وقفة تضامنيّة مع عصام خليفة أمام العدلية: استقلال الجامعة الوطنيّة واستقلال القضاء في معركة واحدة


2020-01-06    |   

وقفة تضامنيّة مع عصام خليفة أمام العدلية: استقلال الجامعة الوطنيّة واستقلال القضاء في معركة واحدة

بتاريخ 31 كانون الأول 2019، أصدرت الهيئة الاتّهاميّة في بيروت قرارا باتّهام الأستاذ الجامعيّ المتقاعد عصام خليفة بجناية المادة 408 من قانون العقوبات (شهادة زور). كما أصدرت مذكّرة إلقاء قبض بحقّه. أتى هذا القرار بعد استئناف رئيس الجامعة اللبنانيّة الحاليّ فؤاد أيّوب قرارا صدر عن قاضي التحقيق في بيروت يقضي بمنع المحاكمة عن خليفة بالتهمة المذكورة، وذلك في إطار الدعوى التي كانت رفعت ضده من قبل أيّوب. وقد برر أيوب دعواه بتصريح خليفة بأنّ قرارا قد صدر عن مجلس الجامعة يقضي بترفيعه أربع درجات، فيما أنه لم يتم ترفيعه بالواقع إلا درجة ونصف.

أثار قرار الهيئة الاتّهاميّة، الذي انتشر في 2 كانون الثاني 2020 على وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعيّ، استياء عدد كبير من الناس وخاصّة من أساتذة الجامعة اللبنانيّة والمشاركين في الانتفاضة الشعبيّة الذين يعرفون تاريخ خليفة النضاليّ على صعيد الجامعة الوطنيّة تحديدا. وبذلك، دعي يوم الجمعة في 3 كانون الثاني إلى وقفة تضامنيّة مع الأستاذ عصام خليفة أمام الإدارة المركزيّة للجامعة اللبنانيّة في المتحف من قبل مجموعات متضامنة هي: تكتّل أساتذة الجامعة اللبنانيّة، من أجل جامعة وطنيّة مستقلّة ومنتجة، تجمّع أساتذة مستقلّين في الجامعات، تجمّع مهنيّات ومهنيّين، التيّار النقابيّ المستقلّ، تكتّل طلّاب الجامعة اللبنانيّة، تجمّع نقابة الصحافة البديلة، المرصد اللبنانيّ لحقوق العمّال والموظّفين. استغربت هذه المجموعات، في بيان تلته الأستاذة في الجامعة اللبنانيّة وفاء نون، "صمت الأساتذة وأداتهم النقابيّة، أي رابطة الأساتذة المتفرّغين" إزاء ما اعتبرته "مهزلة بحقّ نقابيّ كرّس حياته في الدفاع عن الجامعة وحمل همومها منذ كان طالبا في الجامعة اللبنانيّة وأوّل رئيس لاتّحاد طلّابها إلى أن أصبح أستاذا فيها ورئيسا لرابطة الأستاذة المتفرّغين".

وبدوره أثنى يوسف ضاهر، رئيس الهيئة التنفيذيّة لرابطة الأساتذة المتفرغين، على بيان المجموعات المتضامنة، متمنيّا لو أنّ الرابطة تقوم بدورها الآن مثلما كانت على أيّام عصام خليفة أي أن تكون "ضميرا للأساتذة". واستنكر ملاحقة القضاء لشخص وطنيّ مثل عصام خليفة في حين أنّ مهرّبي الأموال واللصوص ما زالوا يعيشون بسلام. كان ضاهر يتوقّع أن تهتمّ إدارة الجامعة بإنقاذ الجامعة من التهميش الذي تعاني منه وزيادة موازنة الجامعة وتحسين بنائها وإعادة الحقوق المكتسبة للأساتذة، بدلا من أن تطالب باعتقال خليفة. وأشار ناشطون في حراك العسكريّين المتقاعدين إلى دعمهم الكامل لعصام خليفة واصفين إياه ب "مقاوم فكريّ" ومشيرين إلى نضاله الوطنيّ أيضا لجهة عمله لجلب الوثائق التي تثبت أحقيّة لبنان في مزارع شبعا ومزرعة النخيلة.

 

قرار الهيئة الاتّهاميّة يثير السؤال عن استقلاليّة القضاء

أثار قرار الهيئة الاتّهاميّة قضيّة استقلاليّة القضاء والثقة به خاصّة أن أحد أعضاء الهيئة متعاقد مع كليّة الحقوق في الجامعة اللبنانيّة، ممّا "ينفي حياديّة هذه المحكمة" بالنسبة للمجموعات المتضامنة. وتعليقا على هذا الموضوع، قالت الأستاذة الجامعيّة في كليّة الحقوق عزّة سليمان للمفكّرة بأنّه كان من الأجدر بالعضو المذكور التنحّي عن هذه القضيّة. كما طالبت سليمان القضاء بملاحقة كلّ أعضاء مجلس الجامعة الذين شاركوا في إقرار زيادة الدرجات لأيوّب ولثلاثة عمداء في الجامعة (تطبيقا لسياسة المحاصصة الطائفيّة)، والتحقيق في حيثيّات زيادة الدرجات ثمّ تعديلها. واعتبرت أنّ موقف رئيس الجامعة بمثابة محاولة التفاف على جميع المطالب التي يرفعها الناس وخاصّة أساتذة الجامعة من عمل نقابيّ وحريّة وعدالة اجتماعيّة، ومحاولة لتخويف الناس باستخدام القضاء والملاحقة الأمنيّة.

وكذلك اعتبر جورج عازار وهو ناشط في المرصد الشعبي لمحاربة الفساد، بحيث أن السلطة السياسيّة، ممثلة برئيس الجامعة اللبنانيّة تستعمل القضاء كأداة سلطويّة لقمع الأساتذة ولقمع أيّ محاولة صعود للحركة الطلابيّة. وأكّدت غادة جوني أستاذة في كليّة التربية في اللبنانيّة أنّ قضيّة عصام خليفة هي قضيّة حريّة رأي وتعبير، معتبرة أن الجميع تحت سقف القانون ما دام هذا القانون عادلا ويحكم في جميع القضايا.

 

إدارة الجامعة تمارس السلطة الترهيبيّة على طلّاب اللبنانيّة وأساتذتها

ردّا على استخدام القضاء والملاحقة الأمنيّة من قبل فؤاد أيّوب، تشير مايا زبداوي، خرّيجة الجامعة اللبنانيّة، إلى أنّ سياسة أيّوب تقوم على نقل سياسة التخويف الأمنيّ من الطلّاب داخل الكليّات (عبر مجالس الفروع التابعة لأحزاب السلطة) إلى الأساتذة. وهذا يثبت أنّ السلطة الأمنيّة سلبت الجامعة اللبنانيّة. وذكّرت مايا أنّ الجامعة اللبنانيّة قامت بسبب نضالات أكثر من عشر سنوات على أيادي طلّاب لبنانيّين وسوريّين وفلسطينيّين، ممّا يكرّس أنّ "النبض الثوريّ في الشارع هو الذي يقوم بتأسيس عمليّة تعليم أو إنتاج معرفيّ" وليس السياسة الترهيبيّة التي تقوم بها إدارة الجامعة حاليا مستخدمة السلطة الأمنيّة.

وعلى المقلب الآخر، ردّت إدارة الجامعة اللبنانيّة على تضامن الناس مع عصام خليفة عبر بيان صدر عن مكتبها الإعلاميّ في 3 كانون الثاني. اعتبر البيان أنّ صورة رئيس الجامعة أيّوب يتمّ تشويهها، وأنّ "المسألة ليست موضوع حرّيات وإنما مسألة ادّعاءات كاذبة هدفها ضرب مصداقية الجامعة ورئيسها، في الوقت الذي نجح فيه رئيس الجامعة في معالجة العجز المالي السابق للجامعة ووقف الهدر ومكافحة الفساد ووضع الأسس السليمة للعمل المؤسساتي وتحرير الجامعة من تراكمات الأخطاء على مدى سنوات ماضية وتمكين الجامعة من الوفاء بالتزاماتها كمؤسسة تعليم عالي أولى في لبنان وسط ظروف صعبة ومعقدة".
 

وكانت المفكّرة قد نشرت بيانا يظهر تعارض قرار الهيئة الاتهاميّة مع وعود القضاة بمكافحة الفساد، أشارت فيه إلى أنّ رئيس الجامعة اللبنانيّة فؤاد أيّوب "يسلك بشكل منتظم ومبالغ به القضاء لإسكات الأصوات المعارضة أو الناقدة له، بما ينمّ عن ضيق صدر لشخص قيم على خدمة عامة وتبرم منه لأي شفافية بما يتصل بممارسته لمهامه. وقد بلغ هذا التوجه أوجه من خلال تقديمه استدعاء بوجه عشرات المواقع الإلكترونية لحذف أي مقال أو خبر نقديّ له، وذلك في سابقة في تاريخ القضاء اللبناني. وإزاء هذا اللجوء المتكرر والمنتظم للقضاء، فإن أيوب قلما يوضح للرأي العام حقيقة الاتهامات الموجهة إليه، سواء بما يتصل بشهادته أو الآن بدرجاته أو غيرها من المسائل التي أثيرت ضده هنا وهنالك. من هذه الزاوية، يأتي القرار بمثابة مكافأة غير مستحقة لأيوب ستحفزه على مزيد من استخدام القضاء كسلاح لإسكات أي صوت معترض له".

 

انشر المقال

متوفر خلال:

استقلال القضاء ، الحق في الصحة والتعليم ، حريات عامة والوصول الى المعلومات ، لبنان ، مقالات



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *