تعليق على حكم محكمة جنايات القاهرة في قضية التمويل الأجنبي: منظمات المجتمع المدني بين مطرقة القضاء وسندان التشريع


2013-09-26    |   

تعليق على حكم محكمة جنايات القاهرة في قضية التمويل الأجنبي: منظمات المجتمع المدني بين مطرقة القضاء وسندان التشريع

بمناسبة صدور حكم بحظر عمل جماعة الاخوان، ننشر تعليقا كتبه د. فتوح الشاذلي في وقت سابق على حكم لمحكمة جنايات القاهرة بتاريخ 4 يونيه 2013 بشأن التمويل الأجنبي. وكانت المحكمة قد طالبت آنذاك صراحة في متن الحكم النائب العام بالتحقيق مع المنظمات والجمعيات والكيانات التي طلبت وحصلت على تمويل من بعض الدول العربية والأجنبية، والتي ورد ذكرها في تقرير اللجنة التي شكلت للتحقيق في هذا الملف أسوة بما تم مع المنظمات المعنية بالحكم الصادر عنها. لكن نظراً لأن من بين هذه المنظمات والجماعات والكيانات جماعة الإخوان المسلمين وغيرها من التنظيمات الإسلامية، لم يحرك النائب العام السابق حتى قيام ثورة 30 يونيو 2013 ساكناً تجاه هذه المناشدة من المحكمة التي استعملت سلطتها القانونية (المحرر).
 
أصدرت محكمة جنايات القاهرة حكمها في القضية التي شغلت الرأي العام المصري والدولي، والتي عرفت إعلامياً بقضية التمويل الأجنبي غير المشروع لمنظمات المجتمع المدني. صدر هذا الحكم بتاريخ 4 يونيه 2013، وفيه عاقبت المحكمة 43 متهماً ينتمون إلى خمس منظمات أجنبية لها فروع في مصر، تعمل منذ عدة سنوات على مرأى ومسمع من كافة سلطات الدولة، التي لم تلجأ إلى إثارة الموضوع إلا بعد ثورة 25 يناير 2011 مع تعاظم دور هذه المنظمات في كشف وقائع انتهاكات حقوق الإنسان والتوسع في موضوع التثقيف السياسي ودعم المسار الديمقراطي الذي بدأ يخطو خطواته الأولى استعداداً للاستحقاقات الانتخابية التي كانت البلاد مقدمة عليها في أعقاب ثورتها المجيدة.
وانتهى الحكم إلى إدانة 27 متهماً غيابياً بالسجن لمدة خمس سنوات، وخمسة متهمين حضورياً بالحبس لمدة سنتين، و11 متهماً بالحبس لمدة سنة مع إيقاف التنفيذ، وتغريم كل متهم ألف جنيه، وإغلاق جميع مقار وأفرع هذه المنظمات على مستوى الجمهورية، ومصادرة أموالها والأوراق التي ضبطت بها. وكانت التهم التي أحيل بها المتهمون إلى محكمة جنايات القاهرة تتلخص في تأسيس وإدارة فروع لمنظمات أجنبية داخل مصر من غير الحصول على تراخيص من الحكومة المصرية، وتمويل أشخاص طبيعيين غير مرخص لهم بالعمل الميداني والأهلي بما يخل بسيادة الدولة المصرية.
وكانت وسائل الإعلام وبعض القوى السياسية قد أثارت أثناء المحاكمة قضية حصول بعض التنظيمات السياسية الإسلامية على مبالغ من بعض الدول العربية لتمويل أنشطتها الدينية والسياسية. لذلك طالبت المحكمة في حكمها النائب العام بالتحقيق مع المنظمات والجمعيات والكيانات التي طلبت وحصلت على تمويل من بعض الدول العربية والأجنبية، والتي ورد ذكرها في تقرير اللجنة التي شكلت للتحقيق في هذا الملف أسوة بما تم مع المنظمات المعنية بهذا الحكم. وهذا نوع من التصدي قامت به محكمة الجنايات طبقاً لنص المادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية المصري، لكن نظراً لأن من بين هذه المنظمات والجماعات والكيانات جماعة الإخوان المسلمين وغيرها من التنظيمات الإسلامية، لم يحرك النائب العام الاخوانى حتى قيام ثورة 30 يونيو 2013 ساكناً تجاه هذه المناشدة من المحكمة التي استعملت سلطتها القانونية.
كذلك كان الرأي العام قد انشغل بموضوع تهريب بعض المتهمين الأجانب في القضية أثناء نظرها إلى خارج مصر، وهو ما كان محل تحقيق لم تتبلور نتائجه حتى تاريخه. لذلك أهابت المحكمة بالنيابة العامة والجهات ذات الاختصاص بسرعة إنهاء التحقيق مع كل من ساهم في هروب المتهمين الأجانب في هذه القضية إلى خارج البلاد. كما قامت الدائرة التي كانت تنظر القضية في البداية بالتنحي عن نظرها، بسبب ما وصف بتدخل رئيس محكمة استئناف القاهرة الأسبق لدى الدائرة المعنية للتأثير عليها ، توصلاً للإفراج عن المتهمين الأجانب في القضية حسبما أفاد به رئيس الدائرة في حينه.
وهكذا كانت هذه القضية مثاراً لنقاشات واتهامات لم يعرف الرأي العام نتيجة التحقيق فيها بعد، وهدأت العاصفة التي أثارتها القضية، وفي خضم تسارع الأحداث السياسية والقانونية في مصر فور تولى الرئيس السابق محمد مرسي مسؤولية الحكم، توارت هذه القضية ولم تصبح موضع اهتمام إلا بعد صدور الحكم فيها يوم 4/6 وإيداع المحكمة حيثيات حكمها يوم 5/6/2013.
وقد احتوت حيثيات الحكم على جوانب سياسية وقانونية عديدة، بعضها لا يعدو أن يكون افتراضات، وبعضها الآخر يثير جدلاً قانونياً، فضلاً عن الجوانب الحقوقية التي يثيرها الحكم والتشريع المقترح لتنظيم منظمات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة على المستويين الوطني والدولي.
أ – الإشارات السياسية:
في حيثيات الحكم نقرأ أن: "التمويل الأجنبي يعد استعماراً ناعماً وأصبح أحد الآليات العالمية التي تشكل في إطارها العلاقات الدولية بين مانح ومستقبل وشكل من أشكال السيطرة والهيمنة الجديدة، أقل كلفة من حيث الخسائر والمقاومة من السلاح العسكري، وتنتهجه الدول المانحة لزعزعة أمن واستقرار الدول المستقبلة التي يراد إضعافها وتفكيكها". وفي الإطار السياسي أشار الحكم إلى أنه في ظل النظام البائد (يقصد نظام حسنى مبارك) الذي قزم من مكانة مصر الإقليمية والدولية وانبطح أمام المشيئة الأمريكية في مد جسور التطبيع بين مصر وإسرائيل، برز على السطح "التمويل الأجنبي" لمنظمات المجتمع المدني كأحد مظاهر هذا التطبيع بدعوى الحوار مع الآخر ودعم الديمقراطية ومنظمات حقوق الإنسان وغيرها من المسميات التي يستترون في ظلها فأفرغوها من محتواها الحقيقي وطبعوا عليها مطامعهم وأغراضهم في اختراق أمن مصر القومي. وإزاء تردى الأوضاع اندلعت ثورة شعبية حقيقية (يقصد ثورة 25 يناير 2011) فأوجس ذلك في نفس الولايات المتحدة الأمريكية والدول الداعمة للكيان الصهيوني خوفاً ورعباً، فكان رد فعل أمريكا أنها رمت بكل ثقلها ضد هذا التغيير ومن ثم اتخذت مسألة التمويل الأمريكي أبعاداً جديدة في محاولة لاحتواء الثورة وتحريف مساراتها وتوجيهها لخدمة مصالحها ومصالح إسرائيل فكان من مظاهر ذلك تأسيس فروع لمنظمات أجنبية تابعة لها داخل مصر خارج الأطر الشرعية لتقوم بالعديد من الأنشطة ذات الطابع السياسي التي لا يجوز على الإطلاق الترخيص بها لإخلالها بمبدأ السيادة وهو المبدأ المتعارف عليه".
وانتهت المحكمة في الحيثيات السياسية من حكمها إلى أنه لا يتصور عقلاً ومنطقاً أن لأمريكا أو لغيرها من الدول الداعمة للكيان الصهيوني أي مصلحة أو رغبة حقيقية في قيام ديمقراطية حقيقية في مصر. فالواقع والتاريخ يؤكد أن تلك الدول لديها عقيدة راسخة بأن مصالحها تتحقق بسهولة ويسر مع الديكتاتوريات ويلحقها الضرر مع الديمقراطيات الحقيقية، وأن من يدفع المال فهو يدفع وفق أجندته الخاصة التي حددها ويريد تحقيقها، ووراءها أهداف تتناقض في الغالب مع الأهداف النبيلة للمنظمات التطوعية الساعية إلى توعية وتطوير المجتمع والدفاع عن الحقوق الإنسانية. وأضافت المحكمة أن التمويل الأجنبي للمنظمات غير الحكومية يمثل حجر عثرة أمام مصر التي يريدها شعبها، ويمهد في الوقت ذاته الطريق أمام مصر التي يريدها أعداؤها.
ونعتقد أن هذه الاشارات السياسية فى حكم جنائى لم تكن ضرورية للفصل في الدعوى الجنائية، فضلا عن كونها كلاما مرسلا لا تملك محكمة الجنايات دليلا عليه، بل هو من قبيل الافتراضات. ولا يخفى على المحكمة أن ابداء المحاكم للاراء السياسية فى أحكامها محظور ويخالف صريح نص المادة 73 من قانون السلطة القضائية.
وكان الحكم منطقياً فيما انتهى إليه من بيان دور التمويل الأجنبي في تشويه مسار منظمات المجتمع المدنى وتحويلها عن أهدافها الحقيقية، عندما أهاب بالجهات المعنية في المجتمع المصري أن تشجع الجمعيات الأهلية ومنظمات حقوق الإنسان التي لا تبغي سوى الحق والارتقاء بصرح الديمقراطية في المجتمع بوعي ونية خالصة وأن تقوم بتمويلها من الداخل حتى لا تحوم حولها الشبهة، وهو ما نأمله جميعاً.
ب-الجوانب القانونية:
أثار دفاع المتهمين في هذه القضية عدة دفوع موضوعية: منها جهل المتهمين بأحكام قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية، فردت المحكمة على ذلك بأن العلم بالقانون الجنائي والقوانين العقابية المكملة له مفترض في حق الكافة، ومن ثم فلا يقبل الدفع بالجهل والغلط فيه كذريعة لنفي القصد الجنائي. وقررت المحكمة أن جهل المتهم بأن المنظمة التي يعمل فيها غير مرخص بها من الحكومة أمر لا ينفي القصد الجنائي لديه، طالما أن القاعدة الجنائية تفرض على المخاطب بها التزام التحري عن المنظمة التي يعمل بها قبل إقدامه على ذلك، فإن هو أغفل هذا التحري وفرط في أداء الالتزام به فلا يلومن إلا نفسه "فهذا الإهمال والقصد يعتبران شيئاً واحداً"، وتلك عبارة محل نظر لأن الإهمال في تحري الحقيقة مهما بلغت جسامته لا يقوم مقام القصد متى كانت الجريمة عمدية، وكان القانون لا يعاقب عليها في صورتها غير العمدية.
كما طالب الدفاع بتطبيق قانون الجمعيات الأهلية باعتباره القانون الأصلح للمتهمين. وكان رد المحكمة على هذا الدفاع أن الجرائم المسندة للمتهمين يعاقب عليها قانون العقوبات بعقوبات أشد من العقوبات الواردة بقانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية، وأن المادة 76 من القانون الأخير تحيل على قانون العقوبات أو أي قانون آخر يعاقب بعقوبة أشد مما نص عليه في قانون الجمعيات الأهلية، فهي الواجب إعمالها ولا مجال لإعمال القانون الأصلح للمتهم.
كذلك أثار دفاع المتهمين عن المنظمة الألمانية كونراد أديناور الدفع بسقوط الدعوى الجنائية بالتقادم لمضى المدة المقررة قانوناً منذ إنشاء فرع المنظمة في مصر. وكان رد المحكمة على هذا الدفع أن الاتهام المسند للمتهمين هو إدارة فرع لمنظمة دولية بغير ترخيص من الحكومة المصرية وليس تأسيس فرع للمنظمة، وطبيعة الفعل المادي في جريمة الإدارة أنها جريمة مستمرة لا تبدأ المدة المقررة لانقضاء الدعوى الجنائية عنها بمضي المدة إلا منذ انتهاء حالة الاستمرار …. وهو استمرار متجدد، ويظل المتهم مرتكباً للجريمة في كل وقت وتقع جريمته تحت طائلة العقاب ما دامت حالة الاستمرار قائمة ولم تنته بعد.
وأخيراً أثار الدفاع مسألة تقديم بعض المنظمات طلبات لوزارة الخارجية للحصول على تصاريح بالعمل منذ عام 2005 لم يبت فيها، وهو ما يعد تصريحاً ضمنياً بالعمل. وردت المحكمة على ذلك بأنه لا يجوز لأي منظمة أجنبية غير حكومية ممارسة العمل في مصر أو فتح فروع لها إلا بعد إبرام اتفاق نمطي مع وزارة الخارجية المصرية وإرساله لوزارة التضامن والعدالة الاجتماعية لتقوم بتسجيل فرع المنظمة بالوزارة، وأنه لا يترتب على مجرد تقديم الطلب أي أثار قانونية تجيز لتلك المنظمات الأجنبية غير الحكومية العمل في مصر …. لاختلاف وضعها عن الجمعيات والمؤسسات الأهلية المصرية ، التي يتيح لها القانون التأسيس وممارسة العمل بعد إخطار وزارة التضامن بذلك ، إذا لم ترد الوزارة بالاعتراض على التأسيس أو رفضه بعد ستين يوماً من ذلك الإخطار.
ج – ردود الفعل على الحكم:
 أثار هذا الحكم – الذي صدر ضد متهمين من جنسيات مختلفة – اعتراضات على المستويين الدولي والمحلي.
– على المستوى الدولي، انتقدت منظمات حقوقية دولية الحكم: منها منظمة "هيومان رايتس ووتش" التي رأت أن الحكم انتهك الحق في حرية التنظيم واستند إلى قانون قمعي للجمعيات الأهلية، وطالبت المنظمة الرئيس السابق مرسي بالعفو عن المحكوم عليهم، وتعديل مشروع قانون الجمعيات الأهلية الذي كان منظوراً أمام مجلس الشورى ليكون أكثر توافقاً مع المعايير الدولية.
وانتقدت منظمة "فريدوم هاوس" -إحدى المنظمات الدولية التي شمل حكم الإدانة بعض ممثليها – حكم الإدانة للموظفين في المنظمات غير الحكومية، ورأت في الحكم بإغلاق مكاتب المنظمات الدولية في مصر دليلاً على مطاردة الحكومة لها بهدف خنق نشاط المجتمع المدني والحد من حرية التعبير في مصر ما بعد ثورة 25 يناير. وأبدت منظمة الشفافية الدولية قلقها من الحملة القانونية في مصر على المجتمع المدني ، مؤكدة أنه سيكون لها أثر سلبي على مجهودات مكافحة الفساد. كما أبدت سفارات فرنسا وبريطانيا وألمانيا في القاهرة انزعاجها من الأحكام الصادرة في قضية التمويل الأجنبي، معتبرة أن العقوبات المحكوم بها تمثل انتهاكاً لقيم الديمقراطية التي حملتها الثورة المصرية.
وأعرب البيت الأبيض عن قلق الحكومة الأمريكية من الحكم الصادر في قضية التمويل الأجنبي، واعتبرت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي حكم المحكمة بمثابة تقويض لحماية حقوق الإنسان، ويثير التساؤل بشأن التزامات الحكومة المصرية تجاه دعم الدور الهام للمجتمع المدني في البلاد. ودعا الكونجرس الرئيس مرسي إلى إسقاط أحكام التمويل الأجنبي.
– على المستوى المحلي، انتقدت منظمات محلية معنية بحقوق الإنسان الاتجاه إلى تقييد عمل منظمات المجتمع المدني بالمخالفة للحق في التجمع والتنظيم الذي تقرره المواثيق الدولية والدستور المصري ذاته قبل تعطيله. واعتبرت بعض المنظمات أن الحكم يمهد لقانون الجمعيات الأهلية الذي كان قد تقدم به رئيس الجمهورية إلى مجلس الشورى، وهو مشروع يناهض الحق في التنظيم والاجتماع.
وقد طعن المتهمون في قضية التمويل الأجنبي على الحكم الصادر ضدهم أمام محكمة النقض. وإذا قبل الطعن وألغت محكمة النقض حكم الإدانة، فسوف تعاد المحاكمة بالنسبة للمتهمين الحاضرين من جديد أمام دائرة أخرى من دوائر محكمة جنايات القاهرة. أما فيما يتعلق بالمحكوم عليهم غيابياً، فعند حضورهم إلى مصر أو القبض عليهم قبل سقوط العقوبة بمضي المدة، فيعاد النظر في الدعوى أمام محكمة الجنايات طبقاً لنص المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية، وهو ما يعرف "بإعادة الإجراءات".  
د – مشروع القانون:
الجدير بالذكر أن رئيس الجمهورية السابق محمد مرسي كان قد تقدم إلى مجلس الشورى (المنحل بعد ثورة 30 يونيو 2013) بمشروع قانون لمنظمات العمل الأهلي، وتمت الموافقة عليه من حيث المبدأ.
وقد اعترضت المنظمات الحقوقية على عدد من النصوص تراها مكبلة لنشاط جمعيات المجتمع المدني في مجال التمويل والإنفاق على مشروعاتها. وقام عدد من هذه المنظمات بإجراء اتصالات مع اللجنة التشريعية بمجلس الشورى السابق، ولجنة التنمية البشرية ولجنة حقوق الإنسان لتوضيح رؤيتها واعتراضاتها على بعض النصوص.
وكانت لجنة التنمية البشرية في مجلس الشورى قد وافقت آنذاك على مشروع قانون الجمعيات الأهلية المحال إلى المجلس من رئاسة الجمهورية تمهيدا لإحالته إلى الجلسة العامة للمجلس لأخذ موافقة مبدئية عليه، ثم مناقشة نصوصه مناقشة تفصيلية قبل إقراره.
يذكر أن مشروع القانون المذكور لم يتم عرضه على لجنة حقوق الإنسان بالمجلس للموافقة عليه بعد التأكد من توافقه مع المعايير الدولية المعترف بها في مجال الحق في التجمع السلمي والتنظيم والتي صدقت عليها مصر.
ونأمل أن تتم مناقشة المشروع أو أي مشروع جديد في هذا الخصوص بروية كي لا ينتهي الأمر إلى قمع لحرية تكوين الجمعيات الأهلية وتقويض للجمعيات القائمة فعلاً وصولاً إلى سيطرة النظام على ما تبقى منها وتوجيهها صوب النشاطات التي تدعم الحكم المطلق. بأية حال، يصعب إصدار قانون الجمعيات الأهلية في الفترة الانتقالية بسبب غياب البرلمان، لأن هذا القانون من القوانين المكملة للدستور لتعلقه بالحقوق والحريات، فيجب أن يوافق عليه البرلمان. لذلك يظل قانون الجمعيات الأهلية المعمول به حالياً رقم 84 لسنة 2002 سارياً، وهو أقل قمعاً من المشروع الذي كان معروضا على مجلس الشورى المنحل.
وبعد ثورة 30 يونية 2013، شكل وزير التضامن الاجتماعى فى الحكومة الانتقالية لجنة قانونية لإعداد مشروع لقانون الجمعيات الأهلية. وانتهت اللجنة من إعداد الصيغة النهائية للمشروع فى 23|9|2013. لكن الاجتماع الأخير للجنة شهد خلافا بين أعضائها حول حق الجمعية فى تلقى التمويل الخارجى دون الافصاح عن مصادره وحقها فى التصرف فى أموالها بحرية، وهو ماطالب به المحاميان خالد على وبهي الدين حسن عضوا اللجنة. لكن عددا من أعضاء اللجنة اعترضوا على ذلك، وأعلن بعضهم استقالته التى رفضت. وانتهى الرأى إلى التصويت لحسم هذا الخلاف، فجاءت الأغلبية لصالح حرية التمويل والصرف المقيدة. لكن الأمر يحتاج إلى تفصيل، نخصص له مقالا مستقلا عند عرض المشروع للحوار المجتمعى كما أعلن الوزير واللجنة.

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، حريات عامة والوصول الى المعلومات ، مصر



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية
زوروا موقع المرصد البرلماني