ورشة عمل “للمفكرة القانونية” لإنشاء شبكة تواصل بين الإعلام والقضاء


2016-03-22    |   

ورشة عمل “للمفكرة القانونية” لإنشاء شبكة تواصل بين الإعلام والقضاء

تحت عنوان "أي سياسة تحريرية في شؤون القضاء"، نظمت المفكرة القانونية نهار الجمعة 18/3/2016 ورشة عمل شارك فيها مجموعة من الأعلاميين والصحافيين من مختلف الوسائل الاعلامية المرئية والمكتوبة بحضور القاضي جان طنوس عضو امانة سر مجلس القضاء الأعلى ممثلاً رئيس مجلس القضاء الأعلى جان فهد. وتأتي هذه الورشة في إطار مشروع "المرصد المدني لاستقلال القضاء وشفافيته" الممول من الاتحاد الاوروبي. وتهدف الى فتح باب النقاش بين الاعلام والقضاء ومناقشة العلاقة القائمة بينهما التي اتسمت لوقت طويل بنمطية قائمة على "النديّة".

وقد حاولت المفكرة القانونية من خلال هذه الورشة البحث في أهمية بناء علاقة إيجابية بين هذين الجسمين. فالتعاون بين القضاء والاعلام يسمح في خلق شبكة من شأنها محاربة الفساد والحدّ من انتشاره. كما من شأنها حماية القضاء من خلال فضح الاعلام للتدخلات السياسية ما يساهم في منع حصولها.

كما تمّ عرض ومناقشة "مذكرة تحريرية" من اعداد "المفكرة القانونية" للبحث في هواجس مشتركة بين القضاة والاعلاميين. وتطرقت المذكرة الى الآليات والثغرات في العلاقة بين الطرفين والسبل المتاحة لجعل العدلية مكاناً مفتوحاً ومتعاوناً أكثر مع الاعلام.

ولعل الخطاب السائد في فترة التسعينات والذي شدد على عدم المس في "هيبة القضاء" او توجيه "النقد للقضاء" قد ساهم في توسيع الهوة بين الطرفين. على ان هذا الخطاب بدأ يتغير نوعا ما منذ مطلع العام 2013 بعد انشاء مكتب إعلامي لمجلس القضاء الاعلى كان هدفه تصحيح او تصويب الأخطاء الإعلامية والإجابة عن اسئلة الاعلاميين. 

وعن دور هذا المكتب، قال الرئيس طنوس: "قمنا بتشكيل هذا المكتب للرد على استفسارات الصحافيين في اي موضوع او للحصول على أية معلومة، باستثناء الدعاوى التي لا تزال في مرحلة التحقيق. كما ان من مهمة هذا المكتب الرد على اي تطاول يطال أحد القضاة لأن القاضي مقيّد بموجب التحفظ".

واشار طنوس الى ان "المكتب لايزال جنيناً اذ لا يوجد فيه موظفين او صحافيين بل فيه قاضيان يعملان بدوام جزئي". وأمل الى تطوير عمل المكتب "بالتعاون مع المفكرة القانونية التي لديها مشروع بالتعاون مع الاتحاد الاوروبي يهدف الى توعية الناس على استقلالية القضاء".

من جهتها، قدمت المفكرة "المذكرة التحريرية" مستندة على خبرتها في مجال الاعلام المتخصص بشؤون القضاء. وانطلقت "المذكرة" من مبدأين أساسيين هما: "أولا، ترسيخ استقلال القضاء؛ وعليه فقد أولت أهمية كبيرة لأن تكون معايير استقلال القضاء واضحة ويتم توضيحها للاعلام. ثانيا، شفافية القضاء؛ انطلاقاً من ان مهمة القاضي تقوم على ضمان محاكمة عادلة للناس". وفي حال التعدي على هذه الاستقلالية لسبب أو آخر، يجب عندها فضح كل اشكال التمييز والانتهاكات والتدخلات والرشاوى الخ.

كما بحثت المذكرة في "مهام التحرير ووظائفه في المجال القضائي". فأشارت الى أنه من خلال مراقبة الوسائل الاعلامية لوحظ غياب الصفحات القضائية في معظم الوسائل الإعلامية المكتوبة". وشددت على أهمية "تفكيك خطاب الإصلاح القضائي ونقد المفاهيم المستخدمة فيه خلال التحرير. فالإصلاح القضائي يستند غالباً على مفاهيم مطاطة كمفهوم "استقلال القضاء" او "تطهير القضاء" والتي تؤدي أحيانا الى نقيض ما ترمي اليه".

ولفت المدير التنفيذي لـ "المفكرة القانونية" المحامي نزار صاغية الى انه يتمّ حاليا مناقشة مشروع قانون في مجلس النواب يعطي مجلس القضاء الاعلى صلاحية إقرار التشكيلات القضائية. "المشروع مهمّ جداً اذ يمنع السياسيين من عرقلة التشكيلات أو التدخل فيها. لم تتناول وسائل الاعلام هذا المشروع ووحدها "المفكرة القانونية" وضعت ملاحظاتها عليه. بينما المطلوب ان يكون هناك مشاركة من جميع الوسائل الاعلامية في التعريف عنه".

وبالإضافة الى ذلك تطرقت المذكرة الى مسألة "التدخلات من داخل الجسم القضائي". فقد لُحِظ أن أغلب التدخلات التي يعاني منها بعض القضاة، "تتم إمّا من قضاة في مناصب عالية أو قضاة تابعين لمرجعيات سياسية". وركزت المذكرة على "تطبيق مبدأ فصل السلطات وتغطية القضايا ذات الابعاد الاجتماعية على نحو يخرجها من طابعها الخاص ليسبغ عليهاالطابع العام، مع ما يستتبع ذلك من إبراز لوظيفة القضاء الاجتماعية". وقد طرحت "الدعاوى المقدمة من ذوي المفقودين أمام القضاء" كمثال جرت مناقشته من قبل المشاركين. ولفت صاغية الى اهمية "إبراز الأحكام الإيجابية للقضاة والتي أحياناً تسد ثغرات مزمنة في عمل المؤسسات والسلطات الأخرى ولكن مع توخي الموضوعية الكاملة في هذا الموضوع".

كما جرى البحث في كيفية تقييم عمل القضاة، فكانت اشارة ضمن "المذكرة" الى "المادة 387 من قانون العقوبات التي تقول ان القاضي قيم على خدمة عامة، وتالياً من المشروع توجيه النقد اليه، مهما كان قاسياً وان بلغ حدود الذم، شرط توفر اثباتات كافية على صحة ما هو منسوب اليه". ولفتت الى اشكالية اساسية في هذا السياق تكمن في ان"توفير الاثبات ليس أمرا سهلا أو متاحا في ظل سرية الملاحقات والاحكام التأديبية الصادرة بحق القضاة باستثناء الصرف من الخدمة".
 
وتمّ التطرق الى سلسلة من العوائق ذات طابع تقني، اداري، وقانوني. ففيما خص العوائق القانونية، اشارت المذكرة الى ضرورة عدم اعتبارها من المسلمات. فعندما تتحول قضية الى شأن عام من واجب الاعلام ان يعطي رأيه بها حتى ان كانت في مرحلة التحقيق، كما يجري في كلّ دول العالم".
    
وفي ختام الورشة كان التأكيد على ضرورة تحقيق "تضامن مهني لتحسين ضمانات الشفافية على نحو يخلق آلية عمل مع المنظومة القضائية بأكملها تمكن من ان يكون الخبر القضائي متوازن وموضوعي. وشدد الحاضرون على أهمية الوصول الى المعلومة" فكان تأكيد من الرئيس طنوس على وضع خطه الهاتفي في خدمة جميع الصحافيين. كما جرى الاتفاق على تكرار اللقاءات وتكثيف الجهود في سبيل تحسين العلاقة بين القضاء والاعلام عسى ان يتحولا يداً واحدة في مواجهة الفساد.

انشر المقال

متوفر من خلال:

لبنان ، مقالات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية