأت عن الأزمة، بل هي فكرة مطروحة منذ لحظة إعطاء أهالي الناعمة الوعد بإغلاق المطمر المتواجد فيها. هذا ما يمكن استشفافه من حديث حمية الذي قال: “منذ نحو ستة أو سبعة أشهر، طرح علينا قيام مطمر في منطقة “سبلين”. وقد قمنا بالاعتصام حضاريا في ساحة برجا وضم الاعتصام نحو 5000 شخصاً وطلبنا ألا يقام مطمر في مناطق إقليم الخروب. وقد تلقينا آنذاك وعوداً من النائب وليد جنبلاط والسيد أحمد الحريري الذين قاما بزيارة المنطقة بألا يقام لا مطامر ولا محارق هنا. ولكن بسحر ساحر، نسمع أن هناك شاحنات محملة بالنفايات قادمة الى معمل “سبلين”. هكذا ومن دون إستشارة أحد، وكأنه لم ينزل آلاف الى الطرقات رفضاً للفكرة. من هنا اجتمعت لجنة منشأة سابقاً ضمن إطار بلديتنا وهي تتكوّن من جميع الأحزاب والقوى السياسية في المنطقة. وبحثنا في الموضوع وتوصلنا الى خلاصة أنه يبدو بأن المسؤولين في الدولة لم يرونا نعتصم في ساحة برجا. لذلك قررنا أن نجعلهم يروننا ويتأكدون من جدية مطلبنا فكان القرار بالنزول الى الشارع وقطع الأتوستراد ونحن لم نكن سعداء بهذه الخطوة لأن هناك أناساً ظلموا معنا سواء كانوا من أهالي الجنوب أو بيروت أو حتى من أهالي منطقتنا”.

وأردف: “لو أن وزير الداخلية قال منذ اليوم الأول أنه لن يكون هناك مطمر لدينا، لما كنّا قطعنا الطريق. لكن كان هناك إصرار على الفكرة وجرى التفاوض معنا عليها ومحاولة إقناعنا ان طمر النفايات سيكون بطريقة علمية في حين أ المكان الذي يتحدثون عن إقامة المطمر فيه محاط  ببيوت تقع على بعد 30 أو 50 متر. ونحن نعلم أنه لا يوجد في لبنان مراقبة صحية وبيئية ورأينا ما فعلت سوكلين بالناعمة”.

ورداً على سؤال فيما إذا تم التواصل مع وزير البيئة في هذا الشأن، قال: “لقد اجتمعنا به عند اندلاع الأزمة منذ ستة أشهر وهو لا يملك الحلول ولا الأفق ولا الرؤية. لو تم تحويل هذه المقالع والكسارات منذ عشرين عاماً الى مطامر لكان الأمر وارداً. أما اليوم فمستحيل، فقد باتت محاطة بالمنازل والأبنية”.

وبالحديث عن أزمة المطامر، عرض حمية لقضية مكب النورماندي الذي ما زالت المنطقة تعاني منه على الرغم من مرور زمن على إغلاقه. وقال: “نحن نعدّ ملفاً للنيابة العامة المالية حول مكب النورماندي ونحن كنا نسلف بيروت هذا المكب حيث تم وضع نفايات المدينة فيه. وبعد إغلاقه قيل لنا انه سيتم معالجته ووضع طبقات عزل فوقه وسيتم زرعه ولكن شيئاً من هذا لم يحصل. واليوم على الرغم من إغلاقه، إلا أن هناك روائح تصدر منه وعصارة تخرج منه وتتسرب الى المياه الجوفية فيما لا ينبت أي نوع من النبات في المنطقة حوله”.

واذ كشف “حمية” أن مجلس البلدية لا يثق بالطبقة السياسية التي تحكم البلاد لان “لديهم التواءات وإلتفافات”، أشار الى أن بلدية “برجا” تخطّط بنفسها لحل دائم لمسألة النفايات. “كنّا واعين للقضية منذ اليوم الأول وعملنا على جمع النفايات ووضعها في عقار ملك للبلدية، ولذلك عند حصول الأزمة مؤخراً لم يتأثر أهالي “برجا” بها. وبالتالي عندما دعونا الى الاعتصام نزل الجميع وبنوعيات لافتة من دكاترة ومدراء مدارس وعمداء متقاعدين ومشايخ وهم موجودون بالأسماء وليس كما صورهم الاعلام بأنهم قطاع طرق، بل أصحاب حق يدافعون عن حقهم ويرفضون فرض واقع معين عليهم ونحن مستمرون بالموضوع حتى النهاية، وقد رفعنا دعوى على معمل الجية الحراري لنطالب بحقنا من خلال القضاء. كذلك وعدنا النائب وليد جنبلاط بوضع فيلتر لمعمل “سبيلين” بين شهري 10 و11. واذا لم يتم ذلك، سنتحرك أيضاً”.

فضلاً عن ذلك، باشرت البلدية جمع النفايات وهي تستعد للفرز. وعن ذلك يقول حميّة: “بدأنا القيام بمحاضرات توعية حول الفرز وسنقوم بجلسات متخصصة للناس داخل الأحياء ليتعودوا على الفرز من المصدر فهذا هو الحل. نحن ذاهبون بإتجاه ان يكون لدينا معمل لفرز النفايات، وقد قمنا بزيارة الى معمل الفرز في “خربة سلم” وبلدية “عرب صاليم” حيث هناك مجموعة نسائية قامت بإنشاء معمل صغير للفرز”.

تابع: “نحن نستفيد من كل الامكانيات المتاحة لدينا. وقمنا اليوم بإطلاق حملة تبرعات من أجل معالجة موضوع النفايات. وتوقعاتنا هي اننا سننجح في جمع ما بين 300 الى 400 ألف دولار، فأهالي المنطقة على استعداد تام لهذا الأمر. وقد بدأت تأتينا العروض من العديد من أهالي “برجا”، لأنه باتت لدينا قناعة أننا نواجه أناساً يريدون قتلنا. كما بدأنا القيام بحملات نظافة حيث في كل أسبوع هناك مجموعة من المتطوعين يقومون بتنظيف أحيائهم لمساعدة عمال النظافة والتخفيف عنهم”.

وبسؤال حمية عن كيفية تحصين البلدية إزاء الضغوط أو الإرتباطات السياسية لأعضاء مجلسها،  أجاب: “سابقاً، تلقيت اتّصالات من تيار المستقبل ومن الحزب التقدمي الاشتراكي، حيث قالوا لي ان بيروت تغرق في النفايات وهذا الأمر يشكل خطراً على بقاء الحكومة وأنه علينا ان نتحمل جزءاً من هذا الأمر فكان جوابنا الرفض. وأثناء اعتصامنا وقطعنا للطريق تلقيت اتصالات من الجميع وحتى من “الشيخ” سعد الحريري، إلا أن هذا الموضوع غير قابل للمساومة لا في السياسة ولا خارجها، بدليل أن العديد من كوادر ومناصري التيارات والأحزاب السياسية التي كانت تتصل بي كانوا معتصمين معنا على الطرقات”.

وأكد حمية ان الحل لأزمة النفايات في لبنان هو من خلال الفرز وقال: “المشكلة أنه في بلادنا لا يفكرون في الحلول العلمية والبيئية بل بتلك التي تدر عليهم الارباح وهذا الأمر بات واضحاً جداً”. وختم قائلاً: “أن العديد من دول العالم تقوم بالفرز. فلماذا لا نحذو حذوها؟ ببساطة لأن الفرز لا يدّر الأرباح. القصة واضحة، فالدولة تذهب نحو السمسرات وكيف يستفيد فلان وعلان. لكن بالنسبة لنا، لن نرضى بحلّ لا يناسبنا في موضوع النفايات. كما أننا نرفض وجود مطمر في برجا أو في الناعمة أو في أي منطقة أخرى. فالحل الوحيد يكمن بالفرز”.  

نشر هذا المقال في العدد | 31 |  أب/ أغسطس 2015، من مجلة المفكرة القانونية | لبنان |. لقراءة العدد اضغطوا على الرابط أدناه:

معارك النفايات المتشعبة: حَيَّ على الفرز

انشر المقال

متوفر من خلال:

بيئة ومدينة ، الحق في الصحة ، مجلة لبنان ، لبنان ، مقالات ، حراكات اجتماعية



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية
زوروا موقع المرصد البرلماني