ولكن ماذا بشأن اللامساواة في القوانين المدنية؟ مساعٍ للتصحيح بالمفرّق وليس بالجملة

،
2020-05-04    |   

ولكن ماذا بشأن اللامساواة في القوانين المدنية؟ مساعٍ للتصحيح بالمفرّق وليس بالجملة

في ظل تنامي الخطاب العام حول ضرورة تعديل قوانين الأحوال الشخصية الطائفية والتي يرشح غالبها عن أحكام تمييزية عدّة ضد النساء، من الضروري أن نذكّر أنّ التمييز ضد المرأة لا يقتصر على الطوائف، وأنّه ما يزال ماثلاً في العديد من القوانين المدنية التي تدخل ضمن صلاحيات السلطات العامة للدولة حصراً. ومجرّد التذكير بهذا الأمر يدفعنا إلى تقييم مدى التزام الحكومة والمجلس التشريعي بالقضاء على التمييز ضد النساء. وفي هذا المقال، سنرصد أبرز المبادرات التشريعية الصادرة سواء عن الحكومة أو عن النواب، والتي نضعها برسم رئيسة لجنة المرأة والطفل النيابية عناية عز الدين ووزيرة الدولة لشؤون التمكين الإقتصادي للنساء والشباب فيوليت الصفدي والنواب المدعوّين لحضور جلسة تشريعية خاصة لمناقشة اقتراحات ومشاريع القوانين التي تعنى بالمرأة بتاريخ 17 آذار/مارس 2020.

ولتسهيل عرض هذه المبادرات التشريعية، ارتأينا توزيعها على ثلاثة محاور مرتبطة على التوالي بـ: 1) التمييز ضد المرأة في الحيّزين الخاص والأسري (2) قوانين العمل والضمان الإجتماعي؛ (3) مشاركة المرأة في الحياة السياسية. مع العلم أنّ المشهد التشريعي هذا لا يكتمل من دون الإشارة إلى إلغاء المجلس النيابي خلال هذه السنة للأحكام التي تميّز ضد المرأة من باب الإفلاس في قانون التجارة البرّية[1]، والذي نحيل بشأنه إلى تعليق سابق لـ”المفكرة” عليه[2]، وإلى المبادرات التشريعية المرتبطة بحق المرأة بمنح الجنسية لأولادها التي ارتأت “المفكرة” نظراً لحجم الملف تكريس مقال مستقل لها منشور في هذا العدد[3].

وقبل المضي في ذلك، تجدر الإشارة إلى أنّ هذا العمل يستند بشكل رئيسي إلى النشاط التوثيقي للهيئة الوطنية لشؤون المرأة في تقاريرها السنوية ومقابلة بعض أعضائها وأيضاً إلى متابعة نشاط لجنة المرأة والطفل، علماً أنّ آخر تقرير سنوي رسمي للهيئة يعود للعام 2016 وأنّ اللجان النيابية لا تنشر المقترحات المحالة إليها ولا يكون الإطّلاع عليها دائماً متاحاً.

1- التمييز ضد المرأة في الحيّزين الخاص والأسري

شهد قانون العقوبات[4] في السنوات العشر الأخيرة تعديلات هامة في قضايا المرأة[5] مع صدور قانون تجريم الإتجار بالبشر (2011)؛ وقانون إلغاء الأسباب التبريرية والتخفيفية لـ”جريمة الشرف” التي تناولتها سابقاً المادة 562/عقوبات (2011)؛ وقانون حماية المرأة وسائر أفراد الأسرة إزاء العنف الأسري (قانون العنف الأسري في ما يلي) (2014)؛ وقانون إلغاء المادة 522 التي توقف الملاحقة ضد الشخص المتهم باغتصاب امرأة (أو مرتكب أي جريمة اعتداء على العرض بحسب قانون العقوبات) في حال عقد زواج صحيح بين مرتكب الجريمة والمعتدى عليها (2017)[6].

وعلى الرغم من هذه الخطوات، يبقى قانون العقوبات مبنيّاً على “اعتبارات تقليدية أو قيمية للعائلة تنسجم في أكثر من مجال، أقلّه في مبدئها، مع الاعتبارات الموجّهة لقوانين الأحوال الشخصية، ولاسيّما في مجال تعريف مفهومي الشرف والزواج”[7]. وسنحاول هنا استكشاف أهم المقترحات المقدمة على صعيدي قانون العقوبات وقانون العنف الأسري.

أ- إلغاء جرم الإغواء وفض البكارة

أول إقتراحات التعديل في هذا المضمار الإقتراح الذي تقدّم به النائب ألان عون والنائبان السابقان جيلبيرت زوين ونبيل نقولا في 30/10/2017 الرامي إلى استكمال إلغاء مبدأ إعفاء مرتكب الجريمة من العقاب في حال عقد زواج صحيح من قانون العقوبات (505 و518 عقوبات).

ويأتى هذا المقترح بمثابة صدى للتعديل الذي جرى في آب/أغسطس 2017 في خضم النقاش حول وجوب إلغاء إفلات المغتصب من العقاب في حال زواجه اللاحق من ضحيته. فقد بقيت المادة 522 تبعاً لهذا التعديل تنتج مفاعيلها (إعفاء مرتكب الجريمة من العقاب في حال عقد زواج صحيح) في مجمل الحالات التي لم يحصل فيها اغتصاب. ومن هذه الحالات، المجامعة الرضائية مع قاصر أتمّ الخامسة عشرة من عمره ولم يتم الثامنة عشرة (مادة 505)، وفض بكارة فتاة، راشدة أم قاصرة، بالإغواء وبالوعد بالزواج (مادة 518). وقد اعتبرت الأسباب الموجبة للمقترح أنّ الدعوة إلى إلغاء المادة 518 تكمن في أنّ “تطوّر العلاقات الإنسانية في المجتمع يؤدي بصورة حتميّة إلى إخراج العلاقات الجنسية بين إمرأة ورجل كلاهما راشدان، من دائرة التجريم الجزائي”، مع العلم أنّ “فض بكارة قاصر يقع تحت وصف المواد 505 عقوبات التي تعاقب على المجامعة مع قاصر”، مما يجعل المادة من دون لزوم في ما خصّ القاصرات. وقد أحيل الإقتراح إلى لجنة الإدارة والعدل ولجنة حقوق الإنسان في 1/11/2017.

في الإطار عينه، وبهدف معالجة الإلغاء الناقص للمادة 522 عقوبات، تقدّم النائب إيلي كيروز في 13/5/2018 باقتراح لتعديل المادتين 505 (مجامعة قاصر) و518 (إغواء مع فض البكارة) يرمي إلى إلغاء إمكانية تبرير أي من الجرائم بزواج لاحق. وإذْ أبقى هذا المقترح جرم فض البكارة قائماً، فإنّه ذهب إلى العكس من الإقتراح السابق الذي ألغاه في اتجاه توحيد العقوبة بحيث بات الحبس لا يقل عن سنة (بينما كان يصل إلى ستة أشهر كحد أقصى) والغرامة بين 5 و10 ملايين ليرة لبنانية (عوض قيمة أقصاها 200 ألف ليرة) مهما كان عمر “الفتاة”. وكان القانون 53/2017 قد شدّد العقوبة إذا كان المعتدى عليه قاصراً (لا تقل عقوبة الحبس عن 5 سنوات إذا كان بين 15 و18 عاماً وعقوبة الأشغال الشاقة عن 7 سنوات في حال كان دون 15 عاماً). كما فتح اقتراح النائب كيروز باب إثبات هذا الجرم بكل وسائل الإثبات، مع ما قد يستتبع ذلك من مس خطير بالخصوصية. وأحيل الإقتراح إلى كل لجنتي الإدارة والعدل وحقوق الإنسان للدراسة.

ب- إلغاء عذر “ثورة الغضب” المخفف وتشديد عقوبة القتل قصداً في قضايا قتل النساء في الحيّز الأسري (252 و548)

من اللافت جداً في هذا الإطار إقتراح القانون المقدّم من النائب إيلي كيروز في 5/2/2018، والرامي إلى تعديل المادتين 252 (استفادة مرتكب الجريمة من العذر المخفف في حال إقدامه عليها تحت وطأة ثورة غضب شديد) و548 (حالات تشديد عقوبة القتل قصداً).

وقد نصّ اقتراح النائب كيروز على إستثناء “قتل، جرح، ضرب أو إيذاء الزوجة، الأم، الأخت، المطلّقة أو أية إمرأة يعتبر المجرم وصيّاً أو وليّاً لأمرها” من إمكانية الإستفادة من هذا العذر المخفف (عذر الغضب).

أما التعديل الثاني، فيتعلّق بإضافة حالة إلى المادة 548 التي تعدّد الحالات التي يعاقب فيها القتل القصدي بالأشغال الشاقة المؤبدة، وهي حالة قتل “الزوجة أو المطلّقة أو الأخت أو الإبنة أو الوالدة أو أية إمرأة يعد الفاعل وليّاً لأمرها أو وصيّاً عليها”.

ويأتي هذا المقترح كردة فعل على قرار محكمة جنايات بيروت الصادر بتاريخ 14/7/2016 بتخفيض عقوبة زوج منال عاصي طبقاً للمادة 252 رغم ثبوت قتله زوجته بطريقة وحشية بحضور والدتها وعدد من أفراد أسرتها. وقد برر الزوج فعله بأنه كان في ثورة غضب شديد في إثر اكتشاف خيانة زوجته له مع رجل آخر. وفي ختام تحليل للوقائع استغرق 45 صفحة، قبلت المحكمة هذا العذر المخفّف بعدما تثبتت من حصول الزنا ومن غضبه لتنتهي إلى تخفيض العقوبة إلى ثلاث سنوات وتسعة أشهر فعلية[8]“. وقد لقي هذا الحكم ردود فعل شديدة لدى الرأي العام والمنظمات الحقوقية، بسبب ما اعتبروه إعادة إحياء “الشرف” كعذر لقتل النساء تحت ستارة الغضب، بعدما كان لبنان خطا خطوة هامة بإلغاء المادة 562/عقوبات (“جريمة الشرف”) كما أسلفنا[9]. ويلحظ أنّ محكمة التمييز عادت ونقضت الحكم في 2/11/2017 وحكمت على الجاني بالأشغال الشاقة المؤقتة مدة 18 عاماً. وقد خلصت المحكمة إلى هذه النتيجة بعدما حجبت عنه إمكانية التذرّع بالغضب بعدما اعتبرت أنّ “المشرع اللبناني قد اتّبع سياسة جنائية واضحة متدرّجة بخصوص هذا النوع من الجرائم حتى وصل إلى مرحلة إلغاء الأعذار المخففة فيها حتى وليس المحلّة فحسب في القتل أو الإيذاء. وقد أحيل هذا الإقتراح إلى لجنتي الإدارة والعدل والمرأة والطفل في 7/2/2018.

ت- الإغتصاب الزوجي (503 -504)

على صعيد آخر، تقدّم كل من النائبين جورج عقيص وستريدا طوق جعجع في 6/3/2019 باقتراح تعديل للمادتين 503 و504/عقوبات. فالمادتان تخرجان الاغتصاب الزوجي من دائرة المعاقبة، مع ما يستتبع ذلك من تكريس لما ورد صراحة في قانون حماية أعضاء الأسرة من العنف الأسري، أي “الحق الزوجي بالجماع”.

وفيما يعمد الإقتراح إلى تجريم هذا الفعل (الاغتصاب الزوجي)، فقد ميّزه عن حالات الاغتصاب الأخرى من خلال اعتباره جنحة يعاقب عليها من 6 أشهر إلى سنتين، فيما تعدّ حالات الاغتصاب الأخرى جنايات يعاقب عليها بالأشغال الشاقة خمس سنوات على الأقل. وتم تشديد العقوبات وفق أحكام المادة 257/عقوبات في حال أدى الفعل إلى أذى خطير على الضحية (وفاة، فقدان الجنين، إنتحار…) أو في حال إشتراك عدة أشخاص على إرتكابه.

الأمر نفسه بالنسبة إلى المادة 504 المرتبطة باغتصاب من لا يستطيع المقاومة بسبب نقص جسدي أو نفسي أو الخداع، مع تحديد عقوبة حبس من سنة حتى 3 سنوات. وهو أمر يقبل النقاش على ضوء التطورات الفقهية المتّصلة بحقوق الأشخاص المعوّقين ذهنياً بإقامة علاقات جنسية.

وأحيل هذا الإقتراح إلى كل من لجنتي الإدارة والعدل والمرأة والطفل بتاريخ 13/3/2019.

ث- اقتراحات لمعالجة نتائج التمييز ضد النساء بما يتصل بالسلطة الأبويّة أو حضانة الأطفال (495)

في هذا الإطار، يسجل اقتراحان تقدمت بهما النائبة بولا يعقوبيان، بهدف التخفيف من حدة نتائج التمييز ضد النساء بما يتصل بالسلطة الأبويّة أو حضانة الأطفال، والتي تدخل ضمن صلاحيات القوانين الطائفية.

الاقتراح الأول تم تقديمه في 2/4/2019. ففيما تجرّم المادة 495 من قانون العقوبات خطف أو إبعاد قاصر ولو برضاه قصد نزعه عن سلطة من له عليه الولاية أو الحراسة، يرمي التعديل إلى حصر تطبيقه على الأب أو الأم في “حالة عدم امتثال أحدهما لأمر قضائي بإحضار القاصر”.

وأبرز ما جاء في الأسباب الموجبة أنّ إجتهاد محكمة التمييز إستقر على إستثناء الوالدين من المادة 495 عقوبات، ولكن بعض النيابات العامة بقيت تخالف ذلك وتلاحق أحد الوالدين على أساس تلك المادة. كذلك رأت الأسباب الموجبة أنه من “المعيب” إلحاق عقوبة بأحد الوالدين في هذه الحالة، موازية للعقوبة التي تنالها الأم التي قتلت وليدها إتقاءً للعار (المادة 551 عقوبات) لذلك وجب إعادة تفسير المادة 495 عبر تعديلها. وقد أحيل هذا الإقتراح إلى لجان الإدارة والعدل وحقوق الإنسان والمرأة والطفل وإلى رئاسة الحكومة في 10/4/2019.

أما الاقتراح الثاني (وهو معجّل مكرّر) فقد تم تقديمه في 12/11/2018 ويرمي إلى تعديل أحكام المادة 1003 أصول محاكمات مدنية، لإلغاء حبس الأم إكراهياً لامتناعها عن تسليم ولدها. وأتى هذا الإقتراح كردة فعل على المشاهد المحزنة لانتزاع الأولاد من أمهاتهم أو توقيفهن بقرارات من دوائر التنفيذ بعد رفضهنّ تسليم أولادهنّ[10]. إلّا أنّ صفة العجلة قد أسقطت عن المقترح في الجسلة التشريعية المنعقدة في 6 و7/3/2019، ليعاد إلى اللجان للمناقشة.

ج- مقترح لتعديل قانون العنف الأسري (رقم 293/2014)

بعد سنوات من إصدار قانون العنف الأسري رقم 293/2014 في 7/5/2014، أعدّت منظمة “كفى” مسودّة قانون تعديلي له بهدف تعزيز حماية النساء. وفيما أعلنت أولاً وزارة العدل تبنّيه وإحالته إلى مجلس الوزراء في 7/4/2017، فإن عجز الحكومة السابقة عن إقراره دفع منظمة “كفى” لإقناع عشرة نواب[11] بتقديمه كاقتراح قانون بتاريخ 26 تشرين الثاني 2018، وأحيل في 28/11/2018 إلى كلّ من لجنة الدفاع الوطني، والإدارة والعدل، والمال والموازنة، والصحة العامة، وإلى اللجان المشتركة ورئاسة الحكومة.

ومن أبرز ما تضمّنه الاقتراح توسيع تعريف العنف الأسري وجعل أعمال العنف الأسري جرماً بحد ذاته وتشديد العقوبات على الجرائم التي ترشح عن عنف أسري وتوسيع مروحة المسؤولين عنه، فضلاً عن إلغاء جرم الزنا[12]. كما نص الإقتراح على شمل جميع الأطفال بقرارات الحماية الصادرة لصالح النساء. كما يضيف التعديل إلى تدابير الحماية الممكنة إخضاع “مرتكب جرم العنف الأسري، (…) لدورات تأهيل ضد العنف، في مراكز متخصصة”.

كما يوسّع التعديل من قاعدة التخصّص في جرائم العنف الأسري. ففضلاً عن تخصيص أحد المدّعين العامين وفق قانون 2014، ينص الاقتراح على تعميم التخصيص ليشمل قضاة التحقيق وقضاة الحكم (قاض منفرد جزائي ومحكمة جنايات).

يضاف إلى هذه المقترحات، المقترحات المتصلة بالتصدّي لأفعال التحرّش التي سنناقشها ضمن القسم الثاني، بالنظر إلى ارتباطها بمجال العمل.

2- قوانين العمل والضمان الإجتماعي

نتناول هنا تباعاً المقترحات المرتبطة بالمساواة وحماية المرأة في مكان العمل، ومن ثم المقترحات المتّصلة باستفادتها وعائلتها من الضمان الاجتماعي.

ومن أبرز القوانين التي تم إقرارها حديثاً في هذا المجال القانونان رقم 266 ورقم 267 الصادران في 2014 بتمديد مهلة إجازة الأمومة. وفيما أدّى الأول إلى تمديد الإجازة من 60 يوماً إلى 10 أسابيع بما يتصل بالنساء اللواتي يشملهنّ نظام الموظفين العامين، انتهى الثاني إلى تمديد إجازة الأمومة من 5 أسابيع إلى 10 أسابيع بما يتصل بالنساء اللواتي يشملهن قانون العمل[13].

ويكون بذلك قد تم توحيد مّدة إجازة الأمومة للعاملات في القطاعين العام والخاص. ولا يستثنى من ذلك إلّا أفراد الهيئة التعليميّة في المعاهد الخاصّة اللواتي يتمتّعن بإجازة أمومة تمتد لشهرين براتب كامل وشهر ثالث بنصف راتب (بموجب المادّة 24 من قانون تنظيم الهيئة التعليميّة في المعاهد الخاصّة) وما قد تنصّ عليه العقود الجماعية في هذا القطاع أو ذاك.

أ- إجازة أبوّة

فضلاً عما تقدّم بخصوص إجازة الأمومة، أحالت الحكومة إلى مجلس النواب في 9/1/2018 مشروع قانون لمنح إجازة أبوّة أحيل في 10/1/2019 إلى كلّ من لجنتي الصحة العامة والمال والموازنة لدراسته. ويبقى من المهم ترقّب ما ستؤول إليه مهلة الإجازة الممنوحة للأب. وأي تشريع في هذا الإتجاه إنما هو تعزيز لمبدأ المساواة وتطوير للنظرة التقليدية السائدة حول الأدوار الجندرية تحديداً ضمن العائلة، بحيث غالباً ما يقع على المرأة وحدها عبء تربية الأولاد والتواجد معهم خصوصاً في المرحلة الأولى، على حساب عملها وتقدّمها المهني.

ب- توسيع نطاق تطبيق قانون العمل للعاملين في الخدمة المنزلية والزراعة

بالنسبة إلى نطاق تطبيق قانون العمل، من المعلوم أنّ المادة 7 من قانون العمل تستثني عدداً من العاملات أبرزهنّ العاملات في الخدمة المنزلية والعاملات الزراعيات[14].

ويدخل النشاط التشريعي المرتبط بـ”نطاق تطبيق قانون العمل” في صلب إهتمامات هذا البحث، إذ أنّ النساء يشكّلن الأكثرية ضمن فئتي العاملين في الخدمة منزلية وفي الزراعة.

وأبرز مقترحات التعديل في هذا الإطار، مقترح وزير العمل السابق شربل نحاس الذي أحاله خلال عهده إلى مجلس الوزراء في 22/2/2012، والذي رمى بشكل خاص إلى إلغاء الاستثناء بما يتصل بالخدمة المنزلية والزراعة. وقد ورد ضمن أسبابه الموجبة أن العامل عامل قبل أن يكون في الخدمة المنزلية أو أجنبياً وهو جدير بحماية قانون العمل أسوة بسائر العمال من دون تمييز. إلا أن هذا المقترح لم يجد طريقه إلى طاولة بحث مجلس الوزراء، تبعاً لاستقالة شربل نحاس في 21/2/2012. من جهته، أحال وزير العمل السابق سليم جريصاتي إلى الحكومة في 15/3/2013، مقترحاً متعلّقاً بتنظيم العمل اللائق للعاملات في الخدمة المنزلية، إلى جانب مقترح آخر متعلّق بالعمال الزراعيين. وقد اختار بذلك الوزير جريصاتي اقتراح وضع قوانين خاصة لتنظيم عمل بعض الفئات المستثناة بموجب المادة 7 من قانون العمل عوض تعديل نطاق قانون العمل، مخالفاً بذلك توجّه نحاس في هذا الخصوص.

وأبرز ما تضمّنه المقترح المتعلّق بالعاملات في الخدمة المنزلية إنشاء “دائرة المساعدات الإجتماعيات” ضمن الوزارة. وأعطيت المساعدات الإجتماعيات “صلاحيات مفتشي العمل (وسُمح) لهنّ بالدخول إلى المنازل والاطّلاع على السجلّات المتعلّقة بالعاملين في الخدمة المنزلية والتأكّد من مراعاة الأحكام القانونية، ومن توفير المكان اللائق للعاملة في الخدمة المنزلية ومن دفع رواتبها والتقيّد بدوام عملها”[15]، وصلاحية الإستماع إلى العامل وصاحبة العمل. وقد أشارت الأسباب الموجبة للمقترح إلى قصور قانون العمل عن توفير حماية هؤلاء كونه لا ينص على “إمكانية دخول المفتشين إلى منازل الأفراد للتأكّد من دوام عملهم وكيفية معاملتهم”. كما منح المقترح العاملات بعض الحقوق وإن بقي العديد منها دون مستوى الحقوق الممنوحة للعمال عامة.

أما المقترح المتعلّق بالعاملات الزراعيات، فترتبط أبرز التعديلات التي يتضمّنها بمنع أي تمييز جندري في ما خص نوع العمل والأجر وذلك في استعادة لأحكام المادة 26 من قانون العمل. كما أنه فرض على صاحب العمل موجب تأمين بيئة عمل لائقة وسليمة للعمال. كما لحظ المقترح إخضاع المؤسسات المعنية إلى المراسيم التي ترعى الحد الأدنى للأجور، الراحة اليومية والأسبوعية، الإجازات السنوية وطوارئ العمل. وقد حدد ساعات العمل الأسبوعية على ألا تتخطى 48 ساعة. كما نصّ على تطبيق أحكام المادة 50 من قانون العمل (الصرف والإنذار) على العمال الزراعيين وأوجب على صاحب العمل دفع تعويض العامل المصروف لسبب غير ملحوظ في المادة 74 عمل، وبإنتظار إخضاع هؤلاء العمال لقانون الضمان الإجتماعي، تعويض صرف وفقاً لأحكام المادة 52 ضمان إجتماعي.

إلّا أنّ هذين المقترحين أيضاً لم يحظيا بالبحث على طاولة مجلس الوزراء.

ت- التحرّش الجنسي:

بالنسبة إلى التصدّي للتحرّش الجنسي[16] في مكان العمل، فقد تم تقديم مقترحين تباعاً. الأول اقتراح معجّل مكرّر قدمه النائب السابق غسّان مخيبر يهدف إلى تجريم “التحرّش الجنسي والإساءة العنصرية” في 14/5/2017؛ والثاني مشروع قانون أقرّه مجلس الوزراء في 8/3/2017 (بمناسبة يوم المرأة العالمي) بناء على اقتراح وزير الدولة السابق لشؤون المرأة جان أوغاسبيان.

من أهم الأسباب الموجبة التي استند إليها اقتراح النائب مخيبر، هو استكمال ما أسّس له قانون العنف الأسري. وقد عمد الإقتراح إلى إضافة مادة 521 مكرر إلى قانون العقوبات، تعاقب على فعل التحرّش بعد تعريفه[17]. كما نص المقترح على حالات تشديد العقوبة، ومن أبرزها حصول الفعل على شخص في وضع تبعية اقتصادية اجتماعية أو مهنية. كما اعتبر المقترح أنّ ارتكاب الجرم من قبل موظف بمعرض الوظيفة أو بسببها يعتبر خطأً جسيماً مع ما يستتبع ذلك من ملاحقة تأديبية. كما حظّر المقترح إنزال عقوبة صريحة أو مقنّعة بالموظف أو الأجير المتضرر بسبب تقديمه شكوى. ونصّ المقترح على موجب إلزام كافة أصحاب العمل وضع نظام داخلي للأجراء ونقابات المهن الحرة، تضمين أنظمتها الداخلية أحكاماً مناسبة وفعّالة للوقاية من التحرّش وملاحقته ومعاقبته. وأضيف إلى المقترح على هامش نقاش الجلسة العامة، اعتبار هذه جريمة من الجرائم الشائنة.

ورغم تطوّر النقاش في الهيئة العامة حول بنود هذا الاقتراح (من دون أن تسلم مناقشته من المداخلات الساخرة[18])، فإنّ المجلس عاد وتراجع عن التصويت عليه تبعاً لاحتدام النقاش حول كيفية التثبت من إدعاء المرأة بتعرّضها للتحرش.

أما في ما خصّ مشروع قانون أوغاسابيان الذي نُشر على موقع الوزارة الإلكتروني بتاريخ 13/03/2017، فيتجه لإضافة أحكام بشأن التحرّش الجنسي في كل من قانون العمل وقانون العقوبات، من دون توحيد التعريف بين النصّين المقترحين.

ففيما يخص المقترح بتعديل قانون العمل، يعدّ المشروع التحرش حاصلاً “سواء عبر الكلام المثبت أو الكتابة، وبأي وسيلة من وسائل الإتصال، أو ممارسة الضغوط أو التهويل أو إصدار الأوامر بهدف الإستحصال على خدمات ذات طبيعة جنسية”. كما يعالج المشروع المسألة من دون تمييز بين الأجير وصاحب العمل (أياً كان مرتكب الفعل) وهو أمر مستغرب إذ لا يأخذ بعين الإعتبار طبيعة علاقات العمل غير المتساوية، مما يفتح الباب واسعاً أمام استغلال أصحاب العمل لهذه المادة بوجه أجرائهم. ويتضمّن النصّ آلية لحماية الضحية داخل المؤسسة، وآلية لحماية الشاهد على تلك الأعمال، معتبراً أنّ أيّ عمل يطال أحدهما يعتبر باطلاً. إلّا أنّ المشروع لا يتضمّن عقوبة واضحة على الفعل سوى عقوبات تأديبيّة محتملة.

وفيما يخص المقترح بتعديل قانون العقوبات، يهدف المشروع إلى استحداث مادة جديدة لمعاقبة التحرش الجنسي[19]. ويؤشر حصر التحرش بالتحرش الجنسي وإدراجه ضمن فصل “الحض على الفجور والتعرض للأخلاق والآداب العامة” إلى كون منطلق التجريم يكمن في حماية أخلاقيات وآداب المجتمع، وليس حماية الضحية.

ويفتقد كلا النصّين أية إشارة إلى التحرّش المعنوي، كما يخلوان من أية تدابير للتخفيف من عبء الإثبات على الضحية[20]. وتمّ دمج هذين النصّين على هامش الهيئة العامّة للمجلس النيابي، ليشكّلا اقتراح قانون موحّداً أعيد إلى اللجان النيابية للمناقشة.

ث- تعديل شروط الإستفادة من الضمان الاجتماعي وأنظمة التقديمات الاجتماعية:

قبل المضي في درس المقترحات، يجدر التذكير أنّ مجلس الوزراء أقرّ في 2013[21] تعديل شروط الإستفادة من التعويضات العائلية الخاصة بالموظفين في القطاع العام[22].

فقبل إقرار هذه التعديلات، كان الموظّف وحده يستفيد من التعويض العائلي عن زوجته وأولاده. أمّا الموظّفة فكانت تستفيد من هذا التعويض ضمن شروط محدّدة[23] ترتبط جميعها بحالات عجز الزوج أو وفاته (كما لا يزال الحال بالنسبة للمرأة في قوانين الضمان المطلوب تعديلها). أما بموجب التعديل، فتطابقت شروط الإستفادة بين الزوج والزوجة. وكان مجلس الخدمة المدنية قد فرض وضع معيار للإختيار بين الزوج والزوجة، فرسا الأمر على منح حق الأفضلية في حال توافرت الشروط في كليهما، للذي/التي يكون الأعلى رتبة (أي راتباً). غير أنه سرعان ما تبيّن أنّ هذا المعيار يعيد الأمر إلى ما كان عليه، إذ أنه وفي أغلب الأحيان ثبت أنّ الرجل هو الأعلى راتباً. فلم يتحقق إذاً شرط المساواة بوضع هذا المعيار. وعلمنا أنّ الهيئة الوطنية لشؤون المرأة في صدد العمل على تعديل جديد لهذا النص.

في هذا الإطار، تقدّمت النائبة ورئيسة لجنة المرأة والطفل السابقة جيلبيرت زوين بخمسة إقتراحات إلى مجلس النوّاب بتاريخ 17/4/2007. يتعلّق الاقتراحين الأوّل والثاني بالتقديمات المستحقة المرتبطة بإجازة الأمومة (باب المرض والأمومة من قانون الضمان الإجتماعي[24]).

ويقضي أوّلهما بتعديل المادة 16 البند 2/ ضمان إجتماعي (ض.إ. في ما يلي) المتعلّقة بمدة الإنتساب المسبقة إلى الضمان الضرورية لتستفيد المضمونة من إجازة الأمومة المدفوعة. فالبند في صيغته الحالية يشترط على المرأة المضمونة للإستفادة من تعويض الأمومة، أن يعود انتسابها إلى الضمان لعشرة أشهر على الأقلّ قبل التاريخ المفترض للولادة. ويقضي التعديل بإلغاء هذا الشرط.

أما الإقتراح الثاني، فيقضي بتعديل المادة 26/ض.إ. المتعلّقة بمقدار الأجر المستحق خلال إجازة الأمومة. فتنص المادة في صيغتها الحالية على أنّ “تعويض الأمومة يعادل ثلثي متوسط الكسب اليومي المعيّن في الفقرة 2 من المادة 23[25] من هذا القانون، والذي كان يمكن أن يعتمد بتاريخ امتناع صاحبة العلاقة عن العمل أساساً لحساب تعويض المرض”. كما تشترط الفقرة الأولى من المادة نفسها أن تمتنع المرأة عن العمل وألّا تتقاضى أي أجر خلال هذه الإجازة. ويعمد الإقتراح إلى رفع تعويض الأمومة كي تتقاضى المرأة خلال هذه الإجازة كامل أجرها، ويلغي الشرطين المذكورين للإستفادة من هذا التعويض.

وأحيل كلا الإقتراحين إلى اللجان النيابيّة التالية لدراسته: لجنة الإدارة والعدل، لجنة المال والموازنة ولجنة الصحّة. أقرت لجنة الإدارة والعدل الإقتراح الأول. وإذ أقرت اللجان الاقتراح الثاني لجهة استفادة المرأة من كامل أجرها خلال إجازة الأمومة، رفضت إلغاء الشرطين المشار إليهما أعلاه للإستفادة منه وهما امتناع المرأة عن العمل خلال هذه الإجازة وعدم تقاضيها أي أجر خلال هذه الفترة.

ولا بدّ من الإشارة إلى أن المادة 26 المذكورة لا تطبّق عمليّاً إذ يتمّ بدل ذلك تفعيل المادّتين 28 و29[26] من قانون العمل اللتين تمنحان الأجر الكامل للمرأة خلال إجازة الأمومة. في حال إقرار هذا التعديل في الهيئة العامّة للمجلس النيابي، تصبح المادة 26 من قانون الضمان منسجمة مع المادّتين المذكورتين.

ويتعلّق الإقتراحان الثالث والرابع بباب التعويضات العائلية. فيقضي الإقتراح الثالث بتعديل البند 2 من المادّة 46/ض.إ. إذ تنص الفقرة ج منه على أنّ التقديمات العائلية تتوجب عن “الزوجة الشرعية التي تقيم في البيت إذا لم تكن تزاول عملاً مأجوراً”. بمعنى آخر لا يمكن للزوجة العاملة أن تفيد زوجها من هذه التقديمات إذ أنّ النصّ لم يلحظ أي تعويض عائلي عن الزوج. ويهدف الإقتراح إلى المساواة بين الرجل والمرأة في هذه النقطة أي إفادة كلا الزوجين من التعويض العائلي عن الزوج العاطل عن العمل وغير المضمون بدوره.

أما الإقتراح الرابع من ضمن هذه السلسلة فيقضي بتعديل المادّة 47/ض.إ.. وتعطي المادة بصيغتها الحالية، في حال توفّر الشروط المطلوبة للإستفادة من التعويض في عدّة أشخاص (أي في كل من الأم والأب) إزاء الولد الواحد، الأفضليّة للوالد المضمون من الحصول على التعويض العائلي، إلّا إذا كانت الحضانة في عهدة الوالدة وحدها. والحال هي نفسها بالنسبة للأهل بالتبنّي أو الأوصياء. ويذهب المقترح في اتجاه تعزيز المساواة بين الوالد والوالدة، بحيث يستفيد من التعويض الوالد أو الوالدة الذي/التي ي/تصرّح بأخذ الولد على عاتقه/ها. وعلى الآخر التنازل عن أي تعويض عائلي آخر. ويشمل المقترح على الأهل بالتبنّي والأوصياء، مع الإشارة إلى أنّ تلك التعويضات تعطى بحسب المادة لغاية خمسة أولاد. وقد استبدل الاقتراح عبارة “لكلّ ربّ عائلة” بـ”لكلّ مضمون أو مضمونة” تماشياً مع روحيته. وقد أحيل كلا الإقتراحين إلى لجان المال والموازنة والصحّة والإدارة والعدل، وتم إقرارهما.

من جهة أخرى عادت النائبة السابقة جيلبيرت زوين وقدّمت إقتراحاً مع النائب ميشال موسى بتاريخ 26/7/2011 حول تعديل المادة 14 بند (ج)/ض.إ. المرتبط أيضاً بباب المرض والأمومة، وتحديداً بالتقديمات المرضية، والذي سجّل تحت الرقم 4792011.

فالبند في صيغته الحالية يحدّ من حق المرأة العاملة بإفادة زوجها من الضمان الإجتماعي (فرع المرض والأمومة) وهو يُقيّد هذا الحق بتوفّر إحدى الحالتين الآتيتين: أن يكون قد تجاوز الستّين من العمر أو أن يكون مصاباً بعاهة عقلية/أو جسدية تحول دون قدرته على تأمين معيشته. بمعنى آخر، يبقى حق المرأة في إفادة زوجها من الضمان الإجتماعي مرتبطاً بحالة “عجز” الزوج عن تأمين معيشته (عجز مادّي، جسدي، أو معنوي) في حين يفيد الزوج زوجته الشرعيّة بدون أي شرط إضافي. أما التعديل المقترح فيرمي إلى إفادة الزوج من التغطية الإجتماعية ولكن ضمن شروط، أبرزها ألّا يكون الزوج مستفيداً من أية تقديمات صحيّة أخرى، أو أية مساعدات مرضيّة من نظام إلزامي عام.

وأحيل الاقتراح لدراسته إلى اللجان النيابيّة التالية: لجنة المرأة والطفل، ولجنة المال والموازنة ولجنة الإدارة والعدل. وكانت لجنة المرأة والطفل قد أقرّت في 8/10/2012 بعض التعديلات على المقترح، أبرزها مرتبط بشروط إستفادة الزوج من التقديمات المرضية. فأضافت اللجنة شرطاً مفاده ألّا يكون الزوج يمارس عملاً مأجوراً بدوره؛ كما أضافت اللجنة المذكورة شرطاً آخر مفاده ألاّ يكون الزوج منتسباً إلى نقابة من نقابات المهن الحرة، أو مسجلاً في السجل التجاري أو في سجل المهن. وقد أكّدت الهيئة الوطنيّة لشؤون المرأة اللبنانيّة عدم أحقيّة هذا الشرط الأخير طالبة إعادة النظر فيه.

بمعنى آخر، تبقى بحسب الإقتراح المعدّل التغطية الإجتماعية التي توفّرها المرأة العاملة لزوجها، هامشية وهي ترتبط بحالة عدم قدرة الزوج على تأمين معيشته وعدم توفّر مصدر آخر لحمايته إجتماعياً. والحال طبعاً ليست كذلك بالنسبة إلى الزوج الذي يفيد زوجته من التغطية مهما كانت وضعيتها، في ما يبدو أنه تكريس لأدوار إجتماعية واضحة تفترض أنّ الرجل هو المعيل الأول للعائلة.

من اللافت جداً أنّ النائبة عناية عزّ الدين (ووزيرة دولة سابقة لشؤون التنمية الإداريّة) عادت وتبنّت إقتراحات التعديلات هذه من خلال تقديم إقتراح قانون جديد في 17/4/2019 تحت عنوان “تعديل بعض مواد قانون الضمان الإجتماعي اللبناني المتعلقة بالمرأة وأولادها”، سجّل تحت الرقم 386. وأبرز ما جاء في الأسباب الموجبة أنّ “الدستور اللبناني نص على المساواة التامة بين اللبنانيين. وقد إلتزم لبنان بإتفاقية CEDAW وبعددٍ من مواثيق الأمم المتحدة التي تحارب التمييز والتفريق بين ذكور ونساء”. وأخيراً أنّ “الضمان الإجتماعي هو حق أساسي من حقوق الإنسان والقانون يتضمن تمييزاً واضحاً ضد المرأة من شأنه تأخير تحقيق التنمية والإستقرار إجتماعياً وإقتصادياً”.

أما في ما يخص أهم التعديلات المقترحة من النائبة عز الدين فهي شبيهة جداً بالإقتراحات التي سبق ذكرها أعلاه. فهي تقترح تعديل المادة 14 ضمان لإفادة الزوجة المضمونة لزوجها على ألا يمارس هذا الأخير أي عمل مأجور. الفارق الوحيد الذي أدخله إقتراح قانون عزّ الدين يكمن في إفادة الزوج لزوجته الشرعية الثانية أيضاً. كما يعدل الإقتراح المادة 16 من قانون الضمان لإلغاء شرط إنتساب المضمونة إلى الضمان قبل 10 أشهر كي تستفيد من تعويض الأمومة؛ كما يعدّل المادة 26 لزيادة تعويض الأمومة كي تتقاضى كامل أجرها خلال الأسابيع العشرة وليس ثلثي الأجر. وأخيراً يرمي التعديل إلى إرساء المساواة بين الزوج والزوجة من خلال تعديل المادة 46 ضمان كي تصبح الزوجة قادرة على إفادة زوجها من التعويض العائلي.

وقد أحيل الإقتراح إلى كل من لجان الإدارة والعدل، الصحّة العامّة، المرأة والطفل، وإلى رئاسة الحكومة للدراسة. كما أحيل الإقتراح إلى اللجان المشتركة في 24/2/2019.

3- مشاركة المرأة في الحياة السياسية

شهدت السنوات الأخيرة بعض المبادرات التشريعية على صعيد تعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية، حيث يبقى حضور الرجال مهيمناً.

القانون الأبرز الذي تم إقراره هو القانون 61/ 2017الذي هدف إلى تمكين النساء من الترشح لعضوية مجلس بلديّ سقطت أسماؤهن عن القائمة الإنتخابية الخاصة به إثر النقل الحكمي لسجل قيدهنّ بحكم الزواج. وقد تمثل القانون في تعديل الفقرة 2 من المادّة 25 من القانون 665/1997 الذي عدّل قانون البلديّات (118/1977).

وكان النائب غسان مخيبر قد تقدّم باقتراح القانون التعديلي بتاريخ 11/4/2016. وأوضحت الأسباب الموجبة أنّ التعديل يستند إلى مبدأ المساواة الدستوري، والمعاهدات والمواثيق الدولية التي أقرّها لبنان والهادفة إلى تعزيز المشاركة السياسية للنساء.

وتجدر الإشارة من جهة ثانية إلى أنّ قانون إنشاء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان (62/2016) نصّ على مبدأ أن “يراعى في اختيار الأعضاء تمثيل الجنسين” (المادة 3). واستعاد اقتراح القانون من أجل استقلالية القضاء وشفافيته الذي عملت المفكرة القانونية على وضع مسوّدته، والمقدّم إلى البرلمان بتاريخ 6/9/2018 من 9 نوّاب[27] المبدأ نفسه، عند اختيار المرشّحين من القضاة لعضوية مجلس القضاء الأعلى. وأحيل الإقتراح الأخير إلى لجنة الإدارة والعدل في 12/9/2018.

ومن أنشط النواب على صعيد تسهيل مشاركة النساء في الحياة السياسية، النائب سامي الجميّل. فقد تقدّم في 1/2/2010 باقتراح لتعديل قانون البلديات اللبناني[28] يتضمّن 44 مادة. ومن ضمن التعديلات المقترحة تضمين الفقرة 3 من المادة 11 (الملغاة أصلاً بالقانون 665/1997) كوتا نسائية إلزامية، بحيث يقتضي على كل لائحة مترشّحة، مكتملة أو غير مكتملة، أن تتضمّن نسبة لا تقل عن 30% من النساء.

أما على صعيد الكوتا النسائية في الإنتخابات النيابية، يجدر التذكير بالاقتراحين المقدّمين من النائبة جيلبيرت زوين 3/9/2008؛ ويرمي أولّهما إلى إضافة 14 مقعداً نيابياً مخصصاً للنساء، والثاني إلى إضافة مادة إلى قانون الإنتخابات يرتّب على كل لائحة مرشّحة أن تضم بين أعضائها نسبة لا تقل عن 10% من النساء. وفي الإطار نفسه كان مجلس الوزراء قد وضع في 2011 مشروع قانون يلزم اللوائح الإنتخابية أن تضمّ كوتا من “الجنس الآخر” لا تقل عن 30%[29].

وختاماً، تجدر الإشارة إلى أنّ النائب سامي الجميّل عاد وتقدّم في 8/3/2017 باقتراح قانون يقضي بإعفاء المرأة المرشّحة للإنتخابات (النيابية البلدية أو الإختيارية) من رسم الترشّح والتأمين الإنتخابي مؤقتاً ولدورتين انتخابيتين فقط من تاريخ إقرار القانون.

  • نشر هذا المقال في العدد | 63 |  آذار 2020، من مجلة المفكرة القانونية | لبنان |. لقراءة العدد اضغطوا على الرابط أدناه:

أربع جبهات للنساء ضدّ التمييز والعنف


انشر المقال

متوفر خلال:

المرصد البرلماني ، جندر وحقوق المرأة والحقوق الجنسانية ، لبنان ، مجلة لبنان ، مقالات



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *