“وسام مكافحة الارهاب” تخليدا لانتصار نهر البارد: من يخلد ذكرى الدمار والتهجير؟


2012-08-20    |   

“وسام مكافحة الارهاب” تخليدا لانتصار نهر البارد: من يخلد ذكرى الدمار والتهجير؟

"يشتمل وجه الميدالية على كتلة ثلاثية تشمل خوذة فولاذية عليها أرزة لبنان، يدنوها من الجهة اليسرى جندي يحمل بندقية في وضع الرمي ركوعا، ومن الجهة اليمنى خريطة لبنان"… تشتمل الجهة الخلفية من الوسام على عبارة: "نموت ليحيا لبنان". هذه هي بعض معالم الوسام الذي تم اقراره بمرسوم صادر عن الحكومة اللبنانية بتاريخ 2 آب 2012 أي غداة عيد الجيش. وقد منح الوسام الى جميع عسكريي مؤسسات وزارة الدفاع الوطني الذين كانوا في الخدمة الفعلية في الفترة الواقعة بين 20-5-2007 و2-9-2007 مع بعض الاستثناءات أمثال الفارين من قطعهم أو الموقوفين بجرم الخ… وتاليا هو وسام بمثابة عيدية تخليدا لانتصار الجيش في معركته ضد تنظيم فتح الاسلام في مخيم نهر البارد.
لو كنا دعونا الفنانين التشكيليين الى تصميم وسام لمكافحة الارهاب، فأي رسم، أي رمز علهم كانوا يستحضرون؟ بالطبع، كان بامكانهم أن يتخيلوا رموز العدالة، أن يتخيلوا جماليات يفقد معها الارهاب مشروعيته، أن يتخيلوا عملا مجتمعيا يرسخ قيما معينة في مواجهة العنف، أو ربما أيضا أن يتخيلوا ضحايا الارهاب، كهؤلاء الآلاف الذين تهجروا من نهر البارد تحت غطاء الرماد والدمار.. لكن الدولة استبقت كل هذه الأفكار لتتبنى مرسوما ووساما "أرض أرض" انطلاقا من تجربة نهر البارد: فوحدها القوة (البندقية بيد الجيش) تصلح لمكافحة الارهابولا نهاية للارهاب الا بقتل الارهابيين، ووحدها القوة التي تستأهل الذكر والتكريم. أما قيم العدالة وما هنالك من جماليات فهي سنابل لا تزهر الا بعد القضاء على الارهاب ومن دون أن يكون لها بأية حال أي دور في مكافحته..وأما ضحايا الارهاب، فنحن دولة لم تعتد ذكر الضحايا من مواطنيها، فهل تستذكر "لاجئين"؟ والأنكى من ذلك كله هو أن هذا الوسام انوجد ليس لتكريم  من كافح أو قد يكافح الارهاب بطريقة او بأخرى، بل فقط لمن خدم في الماضي اثناء فترة معينة وفي حرب معينة، وكأنما الارهاب ابتدأ مع معركة نهر البارد وانتهى بفضل الجيش هنالك.

انشر المقال

متوفر من خلال:

غير مصنف



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية