“شو طلع معنا”، 4 تقارير تطلقها LADE: انتخابات لبنان 2018 لم تكن ديمقراطية


2018-11-30    |   

“شو طلع معنا”، 4 تقارير تطلقها LADE: انتخابات لبنان 2018 لم تكن ديمقراطية

“479 هو عدد الأقلام غير المحتسبة في الدوائر الصغرى”، على صعيد انتخابات المغتربين خلال الانتخابات النيابية اللبنانية الأخيرة الحاصلة بتاريخ 6 أيار 2018. هذه واحدة من مخالفات كثيرة رصدتها الجمعية اللبنانية لديمقراطية الإنتخابات (لادي)، ووثقتها في تقرير مفصّل أطلقته اليوم الثلاثاء بتاريخ 27 تشرين الثاني 2018، في بيروت، وذلك ضمن فعالية “شو طلع معنا”. وتضمنت الفعالية إطلاق ثلاثة تقارير أخرى حول “تغطية وسائل الإعلام للانتخابات النيابية عبرر مواقع التواصل الإجتماعي”، و”تقرير مراقبة حسابات المرشحين على وسائل التواصل الإجتماعي” و”تقرير مراقبة الإنتخابات النيابية لعام 2018 من منظور جندري”.

تقول رئيسة LADE يارا نصّار أنه “للأسف لم تكن الانتخابات البرلمانية للعام 2018 ديمقراطية، وذلك باختصار لأن أصوات الناخبين والناخبات ليست حرة، وهي مكبّلة بالزبائنية ويتحرك معظمها انطلاقاً من الغرائز الطائفية، ولأن قانون الإنتخابات نفسه بنظامه الانتخابي الجديد لا يساوي بين الناخبين ولا بين المرشحين ولا يؤمن دقة التمثيل، وحوّل المعركة الانتخابية إلى معارك بين أفراد يتحالفون في كثير من الأحيان من دون رؤية أو برنامج أو حتى أهداف مشتركة…”. تضيف أن تقرير “مراقبة الإنتخابات” هو “خلاصة لجهود 1380 مراقباً مراقب ومراقبة توزعوا خلال يوم الاقتراع على الأراضي اللبنانية كافة (…)”

شملت مراقبة “لادي” يوم الإقتراع 185 مركز إقتراع تواجد فيهم مندوبون ثابتون، من أصل 1880 مركز كعدد إجمالي داخل لبنان، و6796 مع مراكز اقتراع المغتربين. من هنا، فإن نسبة الخطأ في العينة هي 6,28%.

الديمقراطية غائبة نظرياً وعملياً

ينقسم تقرير لادي إلى فصول تتناول على التوالي “الإطار السياسي والقانوني وإدارة العملية الانتخابية أولاً، ثم المخالفات الحاصلة خلال مرحلة الحملات الإنتخابية، بعدها المخالفات الحاصلة خلال يوم الاقتراع، رابعاً مراقبة هيئات الأقلام، أخيراً إقتراع اللبنانيين غير المقيمين” .

على المستوى السياسي، توضح “لادي” أن الانتخابات جاءت في سياق تدخلات دولية أبرزها “سيدر واحد الذي يفهم تنظيمه قبل شهر من الإنتخابات أنه يأتي في خانة الدعم الدولي المالي والسياسي للحكومة المكونة بأغلبيتها من المرشحين”. التدخل الدولي هذا أيضاً توثقه الجمعية على صعيد تصريحات لدول مثل إيران والسعودية داعمة لإئتلافات إنتخابية بذاتها. أما على صعيد التطورات المحلية والإقليمية، و”أبرزها إنطلاق ثورات الربيع العربي التي كسرت بعض القيود المعيقة للديمقراطية في الشارع العربي، التي انعكست على لبنان من خلال تطورات منها إعتماد النسبية – ولو الهجينة – التي جرت الإنتخابات عام 2018 في ظلها” . للجمعية مآخذها ليس فقط على صعيد “تشويه النسبية” بل أيضاً على صعيد “آلية إقراره”. وهي “المشكلة الأكبر” وفقاً لوصف التقرير: فقد “تم الاتفاق على القانون خارج مؤسسات الدولة، ومن دون تشاور جدي مع الجمعيات المدنية المختصة، ولم يأتِ هذا القانون نتيجة نقاش تشاركي جدي لأطياف المجتمع اللبناني بل جاء نتيجة تفاهمات وتقاسم للحصص”. تضيف لادي لهذه الناحية أن آلية الإقرار التي اتبعت “تضرب مفاهيم عدة تطالب بها لادي وهي إقرار القانون قبل سنة من موعد الإقتراع، مناقشة القانون من قبل هيئة وطنية لا من قبل النواب أنفسهم بسبب تضارب المصالح وقيام آلية تشاركية تضمن وضع الجمعيات والأحزاب كافة آرائها وملاحظاتها على القانون”.

في كل الأحوال، تعتبر الجمعية أن إقرار النظام النسبي الذي “انتظرته شريحة واسعة من اللبنانيين وتطلعت إلى إقراره منذ نحو أربعة عقود على الأقل لم يحدث تغييراً كبيراً في حجم الكتل والتيارات السياسية وتوازناتها في البرلمان اللبناني”. يرد التقرير هذه النتيجة إلى فرضية من إثنتين: “البنية المهجّنة لقانون الإنتخابات نفسه التي أفرغت الميزة النسبية للقانون من أهدافها المفترضة وبخاصة لجانب حجم الدوائر الانتخابية من جهة واعتماد الصوت التفضيلي من حهة ثانية”، وإما بسبب بنية القوى السياسية والحزبية وأقطاب السلطة والمرجعيات الطائفية في لبنان ومدى إستمرار حضورها في المجتمع اللبناني”.

تنتقد لادي في هذا السياق إستنتاجات “المحللين اللبنانية لناحية متانة النظام وعدم قابليته للتغيير”. فهي تعتقد أن “في هذا الصدد ليس مهما في مرحلة ما بعد الانتخابات قياس التغيير الانتخابي وتفسير أسبابه، بل قياس الركود الانتخابي وتفسيره”.

هذا ويتطرق التقرير إلى إزدياد ترشح رجال الأعمال بنسبة 18% بالمقارنة مع العام 2009. وتردّ الجمعية الأمر إلى “أحكام القانون الجديد، لناحية رسم الترشح المرتفع ورفع سقف الانفاق الانتخابي، التي شكّلت العامل الرئيس في تقدم المال على حساب الحزبيين المهتمين بالشأن العام”. هذا بالإضافة إلى أثر إعتماد الصوت التفضيلي المحصور بالدوائر الصغرى في تسهيل عملية شراء الأصوات مقابل خدمات أو مبالغ مالية.

على صعيد إدارة العملية الإنتخابية، يذكّر التقرير أن “نزاهة الإنتخابات شرط جوهري لمشروعية العملية، وهذه النزاهة تتحقق أولاً من خلال توفير شروط الحياد في إدارة العملية الإنتخابية”. هذا الشرط تعتبر لادي أنه “لم يكن متواجداً لسببين: وجود حكومة من المرشحين تدير العملية الانتخابية، في ظل ترشح 17 وزيراً من ضمنهم رئيس الحكومة ووزير الداخلية، وبسبب غياب شرط حياد الهيئة التي لم توضع بتصرفها إمكانيات كافية تسمح لها بالقيام بدورها في الحؤول دون استخدام الموارد العامة ومواقع السلطة في خدمة المصالح الإنتخابية للأقوياء”. وفيما يذكر التقرير بما سبق وذكرته الجمعية في تقاريرها السابقة لناحية أن “أداء هيئة الإشراف لم يكن على المستوى المطلوب، إذ لم تمارس الصلاحيات التي منحها إياها القانون”، فإنها بالمقابل تبين الأسباب التي تراها خلف هذا التقصير، لا سيما لناحية “تأخر السلطة التنفيذية في صرف الميزانية الخاصة بالهيئة، السقف السياسي المنخفض الذي قررته الهيئة لنفسها وسياسة الهيئة في الإمتناع عن مخاطبة الشأن العام حول هذه الاجراءات التي قامت بها وحيال المشكلات المالية واللوجستية التي عانت منها”. ومن أبرز آثار هذه العقبات أن الهيئة لم تتمكن من القيام بدورها على صعيد التثقيف الإنتخابي، فيما “وضعت وزارة الداخلية يدها على حملة التثقيف، ولم تقم بها كما يجب”.

ينتقل التقرير إلى الحملات الإنتخابية التي شابتها مخالفات تؤدي إلى غياب تكافؤ الفرص بين المرشحين، وذلك من خلال “استخدام موارد عامة والنفوذ لغايات انتخابية، حالات عنف وضغط على الناخبين، دفع رشى وتقديم مساعدات. ويتبين من التقرير أن 25% من المراقبين التابعين للجمعية رصدوا استخدام المجالس البلدية لمصلحة أحد المرشحين، و44% رصدوا استخدام دائرة حكومية أو وزارة أو مؤسسة عامة أو جامعة أو كلية أو معهد أو مدرسة رسمية أو خاصة أو دار عبادة لإقامة المهرجانات واللقاءات الانتخابية. 8% من المراقبين سجلوا بث ونشر مواد انتخابية تثير النعرات الطائفية أو تحرض على القتل والعنف أو تدعو إلى العنصرية في وسائل الاعلام المحلية. بالمقابل 37% من المراقبين سجلوا إزالة أو تحطيم منشورات أو دعاية أو لوحة إعلانية إنتخابية لمرشح بطريقة متعمدة.

على صعيد الرشى والمساعادات، فقد رصد 46% من المراقبين وعودا للناخبين بمصالح معينة مقابل التصويت لمرشح أو لائحة، وقد رصد 23% منهم تقديم خدمات أو تقديمات أو مساعدات نقدية أو عينية إلى الأفراد أو الجمعيات أو النوادي الرياضية أو إلى مؤسسة غير رسمية. كذا يوثق التقرير أن 27% من المراقبين رصدوا حصول دفع رشاوى أو تفاوضا على دفعها.

على صعيد إلتزام فترة الصمت الإنتخابي، يظهم من تقرير “لادي” أن 56% من المرشحين أو الجهات السياسية لم يلتزموا بالصمت. أما في سياق أعم يتعلق بالإعلان الإنتخابي ودور البلديات، فيظهر التقرير أن “71% من البلديات لم تحدد الأماكن المخصصة للدعاية والإعلان الإنتخابيين. أما خلال يوم الإقتراع فإن أكثر المخالفات فداحة هي حصول ترويج إنتخابي في محيط 40% من مراكز الإقتتراع، ودعاية إنتخابية داخل قلم الاقتراع في 82% من المراكز،  بينما 59% من المراكز غير مؤهلة لاستقبال ذوي الاحتياجات الاضافية. أيضاً تمت مرافقة الناخبين من قبل مندوبين إلى داخل القلم في 16% من الحالات التي رصدها المراقبون.

على صعيد عملية الفرز، لم يستخدم رئيس القلم الشاشة والكاميرا في 38% من الأقلام. وقد إنقطع التيار الكهربائي في 8% من المراكز، أيضاً منعت وسائل إعلامية مرخصة من تغطية الفرز في 4% من المراكز. سجل المراقبون أن 17% من المراكز لم تكن هيئة القلم فيها ملمة بتفاصيل عملية الفرز ورفض طلب المندوبين الحصول على نسخة من نتيجة الفرز في 6% من الأقلام.

أخيراً يتطرق التقرير إلى المخالفات الحاصلة في سياق عملية إقتراع المغتربين. أبرز هذه المخالفات تتعلق بأعداد الأقلام غير المحتسبة ومجموعها 479. وتعتبر الجمعية أن عملية إقتراع غير المقيمين هي خطوة متقدمة ولكنها ليست كافية نظراً للإشكاليات التي رافقتها ومنها تقاطع المهام بين وزاررتي الداخلية والخارجية، بالإضافة إلى وجود ثغرات في لوائح الشطب أسفرت عن عدم قدرة بعض الناخبين على الإدلاء بأصواتهم، بالإضافة إلى تصفير عدد هائل من الأقلام من دون مبرر.

الرقابة من منظور جندري

تقول “لادي في تقريرها أنه “بعد 65 سنة من حق الإقتراع والترشح للنساء، و 12 دورة انتخابية نادراً ما كانت المرأة تجد موقعاً في المراكز السياسية إلا عبر التوريث السياسي مما وضع لبنان في المراتب الأخيرة عالميا على صعيد مشاركة المرأة في العملية السياسية”. عام 2018 حصلت النساء على 4,6 من المقاعد فقط على الرغم من أنهن يمثلن 50,8 من الهيئة الناخبة. أما عن حضور النساء على اللوائح الانتخابية، فإن 1,29% من اللوائح مؤلفة بالكامل من النساء مقابل 36% من اللوائح لا يوجد فيها نساء بالمطلق. أيضاً يظهر أن 0% من اللوائح أكثر من نصفها نساء، و62,33% من اللوائح أقل من نصفها نساء.

يرد تقرير “لادي” أسباب عدم التمثيل الصحيح للنساء إلى “الممارسة السياسية بالأخص الحزبية منها، التي ترجمت بشكل خاص بتفضيل ترشيح نساء غير حزبيات على اللوائح الحزبية وهو ما يكرس الدور النمطي للمرأة الحزبية”. من الأسباب أيضاً “الثقافة الذكورية والأبوية التي تساهم في تهميش المرأة ووضعها في موقع خلف الرجل وتابعة له، ويترجم ذلك على صعيد الإنتخابات. وعلى سبيل المثال، جاء التقرير ممارسات التواصل مع الرجال في العائلة لتحديد موقف عائلتهم السياسي في الانتخابات، وبمطالبة نساء بسحب ترشيحهن لمصلحة فرد ذكر في العائلة”. إلى ذلك “لم يكن الصوت التفضيلي والسقف الإنتخابي المرتفع مساعداً للنساء”. فيظهر أن “25 مرشحة حصلت على أقل من 100 صوت تفضيلي، وأن نصف المرشحات حصلن على أقل من 277 صوت تفضيلي، ولم تحصل سوى مرشحتين على أكثر من 10 آلاف صوت تفضيلي”. وكان عدد النساء المرشحات قبل تشكيل اللوائح 113 إنخفض إلى 86، فيما كان عدد الرجال 863 إنخفض إلى 511.

إلى ذلك يلفت التقرير إلى وجود المرأة في الحيز المؤسساتي العام، والذي تبلغ نسبتها فقط 10% موظفات من إجمالي موظفي الإدارة من الفئة الأولى، 3,6% من عديد قوى الأمن الداخلي و4,7% من عديد الأمن العام.

الإنتخابات في حيّز “التواصل الإجتماعي”

تقريران تطلقهما “لادي” يرتبطان بمراقبة كيفية إستخدام مواقع التواصل الإجتماعي، بشكل خاص “تويتر وفايسبوك” خلال الحملات الإنتخابية. بالتعاون مع ” منظمة الإعلام الإجتماعي” SMEX أطلقت تقرير “مراقبة حسابات المرشحين على وسائل التواصل الإجتماعي”. يقيم التقرير خطاب المرشحين عبر حساباتهم الرسمية على موقعي توتير وفايسبوك، وتصنفها بين خطاب إيجابي، خطاب سلبي وخطاب غير ذي صلة.

ويوزع التقرير الخطاب السلبي ضمن فئات: هجومي يوجه إهانات لفرد أو مجموعة، رشوة يلمح أو يناقش في تقديم أي شيء ذي قيمة نقدية مقابل مكسب سياسي، قمعي يحبط عزيمة التصويت أو ينتهك سرية الاقتراع، تشهير يتهم بارتكاب أفعال غير قانونية من دون أساس لهذه الإتهامات، معلومات مضللة أو كاذبة وروايات كاذبة أو تحريفات عن أفراد او مجموعة من الناس بشكل ضخم، التمييز وإهانة الكرامة الانسانية والتمييز على أساس الجنس، طائفي وأخيراَ الخطاب الخطر الذي يزيد من مخاطر حصول عنف أو يستخدم لغة التهديد.

بنتيجة هذا التقرير، يمكن القول أن نسبة الخطاب السلبي عبر الحسابات الرسمية للمرشحين كانت منخفضة، فيما لا يمكن القول أن هذه النتيجة تنسحب على الحسابات الأخرى المعبرة علن الأطراف السياسية أو ما يعرف بالـ “جيوش الإلكترونية”، وفقا لما أكده رئيس SMEX  محمد نجم خلال إطلاق التقرير.

وفقاً للأرقام، فقط 41 مشاركة من أصل 36976 تشكّل مجموع المحتوى موضوع هذه الدراسة، أي صفحات المرشحين الرسمية، صنّفت سلبية، أي بنسبة 1,39% من العينة.

التقرير الثاني في هذا المجال نفذته “لادي” بالتعاون مع مؤسسة سمير قصير ومنظمة إعلام للسلام، وهي حول تغطية وسائل الإعلام للانتخابات النيابية عبر مواقع التواصل الإجتماعي. وهو يهدف إلى مراقبة “أداء القنوات الإعلامية على السوشيل ميديا بالتالي إستخدام وسائل الإعلام لوسائل حديثة بين يديها لم يتطرق لها القانون ولا الهيئة”. هذا مع الإشارة إلى أن “عدم تطرق القانون لهذه المسألة يعني أن الوسيلة الإعلامية التي تلتزم بكل التفاصيل عبر شاشتها من خلال ضمان تكافؤ الفرص بين المرشحين، تستطيع الخرق على السوشيل ميديا عبر تقنية boost مثلاً”.  شملت عينة الدراسة ستة حسابات ست قنوات تلفزيونية على مواقع التواصل الإجتماعي، ثلاثة منها تابعة لأحزاب سياسية: OTV، المنار والمستقبل، وثلاث قنوات غير حزبية هي الجديد، MTV، LBCI.

بنتيجة تحليل المساحات الموجودة الممنوحة للمرشحين على السوشيل ميديا التابعة للقنوات المذكورة، انتهى التقرير إلى إفتراض مجلس نيابي رديف يستبدل عدد الأصوات بمساحة الظهور الإعلامي على السوشيل ميديا. وتبين أن في المجلس الرديف، فقط 47 نائب من أصل 128 هم نفسهم، فيما يتبدل الباقون.

انشر المقال

متوفر من خلال:

لبنان ، مقالات ، دستور وانتخابات ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية
زوروا موقع المرصد البرلماني